تأثير دوبلر ما هو ؟ وما علاقته بعلم الفلك ؟

تأثير دوبلر ما هو ؟ وما علاقته بعلم الفلك ؟

تأثير دوبلر ما هو ؟ وما علاقته بعلم الفلك ؟


إذا سمعت مرةً قطاراً أو مركبة إسعافٍ ذاتِ صوتٍ صاخبٍ تمر بالقرب منك؛ فأنت بالتأكيد لاحظتَ تأثير دوبلر؛ فعندما تقترب منكَ المركبةُ، تسمع صوتاً قوياً ثم يبدأ الصوت بالانخفاض تدريجياً كلما ابتعدت المركبة، فما هو تأثير دوبلر؟

تأثير دوبلر (Doppler effect)

هو تغير ظاهري في التردد (الاهتزاز) وطول الموجات الصادرة عن جسم متحرك بالنسبة لمراقب، وكان أول من قام بدراسة ظاهرة تأثير دوبلر الفيزيائي النمساوي يوهان دوبلر؛ فسُميت باسمه.

إذاً كيف نستفيد من تأثير دوبلر في دراسة علم الفلك ؟

نفس تأثير دوبلر على الصوت ينطبق على الضوء؛ فمثلاً ضوء النجوم؛ إذا كان هناك نجمةٌ تتحرك باتجاهنا، فإن موجات الضوء التي تبثها ستكون أقصر قليلاً بسبب قربها لنا؛ أما إذا كانت هذه النجمة تبتعد عنا، فتبدو موجات الضوء أطول.

فأطوال موجية أقصر للضوء تعني أن الضوء منزاحٌ نحو الأزرق، والأطوال الموجية الأطول تعني أن الضوء منزاحٌ نحو الأحمر؛ هذا التأثير ليس كبيراً لمعظم النجوم.

ولتبسيط الفكرة أكثر افترض أنك عامل في محطة القطارات وتعلم نغمة صفاراتها بدقةٍ، ويمكنك تحديد قطارٍ معينٍ من صفارته.
الآن افترض أن القطار كان يتحرك باتجاهك أو مبتعداً عنك؛ حتى وإن كانت عيناك مغلقتين يُمكنك معرفة ما يفعله القطار؛ لأنه يمكنك سماع الصفارة بنغمةٍ أعلى أو أخفض مما يجب أن تكون، ويمكنك تقدير سرعة تحرك القطار باتجاهك أو مبتعداً عنك!

يمكننا فعل ذات الشيء مع ضوء النجوم؛ إذا نظرت إلى كل الألوان المختلفة الآتية من نجمٍ ما ستلاحظ أنماطاً معينةً من الضوء (تسمى خطوط الطيف المضيئة والسوداء).

تلك الأنماط أُنتِجَت بواسطة العناصر والجزيئات في غلاف النجوم الجوي؛ ويمكننا صناعة هكذا أنماط هنا على الأرض، فيمكننا معرفة اللون الذي يجب أن يكون عليه كل نمط، فإذا كانت هذه الأنماط منزاحة نحو الأزرق في ضوء النجوم، نعرف أن النجم يتحرك نحونا؛ أما إذا كان النمط منزاح نحو الأحمر، فالنجم يتحرك مبتعداً عنا.

في الحقيقة أول من لاحظ هذا التأثير فلكياً هو الفلكي الأمريكي إدوين هابل عام 1929، فاكتشف أن المجرات وبعض النجوم تتحرك مبتعدةً عنا، وقد صاغ عليه قانونه (قانون هابل) الذي ينص على أن السرعة التي تبتعد بها مجرة من المجرات عنا تتناسب تناسباً طردياً مع المسافة بينها وبين الأرض.

وطريقة الإنزياح هذه يستعملها الفلكيون كثيراً لحساب سرعات النجوم والمجرات في الكون، ويمكن استخدامها أيضاً لاكتشاف النجوم المختبئة؛ وقد مكنت العلماء من معرفة سرعة ابتعاد المجرات عن الأرض من خلال قياس مقدار الانزياح الأحمر الذي نجده عند قياس أطياف تلك المجرات، والتي أثبتت أن الكون يتمدد ما أدى إلى إثبات حدوث نظرية الانفجار العظيم قبل 13.7 مليار سنة ونشأة الكون!

المصادر
1- briankoberlein.com
2- الموسوعة العربية الميسرة، 1965.
3- البعلبكي، منير (1991)؛ موسوعة المورد. موسوعة شبكة المعرفة الريفية.
4- Malcolm S Longair (2006). The Cosmic Century. Cambridge University Press. صفحة 109.
5- Peter Coles, الناشر (2001). Routledge Critical Dictionary of the New Cosmology. Routledge. صفحة 202.

مراجعة وتعديل: فراس كالو
تدقيق لغوي: محمد طحان

جميع الحقوق محفوظة © أرابوست

تصميم الورشه