العلماء يكتشفون سر تلون الحرباء !

العلماء يكتشفون سر تلون الحرباء !

كيف يتغير لون الحرباء ؟


اعتقد العلماءُ لعشرات السنين أنَّ الحرباءَ تستطيع تغيير لونها عن طريق التحكم في تجمُّعات بعض الصباغ المُلونة المدفونة في طبقات جلدها.

ولكن ما أظهرته نتائج الدراسات الحديثة يكشف عن استراتيجيةٍ أكثر تعقيداً، حيث وُجِد أنها تعتمد بالأساس على تغيير تراكيب جلدية والتي تقوم بدورها بامتصاص الضوء ثم عكسه مرةً أخرى لتظهر هذه الكائنات بألوانها الخلاّبة.

قام الباحثون من جامعة جنيف بدراسة مجموعة من الذكور و الإناث في مرحلة البلوغ إلى جانب مجموعة من الصغار غير البالغين، وتمت هذه الدراسة على نوع الحرباء الموجودة في جزيرة مدغشقر، فوجدوا أن جلد الحرباء يحتوي على طبقتين متراكبتين من حاملات الصباغ القزحية تقعان تحت خلايا البشرة، وحاملات الصباغ القزحية هي خلايا تحتوي على الصباغ تقوم بامتصاص الضوء ثم تُقزِّحه أو تعكسه.
تحتوي حاملات الصباغ على بلوراتٍ نانويةٍ بأحجامٍ وأشكالٍ وتنظيماتٍ مختلفةٍ، هذه البلورات تعمل كمرايا انتقائيةٍ حيث تقوم بامتصاص أطوالٍ موجيةٍ معينةٍ ثم تُعيد انعكاسها.

فعندما يكون الحيوانُ في حالةِ استرخاءٍ فإن هذه البلورات تكون قريبةً جداً من بعضها مما يتيح لها فرصةَ عكس أضواء ذاتِ أطوالٍ موجيةٍ قصيرةٍ مثل الطول الموجي للون الأزرق. على الجانب الآخر، عند إثارة خلايا الجلد –كما يحدث في حالة مواجهة ذكر الحرباء لذكرٍ آخر مما يجعله في حالة تأهُّبٍ - فإن المسافة بين البلورات النانوية تزداد مما يُمكِّنها من عكسِ ألوانٍ ذات أطوال موجية عالية مثل الأصفر والبرتقالي والأحمر، واللون الأخضر هو حالة خاصة حيث أنه يظهر نتيجة انعكاس خليط من الأطوال الموجية للّونين الأزرق والأصفر معاً.


علاوةً على كلِّ هذا فقد اكتشفَ الباحثونَ طبقةً أخرى من الجلد أكثر سماكةً وعمقاً، هذه الطبقةُ لها القدرةُ على أن تعكسَ كميةً كبيرةً من الأطوال الموجية القريبة من الأشعة تحت الحمراء الصادرة من الشمس، ولكن يبدو أن هذه الخلايا ليس لها دورٌ في تغيير لون الجلد بقدر ما تَكمُن أهميتها في عكس الحرارة العالية والحفاظ على البرودة.

للتأكد من هذه المعلومات قام الباحثون بمعاملة خلايا حاملات الصباغ القزحية بمحاليل مختلفة التركيز لتؤثر على الخلايا بالانكماش أو الانتفاخ تبعا لتركيز المحلول، وكما توقع العلماء فإن انكماشَ أو انتفاخَ الخلايا أدى إلى تغييرِ المسافةِ بين البلوراتِ التي تحتويها هذه الخلايا وبالتالي تغيِّر لونها.

في نهايةِ المقالِ نودُّ أن نُنبِّه على أن ذكورَ الحرباءِ البالغينَ فقط هم من لهم القدرةُ على تغييرِ اللون، أما الإناثُ والصغارُ فإن الطبقةَ العُلويَّةَ لخلايا حاملاتِ الصباغِ عندهم تكونٌ مختزلةً.

المصدر:
livescience.com

تدقيق لغوي: محمد طحان

جميع الحقوق محفوظة © أرابوست

تصميم الورشه