هل يمكن استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في طباعة نسيج عضوي؟

هل يمكن استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في طباعة نسيجٍ عضويٍّ؟


الإجابة نعم، فقد أعلن فريقٌ من المهندسين بجامعة ولاية بنسلفانيا الامريكية؛ إمكانية إنتاج حبرٍ عضويٍّ من النسيج الغضروفي للبقر، والذي قد يمكننا بدوره من صناعة رقعٍ غضروفيةٍ لاستبدال التالف من أنسجة المفاصل!

و قال إبراهيم أوزبولات (Ibrahim T. Ozbolat) أستاذ العلوم الهندسية والميكانيكا:
"هدفنا هو صناعة نسيجٍ يمكن استخدامه كبديلٍ للأنسجة التالفة، مرضى التهاب المفاصل يعانون كثيراً؛ لذلك نحتاج لعلاجٍ بديلٍ من أجل ذلك".

و قد تم اختيار النسيج الغضروفي لاختبار و معاينة الطباعة الحيوية لأنه يتكون من نوع واحد من الخلايا كما أنه لا يحتوي علي أوعيةٍ دمويةٍ و أيضا لا يستطيع إصلاح نفسه لو حصل له ضررٌ.

فالمحاولات السابقة لإنماء الغضروف بدأت بخلايا مزروعةٍ في هيدروجيل؛ وهي مادةٌ مكونةٌ من بوليمر و 90% مياه، ومستخدمة كمزرعةٍ للنسيج.

و قال Ozbolat أن الهيدروجيل لا يسمح للنسيج بالنمو بشكل طبيعي حيث إنه يقيد الخلايا و يجعلها غير قادرةٍ على التواصل فيما بينها كما يحدث في النسيج الطبيعي كما أن الهيدروجيل عند تكسيره ينتج مركباتٍ سامةً و التي تحدُّ من نموِّ الخلايا.
و لكن Ozbolat وفريقهُ البحثيُّ استطاعوا تطويرَ طريقةٍ جديدةٍ لزراعة النسيج دون الحاجة إلي وسيط كالهيدروجيل لزراعة الخلايا به .

فقد قاموا بصناعة أنابيبَ دقيقةٍ جداً من الطحالب والألجينات (Alginate)*، و قاموا بحقن الخلايا بداخلها و تركوها لتنمو و تلتصق ببعضها لمدة أسبوعٍ و لأن الخلايا لا تلتصق بالألجينات  فكان بإمكانهم إزالة الأنبوب و الحصول علي النسيج الغضروفي النامي !
و هذا النسيج يتم استخدامه كبديلٍ للحبر في الطابعة ثلاثية الأبعاد مع نموذجٍ خاصٍّ لفوهة الطابعة مصنوعٍ خصيصاً للإمساك بالنسيج و أيضا تغذيته، و تقوم الطابعة بطبع الأنماط المطلوبة منها بهذا النسيج العضوي و بعد نصف ساعةٍ يتماسك النسيج المطبوع بنفسه كفايةً ليُنقَل إلى أطباق الزرع (Petri dish) ثم يضع الباحثون النسيج المطبوع في مادةٍ مغذيةٍ للسماح له بأن يتحد مع بعضه بشكلٍ أفضل ليصبح قطعة نسيجٍ واحدةٍ متماسكةٍ.

كما يقول Ozbolat إنهم يمكنهم تصنيع الأنسجة بالطول الذي يريدون، ولأنه لا يوجد وسيط كالهيدروجيل فإن النسيج يمكن تحجميه حسب رغبتهم. كما أنهم يمكنهم محاكاة النسيج العضوي في المفصل الطبيعي بطباعة خيوط النسيج بشكلٍ عموديٍّ و بشكلٍ أفقيٍ لمحاكاة التركيب الطبيعي.

النسيج الغضروفي الصناعي المنتج بواسطة الفريق مشابهٌ جداً للنسيج الطبيعي الموجود في جسم البقرة و لكنه أقلُّ كفاءةً في الخواص الميكانيكية من الغضروف الطبيعي، وهو أفضل من النسيج المصنوع بواسطة الهيدروجيل. ويعد خطوةً هامةً نحو تطويرِ هذه الصناعة الطبية.

و في حال تطبيق هذه العملية على البشرِ فإن كل مريضٍ يتم علاجه لابد أن يكونَ هو مصدرَ هذا النسيج المزروع حتى نتجنب رفضَ الجسمِ له، و يكون مصدر هذا النسيج إما نسيجٌ غضروفيٌّ موجودٌ بالفعل أو خلايا جذعيةٌ متمايزةٌ إلى خلايا غضروفيةٍ.
_______________
* الألجينات (Alginate): هي حمض الألجينيك، وهو متعدد سكّريد شاردي منتشر انتشارًا كبيرًا في الجدران الخلوية للطحالب الخلوية، وعند مزجها بالماء تترابط وتشكل صمغًا لزجًا.

المصدر:
news.psu.edu

تدقيق لغوي: محمد طحان

جميع الحقوق محفوظة © أرابوست

تصميم الورشه