البلازما الحالة الرابعة للمادة !

 

البلازما الحالة الرابعة للمادة !


تعريف البلازما فيزيائياً:

من المعروف أن حالات المادة في درجات الحرارة العادية ثلاث وهى الغازية والسائلة والصلبة، ولكن حينما تتعرض المادة لدرجة حرارة عالية جداً مثل باطن الشمس، فإن الالكترونات التي تدور حول النواة تكتسب طاقة هائلة فتتحرر من جذب النواة لها وتبقى النواة بدون بعض إلكتروناتها؛ وتسمى حالة المادة هنا "البلازما Plasma".

إذاً نعني بالبلازما الحالة الرابعة للمادة وتختلف في طبيعتها عن حالات المادة الثلاث في أن الالكترونات تكون منفصلة تماماً عن أنويتها، وبذلك يتضح لنا أنها مزيج من الشحنات الموجبة والشحنات السالبة، وعلى الرغم من نسبتها القليلة على الارض إلا أن معظم الكون في حالة البلازما، حسب اعتقاد العلماء.

والبلازما تعتبر أحيانًا غاز أيوني، ولكن يجب ملاحظة أنه لكي يحدث تفاعل اندماجي نووي لابد أولاً أن تكون الأنوية عارية من الالكترونات حتى يسهل اندماجها أي تكون في حالة البلازما (كما يحدث في التفاعل الاندماجي في باطن الشمس بين أنوية الهيدروجين).

أما التعريف الأكثر دقة للبلازما :

يعتبر وصف البلازما على أنها وسط متعادل من الجسيمات السالبة والموجبة الشحنة، يعتبر وصفاً فقيراً تعوزه الدقة وذلك أن التعريف لابد أن يتضمن ثلاثة معايير وهي:
1- تقارب الجسيمات المشحونة في البلازما في صورة قوية يعمل على التأثير فيما بينها، ولا يحدث هذا التأثير إلا إذا توافر عدد كبير من الالكترونات مشكلةً ما يُعرف بِكرة ديبى Debye (أو كرة الالكترونات). نصف قطرها هو طول ديبى Deby length، متوسط عدد الجسيمات المشحونة في هذه الكرة هو عامل البلازما.
2- حجم التفاعلات في البلازما؛ حيث إن نصف قطر ديبى Debye صغير بالمقارنة بالحجم الطبيعي للبلازما الموجودة في الكون.
3- تردد البلازما: تردد الالكترونات في البلازما هو كبير بالمقارنة بتردد الإلكترون في الحالات الأخرى.

اكتشاف حالة البلازما:

في عام 1879 اكتشف العالم السير "وليام كروكس" البلازما وأطلق عليها آنذاك المادة الإشعاعية؛ ودرس العالم "طومسون" خصائص وطبيعة البلازما، ويرجع الفضل في تسمية البلازما إلى العالم "ايرفنج" في عام 1928 ربما لأنه رأى أنها تشبه بلازما الدم!
يظن العلماء بأن البلازما تشكل نسبة 99% من المادة الكونية بين النجوم والمجرات، وبعض الكواكب تشكل البلازما أغلب مادتها حيث يعتبر كوكب المشتري كتلة هائلة من البلازما.

خصائص ومعاملات البلازما:

يعتمد تكون البلازما على بعض العوامل الرئيسية وهي:
معامل درجة التأين، معامل درجة الحرارة، كثافة البلازما وكذلك المجال المغناطيسي.
كتلة البلازما لها أهمية كبيرة عنها على حواف البلازما آخذين في الاعتبار تأثير ما يحيط بالبلازما في الوسط المحيط بها.

التطبيقات الصناعية للبلازما:

توجد البلازما في أشكال أخرى فيستفاد من هذه الحالة في الصناعات الالكترونية في شاشات التليفزيون، وفى لمبات النيون، وفي الأبحاث الخاصة بطاقة الانصهار، و كذلك في اللحام، والعديد من المجالات الصناعية وتوجد حالة البلازما كذلك في الغلاف الجوي في طبقة الأيونوسفير وأيضا في ظاهرة الشفق القطبي!

تستخدم البلازما ذات درجات الحرارة المنخفضة في العديد من المجالات الهامة على سبيل المثال، في صناعة الدوائر الالكترونية المتكاملة، فمعظم الدوائر المتكاملة المعقدة جداً والتى تدخل في تركيب كل جهاز الكتروني، هذه الدوائر الالكترونية تحتوي على عشرات الآلاف من الترانزستورات والمكثفات موصلة ببعضها البعض بواسطة أسلاك قطرها في حدود 0.1 ميكرومتر.
هذا النوع من التكنولوجيا الدقيقة والمعقدة تصنع باستخدام البلازما، حيث تقوم البلازما بنحت الدوائر الالكترونية على شريحة السليكون بناء على القناع المعدني الموضوع أمام الشريحة.

في هذه العملية يكون النحت على شريحة السليكون كالآتي:
حيث أن الالكترونات داخل البلازما حرة الحركة وطاقتها أعلى من الأيونات الموجبة فإنها تصل إلى أطراف البلازما بسرعة وتقوم بدورها بجذب الايونات الموجبة اتجاهها وتعجلها باتجاه الشريحة وعند اصطدام الايونات الموجبة بالمناطق المكشوفة على الشريحة تقوم بنحتها، وبعدها يستبدل القناع المعدني بآخر مطبوع عليه الدوائر الكهربية الخاصة بالطبقة الثانية وهكذا بالنسبة للطبقة الثالثة والرابعة...الخ؛ حتى تتم عملية النحت.

هنالك طريقة أخرى متبعة وهى تعتمد على استخدام مركب Carbon tetra fluoride CF4 كمصدر لإنتاج حالة البلازما، وعندها يتحول هذا المركب إلى أجزاء أخرى منها ذرات الفلورين.
هذه الذرات تتفاعل مع ذرات السليكون المكونة للشريحة وتكون مركب جديد هو Silicon tetra fluoride والذي يمكن إزالته أثناء عملية الضخ.
يتضح مما سبق أن هذه الطريقة هي عملية كيميائية تقوم فيها ذرات الفلورين بالتهام السليكون المراد إزالته. وهذه العملية أسرع من عملية النحت المذكورة سابقاً.

وتجدر الإشارة إلى أن البحث والتطوير جاري منذ عام 1980 وحتى الآن للحصول على بلازما منتظمة لتغطى أكبر مساحة ممكنة حيث كانت شريحة السليكون المستخدمة قديما تبلغ 2سم مربع أما الآن فهي تصل إلى 20سم2، وهذه البلازما لها استخدامات عديدة فهي تستخدم في شاشات أجهزة الكمبيوتر المتنقلة (Notebook computer) كمصدر ضوئي، والتي أدت إلى تطور كبير لاحقاً في مجال تكنولوجيا شاشات العرض.

وقد سعى العلماء للحصول على شاشة مساحتها 1متر مربع وسمكها لا يزيد عن 4-5 سم لاستخدامها كشاشة تلفزيون يمكن تعليقها في المنازل والمحلات دون أن تشغل حيزاً من الغرفة، وهذا ما تحقق فعلاً انطلاقاً من تكنولوجيا البلازما.

البلازما والبيئة!

تستخدم البلازما حاليا في العديد من الدول المتقدمة في التخلص من المواد السامة الملوثة للبيئة معتمدين على العمليات الكيميائية الفريدة التي تتم داخل البلازما.
حيث يمكن أن تقوم البلازما بتحويل المواد السامة المنبعثة من مداخن المصانع ومن عوادم السيارات مثل غاز أكسيد الكبريت (SO) وأكسيد النيتريك (NO) إلى مواد غير سامة.

فعلى سبيل المثال غاز NO قبل إن يخرج من المدخنة إلى الغلاف الجوى، توجه عليه حزمة من الالكترونات ذات طاقة عالية من جهاز مثبت في منتصف المدخنة تعمل على تأيين الغازات الموجودة (المادة السامة NO والهواء) أي تحولها إلى حالة بلازما.
وقبل خروجها إلى الجو تكون مرحلة التأيين قد انتهت وتتكون جزيئات النيتروجين والأكسجين نتيجة لعملية إعادة الاتحاد، وبهذا نكون قد حولنا الغازات الملوثة إلى غازات نافعة وبتكاليف قليلة.

يجدر الإشارة هنا أنه تم حديثا التوجه إلى معالجة الغازات المنطلقة من عوادم السيارات، حيث تم تركيب جهاز بلازما في عادم السيارة ليعالج الغازات السامة قبل خروجها إلى الجو.
كذلك أجريت تجارب عديدة على الفضلات الصلبة والسائلة حيث تستخدم بلازما عند درجات حرارة عالية تصل إلى 6000 درجة مئوية تعمل على تبخير وتحطيم المواد السامة وتحولها إلى غازات غير سامة، وفى نهاية العملية يكون ماتبقى من مواد صلبة في صورة زجاج.

وتم في أمريكا التخلص من حوالي 4000 مستودع يحتوى على فضلات صلبة وملوثة للبيئة بواسطة البلازما.
وقد كانت هذه الفضلات تدفن في باطن الأرض مما كانت تسبب أخطار تلوث لكن باستخدام البلازما يمكن حالياً التخلص من 200 كيلو جرام من المواد السامة في الساعة بشكل آمن.

المصادر :
1- روعة الكيمياء، تأليف : كاثي كوب و مونتي فثيتيرولف، ترجمة : فايقة جرجس.
2- فيزياء الجسيمات، تأليف: فرانك كلوس، ترجمة : محمد فتحي خضر.

مراجعة وتعديل: فراس كالو

جميع الحقوق محفوظة © أرابوست

تصميم الورشه