هابل عين البشرية على الفضاء

هابل عين البشرية على الفضاء


منذ قديم الزمان، شغلت السماء الإنسان، فسعى لكشف أسرارها وسبر أغوارها، وبقي الفضاءُ وعالمهُ الساحر شاغلاً لكل الحضارات، فحاول الإنسان اكتشافه بعينه المجردة، أو بما امتلكه من أدوات بسيطة، واستمر ذلك حتى عام 1610 حينها قرر غاليليو توجيه تلسكوبه نحو السماء، وعندها تغيرت النظرة وبدأ العالم طريقاً جديداً نحو الاكتشاف.

فعرفنا زحل ذي الحلقات، وأحصينا أقمار المشتري وعرف العلماء أن تلك البقعة السديمية وسط السماء ماهي إلا مجرتنا درب التبانة، وعدد لا حصر له من النجوم ، ومنذ ذلك الحين تغيرت فكرتنا جذرياً عن العالم.

و سرعان ما تطورت أجهزة الرصد من حيث القياس والتعقيد والجودة مع بدء الثورة العلمية، وتم وضعها بمنأى عن أضواء المدن قدر الامكان، واستمر تطورها ، لكن البشرية قررت أن تخوض مغامرةً جديدةً في الفضاء وأن تنقل التلسكوب من الرصد على الارض إلى الفضاء...وبدأ زمان هابل...!

كان تلسكوب هابل (Hubble) أول مقراب ضوئي يتم إرساله إلى نقطة بعيدة نائية، بعيداً عن تشويش طبقات الغلاف الجوي، وبعيداً عن الغيوم والتلوث الضوئي، فكانت لديه تلك الرؤية الفائقة الواضحة للكون المرصود من حولنا.

تم إطلاق مقراب هابل الفضائي التابع لوكالة ناسا في 24 نيسان عام 1990م محمولاً على مكوك الفضاء ديسكفري من قاعدة كينيدي للفضاء في فلوريدا، وقد سمي باسم هابل نسبة إلى الفلكي الأمريكي الشهير إدوين بويل هابل.

أجمل صور هابل

قام هابل بأكثر من 1.2مليون مشاهدة منذ بدء مهمته حتى الآن، وقد أدت مشاهدات هابل إلى تقدم مفاجئ في الفيزياء الكونية مثل التحديد الدقيق لنسبة توسع الكون.

وبفضل البيانات التي أرسلها هابل تم نشر أكثر من 12.800 ورقة بحث علمية مما جعله أكثر الأدوات العلمية إنتاجاً على الإطلاق!
والمميز بمقراب هابل أنه لا يسافر إلى النجوم أوالكواكب أوالمجرات كباقي المسبارات، وإنما يلتقط صوراً لها فقط، وذلك بينما يدور حول الأرض بسرعة حوالي 17000ميل في الساعة، وبهذا يكون هابل قطع أكثر من 3 مليارات ميل على طول مداره الأرضي المنخفض على ارتفاع 300 ميل.

ويمتلك تلسكوب هابل أدوات رئيسية للرصد حيث يصور بالأشعة فوق البنفسجية القريبة والطيف المرئي والأشعة تحت الحمراء القريبة، ويتم تحديثه بشكل دوري، ويبلغ طوله حوالي 13.3 متر فهو بطول باص مدرسة كبير، كما يتميز هابل بدقة تصويبٍ عالية تشبه دقة تصويب شعاع ليزر على قطعة نقدية تبعد عنه 200 ميل!

هابل أيضاً يمكنه أن يطلع على الماضي البعيد جداً في مواقع تبعد أكثر من 3.4 مليار سنة ضوئية عن الأرض، لأن الشعاع الذي يلتقطه قد يكون ذكرى من الفضاء.

ورغم مرور أكثر من 26 سنة على إطلاقه، مازال هابل إلى اليوم يبهرنا بالصور التي يرسلها إلينا عن عالمه الخارجي الساحر!

المصدر:
esa.int
nasa.gov

مراجعة وتدقيق: فراس كالو

جميع الحقوق محفوظة © أرابوست

تصميم الورشه