ما هي السُدُم ومن أين أتت ؟

ما هي السُدُم ومن أين أتت ؟


لطالما سحرتنا صور هابل التي تصور لنا السُدم البعيدة عنا؛ فما هي السُدم؟ وماذا تعرفون عنها؟ تابعوا الإجابة في هذا المقال:

السُدُم والسديم

السدم مفردها سديم؛ وأما بالانكليزية فهي (Nebula) كلمة أصلها من اللغة اللاتينية وتعني (سحابة cloud)، والسدم ليست فقط سحباً هائلة من الغبار والهيدروجين وغاز الهليوم والبلازما؛ ففي كثير من الأحيان تكون دُورَ حضانةٍ للنجوم؛ أي مكاناً لِولادة النجوم.

وعلى مدى قرون، كانت المجرات البعيدة تسمى خطأً سحباً هائلة، وللأسف، هذه الأوصاف بالكاد تقترب من فهم ماهية السدم وأهميتها، فعملية تَشكُلِ السدم، ودورها في تشكيل النجوم والكواكب، وتنوعها، وفرت للإنسانية اكتشافات كبيرة.

في الواقع، الفضاء الخارجي لايعني الفراغ الكامل، بل يتكون من غازٍ وجزيئاتِ غبارٍ نجمي تُعرف مجتمعة باسم بين النجمية المتوسطة (Intrestellar Medium ISM)، تقريبا 99٪ منها يتكون من الغاز الذي بدوره يتكون من 75٪ من كتلته هيدروجين والباقي 25٪ هيليوم، تقريباً.
هذا الغاز بين النجمي مؤلف جزئياً من ذراتٍ معتدلةِ الشحنة والجزيئات، وكذلك الجسيمات المشحونة (البلازما)، كالأيونات والإلكترونات.
هذا الغاز مائع للغاية، بكثافة متوسطة نحو ذرة واحدة (1) لكل سنتيمتر مكعب، وفي المقابل، الغلاف الجوي الأرضي ذو كثافة حوالي 30 كوينتيليون جزيء لكل سنتيمتر مكعب (3×10^19 لكل سم مكعب) عند مستوى سطح البحر.

كيف تتشكل السدم ؟

تتشكل السدم عندما تخضع أجزاء من الوسط بين النجمي لانهيارٍ ناتجٍ عن الجاذبية، يسبب التجاذب المتبادل تَجمُع المادةِ مع بعضها، مشكلاً مساحاتٍ أكبر وأكثر كثافة؛ وتتشكل بعض السدم نتيجة لانفجارات السوبرنوفا!

معظم السدم أقل كثافة بكثير من أي فراغ موجود في بيئة أرضية؛ مع أن كثافتها أكبر من الفضاء المحيط بها، وتكون شاسعة الحجم، إذ يصل طول قطرها إلى مئات السنين الضوئية، في الواقع، إذا كان لدينا سحابة سديمية تشغل مساحة نفس مساحة الأرض سيؤدي انكماشها إلى تكون مادة كتلتها بضعة كيلوجرامات قليلة!

تصنيف السُدم :

الأجسام النجمية التي يمكن أن يطلق عليها سديم؛ تأتي على شكل أربعة فئات رئيسية:
  1. السدم المنتشرة: Diffuse Nebulae
  2. السدم المظلمة: Dark Nebulae
  3. سُدم بقايا المستعر الأعظم: Supernova Remnant Nebulae
  4. السُدم الكوكبية: Planetary Nebulae


أكثرالسدم تندرج في فئة السدم المنتشرة، أي أنه ليس لديها حدود يمكن ملاحظتها، وهذه الفئة يمكن تقسيمها إلى فئتين أُخرتين على أساس سلوكها مع الضوء المرئي:

  • السدم الباعثة (Emission Nebulae) 
  • السدم العاكسة (Reflection Nebulae)
وتسمى السدم بالباعثة عندما تُصدِر إشعاعات الخط الطيفي من غاز متأين، وغالباً ما تسمى مناطق "HII" لأنها تتكون من الهيدروجين المتأين بشكل كبير؛ في المقابل، السدم العاكسة لا تبعث كميات كبيرة من الضوء المرئي، ولكن تزال مضيئة لأنها تعكس ضوء النجوم المنبعث من النجوم القريبة.

هناك ما يعرف أيضاً باسم السدم المظلمة، أي السحابات المعتمة التي لا تصدر إشعاعات مرئية ولا تنيرها النجوم عبر انعكاس ضوءها، بل حتى تمنع الضوء من الأجسام المضيئة التي تقف وراءها.
مثل الكثير من السدم الباعثة والعاكسة، السدم المظلمة هي مصادر انبعاثات الأشعة تحت الحمراء، وذلك بسبب وجود الغبار الكوني في داخلها.

وفي نهاية المطاف، إذا توفرت الجاذبية بين السحابات الكونية، فإن هذه المادة يمكن أن تتجمع وتنهار لتشكل النجوم وأنظمة كوكبية !

المصدر:
universetoday.com

جميع الحقوق محفوظة © أرابوست

تصميم الورشه