باحثون يكتشفون شكلاً جديداً من أشكال الحياة في لعاب الفم !

باحثون يكتشفون شكلاً جديداً من أشكال الحياة في لعاب الفم !


اكتشف باحثون من الولايات المتحدة شكلاً جديداً من أشكال الحياة مختبئاً في لعابنا من صنف البكتيريا الطفيلية التي تعتمد في العيش على البكتيريا الأخرى.

هذه البكتيريا هي أول نوع من البكتيريا التي تعتمد كلياً على غيرها للبقاء تم اكتشافه على الإطلاق، وتملك 700 من الجينات، والأدعى للتخوف أن هذه البكتيريا الجديدة على علاقة على الأرجح بمجموعة من الأمراض البشرية كأمراض اللثة و التليف الكيسي كما تؤثر على مقاومتنا للميكروبات.

لقد اكتُشِفَ النوع الجديد الذي لم تتم تسميته رسمياً حتى الآن؛ بعد اكتشاف باحثين من كلية طب الأسنان بجامعة واشنطن جزءاً من حمض ريبي نووي (RNA) غريب في فحوص لعاب بشري ولم يكن مُطابِقاً لأي جسم معروف.

و سبق أن عثرت مخابر أخرى على نفس الحمض النووي الغريب، لكن لم يقدر أحد على تحديد مصدره، ما عزز الشكوك أكثر حوله؛ حتى توصل فريق الباحثين المذكور إلى أنه ينتمي إلى بكتيريا صغيرة تعيش معتمدة على بكتيريا أُخرى من سلالة معروفة باسم (Actinomyces odontolyticus).

ورغم أن العلماء قد اكتشفوا من قبل أنواعاً من البكتيريا قادرةً على إصابةِ أنواعٍ بكتيريَّة أُخرى؛ لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم اكتشافُ سلُالةً تعتمد للبقاء على إصابة مضيفها بالعدوى؛ ذلك أنها عاجزةٌ عن صُنعِ الأحماض الامينية الضرورية لتبقى حية!
ولهذا السبب كان صعباً جداً على العلماء تحديدَ هذهِ السُلالة من البكتيريا لعدم إمكانية زرعها في المختبر وإبقائِها حية بدون بكتيريا مضيّفة!

وبحسب تقرير أندي كوجلان لمجلة العالِم الجديد (New Scientist)؛ فقد صرح الباحث جيف ماكلين في الملتقى السنوي لمجتمع المايكروبيولوجيا الأميركي في بوسطن:
"إنها بكتيريا متناهية في الصغر تعيش على أسطح البكتيريا المجاورة لها !"

وبعد دراسة البكتيريا الطفيلية في المختبر مع مضيفتها، توصل الفريق إلى إثبات أن هذا النوع الجديد يحتل بكتيريا (Actinomyces odontolyticus)؛ مُرتبِطاً بغشائِها الخارجي، في البداية تقاوم البكتيريا الطفيلي الذي يعمد الى امتصاص المواد المغذية منها لتنهار في النهاية تحت الهجوم وتُقتل.

حتى الآن لا يعلم الفريق بالتحديد كيف تتمكن البكتيريا الطفيليلة المكتشف حديثاً من التكاثر ولا كيفية تنقله نحو ضحيته التالية؛ يضيف رئيس الفريق جيف ماكلين:"نحن نحاول فك شيفرة ما يحصل"

ولكن ما يركز عليه فريق البحث اليوم هو كيفية تأثير هذه البكتيريا الجديدة على الأمراض البشرية إذ وجدوا تركيزاً عالياً للحمض النووي منقوص الأوكسيجين (DNA) الخاص بالطفيلي، لدى اشخاص مصابين بامراض اللثة و آخرين بالتليف الكيسي، وقد اثبتت أبحاث سابقة أن بكتيريا (Actinomyces odontolyticus) تساهم في الاصابة بامراض اللثة ويبدو عند اضافة الطفيلي الجديد انه يفعّل قدرة مضيفته على تجنب خلايا الدم البيضاء مما يعني إضعاف مقاومة الجسم المضادة للعدوى الإنتانية
وكمثال وجد الباحثون أن البكتيريا المذكورة أصبحت اكثر مقاومة للمضاد الحيوي ستربتوميسين (streptomycin).

و يحاول العلماء البحث أكثر لمعرفة الكيفية التي يؤثر بها حضور الطفيلي على صحة الإنسان واستعمال هذه المعرفة لتطوير طرق التعامل مع هذه الامراض، ومع أن ماكلين وزملاؤه قد قدموا بحثهم في الملتقى السنوي كما ذكرنا إلا أنه لم تقع مراجعته بعد؛ فعلينا انتظار بحوث أخرى من فرق مغايرة لإثباته وجدير بالذكر أن العديد من العلماء متحمسون جداً لهذا الموضوع.

يقول رونالد هاتزنبيشلر (عالم بيولوجيا حيوية من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا وهو غير مشارك في البحث) لمجلة New Scientist:
"قد يكون هذا الاكتشاف بمثابة ما يظهر على السطح من جبل جليدي مقارنة مع الوجود الفعلي لميكروبات من هذا النوع"

ولا يبدو أنه سيكون آخر اكتشاف في لُعاب الإنسان إذ يعتقد العلماء أن أكثر من نصف الجراثيم التي يحتويها الفم لم يقع تحديدها بدقة بعد، و صرح برايان هدلاند من جامعة نيفادا في لاس فيغاس أنه: "من المثير جداً رؤية كل هذا التقدم في البحوث التي تخص عدداً كبيراً من سلالات حية لم تكن زراعتها ممكنة حتى الآن".

و يضيف "إن وجود جينات من أجسام لم تتم زراعتها قبلاً والتعرف عليها يدل على أن العلاقة بين طفيلي ومضيف في عالم الميكروبات علاقة شائعة في الطبيعة ومثل هذه النوعية من البحوث هي مثال رائع للآخرين ليقتدوا به"

المصدر:
sciencealert.com

جميع الحقوق محفوظة © أرابوست

تصميم الورشه