ماذا سيحدث لو تصادمت المجرات ؟

ماذا سيحدث لو تصادمت المجرات ؟


ليس قصدنا إخافتكم؛ ولكننا نود إعلامكم بأن مجرتنا مجرة درب التبانة تقع على مسار تصادمي مع مجرة أخرى، تدعى مجرة المرأة المسلسلة (أندروميدا) وهي المجرة الحلزونية الأقرب لمجرتنا، ولكن ماذا يعني هذا ؟!

فليكن في علمكم أعزاءنا أنه في مرحلة ما، وخلال مليارات السنين القادمة، ستكون كل من مجرتنا والأندروميدا قريبتان جنباً إلى جنب، مع ما سيرافق ذلك من العواقب.

عندها سيتم قذف نجوم من المجرة، وتدمير نجوم أخرى، كما أن دوامتي المجرتين ستندمجان معاً، لتصبحا دوامةً واحدة لمجرة إهليلجية جديدة عملاقة تنتج عن الاندماج ؛ وهذا جزء طبيعي من التطور المجري.

يستند علماء الفلك في معلوماتهم عن هذا التصادم الوشيك؛ على معرفة كل من اتجاه وسرعة حركة مجرتنا ومجرة الأندروميدا، وبشكل عام فإن التصادم بين المجرات في الفضاء الخارجي يحدث على أساس منتظم.

ولكن ما هو التصادم التجاذبي ؟

التصادم التجاذبي: ترتبط المجرات معاً عن طريق الجاذبية المتبادلة فيما بينها، وتدور كل منها حول مركز مشترك.

التفاعلات بين المجرات أمر شائع جداً، وخصوصاً بين المجرات العملاقة والمجرات الأصغر التابعة لها، وهذا غالباً مايحدث نتيجةً لانجراف المجرات، بشكل يجعلها قريبة جداً من بعضها البعض، حتى تصل لنقطة فيها أن جاذبية المجرة التابعة قادرة على جذب أحد الأذرع الحلزونية الأولية للمجرة العملاقة.

في حالات أخرى : يتقاطع مسار المجرة التابعة مع مسار المجرة العملاقة، وقد يؤدي التصادم للاندماج، بفرض أن المجرة ليس لديها ما يكفي من الزخم على الاستمرار بعد وقوع التصادم.

إذا كانت إحدى المجرات المتصادمة أكبر بكثير من غيرها، فسوف تبقى على حالها إلى حدٍ كبير، وستحتفظ بشكلها في حين تصبح المجرة الأصغر جزءاً من المجرة التي تكبرها.
مثل هذه التصادمات شائعة نسبياً، ويعتقد أن أندروميدا قد اصطدمت مع مجرة أخرى على الأقل في الماضي .

عدة مجرات قزمة مثل القوس القزم البيضاوي المجري، تصطدم حالياً مع مجرة درب التبانة ويندمج معها؛ ومع ذلك فإن كلمة تصادم ليست دقيقة بالكامل لأن التوزع مبعثر للغاية للأجرام، وهذا يعني أن الاصطدامات بين النجوم أو الكواكب أمرٌ غير مرجح كثيراً.

اصطدام أندروميدا ودرب التبانة؛ كيف عرفنا بذلك ؟

في عام 1929 كشف الفلكي أدوين هابل عن أدلته التي رصدها؛ والتي أظهرت أن المجرات البعيدة تتحرك بعيداً عن درب التبانة، وهذا أدى إلى وضع قانون هابل الذي ينص على أن بُعد المجرة وسرعتها بالإمكان تحديده، عن طريق قياس انزياح طيف الضوء الوارد من الجرم نحو اللون الأحمر من الطيف، عندما يتحرك مبتعداً.

ومع ذلك أظهرت القياسات الطيفية، التي أجريت على الضوء القادم من أندروميدا أن الضوء كان منحازاً نحو اللون الأزرق من الطيف (يعرف أيضاً بالانزياح نحو الأزرق)، وهذا يشير إلى أنه خلافاً لمعظم المجرات التي لوحظت منذ أوائل القرن العشرين فإن أندروميدا تقترب منا.

وفي عام 2012 قرر الباحثون أن التصادم بين درب التبانة والمرأة المسلسلة من المؤكد أنه سوف يحدث وذلك استناداً إلى بيانات هابل الذي تتبع حركات أندروميدا من عام 2002 إلى عام 2010 ، وتشير التقديرات إلى أن أندروميدا تقترب من مجرتنا بمعدل 110 كم في الثانية.

واعتماداً على هذا المعدل فإنه من المرجح أن تصطدم درب التبانة مع أندروميدا خلال حوالي 4 مليار سنة، وتشير هذه الدراسات أيضاً أن المثلث المجري (M33) ثالث أكبر وألمع مجرة في المجموعة المحلية، سيشارك في هذا الحدث، وفي نهاية المطاف ستصطدم المجرتان مع اندماج لهما في وقت لاحق.

ما هي عواقب اصطدام أندروميدا بمجرة درب التبانة ؟

في حالة تصادم المجرات، فإن المجرات الكبيرة تمتص المجرات الصغيرة تماماً، ولكن عندما تكون المجرات متشابهة في الحجم مثل درب التبانة وأندروميدا فإن اللقاء القريب سيدمر البنية الحلزونية (اللولبية) تماماً، والمجموعتين النجميتين ستصبحان مجرة اهليلجية عملاقة مع غياب للبنية اللولبية الواضحة، ويمكن لهذه التفاعلات أن تؤدي أيضاً إلى تكون النجوم.

عندما تصطدم المجرات ، فإن ذلك يتسبب بتشكل سحب واسعة من الهيدروجين تتجمع وتصبح مضغوطة وهذا سيؤدي إلى سلسلة من الانهيارات التجاذبية.

بعد هذه الفترة من التكون المستشري للنجوم تستنفذ المجرات وقودها فتنفجر النجوم الأكثر شباباً على شكل سوبرنوفا، وما تبقى هي النجوم الحمراء الباردة القديمة مع حياة أطول بكثير، وهذا هو السبب في أن المجرات الاهليلجية العملاقة لديها الكثير من النجوم الحمراء القديمة والقليل من النجوم الشابة النشيطة.

وعلى الرغم من أن مجرة أندروميدا تحوي حوالي 1 تريليون نجم، ودرب التبانة تحوي على 300 مليار نجم، إلا أن فرصة اصطدام اثنين من النجوم من كليهما لا تكاد تذكر بسبب المسافات الشاسعة بينهما، ومع ذلك فإن كليهما تحتويان على ثقوب سوداء مركزية فائقة الكتلة والتي سوف تلتقي بالقرب من مركز المجرة المتشكلة حديثاً.

المصدر:
phys.org

تدقيق لغوي: محمد مرتجى

جميع الحقوق محفوظة © أرابوست

تصميم الورشه