العلماء ولأول مرة يولدون ثقباً دودياً في المختبر !

العلماء ولأول مرة يولدون ثقباً دودياً في المختبر !


تحدثنا في مقالٍ سابق عن الثقوب الدودية باستفاضة، وقلنا بأنه لم يسبق ملاحظتها أو رصدها من قبل في أي مكانٍ في الكون؛ بالرغم من أن الرياضيات برهنت على إمكانية وجودها.

إلا أن هذا الحال تغير أخيراً؛ إذ تمكن العلماء في جامعة أوتونوماس (Autonomous) في برشلونة بإسبانيا؛ تمنكوا من تصنيع ثقبٍ دودي مغناطيسي؛ قادرٍ على إخفاء الحقل (المجال) المغناطيسي في بُعدٍ إضافيٍّ خاصٍ؛ على حد تعبيرهم !

وقام الفريق البحثي بتصميم جهازٍ من ثلاثِ طبقاتٍ؛ يتكون من اثنين من المجالات مع أسطوانة حلزونية داخلية، وتقوم الطبقة الداخلية بشكل أساسي بإحالة المجال المغناطيسي من نهايةٍ إلى أخرى؛ بينما تقوم الطبقتان الأخريتان بإخفاء وجود الحقل.

وتنبعث خطوط المجال المغناطيسي عادةً انطلاقاً من موقعٍ معين، ويكون وجود المجال المغناطيسي قابلاً للكشف من كل النقاط التي حوله، ولكن الثقب المغناطيسي الجديد أحال المجال المغناطيسي من جانبٍ واحد من الأسطوانة إلى الآخر، بحيث يكون "غير مرئي" أثناء العبور.

الباحث المشارك في الدراسة خوردي برات؛ وهو طالب دكتوراه في الفيزياء في جامعة أوتونوماس؛ يقول:
"هذا الجهاز يُمكِن أن ينقل الحقل المغناطيسي من نقطة في الفضاء إلى نقطة أخرى، من خلال مسار غير مرئي مغناطيسياً".

رسم توضيحي لشكل الجهاز والثقب الدودي المغناطيسي الذي ولدَّهُ

عادةً يكون للمغناطيس العادي قطبين شمالي وجنوبي؛ مع مجال مغناطيسي بينهما؛ ولكن بفضل هذا الجهاز صار عندنا مغناطيس بقطبين ولكن مع عدم وجود رابط قابل للكشف بين القطبين، وفي هذه الحالة قام الثقب الدودي المغناطيسي المُصنَّع بالفصل بين القطبين، ما يجعل لدينا قطبين مغناطيسيين أُحادييْن وهذا الأمر لا يحدث عادةً في الطبيعة !

وقال برات:"من وجهة نظر مغناطيسية، لديك مجال مغناطيسي لمغناطيس يختفي في نهاية واحدة من الثقب ويظهر مرة أخرى في الطرف الآخر من الثقب".

العلماء لم يقدموا الإجابة على سؤال: أين اختفى المجال المغناطيسي الذي يربط بين هذين القطبين الأحاديين؟، واكتفوا بالقول بأنه اختفى في بُعدٍ خاصٍ إضافي؛ بناءً على كلام برات:
"من وجهة النظر المغناطيسية، هذا الجهاز يعمل مثل الثقب، كما لو تم نقل المجال المغناطيسي من خلال بُعدٍ خاصٍ إضافي"!

والآن؛ ما الفرق بين الثقوب الدودية الزمكانية والثقوب الدودية المغناطيسية ؟

يمكننا تلخيص الفارق بين الثقوب الدودية الزمكانية والمغناطيسية في ثلاث نقاط:

  1. الثقوب الدودية المغناطيسية ليست ثقوب زمكانية؛ لكنها تعمل بطريقة مشابهة؛ أي أن الثقوب الدودية الزمكانية تنتج عن تلاعب أو تشوه في حقول الجاذبية، بينما الثقوب الدودية المغناطيسية هي تلاعب بحقول الطاقة الكهرومغناطيسية.
  2. الثقب الدودي الزمكاني يربط نقطتين في الكون من خلال جسرٍ أو نفق خفي، لكن الثقب الدودي المغناطيسي يربط بين اثنين من الأقطاب المغناطيسية عن طريق جسر غير مرئي.
  3. الثقب الدودي المغناطيسي غير قادر على نقل أي جسم من مكان إلى آخر أو على النقل خلال الزمن؛ على عكس ما تفترضه الثقوب الزمكانية إن وجدت. 

الآن صارت الثقوب الدودية المغناطيسية حقيقة علمية، وربما تكون دليلاً على صحة مفهوم يمكن استثماره في تقنيات مستقبلية متطورة، أو تسخيره في مجالات معينة كالتصوير الطبي.

المصادر:
sci-news.com
scientificamerican.com

جميع الحقوق محفوظة © أرابوست

تصميم الورشه