مقدمة في تاريخ الطب

مقدمة في تاريخ الطب, تاريخ الطب, تاريخ, الطب

مقدمة في تاريخ الطب


تحكي الأسطورة الإغريقية أن رجلاً ذكياً وماكراً يدعى "سيزيف" استطاع أن يخدع الموت "ثانتوس" حين طلب منه أن يجرب الأصفاد، وما إن جربها "ثانتوس" حتى قام "سيزيف" بتكبيله، وحين كبل "سيزيف" الموت منع بذلك الناس أن تموت بحسب الأسطورة.

وتعتبر أسطورة سيزيف إشارة رمزية إلى الطبيب الأول الذي تمكن من مصارعة الموت، والأطباء الآن يسعون في طموح إنساني للمحافظة على الحياة، وطبعاً ليس تحقيق الخلود.

أولاً- ما التاريخ وما الطب ؟

حسب معجم أكسفورد فإن التاريخ هو دراسة الأحداث الماضية، وخاصة في الشؤون الإنسانية، أما الطب: فهو علم أو ممارسة التشخيص والعلاج والوقاية من المرض.

ثانياً- من أين يبدأ تاريخ الطب ؟

لا شك أن الطب عند اليونانيين أو الإغريق له وزنه وأهميته في تطور العلوم والممارسة، يقول "جان شارل سورنيا" في كتابه تاريخ الطب: (إن الإغريق هم مؤسسو طبنا)، وأسماء مثل أبقراط المشهور باسم "أبو الطب" وجالينوس؛ تؤكد ذلك بشدة، ولكن يوجد  قبل الإغريق حضارات يجدر الإشارة إليهم كقدماء المصريين والهنود والصينيين  والبابليين.

وقبل البدأ بذكر الطب عند هذه الحضارات نذكر ملاحظة مهمة وهي أن الطب بشكل عام بدأ سحرياً ثم دينياً، ثم أصبح بالتدريج علمياً، أي أصبح كذلك نتيجة للملاحظة الدقيقة والمنطقية المؤسسة على التجريب. ويختلف الكتاب حول تاريخ  هذا التحول، فبعضهم يرى أنه حدث في القرون الوسطى على يد علماء الحضارة الإسلامية عندما برزت أسماء مثل الزهراوي والرازي وابن سينا، يقول المستشرق الفرنسي "دومينيك سورديل": (وفي الطب اشتهر العلماء العرب بمراقبتهم السريرية وبعلمهم المنهاجي. وكان الرازي وهو من أكبر الأطباء المسلمين والمقيم في الري، ثم في بغداد أحد المتمرسين النابهين والدقيقي الملاحظة، وقد ترك نوعين من الأعمال : أبحاثا علمية أشهرها يدور حول الجدري، وموسوعة كبرى حول المعارف الطبية هي كتاب الحاوي، الذي حل محله القانون لابن سينا، وعرف العرب الجراح الشهير الزهراوي، وعلماء مثل ابن زهر وابن رشد وابن ميمون اليهودي، الذين أفادت المسيحية من مصنفاتهم وعلومهم).

والبعض يرى أن ذلك قد حدث في منتصف القرن التاسع عشر مع "كلود برنار" (Bernard Claud) حيث اعتُبِرت إنجازاته ثورية وساهمت أعماله واكتشافاته في نهضة وتطور علم الأحياء والطب، بينما يرى بعضهم الآخر أن هذا التحول قد حدث مع اكتشاف باستور (Pasteur) للبكتيريا، في الوقت نفسه يرى فريق أخير أن هذا التحول لم يحدث إلا في الخمسينات من القرن العشرين مع التطور المدهش للكيمياء الحيوية وعلم الوراثة. وسنتحدث عن ذلك بالتفصيل في المقالات القادمة.

المصادر
1- تاريخ الطب، ويليام باينم، ص 15-29
2- مقال الحضارة الطبية الإسلامية بعيون غربية - د. راغب سرجاني
3- قصة العلوم الطبية في الحضارة الاسلامية - د. راغب سرجاني، ص12-13

مراجعة: فراس كالو

جميع الحقوق محفوظة © أرابوست

تصميم الورشه