هل توجد حياة خارج كوكب الأرض؟

0

هل توجد حياة خارج كوكب الأرض؟

إعداد: فراس كالو


لطالما تساءلنا هل نحن وحدنا في هذا الكون الفسيح؟ ولطالما أثارت عبارة "حياة خارج كوكب الأرض" خيالنا وفضولنا في آنٍ معاً، وربما أول ما يتبادر إلى أذهاننا عند سماعها هو مخلوقات خضراء اللون برأس كبير وعيون واسعة غريبة الشكل تشبه عيون الزواحف، ولكن بعيدا عن الخيال العلمي وأفلامه؛ هل توجد حياةٌ خارج الأرض؟

في السنوات الأخيرة تنامت تصريحات علماء وكالة الفضاء والطيران الأمريكية ناسا (NASA) مفترضين بأننا قريبون من اكتشاف شكل من أشكال الحياة خارج كوكب الأرض، فمع امتلاك البشرية أدوات بحث متطورة الآن مثل مِقراب (تلسكوب) هابل الفضائي (Hubble) وتلسكوب كيبلر (Kepler) وتلسكوب سبيتزر الفضائي (Spitzer) وغيرها؛ تجعل العلماء يعتقدون بأنه سيكون بحوزتنا في المستقبل القريب بيانات وأدلة على وجودِ شكلٍ من أشكال الحياة خارج الأرض.

كما تستند هذه التصريحات إلى توالي الاكتشافات العلمية لأنظمة نجمية شبيهة بمجموعتنا الشمسية، فمنذ إطلاق تلسكوب الفضاء كيبلر عام 2009، عثر على أكثر من 5000 كوكب من الكواكب الخارجية المحتملة، كما وجد كيبلر أول كوكب شبيه بالأرض خارج مجموعتنا الشمسية عام 2014، وهو كوكب كيبلر 186-أف (Kepler-186f) الذي يدور حول النجم الأحمر القزم كيبلر 186، والذي يبعد 500 سنة ضوئية عن كوكب الأرض، ويقع ضمن النطاق الصالح للحياة، وهي المنطقة التي يمكن أن يوجد فيها الماء بحالة سائلة على سطح الكوكب.

ثم أعلن عام 2015 عن اكتشاف كوكب جديد سمي باسم كيبلر 452-بي (Kepler-452b) ولُقِبَ بالأرض2، والذي يقع على بعد 1400 سنة ضوئية، ويقع أيضاً في النطاق الصالح للحياة، كما أُعلِن عام 2017 العثور على النظام النجمي ترابيست-1 (Trappist-1) الذي يقع على بعد 39 سنة ضوئية فقط، ويضم 7 كواكب شبيهة بالأرض يحتمل أن يكون أحدها حاضناً للحياة!

تقول إلين ستوفان (Ellen Stofan) كبيرة علماء وكالة ناسا:
"أنا أجزم بأننا سنمتلك دلالات قوية على الحياة خارج الأرض خلال عقد من الزمن، وأنا أعتقد بأنه سيكون لدينا دليل قاطع خلال 20 أو 30 سنة، نحن نعلم أين ننظر ونعلم كيف تبدو، في معظم الحالات نحن نملك التقنية ونحن على طريق تحقيق ذلك".

حياة خارج الأرض ولكن ضمن مجموعتنا الشمسية !

ونتيجةً لارتباط وجود الحياة بالماء؛ فدعونا لانبتعد كثيراً عن مجموعتنا الشمسية، إذ لدى العلماء شكٌ بوجود شكل من أشكال الحياة خارج الأرض وضمن مجموعتنا الشمسية، بسبب الاكتشافات العلمية المتوالية لوجود الماء خارج الأرض، فقد التقطت المركبة الفضائية كاسيني (Cassini) عام 2015 صوراً لأعمدة مائية تندفع على سطح القمر إنسيلادوس (enceladus) التابع لكوكب زحل، وقد اكتُشِفَ أن هذه الأعمدة المائية مليئة بالأملاح والأمونيا والهيدروجين الجزيئي والجزيئات العضوية البسيطة الأساسية للحياة. وعلاوة على ذلك؛ هناك أدلة على وجود نشاط حراري مائي داخل محيطه تحت السطحي، ويفترض العلماء أنها أدلة قوية بما فيه الكفاية على وجود الحياة فيه.

وهناك اعتقاد قوي بأن القمر الجليدي يوروبا (Europa) التابع لكوكب المشتري، لديه محيطات من الماء السائل تحت سطحه الواسع، والماء داخل هذه المحيطات يقاوم التجمد بسبب قوى المد والجزر القوية الناجمة عن جاذبية كوكب المشتري، وللمشتري أيضاً قمرٌ آخر مثير للاهتمام، هو جانيميد (Ganymede) الذي يُعتقد بامتلاكه لمحيط من المياه المالحة تحت سطحه الجليدي.
يقول جيم جرين، مدير علوم الكواكب التابع لوكالة ناسا:
"إن النظام الشمسي يبدو الآن مكاناً جذاباً رطباً جداً"، في إشارة إلى توافر المياه بكثرة على أقمار الكواكب.

ودعونا لا ننسى الكوكب الأحمر "المريخ"، فرغم أنه جاف وقاحل الآن؛ إلا أن هناك اعتقادٌ بأنه يوماً ما كان مُغطى بالبحيرات والمحيطات والأنهار المتدفقة، فربما احتضن شكلاً من أشكال الحياة.

ولكن كيف ستبدو أشكال الحياة خارج كوكب الأرض؟

قبل أن نجيب على هذا السؤال لابد من التأكيد أن كل هذا فرضيات واستنتاجات قائمة على مقارنات بين الشروط الحاضنة والملائمة للحياة على كوكب الأرض وبين ما يشبهها على أقمار أو كواكب أخرى، من خلال البيانات وعمليات الرصد التي قامت بها المركبات الفضائية الاستطلاعية والتلسكوبات التي ذكرناها آنفاً.

ومازالت الإجابة على السؤال (كيف ستبدو أشكال الحياة خارج كوكب الأرض) غامضةٌ تماماً بالنسبة لنا، ولكن يتوقع العلماء أن أشكال الحياة خارج الأرض قد تكون مخلوقات بدائية و بسيطة مثل البكتيريا أو الطحالب وربما تتخذ أشكالاً أكثر تعقيداً، على كل حال ستبقى الإجابة عن هذا السؤال مجهولة برسم المستقبل والبعثات الاستكشافية القادمة!

المصادر
https://news.nationalgeographic.com/2017/04/saturn-moon-enceladus-hydrothermal-life-space-science/
https://www.space.com/29041-alien-life-evidence-by-2025-nasa.html
https://www.nasa.gov/content/finding-life-beyond-earth-is-within-reach
https://www.cnet.com/news/trappist-1-star-system-nasa-exoplanets-earth-life-aliens/
https://news.nationalgeographic.com/2017/04/saturn-moon-enceladus-hydrothermal-life-space-science/
https://www.space.com/28807-jupiter-moon-ganymede-salty-ocean.html
https://www.nasa.gov/press-release/nasa-confirms-evidence-that-liquid-water-flows-on-today-s-mars
https://www.livescience.com/60843-what-aliens-look-like-darwin-study.html
https://cosmosmagazine.com/space/what-will-extraterrestrial-life-look-like


المادة المظلمة؛ ما بعد نموذج موند (MOND) !

0

المادة المظلمة؛ ما بعد نموذج موند (MOND) !

إعداد: رائد الريموني


رحلةُ البحثِ في الكون مستمرةٌ لا تعرفُ التوقفَ، ففي عام 1932؛ ظهر لأول مرةٍ افتراضُ وجود كتلةٍ مفقودةٍ وغير مرصودةٍ في الكون تحت مسمى المادة المظلمة "Dark matter".

كان "جان أورت" قد افترضها آنذاك لتفسير حسابات السرعات المدارية للنجوم في مجرة درب التبانة، وافترضها "زفيكي" فيما بعد للحصول على دليلٍ حول "الكتلة المفقودة" للسرعات المدارية للمجرات في عناقيد المجرات "clusters"، وعندما قام العلماء بمقارنة منحنيات الدوران "rotational curves" للمجرات مع كمية المادة المضيئة الفعلية الموجودة في المجرة، فكان لا بدَّ من افتراض وجود مادةٍ خفيةٍ "مظلمةٍ" وغير مرصودةٍ تساهم في ثبات سرعةِ الدوران كلما ابتعدنا عن مركز المجرة. وقد أشارت هذه الملاحظات إلى وجود المادة المظلمة في الكون!

وقد استدلَّ العلماء على وجود المادة المظلمة من آثار الجاذبية التي تمارسها على المادة المرئية وتشكل عدسات الجاذبية لإشعاع الخلفية، وكما أشرنا؛ فقد افترضنا أساساً لتفسير الفرق بين كتلةِ المجرات والعناقيد المحسوبة من خلال قوانين الحركة والنسبية العامة، وبين الكتلة المحسوبة اعتماداً على كتلة المادة المرئية "المضيئة" المرصودة والموجودة في المجرات كالنجوم والغازات والغبار بين النجوم.

ورغم أنها قدَّمت تفسيراً "مريحاً" للتشوهات الموجودة في منحنيات الدوران إلا أنَّ عملية اكتشافها لا تزال لغزاً محيراً، فالمادة المظلمة التي تحمل خصائص مختلفة ولا تشبه أيَّةَ مادةٍ نعرفها في هذا الكون، تخترق البلايين من هذه الجسيمات الغريبة أيَّ شيءٍ يعترض طريقها في كل ثانيةٍ، والتي تعتبر ثقيلةً جداً وتملك قوة جذبٍ هائلةٍ وتحافظ على تماسك المجرات وتؤثر في تكوينها وسرعة دورانها أيضاً، إلا أن أكثر خصائص هذه المادة غرابةً هي عدم تفاعلها مع الضوء وعدم إصدارها لأيِّ إشعاعٍ كهرومغناطيسيٍ، مما يعني أنها تتكون من جسيماتٍ غير مشحونة! مما زاد اللغز تعقيداً، وفشلت آلاف التجارب في مختبرات فيزياء الجسيمات حتى اللحظة في اكتشاف طبيعة هذه المادة المعقدة!.

بعد كل تلك المحاولات، قدَّم العلماءُ نموذجاً آخرَ لتفسير هذا التباين في منحنيات الدوران التي تصف سرعات دوران المجرات افتراضياً عن تلك المقاسة والمرصودة عملياً.

نموذج موند (MOND: Modified Newtonian Dynamics)

وفي عام 1983؛ نشر العالم "مردهاي ميلغرام" ورقةً بحثيةً؛ ناقش فيها نظريةً لتفسير خصائصِ المجرات المرصودة عملياً، ميلغرام أكَّد أنَّ التباينَ في سرعة دوران المجرات كان أكبر بكثيرٍ مما هو متوقَّعٌ، وأنَّ عجزَ الكتلةِ المرئيةِ عن تفسير حركة المجرات كان مرتبطاً بعدم فعالية قوانين الفيزياء الكلاسيكية حتى النسبية.

وقد قدمتِ النظريةُ تفسيراً لحلِّ هذه المشكلة دون اللجوء لافتراض وجود أي مادةٍ غير مرئيةٍ حول المجرات أو في مركزها، إنما من خلالِ تعديلٍ بسيطٍ في قوانين نيوتن، بافتراض أنَّ النجوم التي تتحرك بعيدةً عن المركز؛ فإنَّ قوةَ الجاذبيةِ المؤثرة عليها تتناسبُ مع مربَّع تسارع الجاذبية، وليس مع تسارع الجاذبية كما هو قانون نيوتن الثاني، ونموذج موند "Mond" باختصارٍ؛ هو نظامٌ رياضيٌّ يفرضُ تعديلاتٍ بسيطةً على معادلات نيوتن وقانون الجذب العام، لتكون بديلاً عن افتراض أنَّ سرعة الدوران داخل وخارج المجرة تتأثر بواسطة مادة مظلمة غير مرصودة تتوزع داخل وخارج المجرة.

وحتى الآن؛ فقد استطاع النموذج تفسير بعض الظواهر التي تحدث في المجرات وكان من الصعب تفسيرها من خلال المادة المظلمة، ويواجه هذا النموذج اليوم مشكلةً وحيدةً بأنه لا يزال غيرَ قادرٍ على تحقيق مبدأ حفظ الزخمِ والطاقة، وقد ظهرت حديثاً نظريةٌ في الفيزياء تسمى الجاذبية الإنتروبية "Entropic gravity" تؤكِّد على صحة نموذج "Mond"؛ حيث تتنبأ النظرية بأن الجاذبية تتناسب عكساً مع المسافة كبديلٍ عن قانون التربيع العكسي.

هناك العديدُ من الباحثين حول العالم ما زالوا يحاولون الوصول بالنموذج إلى صورته النهائية للوصول إلى تفسيرٍ جيدٍ وحلٍّ جذريٍّ لمشكلة "المادة المظلمة". ويبدو أن مستقبل نموذج "مردهاي ميلغرام" أقرب وأكثر منطقيةً لحل المسألة وتقديم تفسيراتٍ منطقيةٍ لظواهر مَجرّيّةٍ دونَ الحاجة لافتراض وجود مادةٍ وعدم القدرة على رصدها من غيره من النماذج.

المصادر
https://arxiv.org/abs/1605.04909
https://arxiv.org/abs/0710.1411
https://www.forbes.com/sites/startswithabang/2017/02/28/is-dark-matter-about-to-be-killed-by-emergent-gravity/#355414653591

تدقيق لغوي: محمد طحان


كافة الحقوق محفوظة لموقع © مقالات بالعربي