هل سمعتم بالمسألة التي أعجزت أينشتاين؟

0

هل سمعتم بالمسألة التي أعجزت أينشتاين؟

التشابك الكمومي - الفرضية الأكثر جنوناً وغرابةً في العلم!


في بداية العقد الثالث من القرن العشرين، نشأت حربٌ بين أعظم فيزيائيي الأرض، نيلز بور وألبرت آينشتاين؛ حول أغرب وأعقد ظاهرةٍ في الكون ... التشابك الكمومي!

ويمكن توصيف التشابك الكمومي كرابطٍ خفيٍّ بين جسيمين تحت ذريين كالفوتونات والإلكترونات، بحيث يؤثر أحدهما على الآخر من مسافاتٍ بعيدةٍ.

نعلم أن الإلكترونات تدور بشكل أزواجٍ مترافقة، كلٌّ مع قرينه على وتعاكسٍ بالجهة، فتخيل أن إلكتروناً يدور بجهةٍ محددةٍ عند القياس، فإذا وضعنا قرينه في القمر، سنجد القرين يدور بعكس الجهة لحظة القياس . لكن كيف أثَّر الأول على الثاني ؟؟

افترض نلز بور وجود معلوماتٍ تنتقل بين الجسيمين المتشابكين، على الرغم من أنَّ انتقال المعلومات قد تمَّ بسرعةٍ تتجاوز سرعة الضوء !!
وهذا يخالفُ النسبية عند آينشتاين ، مما دفع الأخير لتسمية التشابك الكمومي بالتأثير الشبحي (spooky action) وذلك لعدم فهم أو تفسير تلك الظاهرة .

عام 1967 قام العالم المشهور جون كلاوزر من جامعة كولومبيا، بتأكيد التشابك الكمومي بين الجسيمات بعد تجربة الترابط بين أكثر من عشرة آلاف إلكترون .

ولم يستطعِ العلم حتى الآن تفسير التشابك ولا حتى إعطاء نظريةٍ عن كيفية الترابط العجيب هذا !
ولكن الأمر الجيد أن آينشتاين قد توفي قبل أن يعلم بخسارته الرهان ضد بور، فمات سعيداً !

المصادر
1- كتاب: فيزياء المستحيل : ميتشيو كاكو 2008
2- كتاب: نسيج الكون : براين غرين 2004
3- كتاب: الكون الأنيق : 1999

مراجعة: رائد ريموني
تدقيق لغوي: محمد طحان

ماهي المادة المظلمة والمادة المضادة؛ وما الفرق بينهما ؟

0

ماهي المادة المظلمة والمادة المضادة ؛ وما الفرق بينهما ؟


جميعنا يعلم أن المادة العادية التي نراها كل يوم؛ هي التي تمثل كل شيء يمتلك كتلة في الكون، ويشغل حيزاً من الفراغ، وتتكون من الذرات المُكّونة من البروتونات الموجبة الشحنة والالكترونات سالبة الشحنة ونيوترونات متعادلة.

ولكن الآن سنتعرف على أكثر لغزين من ألغاز الفيزياء وعلم الفلك حيَّرَا العلماء في التفسير؛ وهما المادة المظلمة والمادة المضادة !

ما هي المادة المظلمة ؟

المادة المظلمة أو المعتمة أو السوداء (Dark Matter)؛ لا تشبه أي شيء نعرفه على وجه الأرض إطلاقاً، والبلايين من هذه الجسيمات الغريبة تخترق أي شيء يعترض طريقها في كل ثانية، وهي تعتبر كتلة ثقيلة جداً ذات قوة جذب كبيرة لديها القدرة في التأثير على المجرات وكيفيه تكوينها وسرعة دورانها أيضاً !

عملياً فإن المادة المظلمة موجودة في كل مكان في هذا الكون، ولكن لم يثبت العلم بشكل مباشر وجود هذه الجسيمات، ولا توجد إجابات حاسمة حتى الآن عن طبيعتها نظراً لصعوبة رصدِ شيءٍ لا يمكننا رؤيته أبداً !

كانت الأدلة على وجود المادة المظلمة محدودة فالاختلاف بين سرعة دوران المجرات مقارنةً مع الكتلة المرئية الموجودة لديها شكَّل أحد أهم هذه الأدلة؛ حيث كانت سُرعة المجرات عند القياس أكبر مقارنةً بكميةِ المادة المرئية التي تم رصدها؛ حيث مِن المُفترض رياضياً أن تكون الكتلة أكبر 160 مرة من الكمية المرصودة لتفسير هذه السرعة الكبيرة !

وبالرجوع إلى النموذج القياسي نجد أن نسبة ما تُشكِلهُ المادة العادية مِن مُجملِ كُتلةِ الكون هي 4.9%، والمادة المظلمة تشكل ما نسبته 26.8%، والباقي كان موجود على شكل طاقةٍ ونسبتها 68.3% من الطاقة الكلية في الكون؛ وتسمى الطاقة المظلمة (Dark Energy) !

إذاً نسبة المادة المظلمة في الكون هي 84.5% من مجمل المادة (العادية + المظلمة) في الكون، بينما المادة المظلمة والطاقة المظلمة تشكلان ما نسبته 95.1% من المحتوى الكلي للكون، ما يثبت فعلياً الدور الذي تلعبه هذه المادة الخفية في الكون وتكوين المجرات وسرعة دورانها أيضاً.

تُشكِل المادة العادية حوالي 4.9% من الكون، والمادة المظلمة حوالي 26.8% ؛ والباقي عبارة عن طاقة مظلمة بنسبة 68.3% !

تحديث

تمكن العلماء أخيراً من التقاط صورة للمادة المظلمة شاهدوها من هنا

كيف استنتجنا وجود المادة المظلمة ؟

مع كل هذه النسب والنتائج التي تؤكد وجود المادة المظلمة؛ فقد كانت مشكلة التباين في كتلة الأجسام والمحددة من آثار الجاذبية من خلال حساب سرعة دوران المجرات والكواكب حول بعضها البعض دليلاً دامغاً على وجود هذه المادة أي المادة المظلمة، واستناداً إلى النظرية النسبية لأينشتاين والجاذبية لنيوتن؛ فإنه كُلما ازدادت كُتلة الجسم ازدادت جاذبيته والعكس صحيح؛ فكُلما ابتعدنا عن المركز كُلما أبطأ الجسم من سرعة دورانِه بسبب ضعف قوة الجذب؛ فجميع المجرات يجذبُ بعضها بعضاً.

ولكن كانت المُلاحظة المدهشة أنه كُلما ابتعدنا عن مركز المجرة أكثر فأكثر كانت سرعة الدوران ثابتة وهذا يتناقض مع أينشتاين ونيوتن!

كل هذا التناقض العملي كان تفسيره يحتاج إلى افتراض نموذج مادة محيطة بالمجرة، وتحافظ على تماسكها، وبقاء النجم أو المجرة في مدارها، فكل هذا يحتاج إلى وجود مادة تؤثر بقوة جذب حتى يبقى النجم يدور في مكانه بسرعة دوران ثابتة، كانت هذه المادة هي المادة المظلمة.

وعُرِفت المادة المظلمة بأن من أكثر خصائصها شيوعاً أنها لا تتفاعل مع الضوء ولا تمتصه ولا تُشِعُه ولهذا سميت مظلمة؛ الأمر الذي كان عائقاً لاكتشافِ وتحديدِ ما هو المكون الرئيسي لهذه المادة؛ فقرر العلماء معرفة تفاصيل أكثر عن توزيع المادة في الكون، وتحديد ذلك من خلال رسم خرائط لها؛ باستخدام تقنيه تأثير عدسة الجاذبية؛ وبإطلاق شعاع ضوئي ضخمٍ في الفضاء، ومراقبة مساره لوحِظ عدم تفاعل المادة المظلمة مع الضوء ولكن لوحِظ انكسارُ الشعاعِ الضوئي عند مروره في مناطق وجود المادة المظلمة، والذي دلَّ على أن المادة المظلمة تتركز في مركز المجرة وتحيط بها.

وما هي المادة المضادة ؟

اللغز الآخر الذي ما زال يحير العلماء هي المادة المُضادة أو ما يسمى (Antimatter)؛ هذه المادة التي يحيط بتفسيرها هالة من الغموض؛ تلك التي من المفترض أن تكون نسخة مُطابِقةَ مِن المادة العادية المألوفة لدينا، ويتكون منها الكون؛ لكن بشرط أن يكون يمينها يساراً وشمالها جنوباً؛ ويسير فيها الزمن على نحو معكوس!

المادة التي قام العلماء بتحديد ماهِيَّتِها حيث تتكون من جُسيمات مضادة بنفس الطريقة التي تتكون منها المادة العادية من الجزيئات فمضاد الالكترون هو البوزترون، ومضاد البروتون هو البروتون صاحب الشحنة السالبة، واكتشفت هذه المادة المضادة خلال عمليات الاضمحلال النووي وتم رصد البوزترون حينها من خلال اضمحلال الأنوية، وإطلاق جسيمات بيتا، هذه المادة التي تعد من أخطر المواد على الكون؛ حيث أن من أشهر خصائصها هي قدرتها على تدمير المادة العادية في غمضة عين إذا قابلَتْها واتحدَت معها؛ حيث تتحول المادة التي تتكون منها أجسادنا إلى طاقة صافية حسب معادلة أينشتاين الشهيرة (E=MC^2)، ويُعتبر لُغزُ اختفائِها وعدم ظهورها في الكون مصدر قلقٍ للعلماء!

حيث لم يُوجد ارتباطٌ وثيقٌ إلى الآن بين المادة المظلمة والمادة المضادة؛ فهل تكون المادة المظلمة مقبرة المادة المضادة؛ وما هي المادة المظلمة من حيث التكوين؟

تبقى هذه تساؤلات إذا ما تم الإجابة عنها فسوف تفتح آفاقاً جديدةً في علم الفلك وتعطي ضوءً أخضراً لتفسير الكون بطريقةٍ فريدةٍ وأكثر دقة...

المصادر
1- pdg.lbl.gov
2- www.iflscience.com
3- what's the matter with dark matter - وكالة الفضاء الأمريكية ناسا.
4- Integral discovers the galaxy's antimatter cloud is lopised - وكالة الفضاء الاوروبية.

مبدأ الإرتياب لهايزنبرغ

0

مبدأ الإرتياب لهايزنبرغ

إنه أحد أغرب المبادئ في ميكانيكا الكم، وأكثرها إثارة للجدل على الإطلاق، ورغم محاولات البعض بناء آراء فلسفية عليه، إلا أنه في جوهره ليس سوى دلالة على قصور العقل البشري أمام طبيعة الجسيمات في عالم ميكانيكا الكم، فدائماً ما سببت ميكانيكا الكم جدلاً كبيراً في الأوساط العلمية العامة ﻷنها مبنية على إحتمالات وتصورات مسببة للحيرة؛ إلا أن قوة الرياضيات ودقة معادلاتها أثبتت صحتها؛ أضف على ذلك الكمية الهائلة من التجارب التي أيدتها يوماً بعد يوم، ولعل أهم مبدأ إحتمالي ترتكز عليه نظرية الكوانتم هو مبدأ الشك أو اللادِقة أو الإرتياب؛ وكلها مسميات لنفس الموضوع وهو مبدأ هايزنبرغ الشهير.

مبدأ الإرتياب

في عام 1927 صاغ العالم الألماني فيرنر هايزنبرغ الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء (1932)، صاغ مبدأ الإرتياب أو عدم التأكد (principle of uncertainty) والذي ينص على:
لا يمكن تحديد خاصتين مُقاسَتيْن من خواصِ جُملةٍ كمومية إلا ضِمن حدود معينة من الدقة؛ ومعنى هذا الكلام أنه لا يمكن تحديد سرعة ومكان جسيم بدقة في نفس الوقت؛ إما أن نُحدِد مكانهُ أو سرعته؛ أما أن نحدد الإثنين معاً فهذا الأمر مستحيل.

ومن هنا يمكننا أن نجد أن عالم الكوانتم و المُتمثِل بالجُسيمات الذرية ودون الذرية؛ محكومٌ بالإحتمالاتِ ولا يمكننا التعامل معهُ بشكلٍ دقيقٍ، وهو السبب الذي أحدث المتاعب والريبة في فَهمِ عالمِ الكم. فلا يمكن للفيزيائيين معرفة كل شيء بدقة 100%، ولا يُمكِن قياس ورصدِ الجُسيماتِ بدقةِ 100%؛ إنما هُنالِك مِقدارٌ معينٌ لايُمكِن قياسُه أومعرِفتُه وبالنتيجة لا يُمكِنُ لِعلمِ الفيزياءِ أن يفعل أكثر مِن أن تكون لديه تنبؤات إحتمالية على المستوى الكمومي.




على سبيل المثال:

إذا كانت لديك فكرةٌ جيدة عن موقعِ شيءٍ ما؛ عِندها ولدرجةٍ مُعينةٍ ستكون لديك فكرةٌ ضعيفة عن مدى سرعته، أو في أي جهة يتحرك؛ والعكسُ صحيح.

إننا لا نلاحظ ذلك في حياتنا اليومية لأن أي ارتيابية مُتأصلة انطِلاقاً مِن مبدأ هايزنبرغ هي غير مؤثرة، ولايمكن رصدُها إلا على المستويات الذرية وما دونها؛ فقد ترى سيارةً مركونةً؛ فتظن بالتأكيد أنك تعرف موقعها وسُرعتَها ولكن على المستوى الذري هل ستعرف تلك الأشياء تماماً ؟

إذا كنت تقيس موقع السيارة بدقة تصل إلى مليون مليون من السنتيمتر؛ فإنك بذلك ستحاول أن تقيس موقع الذراتِ المُنفردةِ التي تُكَوِن السيارة، وتلك الذرات تهتزُ لأن درجةَ حرارةِ السيارة أكبر من الصِفر المُطلق، وبالتالي هُنالِك عدمُ دِقةٍ في القياس على المستوى الذري.

فيرنر هايزنبرغ

وقد شَكَّل مبدأُ الإرتياب لهايزنبرغ جدلاً بين أكبر تيارين في الفيزياء الحديثة؛ وهما تيار أينشتاين المؤمن بالحتمية فقط والرافض للإحتمالية، وعبر عن ذلك أينشتاين بمقولته الشهيرة: "إن الإله لا يلعب النرد بهذا الكون".
والتيار الثاني هو تيار نيلز بور مؤسس الكم والمؤمن بالإحتمالات وقوة الرياضيات، والذي أرسل لأينشتاين قائلاً: "لا تُخبِر الإله عما يجب عليه فعله".
وانتهى هذا الجدل بمؤتمر سولفاي الشهير؛ عندما تمكن علماء الكوانتم من إثبات صحة معادلاتهم و تنبؤاتهم؛ إلا أن أينشتاين ظل رافضاً لفكرة الإحتمالية الخاصة بعالم ميكانيكا الكم حتى وفاته.

وقد وصف هايزنبرغ مبدأه بقوله:

"إن عدم استطاعتنا معرفة المستقبل لا تنبع من عدم معرفتنا بالحاضر، وإنما بسبب عدم استطاعتنا معرفة الحاضر"؛ وذلك كردٍ على المقولة السائدة: "أنه يمكننا معرفة المستقبل إذا عرفنا الحاضر بدقة".
ومعنى ذلك أنه مهما تطورت وسائل القياس والرصد لدينا لن نتمكن من الوصول لفهمٍ كاملٍ و شاملٍ للطبيعةِ حولنا؛ دوماً هُنالِك مِقدارٌ مِن عدمِ الدِقة وعدم التأكد.

توضيح

خُذ مُسدساً من الفوتونات وصوِبهُ نحو جُسيمٍ لقياسِ سُرعتِه وموضِعهِ، في الحقيقة ستكون القراءة غير دقيقة مهما كانت دقتها، والسبب أن الفوتونات تتمتع بزخمٍ، فتقومُ بدفعِ الجُسيمِ عند الاصطدام به فيُغيرُ موضِعَهُ وبالتالي لا نستطيع تحديد موقعه وسرعته بدقة تامة!

وقد تم وصف مبدأ الشك بالصيغة الرياضية التالية:

حيث  عدم التأكد في كمية الحركة.
 عدم التأكد للموقع.
 ثابت بلانك.

أي عدم التأكد في دقة الموقِع مضروباً في عدم التأكد في كمية الحركة (الزخم)؛ لا بد أن يكون أكبر من المقدار h ثابت بلانك؛ أي أن حاصل ضربهما لا يمكن أن يكون صفراً وهذه النتيجة التي أدهشته وأدهشت الجميع.

في النهاية تقول ميكانيكا الكم أنهُ مِن المُستحيلِ الحصولُ على قياساتٍ تامةٍ؛ فلم يَعُد بمقدورِ الفيزيائيين أن يُعطوا توصيفاً حتمياً للأحداث الذرية وما دونها؛ بل مُجرد تنبؤاتٍ احتمالية، وفي هذا كسرٌ للاعتقادِ العلمي السائد بأن المعرفة البشرية قادرة على التنبؤ الدقيق بمصير الكون من الذرَّة إلى المجرة؛ ومبدأ هايزنبرغ هو حقيقةٌ تُفسِر طبيعة الوجود فقط !

المصادر:
1- narod.ru
2- nobelprize.org
3-  daarb.narod.ru
4- كتاب مبادئ ميكانيكا الكم؛ المؤلف: بول ديراك.

تدقيق لغوي: فراس كالو

الطبيعة الموجية الجسيمية للضوء و المادة !

0

الطبيعة الموجية الجسيمية للضوء و المادة !


يبدو أن فيزياء الكم Quantem physics سَعيدةٌ في هدمِ حدسِنا ووعينا البشري حول سير هذا العالم، وبعد طرحنا في مقالنا السابق تعريف موجز بعالمها الذي نعتقده غامضاً بشدة ومُبهَماً؛ اليوم نصحبكم من خلال هذا المقال والمقالات التي ستعقبه من السلسلة في جولة حول أهم قضايا ميكانيكا الكم، والتي نستهلها بالقضية الأولى وهي الصفة الموجية الجُسيمية للضوء أو الصفة المزدوجة للضوء.

الضوء جسيم أم موجة ؟

حسناً إن هذا التساؤل قديم قدِمَ ملاحظة الإنسان للظواهر الطبيعية والتعرف عليها، ففي عام 300 قبل الميلاد تقريباً، توصل العالم الإغريقي إقليدس إلى فرضية أن العين تصدر أشعة ضوئية تصطدم بالأشياء ثم تعود إليها فتبصر، وقد بقي هذا المفهوم سائداً طوال 13 قرناً، حتى جاء العالِم الحسن بن الهيثم في القرن العاشر للميلاد وأثبت أن العين لا تصدر أي ضوء، ولكن أشعة الضوء تنعكس من الأجسام إلى العين فتبصر، فكان أول شخصٍ يضعُ قوانين انكسار الضوء وانعكاسه، ويقال بأن ابن الهيثم اعتبر الضوء بسبب طبيعته هذه جسيمات.

وبعد حوالي 600 عام تقريباً، بدأ النقاش حول طبيعة الضوء يظهر إلى المجتمع العلمي على يد الفرنسي رينيه ديكارت، وقد رأى السير إسحق نيوتن أن الضوء هو سيلٌ من الجسيمات المتناهية في الصغر، في حين رأى العالم الألماني كريستين هيجن أن الضوء هو موجات أو ذبذبات وليس جسيمات، وكلا الطرفين كان له أدلته العلمية حول صحة رأيه.


إلى أن أتى عام 1801 فأجرى العالم توماس يونغ تجربته الشهيرة جداً التي تُدعى شقي يونغ (Young Double Slit Experiment) لتبين الطبيعة الموجية للضوء.

وتتلخص تجربة شقي يونغ بما يلي:

وضع هذا العالِم شاشةَ كشفٍ أو رصدٍ، ثم وضع أمام الشاشة لوحة تحوي شقين وبينهما مسافة فاصلة تمثل حاجزاً عائقاً وعندما قام بتسليط الضوء على الشقين انتقلت موجة الضوء عبر الشقين بحيث تنشأ مويجات (أمواج أصغر) عن كل شق، وتتداخل هذه المويجات مع بعضها البعض لتعطي سلسلة من الأهداب المضيئة والمظلمة (نمط تداخل) عند عرضها على الشاشة، وهذا لايدع مجالاً للشك حول الطبيعة الموجية للضوء.

أما السلوك الجسيمي للضوء فسيظهر من خلال الفوتونات؛ التي تعد بشكل دائم وحدات لا تقبل التجزئة، ويحدث البرهان الأكثر وضوحاً على وجود الصفتين الموجية الجسيمية إذا أرسلنا أحد الفوتونات واحداً تلو الأخر عبر الشقين، وفي هذه الحالة يعطي كل فوتون بقعةً مضيئةً على الشاشة، ولكن عندما نجمع النتائج بعد مرور عدد كبير من الفوتونات نلاحظ ظهور نمط التداخل (الصفة الموجية).
لكن هذه التجربة جعلت الجدل حول طبيعة الضوء جسيم أم موجة يحتدم أكثر!


الطبيعة المزدوجة للمادة و الضوء؛ الجسيم و الموجة معاً !

في عام 1887، لاحظ العالم هِرتز أنه عند تعريض سطح من مادة موصلة لشعاع فوق بنفسجي فإن الشرر الكهربائي يتولد بسهولة أكبر، وفي عام 1905 قدم العالم أينشتاين ورقة بحثية فسرت النتائج العملية للظاهرة الكهروضوئية على أن الضوء يتكون من جسيمات (فوتونات) وهي كمات محددة من الطاقة مستفيداً من أفكار سابقة لماكس بلانك، وقد مُنِح أينشتاين على إثرها جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921 لتفسيره التأثير الكهروضوئي.

وليأتي بعده الفيزيائي الفرنسي لويس دي برولي الذي أسس لنظرية الإزدواجية القائلة بأن للمادة خواص موجية وخواص جسيمية؛ والمأخوذة من تجارب أينشتاين وماكس بلانك، وأثبت الصفة الإزدواجية على الإلكترون عام 1927، وفاز دي برولي بجائزة نوبل في الفيزياء عام 1929.

وبالتالي لدينا عزيزي القارئ نتيجة أن الإلكترونات مثلها مثل الفوتونات تتصرف بسلوك مزدوج بل وإن هذا المبدأ أو هذه الطبيعة تنطبق على كل جملة فيزيائية فأي موجة تملك طبيعة جسيمية وأي جسيم مادي يملك طبيعة موجية !

وعلينا الآن طرح السؤال التالي؛ كيف يمكن لشيء كمي أن يكون جسيم و موجة في آنٍ واحد ؟!

علينا القول أنه من الخطأ أن نقول أن الضوء سيل من الجسيمات تتحرك نحو الأعلى أو الأسفل بطريقة موجية؛ إن الضوء والمادة يوجدان كجسيمات، وإن السبب في كون الضوء يظهر أحياناً كموجة هو تراكم العديد من جسيمات الضوء.
بمعنى آخر الفوتون الوحيد هو جسيم؛ ومجموعة الفوتونات يمثل موجة؛ حسناً إنها ميكانيكا الكم!

لنأخذ المثال التالي للتوضيح : 

بفرض لدينا آلة لرمي السهام احتمال بلوغ مركز الهدف 9% واحتمال إصابة الحلقة الخارجية حول نقطة الهدف 91%، وليس لها أي فرصة لتخرج خارج الرقعة.
الآن لندع الآلة ترمي 100 سهم و كلها علقت في الرقعة؛ يمكننا أن نرى عندها كل نبلة لوحدها؛ وهنا هو التصرف و السلوك الجسيمي؛ ولكن بنفس الوقت يمكننا أن نرى نموذجا ًفي الرقعة مكوناً من حلقة كبيرة من السهام هي تراكم السهام المنفردة؛ ويمثل هذا الأمر السلوك الموجي للسهام.

في النهاية دعني أصل بك للنتيجة التالية؛ لايمكن فهم الخصائص التجريبية للضوء إذا كان موجة أو جسيم؛ بل يمكن فهمه فقط إذا اعتبرناه الاثنين معاً، وهذا ما أكده ورسَّخه العالم لويس دي بروغلي عندما قال:
"من غير الممكن ومن غير الضروري اختيار أحدهما الموجة أو الجسيم لأن كلاهما أساسي لوصف كامل للطبيعة !

المصادر:
1- phys.org
2- light2015.org
3- nobelprize.org
4- كتاب مبادئ ميكانيكا الكم؛ المؤلف: بول ديراك
5- Tony Rothman, Everything's Relative and Other Fables in Science and Technology

مشاركة إعداد وتعديل: فراس كالو

ماهي النظرية النسبية العامة والنسبية الخاصة ؟

0

ماهي النظرية النسبية العامة والنسبية الخاصة ؟


في عام 1905 نشر الفيزيائي الألماني ألبرت أينشتاين نظريته التي دُعيت بالنظرية النسبية الخاصة، ثم أتبعها عام 1915 بالنظرية النسبية العامة، فكانت هاتان النظريتان بدايةً لعصرٍ جديد، غيَّر وجه العالم الذي نعيش فيه. فقد غيرت النظرية النسبية من الفيزياء الكلاسيكية المعتمدة على مفهوم السير إسحق نيوتن، وأدت المفاهيم الجديدة في النظرية النسبية إلى ظهور علوم جديدة كلياً مثل علم الكون والفيزياء الفلكية وعلم الكون.

ماهي النظرية النسبية؟

النظرية النسبية (the theory of relativity) هي نظرية فيزيائية (طبيعية) تبحث في المواضيع التي تبحثها الفيزياء العادية كالزمان والمكان والسرعة والكتلة والجاذبية والتسارع، ولكنها تنظر إلى هذه الأمور بوجهة نظر مختلفة تماماً.

ما الفرق بين النظرية النسبية الخاصة والنسبية العامة ؟


النسبية الخاصة

تبحث فقط في الأجسام أوالأنظمة التي تتحرك بسرعة ثابتة بالنسبة للمراقب، أي التي تتحرك حركة منتظمة بدون تسارع، أو بتسارع صفر، وتهمل تأثير الجاذبية وتعتبر سرعة الضوء في الفراغ مستقلة عن حركة جميع المراقبين، وأن سرعة الضوء في الفراغ هي السرعة الحدية العظمى.

أما النسبية العامة

فإنها تبحث في الأجسام التي تتسارع بالنسبة للمراقب، أي الأجسام أو المجموعات التي تتحرك بسرعة متزايدة أو متناقصة.



الأبعاد في النظرية النسبية

في الفيزياء الكلاسيكية نستخدم الأبعاد الثلات فقط أي الأبعاد المكانية وهي الطول والعرض والارتفاع وهذا ما كان الجميع يعتقده، ولكن أينشتاين أوجد بُعداً رابعاً، فقال إن الكون الذي نعيش فيه هو ذو أربعة أبعاد لا ثلاثة كما تقول الفيزياء الكلاسيكية؛ وهذه الأبعاد هي الطول والعرض والارتفاع والزمن، وسمي ذلك باسم (الزمكان).

إن تّخيُل عالمٍ ببعدٍ واحدٍ أو بعدين أو حتى ثلاثة أبعاد أمرٌ سهل، أما عالم بأربعة أبعاد التي تقول النسبية أننا نعيش فيه، كيف يمكن أن نتصوره؟ وكيف يمكننا أن نرسمه؟ وكيف نرسم الزمن كبعد رابع في صورة؟ هل نُصوِر الزمن أساساً مادمنا لا نراه؟
إذا كانت النسبية هي وجهة نظر في هندسة الكون على اعتباره مكوناً من أربعة أبعاد معنى ذلك أن لها مفاهيم وحسابات خاصة بها، وحساباتها أشد تعقيداً من حسابات الفيزياء الكلاسيكية التي ترى هندسة الكون من ثلاثة أبعاد فقط.


المكان في النظرية النسبية

النظرية تقول ليس في هذا الكون مكانٌ مطلق، فإذا رأيت أن هاتفك ثابت في يدك وأنت نفسك ثابت؛ فالأمر نسبي فالقارئ والهاتف ثابتان نسبياً لبعضهما البعض وبالنسبة للأرض التي هما عليها؛ أما في الواقع فهما متحركان بالنسبة للكون.

فعندما بدأتَ بقراءة هذه الجملة كنتَ في مكانٍ معين من الكون، ولكن الآن عند الإنتهاء من قراءتِها فأنت في مكان آخر قد يبعد عن الأول مئات الأميال بالنسبة للكون!

نحن فعلياً مسافرين في هذا الكون على ظهر مركبة فضائية اسمها الأرض منطلقة بسرعة خارقة في هذا الفضاء الواسع محكومة بقوانين المجموعة الشمسية!

الزمن في النسبية

إن مفهوم نسبية الزمن يشبه بعض الشيء نسبية المكان، إذ تقول النسبية أن الزمن نفسه لا يجري في جميع أنحاء الكون بالتساوي كما قال نيوتن، بل هو يطول ويقصر حسب ظروف معينه وأمكنة معينة.

ويقول أينشتاين بأن الزمن يطول ويقصر حسب أمرين، الأول حسب السرعة وهذا مايبحثه في النسبية الخاصة، والتاني حسب الكتلة وهذا ما يبحثه في النسبية العامة.

فالزمن يتباطأ حسب السرعة، وكلما زادت السرعة زاد التباطؤ وعند الوصول إلى سرعة الضوء يكون الزمن يساوي صفر!

وأيضاً الزمن يسير ببطء عند الكتل الكبيرة، فعند حدوث حادث في هذا الكون قد يكون في الماضي بالنسبة لمراقب والحاضر بالنسبة لمراقب آخر، وقد يكون مستقبلاً بالنسبة لمراقب ثالث!

إذاً اختلف الزمن بالنسبة للمراقبين بإختلاف أماكنهم، وهذا ما شرحته النظرية النسبية، وبذلك غيرت النظرية النسبية من مفهومي الحركة والزمن المُطلق عند نيوتن، فأصبحت الحركة نسبية وتغير مفهوم الزمن من كونه مُطلقاً ويسير إلى الأمام دائماً، إلى كونه نسبياً، وجعلته بُعْدْاً رابعاً يُدمج مع الأبعاد الثلاثة المكانية أي الزمكان.

المصادر:
1- space.com
2- كتاب: الكون الأحدب - قصة النظرية النسبية، تأليف: عبد الرحيم بدر.
3-  كتاب النظرية النسبية الخاصة لأينشتاين، تأليف د.حازم فلاح سكيك.

مراجعة وتعديل: فراس كالو

ما هو الثقب الدودي والثقوب الدودية ؟

0
ما هو الثقب الدودي, ما هي الثقوب الدودية, الثقب الدودي, الثقوب الدودية, ‏كيف ينشأ‬ الثقب الدودي, تعريف الثقب الدودي, ما هي سرعة السفر في الثقوب الدودية, الثقوب الدودية والنظرية النسبية, ما الذي يبقي الثقوب الدودية مفتوحة

ما هي الثقوب الدودية وكيف تنشأ ؟


لابد أن الكثيرين منا قد شاهد فيلم الخيال العلمي (بين النجوم interstellar) والذي تناول بشكل موجز المفهوم الفيزيائي للثقب الدودي، ما أثار ضجة في الساحة العلمية؛ و طرح العديد من التساؤلات حول هذا المصطلح ؟!

ما هو الثقب الدودي ؟

بدايةً الثقب الدودي ليس ضرباً من الخيال العلمي، إنما هو مفهوم أبرزته النظرية النسبية العامة من خلال فكرة تحدب وتقوس الزمكان، فقد تحدث العالم الشهير ألبرت أينشتاين لأول مرة عن الثقوب الدودية في عام 1935 كجزء من نظريته النسبية العامة، والثقوب الدودية كانت تعرف أصلاً باِسم جسور (أينشتاين-روزين) ويعتقد بأنها فجوات في الزمكان.

تعريف الثقب الدودي

والثقب الدودي (wormhole) هو فرضياً عبارةٌ عن أنبوبة رقيقة أو ممر ذو فتحتين عبر نسيج الزمكان؛ لذا يفترض في الثقب الدودي أن لديه فتحتان على الأقل تتصلان مع بعضهما بواسطة ممر واحد.

ولكن هذا الثقب ليس كما يعتقد البعض بأنه فقط للسفر عبر الزمن، بل يصل أيضاً بين نقطتين مختلفتين في الفضاء، ويشكلُ طريقاً مختصراً للمسافات الشاسعة، وهذا ما شاهدناه في فيلم "بين النجوم".

وهو كذلك افتراض فيزيائي معروف كحل صحيح لمعادلات أينشتاين في النسبية العامة، وعلى الرغم من أن الرياضيات برهنت على إمكانية وجود الثقوب الدودية، إلا أنه لم يسبق أن تم ملاحظتها أو رصدها في أي مكان في الكون.

‏كيف ينشأ‬ الثقب الدودي؟

نعلم أن الكتل العملاقة في الفضاء كالثقوب السوداء مثلاً، تتسبب بانحناء أو تقويس نسيج الزمكان، وبوجود كتلتين متماثلتين سنحصل على تقوسين متماثلين بعد طي الزمكان ليشكلا ممراً موحداً بينهما؛ هو الثقب الدودي، ولتبسيط الفكرة أكثر صديقي، خُذ قطعة من الورق وحدد عليه نقطتين، وارسُم مستقيماً يصل بين النقطتين و قم بطي الورقة حيث تنطبق النقطتان على بعضهما، اثقبها الآن بالقلم، وبذلك تكون قد اختصرت الطريق بين النقطتين بعد الطي، وثقب قلمك هو ثقب دودي !

ما هي سرعة السفر في الثقوب الدودية؟

ربما سمعت أحدهم يقول أنه يمكن السفر عبر الثقب الدودي بسرعة أكبر من سرعة الضوء ولكن هل هذا صحيح؟
في الحقيقة؛ تفترض النظرية النسبية أن تجاوز سرعة الضوء مستحيل، بينما يمكننا من خلال الثقب الدودي أن نختصر المسافة فقط بين النقطتين، وبذلك نكون قد اختصرنا المسافة وليس زيادة في السرعة كما هو مشاع !

فلو أردنا السفر إلى النجم سيريس الموجود على بعد 9 سنوات ضوئية من الأرض؛ فسيكون من المحال بلوغه دون ثقب دودي، ليس لأننا سنسير بسرعة ضوء بل لأن الثقب الدودي سيقوم بطي هذه المسافة الشاسعة !

ما هو الثقب الدودي, ما هي الثقوب الدودية, الثقب الدودي, الثقوب الدودية, ‏كيف ينشأ‬ الثقب الدودي, تعريف الثقب الدودي, ما هي سرعة السفر في الثقوب الدودية, الثقوب الدودية والنظرية النسبية, ما الذي يبقي الثقوب الدودية مفتوحة

‏أنواع‬ الثقوب الدودية

  1.  ثقب دودي زمكاني: وهذا النوع موجود فقط في كون واحد، ويوصل من موقع إلى موقع آخر ضمن نفس الكون بتوليد طريقاً مختصراً خلال المكان والزمان.
  2.  ثقب سوارزشيلد: وهو ثقب دودي افتراضي ويقوم على فكرة الربط بين كون وكون موازي آخر، ولكن تبين أن هذا النوع من الثقوب ستنهار بسرعة شديدة عند عبور أي شيء من نهاية إلى أخرى.
  3.  ثقب دودي لورنزي و ثقب إقليدي: الثقب اللورنزي يتعامل مع النسبية العامة والجاذبية الكلاسيكية؛ بينما الاقليدي يتعامل مع فيزياء الجسيمات.
  4.  ثقوب دودية مغناطيسية، وهي تختلف عن الثقوب الدودية الزمكانية.

و‏لكن‬ السؤال الأكبر ما الذي يبقي الثقوب الدودية مفتوحة ؟

في الحقيقة أوضح هذا الأمر الأب الروحي للثقوب الدودية و مدير مرصد ليغو (LIGO) المكتشف للأمواج الثقالية، الفيزيائي كيب ثورن: أن ما يبقي هذه الثقوب مفتوحة هي ‏الطاقة السالبة‬.

والطاقة السالبة هي نوع من الطاقة مضاد للجاذبية، وتمنع نسيج الزمكان من سحق الثقب وإغلاقه، وفي الواقع هذه الطاقة موجودة ويتم ابتكارها في مختبرات متقدمة جداً جداً وبكميات عابرة وضئيلة جداً.

وطبقاً للنظرية النسبية العامة والخاصة؛ فإنه من المحتمل عند تمكن أي حضارة متقدمة من استحضار كمية كافية من الطاقة السالبة؛ أن يتم فتح ثغرات في نسيج الزمكان يقل حجمها عن حجم الجسيمات دون الذرية، وبزيادة ضخ الطاقة يمكن خلق ثقب دودي زمكاني.

لسوء الحظ نحن لا نملك طاقة سالبة تمكننا من توليد هذا الثقب الدودي، ولكن المستقبل في جعبته الكثير ومستحيل اليوم قد يغدو حقيقة الغد.

المصادر
1-space.com
2- كتاب فيزياء المستحيل؛ تأليف البروفيسور ميتشيو كاكو.
2- كتاب أفكار وآراء؛ تأليف ألبرت أينشتاين.
4- كتاب كون أينشتاين؛ تاليف البروفيسور كاكو .

ما هو مفهوم الزمكان ؟

0

ما هو مفهوم الزمكان ؟ وماذا تعرفون عنه؟


لقد سعى اﻹنسان منذ النشأة اﻷولى وعبر العقود المتتالية إلى فهم الوجود والكون المحيط به، وتكاثفت الجهود في سبيل هذا الهدف، ولعل منا من مر على أذنيه مصطلح "الزمكان"، فما هو هذا المصطلح الذي يحوي في طياته الوجود بأكمله ؟!

الزمكان

يمكننا تعريف الزمكان (SpaceTime) بأنه مصطلح فيزيائي أطلقه ألبرت أينشتاين في النظرية النسبية العامة عام 1915؛ ليدحض ويزيل مفهوم المكان المطلق (Absolute space) والزمان المطلق (Absolute time) الذي أبرزه العالم إسحق نيوتن ورسخه لقرنين من الزمان، معتبراً إياهُ فضاءً ساكناً سكوناً أبدياً يُرجَعُ إليهِ لمعرفة الحركة المطلقة لأي جسم كان وكذلك الأمر بالنسبة للزمن فهو يكون موحداً بالنسبة للجميع في الكون بمعنى آخر أن الساعة في يد أحدهم على الأرض هي نفس وقت الساعة التي في يدي أحدهم على كوكب أخر، إن جاز التعبير.

لكن ما إن ظهرت النسبية أزالت هذا المبدأ الراسخ لنيوتن لِتُحدِثَ ثورةً علمية ً بحق، وتعيد نظرتنا للكون!

فقد نصت النسبية أن الكون ما هو إلا نسيجٌ متناسقٌ من الأبعاد المكانية الثلاث، وبُعدٌ رابعٌ وهمي غير ملموس وهو الزمن (The Time)، فلو أردنا تحديد موضع جسمٍ ما فإننا بحاجة لثلاثة أبعاد مكانية (الطول والعرض والارتفاع) باﻹضافة لتحديد زمن وجود الجسم على اﻷبعاد السابقة، فقام أينشتاين بربط تلك اﻷبعاد اﻷربعة تحت مفهوم الزمكان (SpaceTime).

فمثلاً إذا أردنا تحديد موضع طائرة (متحركة) فيجب تحديد إحداثياتها (خطوط العرض والطول)، والارتفاع الذي تتواجد عليه الطائرة، وزمن وجودها على اﻷبعاد السابقة.
وتوضيحاً إذا بعثت لك بطاقة دعوة فإني سأحدد لك العنوان أي المكان (الطول والعرض والارتفاع)، مع تحديد الموعد والوقت، وإلا فلن تعلم متى تأتي !

بينما تقرأ كلماتي هذه تتحرك بك اﻷرض حول الشمس بسرعة 30 كم/ثانية، والشمس تدور حول مركز المجرة بسرعة 250 كم/ثانية، والمجرة أيضا تتحرك حول مركز الكون بسرعة 300 كم/ثانية!

ولكن قد تفكر ما الذي أبرز مفهوم الزمكان ؟
ولماذا وضعت كلمة (متحركة) بين قوسين ؟!
هذا لأنه لا يوجد أي جسم ساكن بمعناه المطلق في الكون كي ننسب إليه حركة اﻷجسام اﻷخرى، أي أن الكون بأكمله في حركة مستمرة دائمة، وهذا ما لم يتوصل إليه نيوتين.

فمثلا أنت عزيزي القارئ بينما تقرأ كلماتي هذه تتحرك بك اﻷرض حول الشمس بسرعة 30 كم/ثانية، والشمس تدور حول مركز المجرة بسرعة 250 كم/ثانية، والمجرة أيضا تتحرك حول مركز الكون بسرعة 300 كم/ثانية.

فلا يوجد ما هو ساكن في الكون، ومن هنا انبثق الزمكان، فلك أن تتصور أن الكون ما هو إلا نسيج من الزمكان تعوم وتسبح فيه الكواكب والنجوم والمجرات وغيرها من اﻷجرام الكونية، غير أن لكل منها تأثيرها وخصائصها التي تؤثر في بنية النسيج الزمكاني الكوني، لتظهر لنا كما سنرى فيما بعد مفاهيم عدة، ستحكمنا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فتابعونا..

المصدر
كتاب: النظرية النسبية العامة و الخاصة تأليف ألبرت أينشتاين- ترجمة: د. رمسيس شحاته، بتصرف.

مراجعة لغوية: محمد مصطفى

كافة الحقوق محفوظة لموقع © مقالات بالعربي