لأول مرة؛ العلماء يقيسون القوة الغامضة المسؤولة عن انتظام البلورات !

لأول مرة؛ العلماء يقيسون القوة الغامضة المسؤولة عن انتظام البلورات !


تُعَد البلورات أحد أكثر بُنيات الطبيعةِ إدهاشاً؛ فبالإضافة لبُنيَتِها الشبكية الفريدة، والتي تتكرر بشكلٍ منتظم، تحملُ البلورات أيضًا خصائص مُثيرةً للاهتمام، مثل قدرتها الذاتية على التجمع.

فعند تواجدها بجوار بعضها البعض، تنحرف البِلَّورات وتلتوي حتى تصبحَ على مسارٍ منتظم، وتصطدم لِتُكَّوِنَّ بلوراتٍ أكبر، وللمرة الأولى، وضع العلماء تصوراً لشكلِ ومقدار القوة التي تجعل ذلك ممكنًا.

باستخدام طريقةِ رصدٍ جديدة، توصل فريقٌ الباحثين إلى أن القوة التي تحكم البلورات هي أحد صور قوة فان درفال (Van der Waals)، وهي قوةٌ تحدث على المستوى الكمي، ولا تعتمد على روابط كيميائية كالروابط التساهمية على سبيل المثال.

ولدراسة تلك القوة، دمج الباحثون مجهراً بيئياً إلكترونياً ماسحاً (ESEM) بتكنولوجيا تسمى (nanocrystal force probes) أي مجسات قياس قوة البلورات على مستوى النانو، وهو ما سمح لهم بالتلاعبِ في البلورات ومشاهدة تفاعلهن معًا.

وباستخدام تلك المعدات، أخذوا قطعتين ضئيلتين من أكسيد التيتانيوم – أصغر 1000 مرة من شعرة إنسان– وقاموا بلويهما بزوايا مختلفة، ثم شاهدوا كيف يندمجان سويًا، وكان تعليق الفريق على المشاهدة أن الأمر مماثلٌ لما يحدث بين مغناطيسين عند تقريبهم من بعض.

قوى فاندرفال هي أضعف قوى بين القوى الفيزيائية الضعيفة في الكيمياء، وتحدث نتيجةً لتجاذبٍ ميكانيكيٍّ كميٍّ بين الجسيمات، على خلاف التجاذب الكهربي الذي يحدث بين جُسيمين مشحونين كهربيًا: موجب وسالب.

وعلى الرغم من دراستها جيدًا في ميكانيكا الكم، إلا أن هذا الاكتشاف الجديد كان أول ما يؤكد تنبؤاً ذُكِر في سبعينات القرن الماضي، والذي نص على أن قوى التجاذب تعتمد على كيفية التواءِ البلورات بعضها نسبةً لبعض.

البحث الذي نُشِر في مجلة (science)، بقيادة الباحث كيفين روسو (Kevin Rosso)، سيساعد الباحثين على التنبؤ بقوى تجاذب بِلَّوراتِ موادَ مختلفة، مثل كربونات الكالسيوم في بلورات الصدف، وسيُمهد أيضًا لصناعة موادٍ ببلورات جديدة في المستقبل؛ فيمكننا قول – بصورةٍ أو بأخرى– أن أرسطو والخيميائيين القدماء لم يكونوا مخطئين تمامًا حين ظنوا أننا نستطيع من الحديد والنحاس الحصول على الذهب والفضة!

المصدر:
sciencealert.com

مراجعة: فراس كالو

هل سمعتم بالمسألة التي أعجزت أينشتاين؟

هل سمعتم بالمسألة التي أعجزت أينشتاين؟

التشابك الكمومي - الفرضية الأكثر جنوناً وغرابةً في العلم!


في بداية العقد الثالث من القرن العشرين، نشأت حربٌ بين أعظم فيزيائيي الأرض، نيلز بور وألبرت آينشتاين؛ حول أغرب وأعقد ظاهرةٍ في الكون ... التشابك الكمومي!

ويمكن توصيف التشابك الكمومي كرابطٍ خفيٍّ بين جسيمين تحت ذريين كالفوتونات والإلكترونات، بحيث يؤثر أحدهما على الآخر من مسافاتٍ بعيدةٍ.

نعلم أن الإلكترونات تدور بشكل أزواجٍ مترافقة، كلٌّ مع قرينه على وتعاكسٍ بالجهة، فتخيل أن إلكتروناً يدور بجهةٍ محددةٍ عند القياس، فإذا وضعنا قرينه في القمر، سنجد القرين يدور بعكس الجهة لحظة القياس . لكن كيف أثَّر الأول على الثاني ؟؟

افترض نلز بور وجود معلوماتٍ تنتقل بين الجسيمين المتشابكين، على الرغم من أنَّ انتقال المعلومات قد تمَّ بسرعةٍ تتجاوز سرعة الضوء !!
وهذا يخالفُ النسبية عند آينشتاين ، مما دفع الأخير لتسمية التشابك الكمومي بالتأثير الشبحي (spooky action) وذلك لعدم فهم أو تفسير تلك الظاهرة .

عام 1967 قام العالم المشهور جون كلاوزر من جامعة كولومبيا، بتأكيد التشابك الكمومي بين الجسيمات بعد تجربة الترابط بين أكثر من عشرة آلاف إلكترون .

ولم يستطعِ العلم حتى الآن تفسير التشابك ولا حتى إعطاء نظريةٍ عن كيفية الترابط العجيب هذا !
ولكن الأمر الجيد أن آينشتاين قد توفي قبل أن يعلم بخسارته الرهان ضد بور، فمات سعيداً !

المصادر
1- كتاب: فيزياء المستحيل : ميتشيو كاكو 2008
2- كتاب: نسيج الكون : براين غرين 2004
3- كتاب: الكون الأنيق : 1999

مراجعة: رائد ريموني
تدقيق لغوي: محمد طحان

لأول مرة؛ العلماء يلتقطون صورة للمادة المظلمة !

لأول مرة؛ العلماء يلتقطون صورة للمادة المظلمة !


استطاع العلماء عبر تجميع صورٍ لمجراتٍ تبعد عنا 4.5 مليار سنة ضوئية الحصول أخيراً على دليل صوري للمادة المظلمة التي تصل المجرات مع بعضها، وهذا الرصد الجديد للمادة المظلمة سيؤدي بنا إلى فهم أفضل للكون من حولنا.

رؤية ما لا يمكن رؤيته!

نشأ مفهوم المادة المظلمة بسبب الحاجة لتفسير بعض الظواهر الفيزيائية في الكون، فاعتماداً على المادة المرئية وحدها، لا يمكن للكون البقاء والسير كما هو الحال عليه الآن لأن المادة المرئية لا يمكنها توليد الجاذبية اللازمة لتماسك المجرات مع بعضها، والمادة المظلمة هي الحل لدى العلماء للخروج من هذا التناقض، فهم يقولون بأنه يجب على كوننا أن يحتوي نوعاً من المادة لا يرى ولا يقوم بامتصاص وعكس وبعث الضوء – مادة مظلمة بكل معنى الكلمة.

يجب على هذه المادة المظلمة أن تشكل أكثر من ربع المادة الموجودة في الكون، وذلك كي تكون النماذج العلمية صحيحة، ويبقى تكوين هذه المادة غامضاً، لأن إيجاد دليلٍ على شيء لا يرى عملية شاقة.

سابقا، كانت الآثار الجذبوية للمادة المظلمة هي أقرب شيء ليستدل به على وجودها، ولكن الآن حصل باحثون من جامعة (Waterloo) في كندا على شيء أفضل، وهو صورة مركبة تثبت أن المجرات تتصل فعلاً بواسطة المادة المظلمة!

ركب الباحثون صوراً أُخذت على مدى سنة ليثبتوا وجود المادة المظلمة مستخدمين تقنية تعرف بعدسة الجاذبية الضعيفة. الصورة المركبة صنعت باستخدام صور لأكثر من 23 ألف مجرة متزاوجة تبعد 4.5 مليار سنة ضوئية!

الكون المفقود !

قد لا نملك رصداً أكبر لِما تكون هذه المادة، ولكننا على الأقل حصلنا على تمثيل مادي لوجودها بين المجرات.

يشرح لنا البروفيسور في علم الفلك  مايك هودسون (Mike Hudson) من جامعة (Waterloo) قائلاً في لقاء صحفي في المجتمع الفلكي الملكي:
"لعقودٍ كان الباحثون يتوقعون وجود خيوط المادة المظلمة بين المجرات والتي توصل المجرات عبر بنية فائقة تشبه الشبكة" وأضاف قائلاً "هذه الصورة تنقلنا من التوقعات إلى شيءٍ يمكننا رؤيته وقياسه."

بالطبع، هذه الصورة هي خطوة للأمام في سبيل جعل المادة المظلمة والطاقة المظلمة شرعيتان علمياً، في حين افترض علماء آخرين نماذج لا تحتاج لوجود هذه المادة.

هذه الصورة تقربنا من فهم المادة المظلمة ودورها في ربط الكون مع بعضه، فالوجود هو أحجية (puzzle) كبيرة تضم قطعاً لا حصر لها، ومتى ما وجدنا طريقة لربط هذه الأجزاء نحصل على الصورة الكبيرة بشكل أوضح ونمضي قدماً في فهم الكون الذي نعيش فيه.

المصدر:
futurism.com

اقتراح ومراجعة: رائد ريموني
تدقيق: فراس كالو

علماء يصنعون الهيدروجين المعدني السائل والصلب !

علماء يصنعون الهيدروجين المعدني السائل والصلب !


ما زال العنصر الأول في الجدول الدوري (الهيدروجين) يدهش العلماء ويدهشنا؛ بسبب خواصه الفريدة، ويضاف إليها خاصية جديدة وهي إمكانية تحول هذا العنصر إلى معدن!

يتواجد الهيدروجين في طبيعته بحالة غازية في درجة حرارة الغرفة وتحت الضغط الجوي، لكنه يصبح صلباً إذا تعرض لضغطٍ شديد، أو درجات حرارة منخفضة، كما قد يتحول إلى سائل إذا أضُيفت الحرارة إلى الضغط، لكن الذي أثار دهشة العلماء هو قدرته المحتملة -نظرياً- على التحول إلى معدن صلب إذا فُرضت عليه ظروف أكثر تطرفاً من المذكورة سابقاً.

وتحويل الهيدروجين إلى معدن ليس بالعملية السهلة التي يأملها العلماء، ويتواجد حالياً فريقان من العلماء يستخدمان أساليب متباينة في مختبرات متخصصة للغاية، وهذان الفريقان إما يستخدمان نبضات كهربائية قوية جداً، أو يقذفان الهيدروجين بالليزر، أو أنهما يستخدمان ألماساً شديد التحمل لضغط الهيدروجين.

ورغم أن الفريقين كانا في سباق لتحويل الهيدروجين السائل، أو الصلب إلى صورة معدنية فإن لكل منهما أهدافاً مختلفة.
فأحد الفريقين سعى لتحويل الهيدروجين إلى معدن صلب موصل فائق للكهرباء والطاقة، وقد كانت الإختبارات التي جرت في يناير/كانون الثاني واعدة بهذا الخصوص.

ووفقاً للفيزيائي إسحاق سيلفيرا؛ رئيس وحدة الهيدروجين المعدني في جامعة هارفارد، فإن هذا الإنجاز سيكون ثورياً؛ حيث تمكن الفريق من إعلان نتائجه متوصلاً لهذه الحالة المحيرة من هذا العنصر الغريب !

وقد أظهرت تجاربهم أكثر الأدلة إقناعاً حتى الآن على السلوك المعدني للهيدروجين، لكنه كان بشكل هيدروجين معدني سائل، وفي حال إنتاج هيدروجين معدني قادر على الإحتفاظ بصورته المعدنية بعد تعرضه لضغط شديد، فإن العنصرُ المنتج عندئذٍ سيحمل صفات الموصل الفائق الذي يعمل في درجة حرارة الغرفة، والموصل الفائق هو الذي لا يفقد أي إلكترون عند نقل الطاقة، وقد تمكن العلماء سابقاً من الوصول لحالة التوصيل الفائق عن طريق تبريد بعض العناصر إلى درجة حرارة دون 14.01 كلفن، أي ما يعادل -259.14° درجة مئوية.

وللهيدروجين الصلب كثافة مقدارها 0.086 غ/سم3، مما يجعله واحداً من أقل الأجسام الصلبة كثافةً، ومثل كل المعادن فإنه سيكون موصلاً قيماً للطاقة، وربما أكثرها كفاءةً على الإطلاق، لأنه سيكون موصلاً فائقاً للكهرباء، وسيملك استخدامات لا تحصى يمكن أن تؤثر على التقنية وحياة الإنسان، ما يعد بنقلة نوعية في حياتنا البشرية.

وعلى صعيد آخر؛ يتطلع العلماء إلى ما هو أبعد من ذلك حيث يضعون الفضاء نصب أعينهم، إذ بإمكان الهيدروجين المعدني السائل الإجابة على كثير من الأسئلة المحيرة حول الكواكب الغازية العملاقة والتي تمتلئ بالهيدروجين في محاوله منهم لإيجاد تفسير منطقي يقودنا كفيزيائيين لفهم كيفية تشكل وتبلور الكون الذي نراه حالياً.

المصادر:
nature.com
journals.aps.org

تدقيق لغوي: محمد مرتجى

الكون الهولوغرامي !

الكون الهولوغرامي !


كن مستعداً وركز معنا جيداً عزيزي القارئ .. فقد يكون كوننا الذي نعرفهُ ثنائي الأبعاد ..!!

بدايةً؛ ليس لدينا أدنى شك بأن الكون يظهرُ بشكلٍ ثلاثي الأبعاد، إلا أنه ثمة فرضية في الفيزياء الحديثة ظهرت في العقدين الماضيين، تقوم على ما يُدعى بالمبدأ التجسيمي (الهولوغرامي ).

وبناءً على هذا المبدأ فإن الوصف الرياضي للكون يتطلب بعداً واحداً أقل مما يبدو، وأن مانعتبره ثلاثي الأبعاد ما هو إلا مجرد صورة ثنائية الأبعاد للعمليات على الأفق الكوني الضخم، أو بالأحرى فإن كل مايحدث في كوننا هذا هو انعكاس للسطح الكوني المستوي الذي يحوي على جميع المعلومات التي نحتاجها للحصول على صورة ثلاثية الأبعاد.

ولتبسيط الفكرة أكثر يمكن تشبيه ذلك بالبطاقة الائتمانية التي تستخدمها في البنك أو المحال التجارية، فهي شريحةٌ مسطحةٌ صغيرةٌ، إلا أنها تحوي على بياناتك والتي تصِفُ كل شيء عنك.

وتعرف هذه الفكرة المذهلة باسم مبدأ التجسيم أو الهولوغرام والتي تنشأ عن فرضية (نظرية الأوتار الفائقة)، فنظرية الأوتار تقول أن الجاذبية في الكون عبارةٌ عن أوتارٍ دقيقةٍ مهتزةٍ فائقة الصغر تسمى الغرافيتونات، وهذه الأوتار تشكل الصور المجسمة للأحداث التي تحدث في الفراغ ثلاثي الأبعاد داخل كونٍ مسطحٍ، كما أنها تحوي على جميع المعلومات التي تجعل هذه الأحداث مجيمة بأبعاد ثلاثية.

وفيما يتعلق بهذا، فقد اقترح العالم جوان مالداسينا عام 1997 فكرةً أن هناك توافقاتٍ بين نظريات الجاذبية من جهةٍ ونظريات الكوانتم من جهةٍ أخرى في فضاءات دوسيتر المضادة المنحنية وذلك في المساحات ثنائية البعد، اختصاراً (Ads -CFT).

فعادةً؛ توصف الظواهر الثقالية بثلاث أبعادٍ مكانيةٍ كما أن سلوك الجسيمات الكوانتية يحسب ببعدين مكانيين فقط، والنتائج من الحسابين السابقين يمكن تمثيلها بالنسبة لبعضها بتوافقٍ عجيبٍ، وكأنك مثلاً تستخدم معادلاتٍ مأخوذة من كتب الفلك لإصلاح مشغل أقراصٍ مضغوطةٍ..!!

ولقد نُشِرت أكثر من عشرةِ آلاف ورقةٍ علميةٍ حول توافق (Ads -CFT) الذي بناه مالداسينا.

توافقاتٌ في مساحاتٍ مسطحةٍ

في الفيزياء النظرية هذا مهمٌ للغاية ولكن لايبدو أن هذا الكلام يمكن تطبيقه في الفضاء الكوني الخاص بنا، فنحن لا نعيش في فضاء دوسيتر المضاد.

هذه الفضاءات ذات خصائصَ غريبةٍ فهي سالبةُ الانحناء، وأي جسم سيتم قذفه على خط مستقيم سيعود في النهاية إلى نفس النقطة التي قذف منها، وبالمقابل فكوننا مسطحٌ تماماً وهو موجب الانحناء عند المسافات الفلكية، ومع ذلك فقد افترض غروميلر بصحة هذا المبدأ التوافقي لفترةٍ زمنيةٍ بحيث يمكن أن ينطبقَ على الكون الحقيقي.

ولاختبار هذه الفرضية يتوجب إعادة بناء نظريات الجاذبية التي لا تحتاج فضاءات دوسيتر، ويمكن وجودها في مساحاتٍ مسطحةٍ، وفي الآونة الأخيرة تمَّ اختبارُ مبدأ التجسيم رياضياً في منطقتنا الزمكانية، وحتى الآن تبدو الأرقام بأنها قد تصل إلى حقيقةٍ واقعيةٍ.

النظرية اختبرت التشابك الكمي القائل بأنه إذا اشتبك جسيمين كميين فذلك يعني بأن خصائصَ كل منهما ستعتمد على بعضهما البعض بطريقةٍ ما بوصفهما وحدةً متكاملةً أحدهما يعتمد على الآخر ولا يمكن وصف كل منهما بشكلٍ فرديٍّ، ولقياس شدة التشابك يستخدم معيارٌ يدعى (انتروبي التشابك)، والتي كانت قيمته واحدةً في جميع الأماكن عند اختبارها.

وبكل الأحوال، فإن القدرة على دراسة المعلومات الكمية وانتروبي التشابك داخل نظريات الجاذبية أمرٌ مذهلٌ بحدِّ ذاته، ويمكن استخدامه كأداة اختبار لصحة المبدأ الهولوغرامي.

وسواءً كانت الفكرة حقيقية أم لا؛ فإن هذه الفرضية بالتأكيد تلفت انتباهنا إلى أهمية البحث المتزايد في الكون والفضاء، ومن يدري قد تغير هذه الفرضية الغريبة نظرتنا إلى العالم المحيط بنا يوماً ما !

المصادر:

iflscience.com
sciencedaily.com

scientificamerican.com

تدقيق لغوي: محمد طحان

هل يؤدي تصادم بروتونين إلى تشكل ثقبٍ أسود ؟!

هل يؤدي تصادم بروتونين إلى تشكل ثقبٍ أسود ؟!


هل سيكون الخيال الفيزيائي سبباً لدمار الكون، أم سيكون مدخلاً لتفسير تكون الكون المعقد؟! هذا ما سنعرفه في هذه المقالة.

ينوي الباحثون في مركز البحوث الفيزيائية في المنظمة الأوروبية للعلوم النووية (سيرن CERN)، ينوون تشغيل المصادم الهيدروني الكبير بطاقة قصوى تبلغ 30 تيرا إلكتروفولت (30 TeV) بحلول عام 2030، ومن خلالها سيتم إجراء تجربة تصادم بروتونين بطاقة تفوق كل ماسبقها، فماذا قد يترتب على هذه التجربة؟

بدايةً إن الهدف المتعلق بهذه التجارب هو البحث عن تفسيرٍ حقيقي لنشأة الكون من خلال اكتشاف جسيماتٍ أولية لفهمٍ أعمق لبناءِ الكون والزمكان والتأثير الكمومي، وارتباط كل ما سبق ذكرهُ مع النظرية النسبية لأينشتاين.

حسب التوقعات الحسابية الفيزيائية ستُقدِم هذه الجسيمات من وجهة نظرنا كفيزيائيين تفسيراتٍ لبعض الظواهر الكونية التي ما زالت تشكل معضلة، وحقول بحث حتى اللحظة.

نظرياً تُعد هذه التجربة من أخطر التجارب التي ستنفذ على وجه الارض بسبب الطاقة الكبيرة التي سوف ينتجها المصادم، ولكن من وجهة نظرنا كباحثين في علوم الفلك والفضاء الفيزيائية، فالأمر مختلف قليلاً.

كباحثٍ فيزيائي وبالعودة إلى معلوماتي عن الفضاء الكوني الصغير وكتلة الثقب الأسود، وبالرجوع إلى نصف قطر شوارزشيلد، فإن الكون ينقسم إلى قسمين:

الفضاء الكوني الكبير المكون من الكواكب والنجوم والمجرات، والذي يُعبَّر عنه بالأعداد الصحيحة،
ولدينا أيضاً كمحاكاة ونمذجة فيزيائية عملية الفضاء الكوني الصغير المكون من البروتونات والنيوترونات والميزونات والكواركات، والذي يعبر عنه باستخدام الأعداد المركبة التخيلية (complex number) وكما تسبح الكواكب والمجرات والنجوم في الفضاء المعروف لدينا، والذي يعمل بنظام محدد وخاضعة لقوانين صارمة أيضاً فإن الجسيمات الأولية تسبح في فضاءٍ خاص بها، وهو الفضاء الكوني الصغير، وبنفس الآلية تخضع أيضاً لقوانين صارمة تحكمها.

وكما أن الفضاء الكوني الكبير يسمح بتكوين الثقوب السوداء عن طريق انفجارٍ هائل للنجوم، فإن الفضاء الكوني الصغير يسمح بذلك أيضاً والأمر هنا يتعلق بكمية فيزيائية حقيقية تسمى نصف قطر شوارزشيلد الذي يعتبر أقل نصف قطر يسمح للمادة بالبقاء في صورتها المستقرة قبل أن تنهار على نفسها وتتحول لثقب أسود.

ولكن هل يمكن أن تتحول الأرض إلى ثقبٍ أسود بسبب تجربة كهذه؟

نظرياً، نصف قطر شوارزشيلد للأرض يساوي 9 ملم، هذا يعني أنه إذا تم ضغط كوكب الأرض بطريقة معينة بحيث يكون نصف قطرها أقل من 9 ملم، فسوف تتحول الأرض لثقب أسود ذي كثافةٍ وكتلةٍ عالية وجاذبية لانهائية تجذب كل ما حولها؛ بغير ذلك لاتقلقوا لن تتحول الأرض إلى ثقبٍ أسود.

إذاً فالشرط المسبق لتكون الثقوب السوداء الموجودة في الكون هو أن تكون أقل من نصف قطر شوارزشيلد، وبالتالي تتحول هذه النجوم أو الأجرام إلى ثقبٍ أسود.

الآن نتجه إلى ما سميناه بالفضاء الكوني الصغير، فإن إجراء تجربة تصادم بروتونين بطاقة قصوى كفيلٌ بتدمير الفضاء الكوني الصغير المستخدم في التجربة إلى جُسيماتٍ أولية دقيقة مختلفة، وفي تجربة أجريت هذا العام في مصادم الهادرونات الكبير (LHC) تسبب تصادم بروتون-بروتون في تكون أزواج فوتون.

إن العالم الذري الدقيق يحتوي على طاقة قد تكون أكبر بكثير مما نتوقع، ولكنها تخرج لنا في صورٍ مُختلفة عن الصورة الأولية التي نألفها، أيضاً علينا ألا ننسى الطاقة الكبيرة التي من الصعب تصورها والمستخدمة في إجراء هذه التجارب.
بعض العلماء يقولون أن نتائج التصادم هي وابلٌ من جميع أنواع الجسيمات وغيرها التي كانت موجودة فقط بعد الانفجار الكبير.

والخطر الحقيقي في تنفيذ تجارب كهذه؛ هو تكون الثقوب السوداء بطريقةٍ ما؛ عند تدمير المادة الموجودة في الفضاء الكوني الصغير، أو العالم ما دون الذري، فبالإضافة إلى تكون جُسيماتٍ أولية دقيقة، قد تنهار تلك الجسيمات على نفسها وتنجذب وتنضغط؛ لتتعدى مادتها المضغوطة نصف قطر شوارزشيلد، وهنا حتماً سوف تتحول إلى ثقوب سوداء ستشكل خطراً على المادة الموجودة في الأرض والكون.

ثقوبٌ سوداء مثل هذه قد تبتلع المادة تدريجياً وعلى مراحل؛ حيث تبدأ المادة بالتفكك ثم الانهيار بالتدريج، وحسب نظريات الثقوب السوداء فإن هذا سيجعل كوكب الأرض بالكامل عُرضةً للانهيار على نفسه، بعد أن يقوم الثقب الأسود الصغير بابتلاع كل الطاقة الموجودة ثم انهيار المادة المحيطة، وتلاشيها.

مع كل هذا التعقيد العلمي الكبير سيبقى ما ستؤدي إليه تجربة كهذه لغزاً لا يمكن التنبؤ به، وهذا التصور إذا ما نجح سيكون بنكاً كاملاً غنياً بالجسيمات الأولية التي يمكن أن تفسر لنا ما هي المادة المضادة وتكوين الكون، ولكن هل سنملك وقتاً لنعرف هذا في حال تحولت التجربة إلى كارثة كما ذكرنا آنفاً؟!

المصادر:
journals.aps.org
profmattstrassler.com

تدقيق علمي وتعديل: فراس كالو

ما هي القوة التدميرية للقنبلة النووية ؟

ما هي القوة التدميرية للقنبلة النووية ؟


سؤال قد يراود البعض؛ ما هي القوة التدميرية للقنبلة النووية ؟ والإجابة عليه في السطور القادمة، ابقوا معنا..

بدايةً هل تعلم أن قنبلة نووية واحدة كافية لإزالة ومحو مدينة كاملة عن وجه الأرض؟، ما يجعل امتلاك السلاح النووي مصدراً حقيقياً للرعب في عصرنا الحالي.

وعلى الرغم من أن قوة القنبلة العادية تكمن في طاقة وقوة انفجارها؛ إلا أن الوضع يختلف في حالة القنبلة النووية؛ لأن طاقة انفجارها لا تشكل سوى 50% فقط من قوتها؛ بينما يتوزع الباقي على شكل حرارة هائلة وإشعاع، ونبضة كهرومغناطيسية هائلة وقاتلة.

والآن نبدأ بالحديث عن القوة التدميرية للقنبلة النووية، فحين تنفجر القنبلة النووية تتسبب في تكون موجة ضغط هائلة جداً جداً تُدمِر كُل ما يقف في وجهها، وتنتشر هذه الموجة حول مركز الانفجار بسرعة كبيرة جداً تفوق سرعة الصوت، وتبدأ سرعتها تقل تدريجياً كلما ابتعدنا عن مركز الانفجار، والسؤال الآن: ماذا تفعل موجة الضغط هذه؟

لنأخذ مثالاً مصغراً عن القوة التدميرية لقنبلة من الـ(TNT) بقوة 20 كيلوطن؛ ماذا تُحدِث ؟


على مسافة 1 كم من مركز الانفجار ستشكل منطقة ضغط هائلة في كل الاتجاهات يؤدي مباشرة إلى تهتك في المباني وأضرار كبيرة في أنسجة الجسم، وتمزقها وفصل الأعضاء عن بعضها البعض والوفيات بمئات الالاف !

وعلى بعد 1.5 كم من مركز الانفجار سيحدث ارتباك عام في أجهزة الجسم مع نزيف شديد في عامة الجسم وكسور شديدة وآلام في المفاصل والأطراف.

وعلى بعد 2 كم من الانفجار سيحدث ارتباك في كل الجهاز العضوي البشري وفقدان للوعي والتركيز وعدم القدرة على النطق ونزيف وكسور شديدين؛ هذا التأثير السريع والمفاجئ قادر على قتل الآلاف من الناس خلال الساعة الأولى من الانفجار.

تخيلوا حجم الدمار الذي قد تسببه قوة تفجير قنبلة نووية تفوق القدرات السابقة بخمسين مرة!!

لقد تسببت قنبلتي هيروشيما وناغازاكي اللتان ألقتهما الولايات المتحدة الأمريكية على اليابان عام 1945، تسببتا بقتل 140.000 شخص خلال اللحظة الأولى من الانفجار، ولم تتعدى قدرتهما التفجيريه الـ18 كيلوطن أي أضعف بحوالي 52 مرة من القنابل النووية المصنعة حاليا، والتي تصل قدرتها التفجيرية إلى 1 ميجا طن؛ هذه الآفة والقاتل المروع أكثر!

إن طاقة الإنفجار (Blast energy) تشكل 50% فقط من القوة التدميرية للقنبلة النووية، ولتكتمل معالم الرعب أكثر؛ تذهب ما نسبته 35% من قوتها على شكل طاقة حرارية (Thermal energy) مرعبة، وما نسبته 15% على صورة تلوث إشعاعي نووي (Nuclear radiation) يستهدف أجيال قد تمتد إلى مئات السنين.


إذ يتسبب الإشعاع الحراري الناتج عن انفجار القنبلة النووية بإطلاق موجة حرارية هائلة وقاتلة تصل درجة حرارتها إلى 300.000ْ درجة مئوية؛ وينتقل هذا التأثير الحراري المرعب على صورة موجة تصيب كل من يعترض طريقها في دائرة نصف قطرها يصل إلى 50 كم من مركز الانفجار !

أما الخاصية المدمرة الأخيرة؛ والتي تسمى الإشعاع النووي؛ فإن انفجار القنبلة النووية يتسبب في إطلاق سيل من أشعة غاما والنيوترونات غير المرئية في أجزاء من الثانية الأولى للانفجار؛ مُعلِنةً عن حقبة من التلوث الإشعاعي يمتد إلى مئات السنين، ويتسبب في حدوث خلل بيولوجي وحيوي وبيئي؛ يؤدي إلى وفاة الملايين وخسارة الآلاف من الدونمات من الأراضي الملوثة إشعاعياً !

المصادر:
pitara.com
dosomething.org
atomicarchive.com

تدقيق وتعديل: فراس كالو

لأول مرة؛ رصد التغيرات على المستوى الذري بدقة زيبتو ثانية !

لأول مرة؛ رصد التغيرات على المستوى الذري بدقة زيبتو ثانية !


رصد العلماء الألمان ولأول مرة؛ تغيرات على المستوى الذري بدقة زيبتو ثانية؛ ففي حالات التأيين الضوئي؛ عندما يضرب الضوء اثنين من إلكترونات ذرة الهيليوم، فيجب على المراقب أن يكون سريعاً بشكلٍ لا يصدق لمراقبة ما يحدث؛ لأن تغيرات سوف تحدث خلال فترة زمنية قصيرة جداً جداً جداً.

وهنا يأتي دور ميكانيكا الكم، إذ تمكن علماء فيزياء الليزر في معهد ماكس بلانك للبصريات الكمية (MPQ)، في الجامعة التقنية في ميونيخ (TUM) وجامعة لودفيغ ماكسيميليان (LMU) ميونيخ، وباستخدام طريقة قياس محسنة، تمكنوا من قياس هذا الحدث لأول مرة بدقة زمنية بالغة الدقة؛ وصلت إلى 850 زيبتو ثانية!

زيبتو ثانية (zeptosecond) 

والزيبتو ثانية هو الوقت اللازم لهروب الإلكترون من ذرته، ويساوي واحداً على تريليون مليار من الثانية أي (10^-21 ثانية).

وستُمكِّن تجارب القياس الدقيقة في زمن الزيبتو ثانية؛ في فهم أكبر لميكانيكا الكم، وتفتح آفاق جديدة في هذا المجال!

المصدر:
ph.tum.de

مراجعة: الفيزيائي رائد الريموني

البعد الرابع ونظرية الأوتار !

البعد الرابع ونظرية الأوتار !


جميعنا يعلم وجود ثلاثة أبعاد مكانية رئيسية هي (س،ص،ع)؛ ولكن هل هناك بعدٌ رابع؟
لو تخيلنا أنك متجه بالصورة التالية (س،ص،ع،ك)؛ فَهل البُعد الرابع (ك) موجود فعلاً أم أن الكون مؤلف من ثلاثة أبعاد فقط؟

الجواب هو نعم يوجد بعدٌ رابعٌ في الكون، ولكنه ليس مكاني بل زمانيٌّ، فاذا قُلنا أن البُعد الرابع زماني، فإنه بإمكاننا تَخيُّل الوضع وكأنهُ سلسلة أحداثٍ أو مشاهد من فيلم، ذلك أن شكل الجسم في لحظة معينة قد يختلف عن اللحظة التي تليها، وأقصدُ بشكل الجسم حالته الفيزيائية من حيث ارتباط الموقع مع الزمن.

والسببُ لذلك بسيطٌ جداً، لأن البعد الرابع (الزمن) مستقلٌ ونسبيٌّ حسبَ تعريف أينشتاين للزمن؛ فإن الزمن قد يختلف باِختلاف المُراقِب ،فَمُمكِن أن يمضي على جسم من بداية حركته 5 ثوانٍ؛ بينما تمضي نفسها بالنسبة لجسمٍ آخر على أنها 3 ثوانٍ؛ والسبب أن الزمن نسبيٌّ لِمن يقيسهُ، وهذا البعد الذي تطرق له أينشتاين في نظريته النسبية.
السؤال الآن هل يمكن أن يكونَ البُعد الرابع مكانياً؟
لنأخذ مثالاً بسيطاً لو قلت أنني أملك قطعة مُستقيمة؛ وهي عبارةٌ عن عددٍ لا نهائي من النقاط المُرتبة في بُعدٍ واحدٍ، ولو قُلت أن الأجسام ثنائية الأبعاد كالمُثلث والمُربع فهي تتألف فعلاً من مجموعةٍ مِن قطعٍ مُستقيمةٍ وكل هذه الأجسام تعيشُ في عالمٍ ثُنائي الأبعاد، وترى بعضها البعض كخطوط مستقيمة؛ فهي تؤلف البعدين (س،ص) السيني والصادي فقط، وتَبَرمَّجَ عقلها على أن الكون مؤلفٌ مِن بُعدين فقط !

وتستطيع كل هذه الأجسام التحرُك بِحُريةٍ داخلهما فقط يساراً ويميناً، ولكن لا تستطيع أن تتخيلَ أبداً الاتجاهين الأعلى والأسفل؛ لذلك دائماً الأجسامُ ذات الأبعاد الأعلى تستطيع رؤية الأجسام في البعدِ الأقل منها بكلِ وضوحٍ وملاحظة الحركة ورصدَها بشكلٍ واضحٍ جداً، والعكس غيرُ ممكنٍ أبداً فإذا مرَّ جسمٌ ثلاثي الأبعاد من العالم الثنائي الابعاد فإن جميع الأجسام داخل العالم ثُنائي الأبعاد لن تستطيع أن تراهُ أو تتخيله على حقيقته، وسوفَ ترى مسقطَهُ وانعكاسَهُ لديها فقط؛ فتلاحظهُ وكأنهُ خطٌ مستقيم !
هل وصلتكم الفكرة :) ؟

من هنا لا أستطيع أن أقول إلا أن فكرةَ وجودِ بُعدٍ رابع مكانيّ هي فكرة غير مقبولة منطقياً وفيزيائياً، وإذا كان الجسمُ رباعي الأبعاد موجوداً، فإننا لن نستطيع أن نرى منه في عالمنا هذا سوى انعكاسه فقط!

الحديثُ عن مفهومِ البُعدِ الرابع الزمانيّ مكانيّاً ما هو إلا فلسفة منطقية لا يوجد لها استناد علمي أو مُعادلاتٍ رياضية جبرية تؤيد مفهوم البُعد الرابع مكاناً، ولكن نظرية الأوتار (فرضية) أو ما يعرف باسم (string theory) التي تفترض أن المادة مكونةٌ من أوتارٍ صغيرةٍ من الطاقة، والتي تعتبر أيضاً أن القوتين الكهرومغناطيسية، والجاذبية قوة واحدة؛ قائمة افتراضاً على وجود إحدى عشرَ بُعداً: الأبعاد الثلاثة التي تحدثُت عنها سابقاً (س،ص،ع) والزمن (ز)، وسبعة أبعادٍ أخرى.

إلا أن هذه النظرية (الفرضية) ما زالت قيدَ التطوير، وغير مُثبتة، وهي مبنية أيضاً على فرضٍ آخر؛ وهو أن عالمنا المُكوَّن مِن ثلاثةِ أبعاد مُتجاورٌ مع عوالِم أخرى، وهذا ما يُكّوِن البُعد الرابع، كما أن عالمنا ثلاثي الأبعاد يتكونُ مِن عوالم لانهائية ثنائيه الأبعاد.
وقد أثبتت التجارب العلمية الخاصة المُتعلِقة بِمُعادلةِ انتشار الموجات أنه لابُدَّ وأن يكونَ الزمنُ هو البعد الرابع المرافق للأبعاد الثلاثة الرئيسية.

إذاً الزمان والمكان هما الأصل لتركيبٍ فضائيٍّ واحدٍ رُباعي الأبعاد يسمى وصف مينكوسكي أو الزمكان، حيث أن كُل مُتغيرٍ داخل الزمكان يشتق بدلالة الأبعاد الأربعة وليس فقط بدلالة الزمن كما هو معروف كلاسيكياً.
إذاً في الزمكان الطاقة الحركية وزخمُ الحركة لهما أصلٌ واحدٌ وهو مقدار رباعي الأبعاد؛ البُعد الزماني له يمثل الطاقة الحركية، والبُعد المكاني له يمثل زخم الحركة وهكذا..

فهو مفهوم ينطبقٌ على كثيرٍ مِن المقادير الفيزيائية كما أن لِكُلِ مقدارٍ فيزيائيٍّ في هذا الزمكان مُرافقٌ؛ بمعنى أن كُل قيمة ومقدار فيزيائي فيه هو ناتجٌ مِن مركبتين من الزمان والمكان؛ فعلى سبيل المثال: السرعة مُرافِقة للطاقة، والكتلة مُرافِقة للزخم، والضغط مرافق للحجم؛ وأي اشتقاقٍ بين أي مقدارٍ فيزيائيٍّ ومُرافقه بالنسبة لأحد المركبتين داخل الزمكان سيعطي حتماً قيمه فيزيائيه حقيقية مُعلِناً عن أن البُعد الرابع زمانياً مُرتبِط ارتباطاً وثيقاً بالمِكان والنسبة بينهما دائماً منطقيةٌ لتكوين علاقةٍ لوجستية بين الزمن والسرعة!

المصادر:
pbs.org
universetoday.com

مراجعة وتعديل: فراس كالو

فيزيائيون: لا؛ الكون لا يتوسع بوتيرة متسارعة !

فيزيائيون: لا؛ الكون لا يتوسع بوتيرة متسارعة !


بالعودة إلى عام 2011، وتحديداً عندما نال ثلاثة فلكيين جائزة نوبل في الفيزياء لاكتشافهم أن الكون لا يتوسع فقط؛ بل يتوسع بوتيرة متسارعة؛ وقاد هذا الاكتشاف إلى القبول العالمي لفكرة أن كوننا محكومٌ بواسطة قوة غريبة تُدعى الطاقة المظلمة؛ وقاد أيضاً إلى تغيير النموذج المعياري لعلم الكونيات إلى الأبد؛ ولكن الآن يقول فيزيائيون أن الاكتشاف قد يكون خاطئاً !

في عام 2011 كانت جائزة نوبل للفيزياء مشتركة بين علماء كونيات ثلاثة؛ وهم باول بيرلماتر من جامعة كاليفورنيا بيركلي، و آدام رايس من جامعة جونز هوبكنز، و براين شميت من جامعة أستراليا الوطنية.

وخلال تسعينيات القرن الماضي؛ كان هؤلاء العلماء الثلاثة جِزءاً مِن مجموعاتٍ مُتنافِسة؛ وكانوا يقيسون المُستعِرات العُظمى (Supernovae) السحيقة من النوع (1a)، والتي هي النهاية العنيفة لنوع من النجوم يدعى القزم الأبيض الذي يتكون من واحدة من أكثر المواد كثافة في الكون المرصود ويتفوق عليه النجوم النيوترونية والثقوب السوداء فقط.

في حين أن قزماً أبيضاً تقليدياً يكون أكبر قليلاً من حجم الأرض إلا إن لديه نفس كتلة الشمس تقريباً؛ لتكونوا في الصورة؛ تتسع الشمس لحوالي 1300000 أرضاً !

الآن تخيلوا نجماً كثيفاً ميتاً ينهار بتأثيرِ جاذبيته الخاصة؛ ستكون درجة سطوعه حوالي 5 مليارات مرة أكثر من الشمس؛ ولأن المُستعِرات العُظمى من النوع (1a) كُلها تنفجِر بذاتِ السطوع تقريباً؛ يمكننا أن نستخدم كمية الضوء الذي تبعثُهُ كي نستدل على بعدها عن الأرض؛ كما يمكن أن نستخدم الانزياحات الطفيفة في اللون (تأثير دوبلر) أيضاً كي ندرك سرعتها.

وعندما قام العلماء المذكورين سابقاً بتحليل البيانات التابعة للمستعرات العظمى (1a) المُسجلَّة بواسطة تلسكوب هابل الفضائي، وعددٍ مِن التلسكوبات الأرضية الكبيرة، وجدوا شيئاً غريباً جداً.

بمقارنة سطوع المُستعرات العظمى سحيقة البُعد، اكتشف العلماء أن المستعرات البعيدة خافتة 25 بالمئة، كانوا بعيدين جداً؛ والكونُ كان يتسارع، واعتمد الاكتشاف على معلومات جُِمعَت متفرقة عن أشياء كالعناقيد المجرية أو اشعاع الخلفية المايكروي- الشفق الخافت للانفجار العظيم.

وفي وقتٍ سابقٍ من هذا العام، وجد علماء Nasa و ESA؛ أن الكون يمكن أن يكون يتوسع بِنحوِ 8% أسرع مما كان يظن سابقاً.
على كل حال؛ الاكتشاف كان قوياً (لأخذه جائزة نوبل 2011) ولكنه طرح سؤالاً صعباً جداً: إذا كانت جاذبية المادة المنتشرة في الكون بواسطة الانفجار العظيم تُبطِئ كُلَ شيءٍ، فكيف يمكن أن تتسارع؟!

يقول براندان كول:
"هناك شيء يسود الكون والذي يُمدِد الكون أسرع من استطاعة الجاذبية على جذب الأشياء مع بعضها، التأثير صغير يمكن ملاحظته فقط عندما ننظر إلى المجرات البعيدة ولكنه موجود، أصبح معروفاً بالطاقة المُظلِمة – "مظلم" لأن لا أحد يعرفه"
منذ أن اقترح العلماء الطاقة المظلمة، لم يقترب أحد من معرفة ما يمكن أن تكون.
ولكن الآن فريقٌ دوليٌّ من الفيزيائيين تناقشوا حول تسارع تمدد الكون، وحصلوا على قاعدة بيانات أكبر عن المستعرات العظمى من النوع (1a) كي يعتمدوا عليها.

وعبر تطبيقِ نموذجٍ تحليليٍّ مُختلف على المستعر الأعظم (740) والذي تم رصده بعيداً؛ استطاع الفريق تحديدِ الاختلافات الطفيفة بين المستعرات؛ كما لم يستطيعوا من قبل!

يقولون أن التقنية الإحصائية المستخدمة بواسطة الفريق السابق بسيطة جداً، ومعتمدة على تقنية ابتكرت في ثلاثينيات القرن الماضي، والتي لا يمكن تطبيقها اليوم مع نمو قاعدة بيانات المستعرات العظمى.

وذكروا أيضاً أن إشعاع الخلفية المايكروي ليس مُتِأثراً مُباشرة بالمادة المظلمة؛ فإنه يقدم دليلاً غير مباشرٍ.

يقول قائد الفريق البحثي سوبير ساركار؛ من جامعة أوكسفورد:
"حللنا الفهرس النهائي للمستعر الأعظم (1a 720) أكبر 10 مرات من العينات الأصلية، والتي يزعم الاكتشاف السابق أنه اعتمد عليها؛ ووجدنا أن الدليل للتمدد المتسارع بالأكثر هو ما يدعوه الفيزيائيين 3 سيغما (3Σ أي ثلاث عمليات جمع رياضية فقط)"
ويضيف:
"هذا بعيدٌ جداً عن المقياس (5 سيغما) المطلوب لادعاءِ اكتشافٍ ذي أهمية أصولية"
وعوِضاً عن إيجاد دليلٍ ليدعم التمدد المتسارع، فإن ساركار وفريقه يقولون أن الكون يتسارع بوتيرة ثابتة؛ إن كان هذا صحيحاً فلن نحتاج إلى الطاقة المظلمة لتفسره !
ويقول:
" بحسابٍ نظريٍّ أكثر تطوراً لِما رُصِد، فإن الكون ليس متجانساً تماماً، وإن مادته قد لا تتصرف كغازٍ مثاليٍّ ويمكن أن يحسب دون الحاجة للطاقة المظلمة"

الآن لنكن صريحين؛ هذه فقط دراسة واحدة، تُفند الفرضية القديمة، لكن تكرار الدلائل واستبدالها هو كل شيء في العلم، لأن العلم متغير، وإن كان لدينا قاعدة بيانات أكبر لنتعامل معها مما فعلنا طيلة خمس سنوات سابقة يجب أن نستخدمها لدعم أو تصحيح الاكتشافات السابقة.

والسؤال الآن هو إذا ما كان فريق ساركار طبَّقَ نموذجه الإحصائي للمعلوماتِ بأفضلِ طريقة تُمثِل العِلم؛ وعلى الأرجح ما قاموا به سيحفز مجموعةً كبيرةً من العلماء لمعرفة ما هي الحقيقة حول الكون: المتمدد المتسارع أم المتمدد الثابت!

يقول ساركار:
"بطبيعة الحال، فإن كثيراً من العمل مطلوبٌ لِيقنعَ المُجتمع الفيزيائي بهذا، ولكن عملنا يعمل على إظهار أن ركيزةً أساسيةً لنموذج الكون القياسي مهزوزٌ نوعاً ما، نأمل أن هذا سيؤدي إلى تحليلٍ أفضل للبياناتِ الكونية، وسَيُلِهِم النظريين كي يضعوا نماذجَ كونيةً أكثر دقة".

تم نشر البحث في مجلة (Scientific Reports) العلمية، وبدورنا ننوه أنها دراسة واحدة فقط، و الموضوع الآن محل خِلافٍ وجدل بين العلماء.

المصدر:
sciencealert.com

هل الإندماج النووي ممكنٌ على الأرض ؟

هل الإندماج النووي ممكنٌ على الأرض ؟


جميعنا يعلم أن النوع الشائع مِن المُفاعلِات النووية هي تلك المفاعلات القائمة على فكرة الانشطار النووي، والقائمة على وجود كتلة لازمة من النظير المُشِع غير المستقر مثل اليورانيوم أو البلوتونيوم؛ مع وجود عدد مناسب من النيوترونات البطيئة؛ التي تقوم تتصادم مع ذرات النظير، وعادةً ما يكون ناتج هذه العملية من 2-3 نيوترونات تساعد في جعل التفاعل متسلسلا، وينتج عن انشطار النواة الأم نواتين اقل كتلةً من النواة الأم؛ وهما عادةً الكربتون والباريوم، ويوفر هذا التفاعل قدراً هائلاً من الطاقة يبلغ مقداره نحو 200 مليون الكترون فولت عند انشطار نواة يورانيوم واحدة.

هذه الطاقة تستخدم في توليد الطاقة الكهربائية وتوفير نظائر مشعة للتصنيع العسكري، وتعتبر هذه الطريقة من أفضل الطرق الحديثة المستخدمة لإنتاج الطاقة، كما أثبتت نجاحاً كبيراً في توفير كميةً أكبر بكثير من الطاقة المستخدمة في تشغيل المُفاعِل؛ إلا أنها تُعَد من أخطرِ الطرق وأقلها أماناً حيثُ ينتجُ من هذه العملية كَمَّاً هائِلاً من الإشعاعات الضارة؛ أهمها: الفوتونات ذات الطاقة العالية (أشعه غاما)، بالإضافة إلى جسيماتٍ مثل ألفا و بيتا، ونتيجةً لذلك يتجه العلماء الى استحداثِ طُرقٍ أكثر أماناً من حيث الإستخدام، وأقلَ تكلفةً لتطوير أنظمةِ مُفاعلاتٍ لا تستخدم التبريد بل تعتمد التسخين ورفعِ درجةِ الحرارة ذاتياً لاستمرارِ التفاعُلِ وتوليدِ الطاقة بشكلٍ مُستمرٍ فهل سيكون ذلك ممكناً على كوكبنا الصغير؟

يتجهُ العُلماء الآن نحو بناءِ مُفاعلاتٍ تعتمد الاندماج النووي كطريقةٍ عمليةٍ لتشغيل المحطاتِ النووية بما يسمى (التوكاماك) وهو نوعٌ من أنواع المفاعلات الاندماجية الروسية والتي تعني الغُرف الدائرية داخل المستحاثات المغناطيسية.

لكن الاندماج النووي؛ كما نعلم جميعنا؛ يحتاج إلى طاقة كبيرة جداً ليحدث؛ لذلك فهو حصريٌ للنجوم والكواكب؛ فهل سيكون ذلك ممكناً على كوكبنا الجميل ؟ 


يقوم المبدأ على استخدامِ البلازما الموصوفة بأنها غازٌ مُتأين تكون فيه الإلكترونات حرة وغير مرتبطة بالذرة حيث يتم رفع درجة حرارتها إلى الحرارة اللازمة للاندماج؛ وبما أن البلازما ذاتُ حرارةٍ مرتفعة جداً فيجب فصلها وإبعادها، وجعلها لا تلامس مكونات المفاعل وإلا سوف يتلف، وهذه أولى السلبيات.

لذلك الفكرة تنحصر في استخدام مغناطيسات تولِد مجالاتٍ مغناطيسيةٍ كبيرةٍ لِجعل البلازما دائماً في مسارٍ دائريٍّ، وتكمنُ الصعوبة في هذا النموذج في الحفاظ على تواصل التفاعل؛ حيثُ أن اختلاف السرعاتِ بين طبقاتِ البلازما تُسببُ تداخلاتٍ تُقلِل من درجة حرارةِ البلازما؛ مما يتطلبُ جعلَ الحقل المغناطيسي على شكلً لولبي، ولا يتم ذلك إلا عن طريق تمريرِ تيارٍ كهربائي في البلازما لرفع درجة حرارتها، وتقليلِ التداخلاتِ التي تُساهم في عملية التبريد، ذلك ما يجعلُ تشغيلَ هذه المفاعلات لفتراتٍ طويلةٍ واستمرارية التفاعل غير ممكناً، ويجعل استغلاله اقتصادياً أيضاً غير ممكنٍ إلى هذه اللحظة؛ حيثُ يعمل بشكلٍ متقطعٍ لا يُؤَمِنُ إلا كمية الطاقة المستهلكة في التشغيل، وهذا غير كافٍ ليكون هذا النظام جاهزا للاستخدام في مجال توليد الطاقة الكهربائية؛ ما يجعل الاندماج النووي في المفاعلات النووية مجالاً للبحث لا للتطبيق إلى هذه اللحظة.

ويسعى علماء الفيزياء حالياً إلى تطوير أنظمة جديدة مثل (الستيلاراتور)؛ بتصميمٍ هندسيًّ مُعقد دون الحاجة لاستخدام تياراتٍ كهربائية ضخمة لرفع درجة حرارة البلازما للاندماج، ويبقى إثبات إمكانية إنتاج طاقة أكبر من تلك المستخدمة في التشغيل لغزاً إلى يومنا هذا.

المصادر:
world-nuclear.org
howitworksdaily.com

سرعة الضوء ومفهوم الزمن

سرعة الضوء ومفهوم الزمن


سرعة الضوء كبيرةٌ جداً، ورغم عدم قدرة أي شيء في الكون الوصول لها؛ إلا أنها تبقى محدودة ! هل يعقل ذلك ؟

يستطيع الضوء قطع مسافة (299792 كم/ثا) أي 300 ألف كيلو متر في الثانية الواحدة تقريباً؛ فتخيلوا معي حجم الزمن الضئيل جداً مقارنةً بتلك المسافة الضخمة؛ ولكن الآن السؤال: ما الذي نستطيع نحن فعله في ثانية واحدة ؟

إذا كان الضوء يقطع خلال ثانية كل تلك المسافة؛ فإن القطاريقطع خلالها مسافة لا تزيد عن 3 سم، ويقطع الصوت مسافة لا تزيد عن 33 سم، وتقطع الطائرة مسافة تُقدر بنصف متر فقط، وتقطع الأرض حول الشمس أثناء دورانها خلال ثانية واحدة مسافه 30 متر فقط؛ فتخيل معي حجم تلك الأحداث مقارنةً بسرعة الضوء ؟

في الحقيقة لاشيء، وهذا يعتبر السبب الأساسي لجعل سرعة الضوء في نظرنا مطلقة؛ فرغم أننا نستخدم في أمثالنا عبارة (طرفة عين) للتعبير عن فترة زمنية قصيرة جداً جداً؛ إلا أن طرفة العين الواحدة هي فترة زمنية كبيرة جداً قياساً بسرعة الضوء !

وبما أن الضوء هو المسبب الرئيسي للرؤية؛ حيث يسقط على الأجسام ويعكس الأطوال الموجية للعين التي ترسلها إلى الدماغ فتحدث الرؤية، فالآن دعنا نتخيل متى نستطيع رصد وملاحظة كل الأحداث التي ذكرتها إذا كانت عملية الرؤية تستغرق الوقت اللازم لوصول شعاع ضوئي من مصدر الحدث إلى العين ثم منها إلى الدماغ ؟
في الواقع هذا يعني أننا نقرأ ونرى من الماضي دون أن نشعر؛ فجميعنا انتظرَ الضوء حتى يصل من مصدره ويسقط على الكلام أو الأجسام، ثم ينعكس للعين، وحدوث الرؤية؛ صحيح أن هذه العملية أخذت وقتاً قصيراً جداً جداً؛ إلا أنه عملياً يعتبر نظرة إلى الماضي، تأثير هذه العملية لا يظهر في الزمن المستهلك على الأرض أو العمليات الحيوية للإنسان على سطح الارض بسبب الفرق بين السرعة النسبية للأجسام على الأرض وسرعة الضوء.

ولكن التأثير أكثر ما يكون ظاهراً في المسافات الكبيرة؛ خذ على سبيل المثال الشمس؛ والتي تبعد عن الأرض مسافة حوالي 150 مليون كيلو متر؛ فإن الضوء يقطع هذه المسافة خلال 8 دقائق تقريباً !

معنى هذا الكلام أننا نرصد ونرى تأثير تفاعلات الإندماج النووي داخل قلب الشمس بعد 8 دقائق من حدوثها، وهو الزمن اللازم لوصول الشعاع الضوئي منها إلى أعيننا، وبالتالي فعلياً نحن نرى الشمس في الماضي، وعلى هذا فإن جميع أحداثنا من الماضي دون أن نشعر !

في حياتنا اليومية العادية تعتبر سرعة الضوء مطلقة وغير محدودة للفرق الكبير بينها وبين السرعات النسبية للأجسام على الارض؛ ولكن في المسافات الكبيرة لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن الضوء يمتلك سرعة محدودة؛ فمثلاً إرسالُ رسالةٍ لاسلكية إلى مجرة أندروميدا ستستغرق زمناً وقدرهُ 2.5 مليون سنة؛ على فرض أن الرسالة أُرسِلت على شكلِ موجاتٍ كهرومغناطيسية تسيرُ بسرعة الضوء !

إذاً الزمن والضوء تحديداً عبارةٌ عن فكرةٍ نسبية مرتبطة مع بعضها ارتباطاً كبيراً، ووثيق جداً كل واحدٍ منهما يُعبِر عن الآخر بطريقة فيزيائية فريدة؛ نستطيعُ من خلالها تفسير الأحداث وتحليلها، ولو كانت السرعة النسبية للضوء مطلقة لاستطعنا مراقبة أي حدث لحظة حدوثه !

المصادر:
1- space.com
2- universetoday.com

ماهي المادة المظلمة والمادة المضادة؛ وما الفرق بينهما ؟

ماهي المادة المظلمة والمادة المضادة؛ وما الفرق بينهما ؟


جميعنا يعلم أن المادة العادية التي نراها كل يوم؛ هي التي تمثل كل شيء يمتلك كتلة في الكون، ويشغل حيزاً من الفراغ، وتتكون من الذرات المُكّونة من البروتونات الموجبة الشحنة والالكترونات سالبة الشحنة ونيوترونات متعادلة.

ولكن الآن سنتعرف على أكثر لغزين من ألغاز الفيزياء وعلم الفلك حيَّرَا العلماء في التفسير؛ وهما المادة المظلمة والمادة المضادة !

ما هي المادة المظلمة ؟

المادة المظلمة أو المعتمة أو السوداء (Dark Matter)؛ لا تشبه أي شيء نعرفه على وجه الأرض إطلاقاً، والبلايين من هذه الجسيمات الغريبة تخترق أي شيء يعترض طريقها في كل ثانية، وهي تعتبر كتلة ثقيلة جداً ذات قوة جذب كبيرة لديها القدرة في التأثير على المجرات وكيفيه تكوينها وسرعة دورانها أيضاً !

عملياً فإن المادة المظلمة موجودة في كل مكان في هذا الكون، ولكن لم يثبت العلم بشكل مباشر وجود هذه الجسيمات، ولا توجد إجابات حاسمة حتى الآن عن طبيعتها نظراً لصعوبة رصدِ شيءٍ لا يمكننا رؤيته أبداً !

كانت الأدلة على وجود المادة المظلمة محدودة فالاختلاف بين سرعة دوران المجرات مقارنةً مع الكتلة المرئية الموجودة لديها شكَّل أحد أهم هذه الأدلة؛ حيث كانت سُرعة المجرات عند القياس أكبر مقارنةً بكميةِ المادة المرئية التي تم رصدها؛ حيث مِن المُفترض رياضياً أن تكون الكتلة أكبر 160 مرة من الكمية المرصودة لتفسير هذه السرعة الكبيرة !

وبالرجوع إلى النموذج القياسي نجد أن نسبة ما تُشكِلهُ المادة العادية مِن مُجملِ كُتلةِ الكون هي 4.9%، والمادة المظلمة تشكل ما نسبته 26.8%، والباقي كان موجود على شكل طاقةٍ ونسبتها 68.3% من الطاقة الكلية في الكون؛ وتسمى الطاقة المظلمة (Dark Energy) !

إذاً نسبة المادة المظلمة في الكون هي 84.5% من مجمل المادة (العادية+المظلمة) في الكون، بينما المادة المظلمة والطاقة المظلمة تشكلان ما نسبته 95.1% من المحتوى الكلي للكون، ما يثبت فعلياً الدور الذي تلعبه هذه المادة الخفية في الكون وتكوين المجرات وسرعة دورانها أيضاً.

تُشكِل المادة العادية حوالي 4.9% من الكون، والمادة المظلمة حوالي 26.8% ؛ والباقي عبارة عن طاقة مظلمة بنسبة 68.3% !

كيف استنتجنا وجود المادة المظلمة ؟

مع كل هذه النسب والنتائج التي تؤكد وجود المادة المظلمة؛ فقد كانت مشكلة التباين في كتلة الأجسام والمحددة من آثار الجاذبية من خلال حساب سرعة دوران المجرات والكواكب حول بعضها البعض دليلاً دامغاً على وجود هذه المادة أي المادة المظلمة، واستناداً إلى النظرية النسبية لأينشتاين والجاذبية لنيوتن؛ فإنه كُلما ازدادت كُتلة الجسم ازدادت جاذبيته والعكس صحيح؛ فكُلما ابتعدنا عن المركز كُلما أبطأ الجسم من سرعة دورانِه بسبب ضعف قوة الجذب؛ فجميع المجرات يجذبُ بعضها بعضاً.

ولكن كانت المُلاحظة المدهشة أنه كُلما ابتعدنا عن مركز المجرة أكثر فأكثر كانت سرعة الدوران ثابتة وهذا يتناقض مع أينشتاين ونيوتن!

كل هذا التناقض العملي كان تفسيره يحتاج إلى افتراض نموذج مادة محيطة بالمجرة، وتحافظ على تماسكها، وبقاء النجم أو المجرة في مدارها، فكل هذا يحتاج إلى وجود مادة تؤثر بقوة جذب حتى يبقى النجم يدور في مكانه بسرعة دوران ثابتة، كانت هذه المادة هي المادة المظلمة.

وعُرِفت المادة المظلمة بأن من أكثر خصائصها شيوعاً أنها لا تتفاعل مع الضوء ولا تمتصه ولا تُشِعُه ولهذا سميت مظلمة؛ الأمر الذي كان عائقاً لاكتشافِ وتحديدِ ما هو المكون الرئيسي لهذه المادة؛ فقرر العلماء معرفة تفاصيل أكثر عن توزيع المادة في الكون، وتحديد ذلك من خلال رسم خرائط لها؛ باستخدام تقنيه تأثير عدسة الجاذبية؛ وبإطلاق شعاع ضوئي ضخمٍ في الفضاء، ومراقبة مساره لوحِظ عدم تفاعل المادة المظلمة مع الضوء ولكن لوحِظ انكسارُ الشعاعِ الضوئي عند مروره في مناطق وجود المادة المظلمة، والذي دلَّ على أن المادة المظلمة تتركز في مركز المجرة وتحيط بها.

وما هي المادة المضادة ؟

اللغز الآخر الذي ما زال يحير العلماء هي المادة المُضادة أو ما يسمى (Antimatter)؛ هذه المادة التي يحيط بتفسيرها هالة من الغموض؛ تلك التي من المفترض أن تكون نسخة مُطابِقةَ مِن المادة العادية المألوفة لدينا، ويتكون منها الكون؛ لكن بشرط أن يكون يمينها يساراً وشمالها جنوباً؛ ويسير فيها الزمن على نحو معكوس!

المادة التي قام العلماء بتحديد ماهِيَّتِها حيث تتكون من جُسيمات مضادة بنفس الطريقة التي تتكون منها المادة العادية من الجزيئات فمضاد الالكترون هو البوزترون، ومضاد البروتون هو البروتون صاحب الشحنة السالبة، واكتشفت هذه المادة المضادة خلال عمليات الاضمحلال النووي وتم رصد البوزترون حينها من خلال اضمحلال الأنوية، وإطلاق جسيمات بيتا، هذه المادة التي تعد من أخطر المواد على الكون؛ حيث أن من أشهر خصائصها هي قدرتها على تدمير المادة العادية في غمضة عين إذا قابلَتْها واتحدَت معها؛ حيث تتحول المادة التي تتكون منها أجسادنا إلى طاقة صافية حسب معادلة أينشتاين الشهيرة (E=MC^2)، ويُعتبر لُغزُ اختفائِها وعدم ظهورها في الكون مصدر قلقٍ للعلماء!

حيث لم يُوجد ارتباطٌ وثيقٌ إلى الآن بين المادة المظلمة والمادة المضادة؛ فهل تكون المادة المظلمة مقبرة المادة المضادة؛ وما هي المادة المظلمة من حيث التكوين؟

تبقى هذه تساؤلات إذا ما تم الإجابة عنها فسوف تفتح آفاقاً جديدةً في علم الفلك وتعطي ضوءً أخضراً لتفسير الكون بطريقةٍ فريدةٍ وأكثر دقة...

المصادر
1- Integral discovers the galaxy's antimatter cloud is lopised - وكالة الفضاء الاوروبية.
2- what's the matter with dark matter - وكالة الفضاء الأمريكية ناسا.
3- www.iflscience.com
4- pdg.lbl.gov

النقل الكمومي أصبح حقيقة ولكنه ليس الأسرع !

النقل الكمومي أصبح حقيقة ولكنه ليس الأسرع !


يعتمد النقل الكمومي على ظاهرة تدعى التشابك الكمومي؛ والذي يعني أن جسيمان مترابطان ارتباطاً لا ينفك؛ وقياس حالة أحدهما يؤثر مباشرةً على حالة الآخر؛ ولا يهم كم يبتعدان.
وباستخدام هذه الخاصية، فإن النقل الكمومي يسمح بانتقال الحالة الكمية لجسيم ما إلى شريكه؛ دون إعطاء أهمية للمسافة التي تفصلهما، وبدون أي شيء مادي يمر بينهما !

ورغم أن عملية النقل الكمومي كانت تبدو أقرب للخيال إلا أن باحثين من النمسا قد تمكنوا عام 2012 من نقل المعلومات لمسافة 143 كم خلال الفضاء باستخدام الليزر، ولكن تلك التقنية رغم أهميتها ليست عملية إذا أردنا استخدامها على الأرض كشبكات الألياف الضوئية.

الجديد والسار في خبرنا اليوم هو تَمَكُن فريقين مستقلين من العلماء من إرسال معلومات كمية بنجاح عبر 7 كيلومترات من الألياف البصرية (الضوئية) في كل من كالغاري في كندا، وهيفاي في الصين، بشكل مستقل.

وقد أظهرت التجارب المستقلة أن النقل الكمومي على الأرض ليس حقيقياً فقط، ولكنه أيضاً تكنولوجيا قابلة للتنفيذ قد تساعدنا يوماً ما في بناء أنظمة كمية غير قابلة للاختراق ممتدة خلال المدن أو حتى القارات !

هذا ليس كالنقل الذي تراه في أفلام الخيال العلمي مثل (Star Trek)؛ فقط المعلومات يمكن نقلها بالنقل الكمومي، لا الناس.
وهذه طريقة رائعة لصنع شكل مشفر غير قابل للاختراق من الاتصال؛ فتخيل تلقيك معلومات لا يمكن تفسيرها إلا بعلم حالة جسيمك المتشابك.

في التجربتين الأخيرتين؛ المنشورتين في دوريتي (Nature) و(Photonics)، فإن الفريقين لديهما اختلاف بسيط في الأجهزة والنتائج، ولكن النتيجة المشتركة التي حصلا عليها؛ هي أنهم نقلوا معلوماتهم خلال شبكات ألياف بصرية حقيقي، وهذه الشبكات مهمة إذا أردنا بناء أنظمة نقل كمي فعال.

التجربة الكندية كانت قادرة على إرسال معلومات كمومية لمسافة 6.2 كم عبر شبكة الألياف البصرية في كالغاري (Calgary).
أخبر الباحث الرئيسي في التجربة الكندية ولفانغ تايتيل (Wolfgang Tittel) من جامعة (Calgary) في ِ(Alberta) لمجلة العالِم الجديد (New scientist):
"لقد بيَّنَّا أن هذا يعمل خلال شبكة الألياف على مدى أكثر من 6.2 كم بخط مستقيم".

أما الباحثون الصينيون فقد كانوا قادرين على زيادة مسافة الانتقال لأكثر من 12.5 كم، ولكن لديهم أدوات مختلفة قليلاً، وكان اتصالهم أكثر دقة، وقد يعمل بشكل أفضل لشبكة كمية؛ حيث حاسوب كمي رئيسي يتصل بكثير من الأشخاص حول المدينة.

كان الجانب السلبي لكلتا التجرتين أنهما لا يستطيعان إرسال كثيرمن المعلومات، وتجربة كالغاري (Calgary) كانت الأسرع، وتمكنت من إرسال 17 فوتون في الدقيقة فقط.

في ذات الوقت كثير من الناس يظن أن النقل الكمومي قد يُنتج تواصلاً أسرع؛ في الحقيقة فكُ تشفير الحالة الكمومية للجسيم المتشابك يتطلب مفتاحاً يجب أن يُرسل عبر اتصال بطيء ومنتظم، فالنقل الكمومي لا يمكن أن يكون أسرع من الانترنت الذي نملكه، فقط أكثر أمناً.

ولكن الواقع أن كلا الفريقان تمكنا من استخدام البنية التحتية للاتصالات الموجودة مُسبقاً لتحقيق هذا النقل لمسافة طويلة، كل هذا ليس بالأمر السهل، وبذلك تكون المرة الأولى التي يتم فعلها خارج المختبر.

سيأخذ الأمر كثيراً من العمل والتطوير قبل أن يصبح هذا الشيء في حياتنا اليومية، ولكننا قطعاً نقترب من هذا.

المصدر:
sciencealert.com

تعديل وتدقيق: فراس كالو

التشابك الكمي أو الكمومي و التأثير الشبحي !

التشابك الكمي أو الكمومي و التأثير الشبحي !


فلنقل بدايةً أن هذه الفكرة للوهلة الأولى لا تقل غرابةً أو جنوناً على ما اعتدناه من ميكانيكا الكم، التي حولت الخيال إلى علم وتجارب على أرض الواقع؛ لتبرهن يوماً بعد يوم على ضيقِ الحِس البشري ومحدودية العقل البشري؛ وتصدم مُتابعيها وباحثيها بحقائق لطالما وصفها الكثيرون بالخيال أو التُرهات العلمية.

ما هو التشابك الكمومي (Quantum Entanglement) ؟

هو مصطلح كمومي يشير إلى وجود علاقة ورابط وهمي غير مرئي وآني بين الجسيمات؛ في العالم دون الذري وعلى مستوى الكوانتم، وتكمن الفرضية في إمكانية ترابط جسمين مع بعضهما البعض حتى لو كانت المسافة الفاصلة بينهما تصل إلى ملايين السنين الضوئية، وأي تغيير في سلوك أحد الجسمين المترابطين كمومياً سيؤثر في الأخر فوراً وبشكل لحظي حتى لو كان الآخر في أقاصي الكون!

ويعد الفيزيائي الإيرلندي جون بيل (John Bell) أول من دعم هذه الفكرة، وحولها من فلسفة إلى تجارب وواقع علمي وذلك عام 1964؛ عندها وفي ذلك اليوم انتصرت ميكانيكا الكم على أبرز عقول القرن العشرين ومؤسس النسبية العالم ألبرت أينشتاين؛ إذ أن ألبرت أينشتاين كان يرفض التشابك الكمومي رفضاً قاطعاً بل ودعاها سُخريةً باسم التأثير الشبحي عن بُعد (spooky action at a distance).

و لتوضيح الفكرة أكثر عن التشابك الكمي دعونا نأخذ مِثالاً نشرح فيه نظرياً هذه الفكرة الكمومية: 

لنتخيل أنكَ فرغتَ من عملك وقضيت إجازتك في أقرب نجم لنا؛ وهو نجم بروكسيما سيتوري (Broxima citory)، ويبعد 4 سنوات ضوئية فقط، والتقطت صوراً جميلة وأردت أن تُرسِلها إلى صديقٍ لكَ ما زال على كوكب الأرض، وبذلك سيستغرق وصول الصورة 4 سنوات ضوئية، ولا أمل في أن تصل في وقت أبكر؛ والسبب واضح أن المعلومات يتم إرسالها على شكل ضوء، فلا شيء يفوق سرعة الضوء، ولكن الأمر سيختلف لو أجريت تشابك كمومي على مستوى ذرات الأجهزة مع صديقك الأرضي؛ وبذلك سيتم كسر القاعدة في إرسال البيانات إليه وسيكون الإرسال فورياً وفي لمح البصر !

إنطلاقاً من هذه الفرضية هناك محاولات جادَّة من علماء لتطوير تقنيات لنقل المعلومات والبيانات بسرعة تفوق سرعة الضوء لتحقق ثورة علمية قادمة في مجال نقل المعلومات عبر الفضاء، وآخرون في معاهد علمية متقدمة يسعون إلى تطبيق هذه الفرضية لتحقيق فكرة "النقل الآني".

كيف تحول التشابك الكمومي من فرضية إلى واقع ؟

كما ذكرنا آنفاً؛ فإن الفيزيائي الإيرلندي جون بيل حوَّل بورقة علمية المشكلة الكمومية إلى تجربة بسيطة، ورغم أن درجاته كانت سيئة في ميكانيكا الكم؛ إلا أن طالب الدكتواه وقتها استطاع أن يبرهن هذه الفرضية، وقد صعقته النتائج عندما علم أنها حقيقة لا خيال، وبعدها جاء الفيزيائي الفرنسي آلان سيبيه ليزيد من قوة الفرضية ويجري تجربة معقدة ومتطورة للغاية ليثبت مع زملائه حقيقة التشابك الكمومي.

حديثاً تمكنت عدة مجموعات بحثية من إجراء تجارب تدعم آراء جون بيل وفكرة التشابك الكمي، وقد قامت واحدة من هذه التجارب بقيادة الفيزيائي كريستر شالم من المعهد الوطني للمعايير والتقنية (NIST) بِرصدِ التشابك الكمومي بين الفوتونات، حيث أن الفوتون المتشابك بالفوتون الأول كان يقوم بنفس التأثير اللحظي على شرائح معدنية خاصة ومبردة قريباً من الصفر المطلق، في التجربة.

في النهاية يقول فرانسيسكو مارسيلي (مسؤول في وكالة ناسا في قسم مختبرات الدفع النفاث (JPl):
"أن جون بيل كان محقاً فأي نموذج في العالم يحوي على متغيرات خفية يجب أيضاً أن يسمح للجسيمات المتشابكة أن يؤثر أحدها على الآخر عن بعد".

المصادر:
1- space.com
2- techinsider.io
3- كتاب ميكانيكا الكم بين الفلسفة والعلم، تأليف: يوسف البناي.

مراجعة وتعديل: فراس كالو

تطور الأفكار في الفيزياء | الجزء الأول

تطور الأفكار في الفيزياء | الجزء الأول


تطور علم الفيزياء الذي نَعرِفُهُ اليوم من سلسلةٍ طويلةٍ من الكتابات والملاحظاتِ التي سجلتها الحضارات القديمة حول مختلف الظواهر الطّبيعية والفلكية، كالرسوم الممثلة لحركة الشّمس وأدوار القمر والتقاويم وغيرها.

يقول عالم الفيزياء الأشهر ألبرت أينشتاين:
"ضع في اعتبارك أن كل الأشياء الرائعة التي تعلمتها في مدارسك، هي مجهود العديد من الأجيال، التي أنتجها جهدٌ متحمسٌ وعمل متفاني في كل بلد من بلدان العالم"

أولاً- الأفكار الإغريقية

قدم الفلاسفة الإغريق مجموعة من الفرضيات الأولية لتفسير الظواهر الطبيعية، فقد ذكر أرسطو في كتابه (الفيزياء) أو (الطبيعيات) أول النظريات المفسرة لطبيعة الحركة والقوى، ورغم أن هذه الأفكار كانت بدائية؛ إلا أنها بقيت مهيمنة على التراث الفلسفي لعدة قرون وعُرِفت بالفيزياء الأرسطوطاليسية.

ثانياً- نهوض الفيزياء في الحضارة العربية والإسلامية

كان للحضارة العربية والإسلامية دوراً رئيسياً في بداية صياغة علم الفيزياء بشكله الحديث، وكان يعرف عند العلماء المسلمين بالطبيعيات.
فقد أُنقِذَ ميراثُ الفلاسفة الإغريق من الضياع بترجمته إلى اللغة العربية، والأمر لم يقف عند هذا الحد؛ بل تم نتقيح هذا التراث ونَقدَهُ وتصحيحه، وتطويره أيضاً.

يقول مؤرخ العلوم العالِم البلجيكي جورج ساترون:
"إن بعض المؤرخين يحاولون أن يبخسوا ما قدمه العرب والمسلمون للعالم، ويصرحون بأن العرب والمسلمين نقلوا العلوم القديمة ولم يضيفوا إليها شيئًا، إن هذا الرأي خطأ جسيم؛ فقد كان العرب أعظم معلِّمين في العالم، وإنهم زادوا على العلوم التي أخذوها ولم يكتفوا بذلك، بل أوصلوها إلى درجة جديرة بالاعتبار من حيث النمو والارتقاء".

فقد كان للعلماء المسلمين نظرياتهم الخاصة وابتكاراتهم العديدة في مجالات علم الميكانيكا والفلك، والبصريات، وغيرها، إذ قدم العالم البتاني تحسيناتٍ لحساباتِ بطليموس حول مدارات الشمس والقمر، ووضع العالم ابن باجة أولى قوانين الحركة ومفهوم السرعة، كما ساهم العالم ثابت بن قرة في تعريف الحركة والوزن والجاذبية، ودرس الفارابي علم الفلك وتجارب حول الصوت وطبيعة الفراغ، كما وضع العالم البيروني بعض المفاهيم الأساسية في علم الحركة مثل التسارع والاحتكاك، وقام بتحديد الأوزان النوعية لعدّة مواد باعتماد مبدأ التجربة والقياس، واعتُبِر الحسن بن الهيثم رائد البصريات بكتابه (المناظر) الذي أسس لعلم البصريات؛ وتأثر العلماء في العصور اللاحقة بكتاباته، كما اكتشف ابن الهيثم قانون القصور الذاتي في علم الحركة، وعنه يقول سارتون:
"كان ابنُ الهيثم أعظم فيزيائيٍّ مسلم وأعظم دارسٍ لعلم البصريات في زمنه، وسواء كان الفيزيائيون يعملون في إنجلترا أو بعيداً في بلاد فارس، فإنهم جميعاً قد شربوا من النبع نفسه، لقد أحدث ابن الهيثم تأثيراً عظيماً في الفكر الأوربي من بيكون إلى كيبلر".

إنه لمن المؤسف حقاً ضياع هذا التراث العظيم وما تم إنجازه من كتبٍ وإختراعاتٍ واكتشافات، والمؤسف أكثر هو ماتعرض له من إهمالٍ شديدٍ على أيدي أبنائِه، فصار من النادر جداً أن تجد مؤلفاً واحداً من بقايا ذلك العصر؛ في حين مازالت بعض المكتبات العالمية والمتاحف مثل مكتبة الفاتيكان تحتفظ بهذا التراث العظيم، بل وتبحث فيه أيضاً مثلما حدث قبل أشهر عندما أعلن فريقٌ ألمانيٌ بأن العالم ابن سينا قد رصد ظاهرة سوبرنوفا وأنه أولُ شخصٍ قام بوصفها أيضاً.

بعد هذا التطور الذي شهده علم الفيزياء؛ كان لابد له أن ينضج أكثر، وقد آن أوان عصر نيوتن.

المصادر:
1- O'Connor, John J.; Robertson, Edmund F., "Abu Arrayhan Muhammad ibn Ahmad al-Biruni", MacTutor History of Mathematics archive.
2- Salam, Abdus (1984), "Islam and Science"، in Lai, C. H., ed.1987), Ideals and Realities: Selected Essays of Abdus Salam (2nd ed.), World Scientific
3- هاينريش سوتير: Die Mathematiker und Astronomen der Araber und ihre Werke (80-81, 224, 1900)
4- Arabic and Islamic Natural Philosophy and Natural Science, Stanford Encyclopedia of Philosophy
5- موسوعة تاريخ العلم؛ تأليف جورج ساترون وآخرون.
6- كتاب 1001 اختراع؛ البروفيسور سليم الحسني وآخرون.

تطور الأفكار في الفيزياء | الجزء الثاني

تطور الأفكار في الفيزياء | الجزء الثاني


تحدثنا في مقالنا السابق عن تطور الأفكار في الفيزياء منذ الفلاسفة الإغريق وصولاً إلى الحضارة الإسلامية، واليوم نتابع حديثنا وصولاً إلى عصرنا الحديث..

ثالثاً- الفيزياء الكلاسيكية أو ما يعرف بِفيزياء نيوتن

تطور المنهج العلمي خلال القرن السابع عشر بعد أن تأثر بشكلٍ كبير بمؤلفات الحضارة الإسلامية وميراثها العلمي، الأمر الذي أدى إلى وضع أسس علم الفيزياء الحديث من قبل علماء أمثال فرانسيس بيكون وجاليليو جاليلي وإسحاق نيوتن، والتي أُطلِق عليها فيما بعد الفيزياء الكلاسيكية أو التقليدية.

وتنظر الفيزياء التقليدية إلى المادة من الوجهة الكلاسيكية على أنها تتكون من جسيماتٍ نقطيةٍ تتحرك تحت تأثير قوى التفاعل المتبادل فيما بينها طبقاً لقوانين نيوتن، وأهم هذه القوانين هو قانون الحركة، بالاشتراك مع قانون الجاذبية.

ويمكن القول أن جوهر ميكانيكا نيوتن يكمن في أننا نتعامل مع المادة في صورة جسيماتٍ بكتلةٍ محددةٍ وكبيرةٍ مقارنةً بـالذرَّة، وأن حركةَ أي جسيمٍ حرٍ تُعرف تعريفاً تاماً بدلالة طاقته E وكمية حركته P.

وقد نجحت هذه النظريات في وصف حركة الكواكب وأمدتنَّا بوجهٍ عامٍ بوصف مقنع لحركة الأنظمة الماكروسكوبية المتعادلة كهربائياً.

رابعاً- فيزياء الكم أو ميكانيكا الكم (نظرية الكم)

كان الجميع يظن أن الفيزياء الكلاسيكية قد أغلقت كل ما يتعلق بالفيزياء، لكن فشل التصورات الكلاسيكية الذي ظهر لأول مرة تاريخياً عند دراسة ظاهرة "إشعاع الجسم الأسود" والتي انصبت الدراسة فيه على ديناميكية تبادل الطاقة بين الإشعاع والمادة، هذا الفشل مهد لظهور ميكانيكا الكم.

فالفيزياء الكلاسيكية افترضت أن هذا التبادل يتم بصورة متصلة بمعنى أنَّ أيَّ إشعاعٍ بترددٍّ زاويٍّ يمكن أن يعطي أي مقدارٍ من الطاقة عند الامتصاص، وهذا المقدار يعتمد بالتحديد لأي حالة خاصة على شدة الطاقة في الإشعاع، وأظهر بلانك إمكانية الحصول على معادلةٍ ديناميكيةٍ صحيحةٍ لِوصفِ إشعاع الجسم الأسود، ولكن هذه المرة بشيءٍ كميًّ غير مألوف، فكانت بداية ميكانيكا الكم.

الصورة الموجية للمادة وفرضية دي برولي

وفي عام 1927 اكتُشِفت الخاصية الموجية للإلكترونات؛ من خلال التجربة التي أجراها العالمان دافيسون وجيرمر، وقد بَيَّنَتْ هذه التجارب أنه عند انعكاس حزمةٍ من الإلكترونات من على سطح بلورة النيكل فإن الإلكترونات المنعكسة تكون نموذجاً لحيود الإلكترونات؛ الذي هو انكسارٌ منظمٌ لموجات الإلكترونات عند تخللها البلورات، وينشأ عن ذلك الانكسار أن شعاع الإلكترونات الساقط يتشتت بعد الخروج منها معطياً توزيعاً منتظماً دالاً على البناء البلوري (المنتظم) للمادة الصلبة !

ظهر أيضاً أن نموذج حيود الإلكترونات لا يختفي حتى لو كانت كثافة الإلكترونات صغيرةً بدرجةٍ كافيةٍ لمرور إلكترونٍ واحد فقط بالجهاز عند كل لحظة زمنية، وانتهت هذه التجارب بإثبات حيود الإلكترونات وتم حساب الطول الموجي لها.

ولكن قبل تجارب دافيسون وجرمر؛ كان العالم الفيزياء الفرنسي لويس دي برولي قد خمنَّ أن المعادلات التي تربط بين الشكل الجسيمي والموجي للإشعاع يجب أن تطبق أيضاً على الإلكترونات E وكمية حركته P يصاحبه بطريقة ما موجة دي برولي، وسماها (موجة مادية).

المستويات المتقطعة

كما ظهر فشل الفيزياء الكلاسيكية أكثر وضوحاً على حركة الإلكترون بذرة الهيدروجين، إذ برهنت تجارب رذرفورد على إمكانية النظر للذرة علي أنها عبارةٌ عن إلكتروناتٍ سالبة الشحنة (إلكترون واحد في حالة الهيدروجين) تدور حول نواة موجبة الشحنة وثقيلةٍ نسبياً (برتون واحد في حالة الهيدروجين )، وبإهمال الإشعاع فإن هذا النظام يشبه تماماً حركة أي كوكبٍ حول الشمس مع استبدال قوى الجاذبية بين الكتل بالتجاذب الكولومي بين الشحنات.

ومن غير المقنع التعامل مع كلٍ من الإشعاع والمادة في بعض الأحيان باعتبارها موجاتٍ وفي أحيانٍ أخرى باعتبارها جسيمات، وذلك بطريقةٍ اختياريةٍ ظاهرةٍ كما أننا حصلنا أيضاً على المستويات المتقطعة لذرة الهيدروجين بتطبيق قواعد أُدخِلت بالتخمين، وهذا يخالف مبدأ ميكانيكا الكلاسيكية.

ما جعل العلماء يبحثون في صياغة أساسية لنظريةٍ جديدةٍ تُبقي التصورات الكلاسيكية صحيحة وفي نفس الوقت تطفو قواعد بلانك وبور ودي برولي كنتيجة طبيعية لتكوين مترابط وهذا هو جوهر ميكانيكا الكم !

خامساً- النظرية النسبية للعالم أينشتاين

في بداية القرن العشرين بدأ عصرٌ جديدٌ بعد نشر أينشتاين النظرية النسبية الخاصة ثم أتبعها بالنظرية النسبية العامة، فكان ظهور النسبية هو نتيجةٌ أيضاً لِفشل جميع المساعي التي حاولت إصلاح نظرية نيوتن، وهي حذف فكرة الفضاء المطلق من الفيزياء.

فجاء أينشتاين بمفاهيم غريبةٍ بالنسبة للفيزياء الكلاسيكية، مفاهيم تنسف الفيزياء الكلاسيكية من أساسها وتفسر ظواهر أخرى عديدة من الكون بحيث تشكل نظريةً صلبة البنيان متماسكة الجوانب.

وكانت هذه النظرية قويةً، وعلى الرغم من غرابة المفاهيم التي أدخلتها للعلم إلا أنها تثبت صحتها كلما دخلت في تجربة، وقد علمتنا أن العالم الذي نعيش فيه هو أغرب مما يبدو من خلال الفيزياء الكلاسيكية، فقد نزعت المفاهيم المطلقة ووضعت المفاهيم النسبية ونزعت الاستقامة من هذا الكون وعوضت عنها بالخطوط المتحدبة المنحنية، وخلطت المكان والزمان!

المصادر
1- كتاب مقدمة في ميكانيكا الكم تأليف بي. تي. ماثيوز؛ ترجمة د. أسامة زيد إبراهيم ناجي.
2- كتاب نظرية النسبية العامة لأينشتاين تأليف جلال الحاج عبد
3 - كتاب الكون الأحدب تأليف عبدالرحيم بدر.

مراجعة وتنقيح وتعديل: فراس كالو

تدقيق لغوي: محمد طحان

مبدأ الإرتياب لهايزنبرغ

مبدأ الإرتياب لهايزنبرغ

إنه أحد أغرب المبادئ في ميكانيكا الكم، وأكثرها إثارة للجدل على الإطلاق، ورغم محاولات البعض بناء آراء فلسفية عليه، إلا أنه في جوهره ليس سوى دلالة على قصور العقل البشري أمام طبيعة الجسيمات في عالم ميكانيكا الكم، فدائماً ما سببت ميكانيكا الكم جدلاً كبيراً في الأوساط العلمية العامة ﻷنها مبنية على إحتمالات وتصورات مسببة للحيرة؛ إلا أن قوة الرياضيات ودقة معادلاتها أثبتت صحتها؛ أضف على ذلك الكمية الهائلة من التجارب التي أيدتها يوماً بعد يوم، ولعل أهم مبدأ إحتمالي ترتكز عليه نظرية الكوانتم هو مبدأ الشك أو اللادِقة أو الإرتياب؛ وكلها مسميات لنفس الموضوع وهو مبدأ هايزنبرغ الشهير.

مبدأ الإرتياب

في عام 1927 صاغ العالم الألماني فيرنر هايزنبرغ الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء (1932)، صاغ مبدأ الإرتياب أو عدم التأكد (principle of uncertainty) والذي ينص على:
لا يمكن تحديد خاصتين مُقاسَتيْن من خواصِ جُملةٍ كمومية إلا ضِمن حدود معينة من الدقة؛ ومعنى هذا الكلام أنه لا يمكن تحديد سرعة ومكان جسيم بدقة في نفس الوقت؛ إما أن نُحدِد مكانهُ أو سرعته؛ أما أن نحدد الإثنين معاً فهذا الأمر مستحيل.

ومن هنا يمكننا أن نجد أن عالم الكوانتم و المُتمثِل بالجُسيمات الذرية ودون الذرية؛ محكومٌ بالإحتمالاتِ ولا يمكننا التعامل معهُ بشكلٍ دقيقٍ، وهو السبب الذي أحدث المتاعب والريبة في فَهمِ عالمِ الكم. فلا يمكن للفيزيائيين معرفة كل شيء بدقة 100%، ولا يُمكِن قياس ورصدِ الجُسيماتِ بدقةِ 100%؛ إنما هُنالِك مِقدارٌ معينٌ لايُمكِن قياسُه أومعرِفتُه وبالنتيجة لا يُمكِنُ لِعلمِ الفيزياءِ أن يفعل أكثر مِن أن تكون لديه تنبؤات إحتمالية على المستوى الكمومي.

على سبيل المثال:

إذا كانت لديك فكرةٌ جيدة عن موقعِ شيءٍ ما؛ عِندها ولدرجةٍ مُعينةٍ ستكون لديك فكرةٌ ضعيفة عن مدى سرعته، أو في أي جهة يتحرك؛ والعكسُ صحيح.

إننا لا نلاحظ ذلك في حياتنا اليومية لأن أي ارتيابية مُتأصلة انطِلاقاً مِن مبدأ هايزنبرغ هي غير مؤثرة، ولايمكن رصدُها إلا على المستويات الذرية وما دونها؛ فقد ترى سيارةً مركونةً؛ فتظن بالتأكيد أنك تعرف موقعها وسُرعتَها ولكن على المستوى الذري هل ستعرف تلك الأشياء تماماً ؟

إذا كنت تقيس موقع السيارة بدقة تصل إلى مليون مليون من السنتيمتر؛ فإنك بذلك ستحاول أن تقيس موقع الذراتِ المُنفردةِ التي تُكَوِن السيارة، وتلك الذرات تهتزُ لأن درجةَ حرارةِ السيارة أكبر من الصِفر المُطلق، وبالتالي هُنالِك عدمُ دِقةٍ في القياس على المستوى الذري.

فيرنر هايزنبرغ

وقد شَكَّل مبدأُ الإرتياب لهايزنبرغ جدلاً بين أكبر تيارين في الفيزياء الحديثة؛ وهما تيار أينشتاين المؤمن بالحتمية فقط والرافض للإحتمالية، وعبر عن ذلك أينشتاين بمقولته الشهيرة: "إن الإله لا يلعب النرد بهذا الكون".
والتيار الثاني هو تيار نيلز بور مؤسس الكم والمؤمن بالإحتمالات وقوة الرياضيات، والذي أرسل لأينشتاين قائلاً: "لا تُخبِر الإله عما يجب عليه فعله".
وانتهى هذا الجدل بمؤتمر سولفاي الشهير؛ عندما تمكن علماء الكوانتم من إثبات صحة معادلاتهم و تنبؤاتهم؛ إلا أن أينشتاين ظل رافضاً لفكرة الإحتمالية الخاصة بعالم ميكانيكا الكم حتى وفاته.

وقد وصف هايزنبرغ مبدأه بقوله:

"إن عدم استطاعتنا معرفة المستقبل لا تنبع من عدم معرفتنا بالحاضر، وإنما بسبب عدم استطاعتنا معرفة الحاضر"؛ وذلك كردٍ على المقولة السائدة: "أنه يمكننا معرفة المستقبل إذا عرفنا الحاضر بدقة".
ومعنى ذلك أنه مهما تطورت وسائل القياس والرصد لدينا لن نتمكن من الوصول لفهمٍ كاملٍ و شاملٍ للطبيعةِ حولنا؛ دوماً هُنالِك مِقدارٌ مِن عدمِ الدِقة وعدم التأكد.

توضيح

خُذ مُسدساً من الفوتونات وصوِبهُ نحو جُسيمٍ لقياسِ سُرعتِه وموضِعهِ، في الحقيقة ستكون القراءة غير دقيقة مهما كانت دقتها، والسبب أن الفوتونات تتمتع بزخمٍ، فتقومُ بدفعِ الجُسيمِ عند الاصطدام به فيُغيرُ موضِعَهُ وبالتالي لا نستطيع تحديد موقعه وسرعته بدقة تامة!

وقد تم وصف مبدأ الشك بالصيغة الرياضية التالية:

حيث  عدم التأكد في كمية الحركة.
 عدم التأكد للموقع.
 ثابت بلانك.

أي عدم التأكد في دقة الموقِع مضروباً في عدم التأكد في كمية الحركة (الزخم)؛ لا بد أن يكون أكبر من المقدار h ثابت بلانك؛ أي أن حاصل ضربهما لا يمكن أن يكون صفراً وهذه النتيجة التي أدهشته وأدهشت الجميع.

في النهاية تقول ميكانيكا الكم أنهُ مِن المُستحيلِ الحصولُ على قياساتٍ تامةٍ؛ فلم يَعُد بمقدورِ الفيزيائيين أن يُعطوا توصيفاً حتمياً للأحداث الذرية وما دونها؛ بل مُجرد تنبؤاتٍ احتمالية، وفي هذا كسرٌ للاعتقادِ العلمي السائد بأن المعرفة البشرية قادرة على التنبؤ الدقيق بمصير الكون من الذرَّة إلى المجرة؛ ومبدأ هايزنبرغ هو حقيقةٌ تُفسِر طبيعة الوجود فقط !

المصادر:
1- narod.ru
2- nobelprize.org
3-  daarb.narod.ru
4- كتاب مبادئ ميكانيكا الكم؛ المؤلف: بول ديراك.

تدقيق لغوي: فراس كالو

لماذا تبدو الدببة القطبية بيضاء اللون ؟

لماذا تبدو الدببة القطبية بيضاء اللون ؟


هل تعلم أنك عندما ترى الدببة القطبية باللون الأبيض فإنك غالباً ما تظن أن لون فرائها أبيض، والحقيقة هي أن فراء الدببة القطبية شفافة، ولكنها تعكس الضوء المرئي؛ فلذلك تظهر باللون الأبيض، والحقيقة الأكثر غرابة هي أن جلد الدببة القطبية لونه أسود !

المصدر:

قطة شرودنغر ؛ القطة التي أدهشتنا !

قطة شرودنغر ؛ القطة التي أدهشتنا !


في هذا المقال من السلسلة التي نقدمها حول ميكانيكا الكم نتناول أغرب ماتقدمه هذه النظرية من فلسفة عميقة بالنسبة للوعي البشري؛ ولعل العديدين قد تناولوا هذا العالم الغامض وسعى الكثيرون من الفيزيائيين لإزالة الضباب والهالة السوداء التي تحيط بوعينا عند الحديث عن الكوانتم، و بعض ظواهرها وهنا محاولة جادة لتحطيم الحاجز بيننا وبين الكم ضمن مبادرتنا العلمية أرابوست.

قطة شرودنغر !

ومن منا لم يسمع بقطة شرودنغر الشهيرة تلك القطة التي جعلت وعينا البشري في مأزق يحتاج الإجابة، فما هي قطة شرودنغر؟ وما قصتها؟

بدايةً قطة شرودنغر ترمز إلى تجربة ذهنية فكرية تخيلية؛ قدمها عالم الكم الفيزيائي النمساوي إرفن شرودنغر الحائز على نوبل في الفيزياء عام 1933؛ تهدف هذه التجربة إلى إيضاح تأثير الوعي البشري في عملية الرصد والقياس وحسم الأمور وخصوصاً في الحالات الكمومية.

ماذا تحوي تجربة قطة شرودنغر ؟

في تجربة قطة شرودنغر (Schrödinger's Cat experiment) لدينا: صندوق معدني مغلق لا يتأثر بالمحيط الخارجي؛ وتوجد بداخله قطة؛ وعداد لقياس الإشعاعات يدعى عداد غايغر-ميولر، وزجاجة تحوي مادة سامة هي حامض الهيدروسيانيك، وكمية من مادة مشعة بحيث تكون (احتمالية) تحلل المادة المشعة بعد ساعة واحدة (ممكنة)؛ وأضف على هذه المحتويات مطرقة.

سير التجربة 

إذا تحللت المادة المشعة؛ فسيقوم عداد غايغر-ميولر بطرق المطرقة، والتي بدورها ستكسر الزجاجة الحاوية على المادة السامة والتي ستسيل وتقتل القطة؛ وإن لم تتحلل المادة المشعة فلا يحدث شيء من ذلك وتبقى القطة حية.
و الآن سأصحبك معي بعد ساعة واحدة فقط، والصندوق مغلق، وأنت وأنا لا نعلم إن كانت القطة قد ماتت أم لا ، في الحقيقة لا نستطيع الحكم على حياة القطة أو موتها إلا إذا قمنا بفتح الصندوق المغلق و نتأكد من حياتها أو موتها، هكذا يقول المنطق!

فقبل فتحنا للصندوق المغلق سنكون في حالة شك وارتياب ذهنيٍّ؛ في أي حالة ستكون القطة ؟
ميكانيكا الكم تقول بأنها ستكون موجودة في حالة تراكب (الموت-حياة)، ولن يزول هذا الشك والارتياب إلا إذا قمنا بفتح الصندوق لنحكم على قطتنا بالحياة أو الموت.

إذا سأصل بك للنتيجة التالية؛ كن منتبهاً !

بدون الإستعانة بعملية الرصد البشري المباشر تكون المادة المشعة عبارة عن دالة موجية أي احتمال أنها تفككت 50% (قطة ميتة)، واحتمال أنها لم تتفكك 50% (قطة حية).

وهنا عزيزي القارئ نذكِّر بأن الجسيمات الذرية ودون الذرية كالفوتون والإلكترون موجودة في الطبيعة بحالة تراكب وتكون دالة موجية بمعنى أخر (موجة-جسيم) وهي الإزدواجية، وهذا يدعونا لنعود بك إلى تجربة شقي يونغ في مقالنا السابق عندما نقوم بعملية رصد للإلكترون أو الفوتون بمفرده؛ سنجده بحالة جسيم أي بالصفة الجسيمية، وهذا يشبه عملية فتحنا للصندوق للحكم على القطة، وعند عدم وجود عملية رصد تماماً مثل وقوفنا أمام الصندوق قبل فتحه يكون الإلكترون بدالة موجية؛ ولا نستطيع الحكم على صفته.

فتجربة قطة شرودنغر مثال مشهور على الانفصام بين الصحة الرياضية والواقع الفيزيائي لظاهرة ما.

وفي حالة فتح الصندوق و رؤية القطة نُجبَر على اختيار حالة واحدة فقط: حياة أو موت و هنا تنهار الدالة الموجية لتحدد صفة واحدة فقط؛ تماماً كالإلكترون الذي عندما نرصده تنهار الدالة الموجية لتحدد صفة الجسيم فقط.

وهذه التجربة هي علاقة تأكيد على الترابط المتين بين ميكانيكا الكم والاحتمالات وهذا الأمر لم يكن يعجب أينشتاين!

و لتجربة قطة شرودنغر تفسيران

التفسير الأول: حدثتك عنه وهو تفسير كوبنهاغن*: القطة قبل فتح الصندوق ميتة وحية بنفس الوقت (الاحتمالية 50% لكلا الحالتين)، وعند فتح الصندوق تختار حالة واحدة فقط (يصبح لدينا احتمال واحد فقط مؤكد 100%).
التفسير الثاني: يفترض هذا التفسير أنه عند فتح الصندوق؛ إن رأينا قطتنا حية فإنها ستكون بنفس الوقت ميتة في كون موازي لكوننا فرضياً؛ وهذا الأمر سنأتي عليه في وقت لاحق عند طرح نظرية الأوتار أو ما يعرف باسم نظرية كل شيء.

وقبل أن أنقل تحيتي لك على صحبتك لنا في مقالنا هذا؛ دعني أنقل لك إعتذار العالم شرودنغر بقوله الذي لربما لم تسمع به من قبل:
"لو كان على المرء أن يلتزم بهذا القفز الكمومي الملعون فإنني آسف لأنني شاركت هذه النظرية !"

وأتمنى أن قطة شرودنغر أصبحت في قبضتك الآن عزيزي القارئ !
_________________________________

*تفسير كوبنهاغن: 

هو أحد أهم التفسيرات شيوعاً في علم ميكانيكا الكم، ويفترض أن ميكانيكا الكم لا تُسفِر عن وصف الظواهر الطبيعية بشكل موضوعي ولكن تتعامل فقط مع احتمالات الرصد والقياس، ولعل أغرب فروض هذا التفسير أن عملية القياس تؤثر على سلوك النظام الكمي؛ بمعنى أن عملية القياس تسبب ما يعرف بـ انهيار الدالة الموجية، وقد وضعت المفاهيم الأساسية لهذا التفسير من قبل نيلز بور وفيرنر هايزنبرج وماكس بورن وغيرهم في السنوات 1924-1928م.

المصادر:
1- iflscience.com
2- meditationandspiritualgrowth.com
3- Hermann Wimmel (1992); Quantum physics & observed reality: a critical interpretation of quantum mechanics. World Scientific

جميع الحقوق محفوظة © أرابوست

تصميم الورشه