مفارقة أولبِرز ! إذا كانت السماء مليئة بالنجوم والمجرات؛ فلماذا تبدو مظلمة ليلاً ؟

0

إذا كانت السماء مليئة بالنجوم والمجرات؛ فلماذا تبدو مظلمة ليلاً ؟ مفارقة أولبِرز !


بدايةً ما سنتحدث عنه هو فكرةٌ بعيدة عن فكرةِ التلوث الضوئي في المدن، ما سنتحدث عنه بغض النظر عن وجود هذا التلوث الذي يحرمنا من مناظر رائعة في سماء الأرض، ففي كل مرةٍ نتأمل فيها السماء ليلاً حتى في الأماكن البعيدة عن التلوث الضوئي، فإننا بديهياً سنشاهد فراغاً حالكَ السواد، مُرصَّعاً بالنجوم المتلألِئة، ولكن لماذا هذا الظلام إذا كانت السماء مليئة بالنجوم والمجرات ؟!

مفارقة أولبِرز !

هذا ما يسمى علمياً بمفارقة أولبِرز (Olbers' paradox)؛ نسبةً إلى عالم الفلك الألماني هاينريش فيلهلم أولبِرز(Heinrich Wilhelm Olbers)، وهي تناقض ظاهري في علم الكونيات والفيزياء الفلكية، وتسمى أيضاً باسم مفارقة السماء المظلمة؛ والتي تطرح السؤال التالي: إذا كان الكونُ لامتناهياً ودائمَ الشباب فإنه يجب أن نرى نجماً أو مجرة على امتداد خط النظر حتى لو نظرنا في أي اتجاه، فلماذا لانرى حقلاً موحداً من النجوم، ولماذا لانرى سماءً ساطعةً بضوءٍ مرئيٍّ بدلاً من أخرى مظلمةٍ؟

حقيقةً، فإن التفسيرات الحديثة تقول بأن الكون محدودٌ وله عمرٌ معين، ويتوسع بشكلٍ متسارعٍ، وهذا وفقاً لاكتشاف أدوين هابل عام 1929، ويتسبب هذا بإزاحة الضوء الصادر عن النجوم الأكثر بعداً إلى حيز الألوان التي لا يمكن للعين البشرية رؤيتها.

لدينا أيضاً اكتشاف إشعاع الخلفية الكونية والتي تضيء السماء بشكلٍ غير موحدٍ وبعددٍ قليلٍ من موجات الضوء المختلفة، ولكن عملياً نحن لا نستطيع إدراك هذه الطاقة بصرياً بأعيننا، لذلك قمنا بإنشاء أدواتٍ أكثر حساسيةٍ مثل القمر الصناعي COBE ليساعدنا بالكشف عن ذلك.

وبالعودة إلى مفارقة أولبرز، فمن الممكن أن يكون هناك جزءٌ آخر مفقودٌ من اللغز، فوفقاً لدراسةٍ جديدةٍ نُشرَت في مجلة الفيزياء الفلكية، فإن علماء الفلك في النهاية قد يصبحون قادرين على حل معضلةٍ ما زالت موجودةً منذ زمنٍ.

فبحسب التقديرات السابقة لعلماء الفلك، فإن الكون المرئي يحتوي على حوالي 10 مليار مجرة؛ ولكن قامت دراسة حديثة باختبار ذلك الرقم عن طريق تقدير كثافة المجرات من الأقرب وعلى طول الطرق حتى أبعد أطراف الكون المرئي، ولأن سرعة الضوء تستغرق مليارات السنين لتصل إلى الأرض في طريق عودتها، فقد استطاعوا العودة إلى أصغر عصور الكون المبكرة.

فريقٌ من علماء الفلك برئاسة كريستوفر كونسيلتشي في مرصد لايدن في هولندا، بدأ بإعادة مراجعة صور لأعمق وأحلك بقعةٍ في الفضاء، وشملت البيانات على صورةٍ فائقة العمق التُقِطَت من قبل تلسكوب هابل التابع لوكالة ناسا، والتي تكشف عن مجراتٍ كانت موجودةً عندما كان عمر الكون حوالي 400 إلى 700 مليون سنة، في حين يفترض العلماء أن عمر الكون 13.8 مليار سنة، ومن خلال استقراء المعدلات وعلى افتراض أن شيئاً ما كان قد حجب عنهم الرؤية؛ وجدوا أن التقديرات السابقة لعدد مجرات الكون أقل بكثيرٍ من عددها الحقيقي، وبعبارةٍ أخرى؛ هناك حوالي 2 تريليون مجرةٍ في الكون بدلاً من 100 مليار مجرةٍ، وهذا ماذكرناه لكم في مقال سابق.

كل هذا الشرح ليس فقط من باب التذكير أو الفضول، لكنه مرتبطٌ بالعديد من الأسئلة الأخرى في علم الكونيات والفلك، وقد أوضح الباحثون أن معظم الحلول المحتملة لمفارقة أولبرز تقع ضمن نطاقين :
1- شرح كيف اختفتِ النجوم والمجرات.
2- شرح سبب أن هناك الكثير من النجوم والمجرات خارج نطاق نظرنا من الأرض.

الفكرة الأكثر شعبيةً هي جزءٌ منهما على حدٍّ سواء وتقترح أن الكون الآخذ بالاتساع، ويحوي على مجراتٍ ذات انزياحٍ نحو اللون الأحمر من الطيف غير المرئي، بناءً على تأثير دوبلر، وذلك جنباً إلى جنب مع حقائق أن الكون له عمرٌ محددٌ وحجمٌ يمكن ملاحظتهما.

لكن كونسيليتشي وزملاؤه قد ذهبوا إلى أبعد من ذلك، وأضافوا إجابةً أخرى لهذا اللغز، وذلك رداً على سؤال: لماذا ليس هناك توهجَ خلفيةٍ متماثلاً للضوء المرئي، خاصةً مع كل هذه المجرات المكتشفة حديثاً ؟

وقد اقترحوا حدوث امتصاص للضوء من قبل الغاز والغبار الكوني الموجود في الفضاء، والذي كان يُعتقَد أصلاً أنه يسبب مشكلةً في مسألة السماء المشرقة هو على العكس يلعب دوراً بجعلها داكنةً، وهنا تمَّ حلُ جزءٍ لا يستهان به من مفارقة أولبرز، فالمنطق القديم كان يقول أن المجال الذي لا حصر له من النجوم سوف يرفع درجة حرارة الغاز والغبار الكوني وسيكون بذلك مشعاً كما النجوم.

ولكن العلماء أشاروا إلى أن تلك المجرات البعيدة المنزاحة نحو الأحمر يمكن أن يُمتص ضوؤها من قبل الغاز والغبار الكوني في فراغ الفضاء، ثم يعاد انبعاثه على شكل موجات من الأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية والتي تكون بطبيعة الحال غير مرئيةٍ للعين البشرية.

وأضافوا: "هكذا سيبدو هذا الحل كتفسيرٍ لمفارقة أولبرز ومشكلة كشف الضوء بصرياً والذي هو مزيجٌ من الحلول التي تشمل: الانزياح نحو الأحمر، والعمر والحجم المحدود للكون، وقضية الامتصاص".

وأخيراً .. فإننا في السنوات العشر المقبلة أو نحو ذلك؛ سنشهد عمل تلسكوباتٍ أكبر وأكثر حساسيةً على الأرض وفي الفضاء، ويأمل الفريق أن يحقق استفادةً أكبر من صورٍ أعمق للفضاء أكثر من أي وقتٍ مضى حينها، وبأطوال موجاتٍ لا تستطيع العين البشرية إدراكها لاختبار إن كان حدسهم في محله أم لا !

المصدر:
businessinsider.com

تدقيق لغوي: محمد طحان

الباحث السوري الدكتور علاء الدين السبيعي نجمٌ شاب في سماء العلم

0
الباحث السوري الدكتور علاء الدين السبيعي نجمٌ شاب في سماء العلم, الباحث السوري, الباحث السوري علاء الدين السبيعي, الدكتور علاء الدين السبيعي, الدكتور السوري علاء الدين السبيعي, علاء الدين السبيعي

الباحث السوري الدكتور علاء الدين السبيعي نجمٌ شاب في سماء العلم


نجم اليوم شابٌ سوري لمع بجهده وتفوقه ونشاطه سريعاً في سماء العلم، تعرفوا عليه أكثر في هذه اللمحة السريعة:

  • حاصل على بكالوريوس في الكيمياء التطبيقية من جامعة دمشق عام 2005، وهو من الخمسة الأوائل في دفعته.
  • انتقل إلى السعودية لدراسة الماجستير في الكيمياء العضوية والتصنيع الدوائي في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وحصل منها على الماجستير عام 2008، بمرتبة الشرف وبترتيب الأول على طلاب الدراسات العليا في الجامعة.
  • ثم حصل على منحة من الحكومة الكندية لدراسة الدكتوراه في جامعة ألبرتا ومركز الأبحاث القومي الكندي لتكنولوجيا النانو في كندا.
  • نال درجة الدكتوراه في الكيمياء العضوية البولميرية وتكنولوجيا النانو من جامعة ألبرتا ومركز الأبحاث القومي الكندي لتكنولوجيا النانو عام 2013، وبمرتبة الشرف أيضاً، وكان تخصصه في مجال تصنيع مواد عضوية نانوية لهندسة العظام الاصطناعية، والهدف منها تحسين فعالية بدائل العظام الاصطناعيةولعلاج ترقق العظام عند كبار السن.
  • عمل حوال سنتين ونصف، بصفة "دكتور باحث" في قسم الكيمياء والبيولوجيا في جامعة كورنيل (cornell) في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية؛ في مجال أبحاث تنقية المياةوأبحاث عن بطاريات الليثيوم وأبحاث أخرى ضمن مجموعة مؤلفة من حوالي 20 باحثاً كيميائياً، كلٌ له اختصاصه وأبحاثه، يترأس هذه المجموعة البروفيسور "ويليام ديكتيل"، وهو من أكثر الباحثين شهرة في العالم وحاصل على جوائز عالمية في كيمياء المواد العضوية والبولميرية وتكنولوجيا النانو.
  • يعمل حالياً في مركز الأبحاث والتطوير في شركة Arkema العالمية 
  • انخرطَ في مجال الأبحاث الخاصة بتنقية المياه منذ نحو سنة ونصف، مُركِزاً على تطوير بولميرات عضوية ذات مساحة سطحية عالية ومسامات نانوية، بهدف رفع كفاءة تنقية المياه وحفظ الطاقة الكهربائية
  • لديه حوالي 12 بحثاً علمياً منشورة في دوريات عالمية مختلفة،أهمها بحث منشور في مجلة نيتشر Nature العالمية.
  • مُوِلَت أبحاثه الأخيرة التي أفضت إلى تطوير مادة الديكسترين غير المنحل (β-cyclodextrin polymer)، من قبل مؤسسة العلوم القومية الأمريكية وهي وكالة فدرالية تدعم الأبحاث في جميع مجالات العلوم والهندسة، وتعتبر أهم مؤسسة بحثيةبأمريكا ممولة من الحكومة الأمريكية، وميزانيتها السنوية تفوق 7 مليارات دولار، وتتلقى كل عام حوالي 48 ألف عرض من جهات تعليمية وأكاديمية للحصول على تمويل لأبحاثها، وتختار من هذه العروض حوالي 11 ألف عرض لتقدم لأصحابها الدعم المالي.
  • شارك أيضاً في كتابة بعض الكتب التخصصية مثل كتاب (nanomedicine: technologies and applications) الفصل 17 chapter، وكتاب (peptide materials from nanostructures to applications) الفصل 12 chapter
  • يوجد عنده براءة اختراع عالمية في مجال تنقية المياه مسجلة باسمه؛ و3 براءات اختراع تم العمل عليها في شركة أركيما (.arkema inc) وهي في طريقها إلى التسجيل.

عشر حقائق لا تعرفها عن النجوم !

0

عشر حقائق لا تعرفها عن النجوم !


1- كيف تولد النجوم ؟

تولد النجوم في سحابات الغبار المنتشرة في أنحاء المجرات، إذ تؤدي الاضطرابات في أعماق هذه السُحُب إلى تشكل عُقَدٍ بكتلة كافية ليبدأ الغاز والغبار بالانهيار تحت قوة جاذبيتها الخاصة، وبانهيار السحابة، تبدأ المادة في المركز بالسخونة، فتتكون نواة حارة كثيفة وتبدأ بجمع الغاز والغبار، وتعرف هذه النواة الحارة بقلب السحابة المنهارة التي ستصبح يوماً ما نجماً يدعى بالنجم الأولي.

2- النجم الأحمر حار والأزرق بارد متجمد؛ بالطبع لا !

تعودنا أن نشير للأشياء الباردة باللون الأزرق والأشياء الساخنة باللون الأحمر، أي نتخيل الأحمر نار مشتعلة، والأزرق أنهار جليدية ومناطق قطبية، لكن هذا الشيء لا ينطبق على النجوم.
في الواقع، الأشياء الساخنة يتغير لونها مع تغير درجة حرارتها، والأحمر يمثل أدنى درجة حرارة يمكن أن ترصد في نطاق الضوء المرئي، ومع ازدياد السخونة يتغير اللون إلى الأبيض وفي نهاية المطاف إلى اللون الأزرق.
فالنجوم الحمراء التي تراها في السماء هي الأبرد، والنجوم الزرقاء هي الأكثر سخونة !

3- هل توجد نجوم خضراء ؟

على الرغم من وجود آراء متفاوتة عن النجوم التي تظهر باللون الأخضر، بما في ذلك النجم بيتا ليبرا، إلا أن معظم الراصدين لا يرون اللون الأخضر خلال رصدهم للنجوم؛ باستثناء الراصدين الذين يستخدمون فلاتر التأثير البصري على التلسكوبات، أو ذوي المشاكل البصرية، وبكل الاحوال تُشِعُ النجوم طيفاً من الألوان، بما في ذلك اللون الأخضر، ولكن الاتصال بين العين والدماغ البشري يمزج الألوان معاً بطريقةٍ نادراً ما تُظهِر اللون الأخضر، إذ يختلط اللون الأخضر مع الألوان الأخرى، فيبدو النجم أبيض، وللنجوم ألوان اعتماداً على درجة حرارتها هي: الأحمر - البرتقالي - الأصفر - الأبيض - الأزرق، وبناءً على ماتظهره لنا عيننا يمكننا القول: لا توجد نجوم خضراء !

4- لا يمكنك أن ترى ملايين النجوم حتى في الليلة المظلمة !

لا يمكنك أن ترى مليون نجم في أي مكان كان، ببساطة لسنا قريبين كفاية من النجوم وليست النجوم ذات إضاءة كافية لتُرى بالملايين، حتى في ليلة استثنائية ظلماء، وبعيداً كل البعد عن أي مصدر للأضواء، قد تكون قادراً على رؤية 2000-2500 من النجوم، حتى عد حتى هذا العدد الصغير صعب جداً، لذا في المرة القادمة إذا سمعت شخص يدعي أنه شاهد مليون نجم في السماء، إما أن يكون قد رأى صورة فنية معدلة أو بالغَ قليلاً؛ لأنه ببساطة ليس صحيحاً.

5- النجوم أجسام سوداء !

إذا اعتبرنا الجسم الأسود هو الشيء الذي يمتص 100% من الأشعة الكهرومغناطيسية التي تقع عليه، فيمكننا اعتبار النجوم كذلك؛ لأن النجم يمتص جميع الإشعاعات التي تسقط عليه، ولكنه يعاود بثها مرة أخرى إلى الفضاء بمقدار أكبر بكثير مما امتصه، وهكذا هي النجوم جسمٌ أسود يضيء مع تألقٍ براق!

6- النجوم لا تُومِض !

تظهر النجوم كأنها تتالق أو لها وميض وخاصة عندما تبدو قريبة من الأفق، كمثال؛ سيريوس نجم كبير يظهر كأن له بريق و ومضات، وقد يظن الناس أنه جسم غريب أو جسم فضائي، ولكن في الواقع، هذا الوميض ليس خاصية من خواص النجوم، إنما نتاج الغلاف الجوي المضطرب للأرض؛ فخلال مرور ضوء النجوم عبر الغلاف الجوي، وخصوصاً عند الأفق القريب، فإن ضوء النجم يتوجب عليه المرور عبر عدة طبقات ذات كثافة مختلفة من الغلاف الجوي، وهذا له تأثير مُشَتِت للضوء.، وعندما يصل الضوء إلى عينيك فإن كل الانحرافات التي مر بها تؤدي إلى تغير طفيف في لون وشدة لمعان النجم. والنتيجة هي "وميض أو تألق". فخارج الغلاف الجوي للأرض، النجوم ليس لها وميض !

7- يمكنك أن ترى نجوماً على بُعد 19 كوادريليون ميل !

في ليلة جيدة وصافية، قد يُمكنك أن ترى نجماً على بعد 19.000.000.000.000.000 ميل (أي 30.577.536.000.000.000 كم) بسهولة، هذا الرقم الكبير الذي ذكرناه هو المسافة التقريبية إلى النجم الساطع (ذنب الدجاجة) في كوكبة الدجاجة، الذي يظهر في سماء المساء في فصلي الخريف والشتاء.
وهناك مجرة المرأة المسلسلة ومجرة المثلث تبدوان أيضاً واضحتين في ظل ظروف معينة، وتبعدان تقريباً 15 و 18 كوينتيليون (10^18) ميل!

8- شمسنا ليست أكبر النجوم ولا أكثرها إضاءة !

إن أغلب النجوم التي تراها في السماء ليلاً هي أكبر وأكثر إضاءة من شمسنا، لكن الشمس تبدو كذلك بسبب قربها نسبياً من الأرض مقارنةً بباقي النجوم.

9- شمسنا نجم قزم !

نحن معتادون على التفكير في الشمس كنجم "طبيعي"، ولكن هل تعلم أن شمسنا نجم "قزم"؟ تنتمي الشمس وفق التصنيف النجمي على أساس الطبقات الطيفية إلى الفئة G2V، ويعرف بأنه قزم أصفر، لأن الأشعة المرئية تكون أكثر في الطيف الأصفر والأخضر.

10- شمسنا ليست نجماً أصفر أو برتقالي !

خلافاً لِما تظهر عليه الشمس في الصور أو البرامج العلمية أو كما نراها في السماء، في الحقيقة شمسنا نجمٌ أزرق-أخضر، يقع طيفها الانتقالي الأعلى بشكل واضح في المنطقة الانتقالية بين الطول الموجي الأزرق والأخضر، وتبدو من على سطح الكرة الأرضية ذات لون أصفر على الرغم من لونها الأبيض لأن العين البشرية تحجب اللون الأخضر من الألوان الأخرى،  وبسبب النشر الإشعاعي للسماء للون الأزرق، فيبدو لون الشمس أبيض مصفر أو برتقالي، في الواقع لو كنت رائداً في محطة الفضاء الدولية ستراها بلونٍ أبيض.


المصادر:
earthsky.org
science.nasa.gov
Wilk, S. R. (2009). "The Yellow Sun Paradox". Optics & Photonics News: 12–13

مراجعة علمية وتعديل: فراس كالو

ما هو النجم النيوتروني ؟

0

ما هو النجم النيوتروني ؟


تتكون النجوم النيوترونية عند موت النجوم العملاقة في انفجارات السوبرنوفا، حيث ينهار قلب النجم مع البروتونات والالكترونات التي تأخذ بالذوبان مع بعضها البعض لتشكل النيوترونات.
يبلغ حجم النجم النيوتروني بحجم مدينة، ويكون بقطر يساوي حوالي 20 كم، وتتميز بأنها كثيفة جداً لدرجة أن ملعقة شاي صغيرة منها تزن حوالي مليار طن!
تمتلك النجوم النيوترونية قوة جذب هائلة أقوى بحوالي 2 مليار مرة من الجاذبية على سطح الأرض، وهي قوية لدرجة أنها قادرة على أن تحني الاشعاعات الصادرة عن النجم في عملية تدعى عدسة الجاذبية، متيحة بذلك لرواد الفضاء أن يستكشفوا أكثر عن النجم!

النجوم النيوترونية كثيفة جداً لدرجة أن ملعقة شاي صغيرة منها تزن حوالي مليار طن!

كيف تنشأ النجوم النيوترونية ؟

عندما تنفجر النجوم ذات الكتلة التي تساوي من 4 إلى 8 من كتلة الشمس في انفجارات السوبرنوڤا العنيفة تنتفخ الطبقات الخارجية في مشهد مذهل تاركةً وراءها نواة كثيفة صغيرة تستمر بالانهيار، حيث تقوم الجاذبية بضغط المواد على بعضها بإحكام بحيث تتحد البروتونات مع الالكترونات لتشكل النيوترونات ومن هنا جاءت تسميتها النجوم النيوترونية.

المصدر:
space.com

النجوم في التراث الفلكي العربي الأصيل

0

النجوم في التراث الفلكي العربي الأصيل
إعداد الأستاذ: وسيم البيرقدار
عضو الجمعية الفلكية السورية

إن قضية التراث قضية إنسانية عالمية فلكل أمة و شعبٍ؛ ما يختص به ويميزه عن باقي الأمم و الشعوب، فالتراث الذي تركه الأجداد والآباء للأجيال اللاحقة يتحول في ما بعد إلى موروث فكري يدخل فيه الخيال بالحقيقة بما يحمله من قصص ظاهرها غير معقول وباطنها ذو معنى وحقائق .

بعضنا ينظر لها بسخرية ولكنها تراثنا الثقافي الذي وصل إلينا من الماضي ويجب علينا أن نحافظ عليه ويكون حاضر فينا، وهذا انسب لنا من استعارة تراث غريب لا يمت لنا بصلة.
وان من الحيف الحكم المسبق على شيء قبل تصوره وتذوقه ومن ظلم المعرفة إصدار الأحكام المسبقة قبل الاطلاع والتأمل ورؤية الحجة والدليل .

فهناك صور وعبر وفوائد و شوارد و أمثال وقصص سكبت فيها عصارة ما وصل إليه الأولون.
وقد جمعت ما دار في فلك هذا الموضوع من كلام العرب في محاولة خجولة في رد الحق لأصحابه عسى أن يحمل هذا البحث صدقاً في الخبر وإنصافا في القول ويقيناً بالمعرفة.

يتناول البحث :
أولاً- رؤية العرب القدماء للتشكيلات النجمية
ثانياً- توثيق السرد القصصي بالشعر الموروث في تلك الفترة القديمة
ثالثاً- والغاية جمع ما أمكن من هذا التراث الضائع

تمهيد:
إن جميع المهتمين بعلم الفلك من هواة ومتخصصين يعلمون أن هناك أكثر من ثلاث مائة نجم يرى بالعين المجردة في نصف الكرة الشمالي، أسماؤها الحديثة والمتداولة في المحافل العلمية الغربية وعند جميع العاملين في مجال علوم الفضاء والفلك، في عصرنا هذا، هي أسماء عربية أصيلة تناقلها العرب البدو والحضر وورثها العرب المسلمون وأضافوا عليها إلى أن وصلت للحضارة الغربية التي بدورها ترجمت الاسم بنطقه فقط!

على سبيل المثال لا الحصر:
سيكما العقرب، في نياط القلب يقابله AL Niyat
كاما الرامي، النصل يقابله AL Nasl
ألفا الثور، وهو الِدبَران يقابله AL debaran
كاما الدلو، وهو من نجوم سعد الأخبية يقابله Sadachbia

والكثير من الأسماء المعروفة لديكم فالسماء الشمالية بحر تسبح به مئات النجوم ذات الأسماء العربية، و من المفارقة كون هذا الزخم والتأثير الحضاري ينحصر فقط بأسماء النجوم والغريب فعلاً ان العقل العربي لم يتمكن من إبداع تجمعات وتشكيلات نجمية كالإغريق الذين برعوا في وصف هذه التشكيلات النجمية ونسجوا أغرب القصص والملاحم من وحي خيالهم وهي تتجاوز أربعين تشكيلاً أطلقوا عليها أسماء أبطالهم الاسطورين وتناقلوها جيلاً بعد جيل حتى وصلت إلىينا.

ليس هذا فحسب بل استطاعت اختراق تراثنا في وصف السماء وأصبحت تسمع وترى هذه القصص المنسوجة من وحي حضارة تختلف عن حضارتنا العربية في جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة موجهة لجميع المستويات العمرية لم يستثنوا حتى برامج الأطفال.

هل السبب غناها بالقصص الغريبة عن مجتمعنا وعاداتنا ؟ والمطلع على تلك القصص يعلم ما فيها من تخاريف ترفضها ابسط العقول المفكرة!
هل السبب عدم وجود إرث ثقافي عربي في وصف التجمعات النجمية ؟
هل السبب التقصير الحاصل في جمع التراث الفلكي في وصف السماء ؟

طبعاً ليست المشكلة في الاطلاع على الموروث الثقافي لحضارة اخرى ولكن المصيبة اندثار مورثنا المتناقل عبر الأجيال والموثق والمسطور بديوان العرب ألا وهو الأشعار التي مازالت مدفونة في بطون الكتب الأدبية ولم تحظى في زماننا الانتقال من بطون تلك الكتب إلى عقول المفكرين والأدباء ناهيك عن المهتمين بعلم الفلك للاستفادة منها واستثمارها في شتى المجالات الفنية والعلمية على تنوعها فهي مورثونا وتراثنا الفلكي الحاضر فينا هكذا يجب أن يكون.

أولاً- رؤية العرب القدماء للتشكيلات النجمية

الحقيقة أن طبيعة معيشة العرب في الصحراء حيث الصفاء والنقاء بالعقول والسماء اجتمعا على حالة فريدة في وصف جمال وروعة تلك التشكيلات النجمية العربية المنسوجة بقصص شعبية بسيطة تحمل معاني وحكم من واقعهم وهي بعيدة إلى حد ما عن التشكيلات النجمية المسجلة والمعروفة في عصر النهضة الإسلامي وبعيدة كل البعد عن التشكيلات النجمية الإغريقية والمصرية الفرعونية.

هذه الصحراء الممتدة من اليمن عبر الجزيرة العربية إلى الجزيرة السورية وبلاد الرافدين وما يتفرع عنهم من حضر في المدن المنثورة على هذا الامتداد، كان لها تراث خاص وبنكهة شرقية لطيفة سنتذوقها من خلال ماجمعت لكم من أشعار وقصص لطيفة مازالت متوارثة عند البدو في تلك المنطقة توثقها أشعار عمالقة الشعر العربي مدعومة بصور تخيلية من عمل المستشرق والباحث الفرنسي (رولان لافيت )الذي عمل ومازال يعمل محاولا جمع هذا التراث المنثور في غيابة الصحراء العربية.

ثانياً- توثيق السرد القصصي بالشعر الموروث في تلك الفترة القديمة

نبدأ بنجم القطب و مجموعة الدب الأكبر والدب الأصغر
بنات نعش الكبرى وبنات نعش الصغرى، هذا مايطلقه العرب على الدب الأكبر و الدب الأصغر والدليل من الشعر العربي (ديوان العرب ):

* يقول المهلهل بن عتبة التغلبي (الزير ) يرثي أخاه كليب :
كَأَنَّ الْجَدْيَ جَدْيَ بَنَاتِ نَعْشٍ      يكبُّ على اليدينِ بمستديرِ
وَتَخْبُو الشُّعْرَيَانِ إِلَى سُهَيْلٍ       يَلُوحُ كَقُمَّةِ الْجَبَلِ الْكَبِيرِ

* ويقول الشاعر وضاح اليمن :
دعينا ما أممت بنات نعش من الطيف الذي ينتاب ليلا
ولكن إن أردت فصبحينا إذا أمت ركائبنا سهيلا

* ويقول النابغة الشيباني :
وَجَدْتُ أَبا رَبيعة َ فوقَ بَكْرٍ كما علت البلاد بنات نعش

*  ويقول أبو تمام
إن الرياح إذا ما استعصفت قصفت
 عيدان نجد فلم يعبأن بالرتم
بنات نعش ونعش لا كسوف لها
 والشمس والبدر منها الدهر في الرّقم

* ويقول المتنبي :
أُحادٌ أمْ سُداسٌ في أُحَادِ لُيَيْلَتُنَا المَنُوطَةُ بالتّنادِي
كأنّ بَناتِ نَعْشٍ في دُجَاهَا خَرائِدُ سافراتٌ في حِداد
أُفَكّرُ في مُعاقَرَةِ المَنَايَا وقَوْدِ الخَيْلِ مُشرِفةَ الهَوادي

وللعلم :
بنات نعش الكبرى: سبعة نجوم؛ ثلاثة منها البنات وأربعة نعش , وتسمى التي على أصل الذنب الحَوَر والتي على وسطه العناق والذي على طرفه القائد وفوق العناق نجم صغير يلاصق له يسمى السها وهو الذي تمتحن العرب به أبصارهم .
بنات نعش الصغرى هي سبعة نجوم على مثال بنات نعش الكبرى، شبهت بحملة النعش في تربيعها، أولها الجدي، ويقولون جدي بنات نعش وهو بالضم جُدي ويليه نجمان ثم النعش أربعة نجوم مربعة , منها الفرقدان وهي لا تغيب مع النجوم، بل تدور، وتنعطف في وسط السماء، حتى يبهرها ضوء الفجر، فلا تُرى.


فماذا تقول الاسطورة العربية فيهن؟
تقول الأسطورة:
أن سهيلاً قتل نعشاً، وكان لِنعش سبع من البنات، فأقسمن أن لا يدفن جثة أبيهن إلا أن يدركن ثأرهن من القاتل واتهمن الجدي بقتل أبيهم، فهرب سهيل إلى الجنوب الشرقي، وحملت أربعة بنات عذراوات نعش أبيهن، وسارت خلف النعش ثلاث، إحداهن حامل، وثانيهن برفقة طفل صغير، وثالثهن عرجاء تمشي الهوينا.
يطفن حول الجدي يطلبن الثأر منه والاعتراف بدم أبيهم وهو مازال يقف بثبات معلن براءته ولكن القاتل الحقيقي هو سهيل يظهر جنوباً قريباً من الأفق ويختفي بسرعة يشوبه بريقٌ أحمر هو دم نعش ودليل برائة الجدي وما زلن من قرون طويلة يحملن النعش، يطاردن سهيلاً، فلا أدركن ثأراً، ولا دفن جثة أبيهن، ولا استراحت أجسادهن.
هذا ماتصوره العرب القدماء عن نجم القطب و الدبين الأكبر و الأصغر والصورة التالية من المستشرق الفرنسي (رولان لافيت )


الكلب الأصغر: 
مجموعة نجمية لاوجود لها عند العرب القدماء، وأغلب النجوم التابع لها هي من ضمن كوكبة الأسد العربي:


تتشكل صورة الأسد عند العرب بالذراعين في كوكبة التوأمين والكلب الأصغر، وأنف الأسد وفمه وعينه في كوكبة السرطان، وجبهته، وزبرته وكتفه وبطنه في كوكبة الأسد، وتكتمل بوركيه وذيله في كوكبة العذراء، وساقيه في السماكين.
لذلك فإن الأسد عند العرب يغطي بقعة كبيرة من السماء.


ونجد الشعرى الغميصاء ( الشامية) من ضمن كوكب الأسد العربي ولها قصة مشهورة في البادية العربية

* يقول الشاعر :
وطالَ ثواءُ الفرقدين بِغِبْطَةٍ
أما علما أَن سوفَ يَفْترِقان
وزايلَ بين الشعريين مُصَرِّفٌ
من الدهر لا وانٍ ولا مُتَوان
فإن تذهبِ الشّعْرى العبورُ لشانها
فإن الغُميصا في بَقِيّةِ شان
ويقول :
فلم لي إذا ما الشعريان تجارتا
دموع جرت شعراً تبل شعاري
فإن عبرت تلك العبور فادمع
يطفحن وما نهر المجرة جاري
وقد أبكت الأخرى الغميصاء زفرتي
وما هجرتها اختها بجوار
ويقول :
ضَرَّجَتْه دَمًا سُيُوف الأعادي
فبكت رحمةً له الشِّعريان
ويقول :
إذا الشعرى اليمانية استنارت
فجدّد للشامية الوداد

الشعرى العبور ( اليمانية ) كانت تعبدها خُزَاعَةَ لأن النجوم تقطع السماء عَرْضاً والشِّعْرى تقطعها طولاً فهي مخالفة لها فعبدتها خُزَاعَةُ.


والأسطورة العربية تقول :
إن سهيل الشاب اليمني القوي بعد قتله لنعش وتشاجره مع زوجته الجوزاء وقتله لها استطاع السباحة وعبور نهر السماء والاختباء في جنوب السماء وحيداً لا يجاوره أي نجم ظل 'سهيل' خائفاً ومختبئاً من إخوة الجوزاء ومن بنات نعش لا يظهر إلا مرة كل شهرين ولفترة قصيرة.
وكان سهيل يلقب بزوج الجوزاء و اخو الشعراوان- أي أختاه الشعراوان- فلما علمتا بهربه لحقاه واستطاعت احداهما السباحة وعبور نهر السماء واقتربت منه فلقبت بالشعرى العبور لعبورها النهر واليمانية لأنها على يمين النهر ، إلا أن الأخت الأخرى بسبب وهنها وضعفها لم تستطيع أن تعبر النهر وبقيت في مكانها شمالي النهر وراحت تبكي على أخيها دهوراً حتى "غمصت" عيناها، وتسمى الشعري الغميصاء (الشامية) لأنها استقرت شمال النهر.

هذا ماتصوره العرب القدماء والصورة التالية من المستشرق الفرنسي (رولان لافيت )


ونلاحظ اهتمام العرب بالنجوم اللامعة النيرة وحركتها عبر السماء بشكل واقعي بإسقاط قصصى سهل من وحي الواقع الحياتي الصحراوي

الثريا:
هذا مايطلقه العرب على الثريا المعروفة و على بعض النجوم من كوكبة قطيس ( الكف الجزماء) ومجموعة من كوكبة ذات الكرسي


* يقول امرؤ القيس
إذا ما الثريا في السماء تعرّضت
تعرّض أثناء الوِشاح المفصَّل

* ويقول المتنبي
كَمْ تَطْلُبونَ لَنَا عَيْبَاً فَيُعْجِزُكُمْ
وَيَكْرَهُ اللَّهُ ما تَأْتُونَ والكَرَمُ
ما أَبْعَدَ العيب والنُّقْصَانَ عنْ شَرَفي
أَنَا الثُّرَيَّا وّذَانِ الشَّيْبُ والهَرَمُ

* ويقول الشاعر
وكللها الإكليل تاجاً مرصعاً
عليها نظام النجم در نثار
وأبرزت الكف الخضيب مختماً
وصاغت هلال الأفق طوق نضار
وقد ودعت كف الثريا بمعصم له
الشفق المبيض شكل سوار
والعرب عندما يقولون النجم فقط يقصدون الثريا

* قال الشاعر :
ويوم من النجم مسـتـوقـد
يسوق إلى الموت نور الظبا.
وأيضا :
إن النجم أمسى مغرب الشمس طالعاً
ولم يك في الآفاق برق ينـيرهـا

* قال الشاعر المبرد
إذا ما الثريا في السماء تعرضت
يراها الحديد العين سبعة أنجم
على كبــــــد الجرباء وهــــــــي كأنها
جبيـــــــــرة در ركبت فوق معصم
والجرباء هي : السماء .

تقول الأسطورة العربية:
إن (نجم) الدبران شخص فقير قد أبهرته (الثريا) بجمالها فذهب إلى القمر وطلب منه خطبتها
فاستجاب القمر وذهب إليها، لكنها رفضت وبعد أن ألحّ عليها القمر قالت "ما أصنع بهذا الفقير الذي لا مال له؟
فعاد القمر وأخبر الدبران بما حدث لكن الدبران أصرّ على الزواج منها. ولم يكن يملك إلاّ غنماً، فأخذه كله إلى الثريا لكي تقبل بالزواج منه والعشرون غنمةً التي ساقها الدبران إلى الثريا هي ما أصبح يُسمى "بالقلاص" أو "القلائص"، والذي أصبح اسماً لعنقود نجمي يظهر قريباً من الدبران في السماء، والنجمان القريبان من الدبران هما كلباه، والذين اصطحبهما معه ومع الأغنام. ولكن كان العيوق له بالمرصاد منعه من الوصول لها وهكذا أصبح الدبران يدبر (يتبع) الثريا في السماء إلى الأبد ومعه أغنامه، ولكن الثريا قلبها معلق بسهيل الذي فضل عليها الجوزاء ورأت فرصة بعد مقتلها بالزواج من سهيل وبهذا أصبح الدبران رمزاً للوفاء، في حين أن الثريا أصبح رمزاً للغدر، وقد جاء في بعض الأمثال العربية: "أوفى من الحادي (الحادي الدبران) وأغدر من الثريا.

 هذا ماتصوره العرب القدماء عن الثريا والصورة التالية من المستشرق الفرنسي (رولان لافيت ):


نلاحظ مما سبق أن للعرب القدماء مخيلة ورؤيا مختلفة في رصف النجوم ضمن شكل معين يخدم حركة النجوم الشهرية عبر مرور السنة ويربطها بأحوال الجو بما يخدم ترحاله بالصحراء وزراعته بالحضر وضمن سرد قصصي فريد يخدم الموضوع ونلاحظ الفرق بين التراث العربي الأصيل وغيره اللاحق إن كان في عصر النهضة الإسلامية أو الغربية المتأثرين بالإغريق ويتجلى الاختلاف بكوكبة الجبار فهو عند العرب الأولين يعرف بالجوزاء وعند العرب المتأخرين بالجبار وعند الغربيون اخذ الاسم الإغريقي أيضاً اوريون، وقد شملت كوكبة الجوزاء القديمة بحسب تصور العرب معظم كوكبة الجبار الحالية بالإضافة إلى جزءٍ من كوكبة التوأمين الحديثة.



ورأوها على أنها امرأة جميلة بيدها القوس ربما للصيد أو حتى للقتال وزوجة سهيل ذلك النجم اليماني كما سبق.



كما تشاهدون اختلاف شكل الكوكبة بختلاف المجتمع واختلاف مخزونه الثقافي.

كوكبة الراعي
تشمل الحوّاء والحيّة مع الجاثي على ركبته، فقد تخيل العرب القدماء نجوم هاتين الكوكبتين، فهي نسقان من النجوم تسمّى النسق الشامي والنسق اليماني وبينهما بقعة تسمى الروضة وألمع النجوم في هذه الروضة هو الراعي وكلباه، والنجوم الباقية هي الأغنام والخافتة منها هي النَقَد أي صغار الأغنام.


والعرب في العادة إذا شبّهت مجموعة من النجوم بنوع من الحيوانات فهي تسمِّي النجوم الخافتة منها بأسماء صغارها، مثل الظباء وأولاد الظباء، والضباع وأولاد الضباع، والخيل وأفلاء الخيل، وهنا نجد أن العرب سمّت مجموعة النجوم في الروضة بالأغنام والخافتة منها بالنَقَد.

ومثل هذه الرؤيا العربية لهذه الكوكبة الكبيرة لم اجد لها في التراث قصة تدل عليها
والكثير من الكويكبات النجمية حالها نفس الحال ....

ثالثاً

كما قرأنا وشاهدنا هذه المفارقة الكبيرة التي تمتاز بها رسومات السماء عند العرب القدماء عن غيرهم من الشعوب، ورغم أن ثقافتهم تتميز بتقليد عريق في تأمل القبة السماوية، وبأن ثلثي الأسماء الشائعة للنجوم وتشخيصاتها في شتى أنحاء العالم عربية الأصل، فإن المفارقة تتمثل في أن هذا الميراث الغني الذي تنتمي إليه هذه الأسماء لا يزال مجهولاً إلى حد كبير.

ويحتاج إلى من يكشف الغبار المتراكم على هذه الدرر والنفائس الفلكية التي تغنينا عن اللجوء إلى التراث الفلكي للامم المجاورة وذلك بتتبع هذا التراث المنقول مشافهة بين العشائر والقبائل العربية الغارقة في الصحراء والتي اليوم اقرب الى التمدن والاندثار وبين طيات المخطوطات الموزعة في أوروبا وفرنسا حصراً يلتمس منها الأوربيون ويتحفونا بما لديهم من معلومات عن أسلافنا وتراثنا العلمي والفلكي بين الفينة والفينة واقعين بأسر جهلنا بماضينا وانشغالنا بما يقدمه الغرب من ماضي له يسوقه لأغراض لا تخفى على احد.

مما سبق يتبين أن هذا الموضوع من الأهمية بمكان وينبغي أن تتوجه إليه الجهود ويحظى بالعناية والاهتمام وبهذا أكون قد انتهيت من كتابة هذا البحث ولم أتمه وأسال الله أن أكون قد وفقت فيما قدمت على أمل إتمامه عندما تتوفر المعلومات اللازمة.

ما هي مواقع النجوم ؟ وما علاقة ذلك باِنحراف الضوء في النسبية العامة ؟

0

ما هي مواقع النجوم ؟ وما علاقة ذلك باِنحراف الضوء في النسبية العامة ؟

في الحقيقة؛ إن أهم ما تناولته نظرية النسبية العامة لأينشتاين هو تلك الفكرة التي غيرت العديد من المفاهيم الكونية، وعكست نظرتنا إليها بشكل ثوري، ففكرة تحدب الزمكان النسيج الكوني، كانت لها نتائج جلية بل أكثر من ذلك أيضاً.
فقد استطاعت أن تفسر منشأ الجاذبية التي عجز نيوتن عنها، حيث قد طرح التحدب الزمكاني أن الجاذبية ليست مثل القوى الأخرى، فحقيقة أن الزمكان ليس مستوياً بذاته وإنما يتحدب نتيجة توزع الكتلة و المادة فيه فكل كتلة في الفضاء تسبب التقوس و التحدب حولها، فَسَرت الجاذبية التي ألهمت السير إسحق نيوتن.

و نيوتن ليس أول من تحدث عن الجاذبية فقد سبقه إلى ذلك فلاسفة إغريق مثل أرسطو وعلماء من الحضارة الإسلامية مثل الهمداني وأبو جعفر الخازن، إلا أنه وضع قانونه الخاص بالجاذبية (قانون نيوتن)، الذي لا يزال لأفضليته باقيًا بعد مرور أكثر من ثلاثة قرون من البحث والتفكير في الموضوع.

حتى النظرية النسبية لأينشتاين لم تُزِح قوانين نيوتن عن أيٍّ من تطبيقاتها على مستويات الحجم من مختبر مقيد بالأرض إلى تأثيرات تحدث في المجرات، ولكن النظرية النسبية قدمت فكرة أصيلة تمامًا عن كيفية عمل الجاذبية، فتحدب الزمكان لم يفسر منشأ الجاذبية فحسب، بل قدم مفهوماً عن مسار الضوء في الفضاء و تأثره بكل من التحدب والجاذبية، فجميعنا يعلم أن الضوء بسرعته 300.000 ألف كم/ثا ويسير في خطوط مستقيمة وفق ما كانت قد تناولته الفيزياء الكلاسيكية ولكن بظهور النسبية أصبحت هذه الحقيقة التي كنا نعلمها في مهب الريح.

فالفضاء المحدب يعني أن الضوء لم يعد يسير في خطوط مستقيمة ولا بد لمجال الجاذبية أن يسبب انحناء مسار الضوء فالضوء الذي يمر بالقرب من الشمس لا بد أن ينحني قليلا للداخل بسبب كتلة الشمس.
وهذا يعني أنه عندما يمر ضوء نجم بعيد بالقرب من الشمس فإنه ينحرف بزاوية صغيرة كان أينشتاين قد قدرها بشكل تقريبي 1.75 درجة وهنا يبدو النجم في موقع مختلف بالنسبة للمشاهد على الأرض أي رؤيتنا للنجوم في مواقعها ليست سوى محض خداع فالموقع الذي نراه لنجم بعيد هو موقع ظاهري أما الموقع الحقيقي له فهو ما قبل إنحراف ضوئه وقدومه لأعيننا فلا يستطيع أي من البشر أن يجزم بموقع النجوم بسبب انحراف الضوء الناتج عن تلك الكتل الضخمة المتمركزة في النسيج الكوني و جاذبيتها.


ورغم أن نيوتن تحدث عن تأثّر الضوء بجاذبيّة الأجرام الفلكيّة الثقيلة، إلا أن حسابات عالم الفلك البريطاني آرثر إدنجتون بيّنت أن المعادلات التي وضعها نيوتن عن تلك الظاهرة لم تكن دقيقة، ومعادلات آينشتاين تفوقها دقة بكثير، ففي العام 1919 قامت بعثة بريطانية بمراقبة ضوء النجوم الواردة من خلف الشمس أثناء الكسوف الكلي للشمس؛ حينها قدّم آرثر إدنجتون أول إثبات عن مقولة النسبيّة العامة بأن الضوء يتأثر بجاذبيّة الأجسام الفلكيّة الثقيلة، وأثبت أن الضوء ينحرف بالفعل كما تنبأت به النظرية النسبية بسبب كتلة الشمس.

فأثناء الكسوف الكلي للشمس، وثّق إدنجتون حدوث تغيير ظاهري مؤقّت لموقع أحد النجوم الضخمة البعيدة عن الأرض، بمعنى أن الضوء الواصل من النجم انحرف تحت تأثير جاذبيّة الشمس، ولولا الكسوف فإنه من العسير رؤية هذه الظاهرة إذ يتسبب ضوء الشمس باستحالة الأمر، ولكن ذلك يصبح ممكناً عندما يحجب القمر قرص الشمس، وتم ذلك في الساحل الغربي لأفريقيا.

منذ ذلك الحين؛ باتت ظاهرة انحراف الضوء تحت تأثير الجاذبيّة القويّة، وسيلة ناجحة يستخدمها الفلكيون في اكتشاف الكون، وسمّيت الظاهرة عدسة الجاذبية (gravitational lens)، تشبيهاً لها بوظيفة العدسة الزجاجيّة.

إذاً عندما تنظرون ليلاً إلى النجوم في السماء فأنتم لا تشاهدون النجوم بل مواقعها الظاهرية بسبب انحراف الضوء، وهذا الضوء هو ذكرى قد تكون الأخيرة لنجوم لفظت أنفاسها!

المصادر :
1- كتاب تاريخ موجز للزمن - بتصرف تأليف : ستيفن هوكينغ، ترجمة : مصطفى إبراهيم فهمي
2-الميكانيكا الكلاسيكية تأليف : مايكل كوهين، ترجمة :محمد أحمد فؤاد باشا

السوبر نوفا أو المستعر الأعظم..المشهد الأخير !

0

السوبر نوفا أو المستعر الأعظم..المشهد الأخير !


السوبر نوفا SuperNova :

إنها تعبيرٌ علمي يدلُ على إنفجارٍ ضخمٍ يحدثُ في نهاية دورة حياة النجم، وغالباً ما تلاحظ انفجارات السوبرنوفا في المجرات الأخرى لكنها من الصعب أن تشاهد في مجرتنا درب التبانة لأن الغبار الكوني يحجب رؤيتنا لها.

ولكن ماهي أسباب حدوث انفجارات السوبر نوفا ؟!

في الحقيقة تحدث انفجارات السوبر نوفا عندما يحدث تغيير في نواة النجم وهذا التغيير يمكن أن يظهر بطريقتين مختلفتين مع نتيجتين مختلفتين في انفجارات السوبرنوفا:

النوع الأول:

اثنين من النجوم ، يدوران حول نفس النقطة، وأحد هذين النجمين هو قزم أبيض، يجذب هذا القزم المادة من النجم المرافق ويراكم الكثير منها في داخله، ونتيجة هذا التراكم يحدث انفجار للنجم والنتيجة تكون على شكل سوبرنوفا.

النوع الثاني:

يحدث هذا النوع في نهاية حياة نجم مفرد وذلك عندما تنفذ طاقة الوقود النووي لهذا النجم، بحيث تتدفق بعض من كتلته إلى داخل النواة وفي النهاية تصبحح النواة ثقيلة جداً بحيث تصبح غير قادرة على مقاومة قوة جاذبية النجم ، فتنهار النواة وتكون النتيجة انفجار سوبرنوفا.

ما هو مصير النجم بعد السوبر نوفا ؟

جراء انفجار السوبرنوفا يقذف النجم جزء كبير من كتلته إلى الفضاء (تقريباً 75%)، ومصير القلب المتبقي يعتمد على كتلته، إذا كانت كتلة القلب المتبقي من 1.4 إلى 5أضعاف كتلة شمسنا ينهار القلب إلى نجم نيوتروني، أما إذا كانت أكبر من ذلك ينهار القلب المتبقي ليشكل ثقباً أسود.

هل ينطبق هذا على الشمس ؟

شمسنا ، هي نجم منفرد لكنها لا تملك الكتلة الكافية لتصبح سوبرنوفا.


لماذا يهتم العلماء بدراسة المستعر الأعظم ؟

تستمر انفجارات السوبرنوفا لفترات زمنية قصيرة ولكنها تخبر العلماء بالكثير عن كوننا، مثلاً : أحد أنواع السوبرنوفا ساعدت العلماء على معرفة أننا نعيش في كون متوسع بشكل دائم ذلك أنه ينمو بمعدل متزايد!
وقد استطاع العلماء أيضاً تحديد أن السوبرنوفا تلعب دوراً أساسياً في توزيع العناصر في الكون وذلك أنه عندما ينفجر النجم فإنه يطلق العناصر في الفضاء ، العديد من العناصر التي وجناها هنا على كوكب الأرض صنعت في نواة النجوم وهذه العناصر انتقلت إلى نجوم وكواكب أخرى في الكون.

كيف يتم رصد السوبر نوفا ؟

يستخدم علماء ناسا أنواع مختلفة من التلسكوبات لدراسة ورصد المستعر الأعظم (Supernova)، فبعض التلسكوبات تستخدم لمراقبة الضوء المرئي الصادر عن الانفجار، والبعض الآخر من التلسكوبات يسجل البيانات من الأشعة السينية (X-rays) وأشعة غاما (gamma rays) التي تتولد عن المستعر الأعظم أيضاً.
إن كلاً من تلسكوب الفضاء هابل (Hubble) التابع لناسا ومرصد شاندرا (Chandra) الفضائي بالأشعة السينية التقطا صوراً للسوبرنوفا (المستعر الأعظم) أيضاً.

من أول من رصد ووصف ظاهرة المستعر الأعظم أو السوبر نوفا ؟

يعتبر العالِم الشهير ابن سينا أول من وصف هذه الظاهرة بدقة، ورصدها قبل ألف عامٍ من الآن تقريباً؛ فقد ذكر في كتابه (كتاب الشفاء) ظاهرة المستعر الأعظم ومراحله وتحديداً المستعر المسمى SN 1006، قائلاً:
((كالذي ظهرَ في سنة سبع وتسعين و ثلاثة مائة للهجرة، فبقي قريباً من ثلاثة أشهر يلطف ويلطف حتى اضمحل، وكان في ابتدائه إلى السواد والخضرة، ثم جعل كل وقت يرمي بالشرر ويزدادُ بياضاً ويلطف حتى اضمحل، وقد يكون على صورة لِحية، أو صورة حيوان لهُ قرون، وعلى سائر الصور، وإنما يكون ذلك إذا كانت هناك مادة كثيفة واقفة، تلطف أجزاؤها يسيرا يسيرا وتتحلل عنه متصعدة كزوائد شعرية)).

يُعتبَرُ العالِم الشهير ابن سينا أول من وصف هذه الظاهرة بدقة، ورصدها قبل ألفِ عامٍ من الآن تقريباً !! 

هذا ما أكده باحثون ألمان بقيادة رالف نوهاوزر (Ralph Neuhäuser)، في ورقة بحثية جديدة نُشِرت هذا الشهر، وعلى الرغم من أن الشرح الذي قدمهُ العالِم المسلم ابن سينا، ليس معقداً كالذي تظهره تقارير علماءِ اليوم، إلا أنه يعتبر شاملاً لمعلوماتٍ ليست في متناولِ أحدٍ قبله ودون الاستعانة بمراصد كالتي يستخدمها العلماء اليوم، أما آخر انفجار سوبرنوفا ملاحظ في درب التبانة فقد اكتشفه جوهانس كبلر عام 1604.



المصادر:
nasa.gov
supernovae.net
skynewsarabia.com
smithsonianmag.com

مراجعة وتدقيق: فراس كالو

كافة الحقوق محفوظة لموقع © مقالات بالعربي