ماهي النظرية النسبية العامة والنسبية الخاصة ؟

0

ماهي النظرية النسبية العامة والنسبية الخاصة ؟


في عام 1905 نشر الفيزيائي الألماني ألبرت أينشتاين نظريته التي دُعيت بالنظرية النسبية الخاصة، ثم أتبعها عام 1915 بالنظرية النسبية العامة، فكانت هاتان النظريتان بدايةً لعصرٍ جديد، غيَّر وجه العالم الذي نعيش فيه. فقد غيرت النظرية النسبية من الفيزياء الكلاسيكية المعتمدة على مفهوم السير إسحق نيوتن، وأدت المفاهيم الجديدة في النظرية النسبية إلى ظهور علوم جديدة كلياً مثل علم الكون والفيزياء الفلكية وعلم الكون.

ماهي النظرية النسبية؟

النظرية النسبية (the theory of relativity) هي نظرية فيزيائية (طبيعية) تبحث في المواضيع التي تبحثها الفيزياء العادية كالزمان والمكان والسرعة والكتلة والجاذبية والتسارع، ولكنها تنظر إلى هذه الأمور بوجهة نظر مختلفة تماماً.

ما الفرق بين النظرية النسبية الخاصة والنسبية العامة ؟


النسبية الخاصة

تبحث فقط في الأجسام أوالأنظمة التي تتحرك بسرعة ثابتة بالنسبة للمراقب، أي التي تتحرك حركة منتظمة بدون تسارع، أو بتسارع صفر، وتهمل تأثير الجاذبية وتعتبر سرعة الضوء في الفراغ مستقلة عن حركة جميع المراقبين، وأن سرعة الضوء في الفراغ هي السرعة الحدية العظمى.

أما النسبية العامة

فإنها تبحث في الأجسام التي تتسارع بالنسبة للمراقب، أي الأجسام أو المجموعات التي تتحرك بسرعة متزايدة أو متناقصة.



الأبعاد في النظرية النسبية

في الفيزياء الكلاسيكية نستخدم الأبعاد الثلات فقط أي الأبعاد المكانية وهي الطول والعرض والارتفاع وهذا ما كان الجميع يعتقده، ولكن أينشتاين أوجد بُعداً رابعاً، فقال إن الكون الذي نعيش فيه هو ذو أربعة أبعاد لا ثلاثة كما تقول الفيزياء الكلاسيكية؛ وهذه الأبعاد هي الطول والعرض والارتفاع والزمن، وسمي ذلك باسم (الزمكان).

إن تّخيُل عالمٍ ببعدٍ واحدٍ أو بعدين أو حتى ثلاثة أبعاد أمرٌ سهل، أما عالم بأربعة أبعاد التي تقول النسبية أننا نعيش فيه، كيف يمكن أن نتصوره؟ وكيف يمكننا أن نرسمه؟ وكيف نرسم الزمن كبعد رابع في صورة؟ هل نُصوِر الزمن أساساً مادمنا لا نراه؟
إذا كانت النسبية هي وجهة نظر في هندسة الكون على اعتباره مكوناً من أربعة أبعاد معنى ذلك أن لها مفاهيم وحسابات خاصة بها، وحساباتها أشد تعقيداً من حسابات الفيزياء الكلاسيكية التي ترى هندسة الكون من ثلاثة أبعاد فقط.


المكان في النظرية النسبية

النظرية تقول ليس في هذا الكون مكانٌ مطلق، فإذا رأيت أن هاتفك ثابت في يدك وأنت نفسك ثابت؛ فالأمر نسبي فالقارئ والهاتف ثابتان نسبياً لبعضهما البعض وبالنسبة للأرض التي هما عليها؛ أما في الواقع فهما متحركان بالنسبة للكون.

فعندما بدأتَ بقراءة هذه الجملة كنتَ في مكانٍ معين من الكون، ولكن الآن عند الإنتهاء من قراءتِها فأنت في مكان آخر قد يبعد عن الأول مئات الأميال بالنسبة للكون!

نحن فعلياً مسافرين في هذا الكون على ظهر مركبة فضائية اسمها الأرض منطلقة بسرعة خارقة في هذا الفضاء الواسع محكومة بقوانين المجموعة الشمسية!

الزمن في النسبية

إن مفهوم نسبية الزمن يشبه بعض الشيء نسبية المكان، إذ تقول النسبية أن الزمن نفسه لا يجري في جميع أنحاء الكون بالتساوي كما قال نيوتن، بل هو يطول ويقصر حسب ظروف معينه وأمكنة معينة.

ويقول أينشتاين بأن الزمن يطول ويقصر حسب أمرين، الأول حسب السرعة وهذا مايبحثه في النسبية الخاصة، والتاني حسب الكتلة وهذا ما يبحثه في النسبية العامة.

فالزمن يتباطأ حسب السرعة، وكلما زادت السرعة زاد التباطؤ وعند الوصول إلى سرعة الضوء يكون الزمن يساوي صفر!

وأيضاً الزمن يسير ببطء عند الكتل الكبيرة، فعند حدوث حادث في هذا الكون قد يكون في الماضي بالنسبة لمراقب والحاضر بالنسبة لمراقب آخر، وقد يكون مستقبلاً بالنسبة لمراقب ثالث!

إذاً اختلف الزمن بالنسبة للمراقبين بإختلاف أماكنهم، وهذا ما شرحته النظرية النسبية، وبذلك غيرت النظرية النسبية من مفهومي الحركة والزمن المُطلق عند نيوتن، فأصبحت الحركة نسبية وتغير مفهوم الزمن من كونه مُطلقاً ويسير إلى الأمام دائماً، إلى كونه نسبياً، وجعلته بُعْدْاً رابعاً يُدمج مع الأبعاد الثلاثة المكانية أي الزمكان.

المصادر:
1- space.com
2- كتاب: الكون الأحدب - قصة النظرية النسبية، تأليف: عبد الرحيم بدر.
3-  كتاب النظرية النسبية الخاصة لأينشتاين، تأليف د.حازم فلاح سكيك.

مراجعة وتعديل: فراس كالو

ما هو الثقب الدودي والثقوب الدودية ؟

0
ما هو الثقب الدودي, ما هي الثقوب الدودية, الثقب الدودي, الثقوب الدودية, ‏كيف ينشأ‬ الثقب الدودي, تعريف الثقب الدودي, ما هي سرعة السفر في الثقوب الدودية, الثقوب الدودية والنظرية النسبية, ما الذي يبقي الثقوب الدودية مفتوحة

ما هي الثقوب الدودية وكيف تنشأ ؟


لابد أن الكثيرين منا قد شاهد فيلم الخيال العلمي (بين النجوم interstellar) والذي تناول بشكل موجز المفهوم الفيزيائي للثقب الدودي، ما أثار ضجة في الساحة العلمية؛ و طرح العديد من التساؤلات حول هذا المصطلح ؟!

ما هو الثقب الدودي ؟

بدايةً الثقب الدودي ليس ضرباً من الخيال العلمي، إنما هو مفهوم أبرزته النظرية النسبية العامة من خلال فكرة تحدب وتقوس الزمكان، فقد تحدث العالم الشهير ألبرت أينشتاين لأول مرة عن الثقوب الدودية في عام 1935 كجزء من نظريته النسبية العامة، والثقوب الدودية كانت تعرف أصلاً باِسم جسور (أينشتاين-روزين) ويعتقد بأنها فجوات في الزمكان.

تعريف الثقب الدودي

والثقب الدودي (wormhole) هو فرضياً عبارةٌ عن أنبوبة رقيقة أو ممر ذو فتحتين عبر نسيج الزمكان؛ لذا يفترض في الثقب الدودي أن لديه فتحتان على الأقل تتصلان مع بعضهما بواسطة ممر واحد.

ولكن هذا الثقب ليس كما يعتقد البعض بأنه فقط للسفر عبر الزمن، بل يصل أيضاً بين نقطتين مختلفتين في الفضاء، ويشكلُ طريقاً مختصراً للمسافات الشاسعة، وهذا ما شاهدناه في فيلم "بين النجوم".

وهو كذلك افتراض فيزيائي معروف كحل صحيح لمعادلات أينشتاين في النسبية العامة، وعلى الرغم من أن الرياضيات برهنت على إمكانية وجود الثقوب الدودية، إلا أنه لم يسبق أن تم ملاحظتها أو رصدها في أي مكان في الكون.

‏كيف ينشأ‬ الثقب الدودي؟

نعلم أن الكتل العملاقة في الفضاء كالثقوب السوداء مثلاً، تتسبب بانحناء أو تقويس نسيج الزمكان، وبوجود كتلتين متماثلتين سنحصل على تقوسين متماثلين بعد طي الزمكان ليشكلا ممراً موحداً بينهما؛ هو الثقب الدودي، ولتبسيط الفكرة أكثر صديقي، خُذ قطعة من الورق وحدد عليه نقطتين، وارسُم مستقيماً يصل بين النقطتين و قم بطي الورقة حيث تنطبق النقطتان على بعضهما، اثقبها الآن بالقلم، وبذلك تكون قد اختصرت الطريق بين النقطتين بعد الطي، وثقب قلمك هو ثقب دودي !

ما هي سرعة السفر في الثقوب الدودية؟

ربما سمعت أحدهم يقول أنه يمكن السفر عبر الثقب الدودي بسرعة أكبر من سرعة الضوء ولكن هل هذا صحيح؟
في الحقيقة؛ تفترض النظرية النسبية أن تجاوز سرعة الضوء مستحيل، بينما يمكننا من خلال الثقب الدودي أن نختصر المسافة فقط بين النقطتين، وبذلك نكون قد اختصرنا المسافة وليس زيادة في السرعة كما هو مشاع !

فلو أردنا السفر إلى النجم سيريس الموجود على بعد 9 سنوات ضوئية من الأرض؛ فسيكون من المحال بلوغه دون ثقب دودي، ليس لأننا سنسير بسرعة ضوء بل لأن الثقب الدودي سيقوم بطي هذه المسافة الشاسعة !

ما هو الثقب الدودي, ما هي الثقوب الدودية, الثقب الدودي, الثقوب الدودية, ‏كيف ينشأ‬ الثقب الدودي, تعريف الثقب الدودي, ما هي سرعة السفر في الثقوب الدودية, الثقوب الدودية والنظرية النسبية, ما الذي يبقي الثقوب الدودية مفتوحة

‏أنواع‬ الثقوب الدودية

  1.  ثقب دودي زمكاني: وهذا النوع موجود فقط في كون واحد، ويوصل من موقع إلى موقع آخر ضمن نفس الكون بتوليد طريقاً مختصراً خلال المكان والزمان.
  2.  ثقب سوارزشيلد: وهو ثقب دودي افتراضي ويقوم على فكرة الربط بين كون وكون موازي آخر، ولكن تبين أن هذا النوع من الثقوب ستنهار بسرعة شديدة عند عبور أي شيء من نهاية إلى أخرى.
  3.  ثقب دودي لورنزي و ثقب إقليدي: الثقب اللورنزي يتعامل مع النسبية العامة والجاذبية الكلاسيكية؛ بينما الاقليدي يتعامل مع فيزياء الجسيمات.
  4.  ثقوب دودية مغناطيسية، وهي تختلف عن الثقوب الدودية الزمكانية.

و‏لكن‬ السؤال الأكبر ما الذي يبقي الثقوب الدودية مفتوحة ؟

في الحقيقة أوضح هذا الأمر الأب الروحي للثقوب الدودية و مدير مرصد ليغو (LIGO) المكتشف للأمواج الثقالية، الفيزيائي كيب ثورن: أن ما يبقي هذه الثقوب مفتوحة هي ‏الطاقة السالبة‬.

والطاقة السالبة هي نوع من الطاقة مضاد للجاذبية، وتمنع نسيج الزمكان من سحق الثقب وإغلاقه، وفي الواقع هذه الطاقة موجودة ويتم ابتكارها في مختبرات متقدمة جداً جداً وبكميات عابرة وضئيلة جداً.

وطبقاً للنظرية النسبية العامة والخاصة؛ فإنه من المحتمل عند تمكن أي حضارة متقدمة من استحضار كمية كافية من الطاقة السالبة؛ أن يتم فتح ثغرات في نسيج الزمكان يقل حجمها عن حجم الجسيمات دون الذرية، وبزيادة ضخ الطاقة يمكن خلق ثقب دودي زمكاني.

لسوء الحظ نحن لا نملك طاقة سالبة تمكننا من توليد هذا الثقب الدودي، ولكن المستقبل في جعبته الكثير ومستحيل اليوم قد يغدو حقيقة الغد.

المصادر
1-space.com
2- كتاب فيزياء المستحيل؛ تأليف البروفيسور ميتشيو كاكو.
2- كتاب أفكار وآراء؛ تأليف ألبرت أينشتاين.
4- كتاب كون أينشتاين؛ تاليف البروفيسور كاكو .

ما هي مواقع النجوم ؟ وما علاقة ذلك باِنحراف الضوء في النسبية العامة ؟

0

ما هي مواقع النجوم ؟ وما علاقة ذلك باِنحراف الضوء في النسبية العامة ؟

في الحقيقة؛ إن أهم ما تناولته نظرية النسبية العامة لأينشتاين هو تلك الفكرة التي غيرت العديد من المفاهيم الكونية، وعكست نظرتنا إليها بشكل ثوري، ففكرة تحدب الزمكان النسيج الكوني، كانت لها نتائج جلية بل أكثر من ذلك أيضاً.
فقد استطاعت أن تفسر منشأ الجاذبية التي عجز نيوتن عنها، حيث قد طرح التحدب الزمكاني أن الجاذبية ليست مثل القوى الأخرى، فحقيقة أن الزمكان ليس مستوياً بذاته وإنما يتحدب نتيجة توزع الكتلة و المادة فيه فكل كتلة في الفضاء تسبب التقوس و التحدب حولها، فَسَرت الجاذبية التي ألهمت السير إسحق نيوتن.

و نيوتن ليس أول من تحدث عن الجاذبية فقد سبقه إلى ذلك فلاسفة إغريق مثل أرسطو وعلماء من الحضارة الإسلامية مثل الهمداني وأبو جعفر الخازن، إلا أنه وضع قانونه الخاص بالجاذبية (قانون نيوتن)، الذي لا يزال لأفضليته باقيًا بعد مرور أكثر من ثلاثة قرون من البحث والتفكير في الموضوع.

حتى النظرية النسبية لأينشتاين لم تُزِح قوانين نيوتن عن أيٍّ من تطبيقاتها على مستويات الحجم من مختبر مقيد بالأرض إلى تأثيرات تحدث في المجرات، ولكن النظرية النسبية قدمت فكرة أصيلة تمامًا عن كيفية عمل الجاذبية، فتحدب الزمكان لم يفسر منشأ الجاذبية فحسب، بل قدم مفهوماً عن مسار الضوء في الفضاء و تأثره بكل من التحدب والجاذبية، فجميعنا يعلم أن الضوء بسرعته 300.000 ألف كم/ثا ويسير في خطوط مستقيمة وفق ما كانت قد تناولته الفيزياء الكلاسيكية ولكن بظهور النسبية أصبحت هذه الحقيقة التي كنا نعلمها في مهب الريح.

فالفضاء المحدب يعني أن الضوء لم يعد يسير في خطوط مستقيمة ولا بد لمجال الجاذبية أن يسبب انحناء مسار الضوء فالضوء الذي يمر بالقرب من الشمس لا بد أن ينحني قليلا للداخل بسبب كتلة الشمس.
وهذا يعني أنه عندما يمر ضوء نجم بعيد بالقرب من الشمس فإنه ينحرف بزاوية صغيرة كان أينشتاين قد قدرها بشكل تقريبي 1.75 درجة وهنا يبدو النجم في موقع مختلف بالنسبة للمشاهد على الأرض أي رؤيتنا للنجوم في مواقعها ليست سوى محض خداع فالموقع الذي نراه لنجم بعيد هو موقع ظاهري أما الموقع الحقيقي له فهو ما قبل إنحراف ضوئه وقدومه لأعيننا فلا يستطيع أي من البشر أن يجزم بموقع النجوم بسبب انحراف الضوء الناتج عن تلك الكتل الضخمة المتمركزة في النسيج الكوني و جاذبيتها.


ورغم أن نيوتن تحدث عن تأثّر الضوء بجاذبيّة الأجرام الفلكيّة الثقيلة، إلا أن حسابات عالم الفلك البريطاني آرثر إدنجتون بيّنت أن المعادلات التي وضعها نيوتن عن تلك الظاهرة لم تكن دقيقة، ومعادلات آينشتاين تفوقها دقة بكثير، ففي العام 1919 قامت بعثة بريطانية بمراقبة ضوء النجوم الواردة من خلف الشمس أثناء الكسوف الكلي للشمس؛ حينها قدّم آرثر إدنجتون أول إثبات عن مقولة النسبيّة العامة بأن الضوء يتأثر بجاذبيّة الأجسام الفلكيّة الثقيلة، وأثبت أن الضوء ينحرف بالفعل كما تنبأت به النظرية النسبية بسبب كتلة الشمس.

فأثناء الكسوف الكلي للشمس، وثّق إدنجتون حدوث تغيير ظاهري مؤقّت لموقع أحد النجوم الضخمة البعيدة عن الأرض، بمعنى أن الضوء الواصل من النجم انحرف تحت تأثير جاذبيّة الشمس، ولولا الكسوف فإنه من العسير رؤية هذه الظاهرة إذ يتسبب ضوء الشمس باستحالة الأمر، ولكن ذلك يصبح ممكناً عندما يحجب القمر قرص الشمس، وتم ذلك في الساحل الغربي لأفريقيا.

منذ ذلك الحين؛ باتت ظاهرة انحراف الضوء تحت تأثير الجاذبيّة القويّة، وسيلة ناجحة يستخدمها الفلكيون في اكتشاف الكون، وسمّيت الظاهرة عدسة الجاذبية (gravitational lens)، تشبيهاً لها بوظيفة العدسة الزجاجيّة.

إذاً عندما تنظرون ليلاً إلى النجوم في السماء فأنتم لا تشاهدون النجوم بل مواقعها الظاهرية بسبب انحراف الضوء، وهذا الضوء هو ذكرى قد تكون الأخيرة لنجوم لفظت أنفاسها!

المصادر :
1- كتاب تاريخ موجز للزمن - بتصرف تأليف : ستيفن هوكينغ، ترجمة : مصطفى إبراهيم فهمي
2-الميكانيكا الكلاسيكية تأليف : مايكل كوهين، ترجمة :محمد أحمد فؤاد باشا

تحدب الزمكان - الفضاء المنحني

0

تحدب الزمكان - الفضاء المنحني


انحناء الزمكان:

إن فكرة انحناء الزمكان أو تقوسه عَصِيَّة للغاية على الاستيعاب، لدرجة أن الفيزيائيين لا يحبون في الواقع تصور الأمر ذهنيٍّا.
ففَهْمنا للخصائص الهندسية لعالمنا الطبيعي مبني على ما تحقق من إنجازات على يد أجيال من الرياضيين عبر التاريخ البشري ابتداءً من الإغريق، ومن أبرزهم:
نظام إقليدس الشكلي الذي يضم أشياء على غرار نظرية فيثاغورس ومفهوم أن الخطوط المتوازية لا تتقاطع وأن مجموع الزوايا الداخلية للمثلث يساوي ١٨٠ درجة، وما إلى ذلك.

كل هذه القواعد جزءٌ من صرح الهندسة الإقليدية، لكن هذه القوانين والنظريات ليست محض رياضيات مجردة، فنحن نعلم من واقع خبرتنا اليومية أنها تصف خواص العالم المادي على نحو جيد للغاية.

إن قوانين إقليدس تُستخدم كل يوم من جانب المعماريين والمسَّاحين والمصممين ورسامي الخرائط؛ أي فعليٍّا من جانب كل شخص ذي علاقة بخواص شكل المكان وموضع الأجسام فيه، فالهندسة علم واقعي ملموس.
ومِن ثَمَّ، يبدو من البديهي أن هذه الخواص المكانية التي تشرَّبناها منذ الصغر ينبغي أن تنطبق على ما يتجاوز نطاق مبانينا والأراضي التي نمسحها، فمن المفترض أن تنطبق على الكون إجمالًا، ولا بد أن قوانين إقليدس جزء لا يتجزأ من نسيج العالم نفسه، أم أن الأمرُ عكس مانتصور؟

بالرغم من أن قوانين إقليدس تتَّسم بالأناقة الرياضية والإقناع المنطقي، فإنها ليست المجموعة الوحيدة من القواعد التي يمكن أن تشيِّد نظامًا هندسيٍّا، وقد أدرك رياضيون من القرن التاسع عشر، على غرار جاوس وريمان، أن قوانين إقليدس تمثل فقط حالة خاصة من الهندسة يكون فيها سطح المكان منبسطًا، ومن الممكن تشييد أنظمة أخرى يتم فيها خرق هذه القوانين.

فعلى سبيل المثال، في مثلث مرسوم على ورقة منبسطة، تنطبق نظريات إقليدس على هذه الحالة، ولذا يجب أن يساوي مجموع الزوايا الداخلية للمثلث ١٨٠ درجة (أي ما يعادل مجموع زاويتين قائمتين).
هذا النوع من التفكير يصلح على نحو جيد بالنسبة إلى الهندسة ثنائية الأبعاد، لكن عالمنا له ثلاثة أبعاد مكانية، وبالتالي علينا أن نتعامل معه بطريقة مختلفة.

فكِّر الآن فيما سيحدث إذا رسمتَ مثلثًا على سطح كرة ولتكن الكرة الأرضية مثلاً؟
فمن الممكن أن ترسم مثلثًا على سطح كرة يكون متساوي الساقين وبه زاويتين قائمتين، وهذا يخالف الهندسة الإقليدية!

إن التفكير في المكان بوصفه قطعة ورق منبسطة أو منحنية يشجعنا على التفكير فيه بوصفه شيئًا ملموسًا في حد ذاته، بدلًا من كونه الموضع الذي توجد فيه كل الأشياء الملموسة.
فتخيُّلُ مكانٍ منحَنٍ ثلاثيِّ الأبعاد أمرٌ أكثر صعوبة بكثير، لكن على أي حال من الخطأ على الأرجح التفكير في أننا لا يمكننا قياس المكان، بل ما يمكننا قياسه هو المسافات بين الأجسام الواقعة داخل المكان باستخدام المساطر، أوعلى نحو أكثر واقعية في السياق الفلكي، أشعة الضوء.

من الممكن رسمُ مثلثٍ متساوي الساقين بزاويتين قائمتين على سطح كرة وهذا يخالف الهندسة الإقليدية !

وتقوم النظرية النسبية على افتراض ثوري أن الفضاء محدب وقابل للتقوس والإنحناء وذلك بسبب توزع الكتلة والمادة فيه، فأي كتلة موجودة ضمن النسيج الزمكاني المشكل للفضاء يسبب انحناء هذا النسيج و يقوسه وهذا أُثبِتَ لاحِقاً بتجربة الجايلسكوبات التي أطلقتها وكالة NASA لتتحقق من نبوءة أينشتاين واتضح أن الزمكان مقوس بحق.

وبالتالي ينبثق عن مفهوم الفضاء المحدب أو المنحني أو تحدب الزمكان؛ مايلي:

  1. الجاذبية (Gravity) تلك القوى التي تجعل أقدامنا مثبتة على الأرض وتمنحنا الوزن.
  2. المسارات غير المستقيمة للضوء وانحناء أشعة الضوء في الفضاء بفعل الجاذبية وتقوس الزمكان والتي لها اعتبارات هامة في تحديد مواقع النجوم و الأجرام الفلكية.
  3. بروز فكرة الثقوب الثقوب الدودية، وتشكل الأنفاق الكونية بين كتلتين مسببتين في تقوس الزمكان.
وقد نجد من الصعوبة أن تستوعب عقولنا لفكرة المكان المنحني لأننا لا نلحظ هذا الأمر في حياتنا اليومية، وهذا يرجع إلى أن الجاذبية تكون ضعيفة في الظروف الشائعة المعتادة، وحتى على نطاق المجموعة الشمسية، تكون الجاذبية ضعيفة لدرجة أن تأثير الانحناء الذي تتسبب فيه لا يُذكَر، وينتقل الضوء في خطوط مقاربة للغاية للخطوط المستقيمة لدرجة أننا لا نلحظ الفارق.

تقريب فكرة انحناء الزمكان

ولنقرب الفكرة أكثر لنفترض أن الفضاء كقطعة قماش ممتدة نسيجها الزمن والمكان؛ ووضعنا على سطحها جسم ذي كتلة محددة؛ فإن هذا الجسم المتواجد عليها سيسبب تقوسها وهنا يجدر بنا الإشارة إلى أن مقدار التقوس يتناسب طرداً مع زيادة كتلة الجسم .

فالشمس تقوس الزمكان بدرجة كبيرة على غرار الأرض التي تسبب تقوسا ضئيلاً ومن هنا تكُون الجاذبية لكل من الشمس والأرض والتي تبقي جميع الكواكب ضمن مساراتها و مدارات محددة، وكنتيجة لذلك يكون انحناءُ الضوءِ المار بقرب الشمس كبيراً نتيجة التقوس الزمكاني والجاذبية القوية الناتجة عنها ، والتي أيضا تم إثباتها بالتجربة والرصد العملي عام 1919 من قبل بعثة بريطانية في أفريقيا ليتم التحقق عملياً ونظرياً من تقوس الزمكان والنسبية العامة والجزم بنبوءة أينشتاين أعظم عقل فيزيائي في التاريخ!

المصادر :
1- تاريخ أكثر إيجازاً للزمن، تأليف: ستيفن هوكينغ و ليونرد ملوندينوف، ترجمة : أحمد عبد االله السماحي و فتح الله شيخ
2- علم الكونيات، تأليف بيتر كولز، ترجمة: محمد فتحي خضر
3- النظرية النسبية العامة والخاصة، تأليف : ألبرت أينشتاين، ترجمة : د.رمسيس شحاته

نسبية الزمن | الجزء الثاني

0

نسبية الزمن | الجزء الثاني


بعد أن تحدثنا في الجزء الأول عن نسبية الزمن في النسبية الخاصة، نتابع معكم اليوم حديثنا عن نسبية الزمن، هل وصلنا إلى سرعة قريبة من سرعة الضوء؟

نعم؛ تم التمكن من الوصول إلى قيمة تعادل 99.999946 % من سرعة الضوء، نعم هذا حقيقي ولكن على المستوى الذري، وحدث ذلك في مصادم الهيدرون الكبير في مركز الأبحاث النووية الأوروبي CERN، وهي أقصى سرعة تم التوصل إليها في معمل فيرمي، ولكن ليست الحركة والسرعة في المكان هي الوحيدة القادرة على إبطاء الزمن وتمدده بل هنالك الجاذبية !

نسبية الزمن في النسبية العامة

الجاذبية

تماماً مثل السرعة تؤدي الجاذبية إلى تباطؤ الزمن، ولكن الجاذبية في نموذج الفيزياء الكلاسيكية هي قوة صادرة من الأجسام بعضها تجاه بعض، وقد أعاد آينشتاين أيضاً صياغة هذا المفهوم ليلغي هذه الصورة في النسبية العامة، ويقول أن الجاذبية ليست "قوة" بالمعنى الحرفي للكلمة، وأن مصدرها ليس كامناً في الكتلة، لكنها مجرد تشوه في النسيج الكوني (المكون من الأبعاد الأربعة) يؤدي إلى سقوط الأجسام الصغيرة في تلك التشوهات التي تحدثها الأجسام الأكبر.

وبالتالي كلما ازدادت الجاذبية كلما ازداد تباطؤ الزمن و تمدَّدَ؛ فالأجسام ذات الكثافة الشديدة ضمن حيز صغير يتباطئ الزمن لديها بشكل كبير مثل النجوم النيوترونية النابضة ذات الكثافة الشديدة والجاذبية العالية جداً فما بالك بالثقب الأسود حيث يتوقف الزمن بشكل نهائي و مطلق نتيجة الجاذبية القاهرة التي لا تستطيع حتى الفوتونات الضوئية الإفلات منها!

كلما ازدادت الجاذبية كلما ازداد تباطؤ الزمن و تمدُّدَهُ

دعني أوضح لك شيئاً إن الزمن في قمة جبل إفرست (ارتفاع8884متر) يختلف عن الزمن في منزلك كون الأجسام القريبة من الأرض جاذبيتها مرتفعة و تأثيرها على الزمن أقوى من قمة جبل ذو الجاذبية الأقل ولكن لن تدرك بطبيعة الحال ذاك الفرق الزمني بسبب كما أسلفنا سابقا الجاذبية الأرضية ضعيفة و تأثيرها ضئيل للغاية.

برهان الفرضية:

قامت جامعة هارفرد بتجربة لرصد الفرق الزمني و التباطؤ بين قمة بناء وقاعدته وبعملية نووية غاية في الدقة سجلت تباطؤاً زمنياً قدره (لا تستغرب من الرقم) 0.000000000000257 % ولم تكن النتيجة مدهشة جداً لأن الفيزيائيين قد قبلوا منذ زمن بعيد بتوقع أينشتاين وأكدتها العديد من التجارب المسبقة.

سأقترح عليك اقتراحاً (رغم عدم نصحي به) اذهب و قِف بالقرب من نجم نيوتروني هنالك التباطؤ الزمني يعادل 30% من الزمن الأرضي وكل 7 سنوات هنالك تعادل 10 سنوات أرضية !


تطبيق نسبية الزمن في حياتنا اليومية

من العجيب أننا نستخدم هذه الظواهر الطبيعية يومياً في تطبيقاتنا التكنولوجية دون أن نعرف، ونبقى نتساءل حول إمكانها من عدمه بينما هي بين أيدينا تعمل بالفعل.

فتطبيق تحديد الموقع (جي بي إس GPS) الذي يحتويه أي هاتف ذكي اليوم يعتمد في تحديد موقع الهاتف على الزمن الذي تستغرقه الإشارة الصادرة من الهاتف للوصول إلى القمر الصناعي، ولمَّا كانت الأقمار الصناعية تدور بعيداً عن مجال الجاذبية الأرضية، فإن تأثير هذه الجاذبية عليها أقل بكثير من تأثيرها على الهاتف، وبالتالي لا بد أن الساعة الموجودة في كمبيوتر القمر الصناعي تعمل بسرعة أكبر من نظيرتها في الهاتف، ولا بد أن هذه الفروق تسبب خللاً في قياس الزمن الذي تستغرقه الإشارة للوصول من أحدهما إلى الآخر، وهذا صحيح تماماً.

غير أن العلماء الذين ابتكروا تلك النظم المعقدة قد تنبّهوا لذلك فعلاً فالكمبيوتر الموجود على القمر الصناعي يقوم بتصحيح الوقت المسجل عليه أوتوماتيكياً كل يوم ليواكب الزمن الأرضي، ولولا ذلك لما تمكن من تحديد المكان بشكل دقيق.
علينا أن نشكر نسبية الزمن إذاً !

المصادر:
1- النظرية النسبية الخاصة والعامة تأليف: ألبرت أينشتاين، ترجمة: د. رمسيس شحاته
2- تاريخ أكثر إيجازاً للزمن تأليف : ستيفن هوكينغ و ليونرد ملوندينوف، ترجمة: د. أحمد السماحي و د. فتح الله شيخ
3- كيف تبني ألة الزمن تأليف: بول ديفيز
4- كشف أسرار الفيزياء تأليف: جان جيبلسكو، ترجمة: م. بسام العقباني
5- ما الثقوب السوداء تأليف: باسكال بوردي، ترجمة: محمد خلادي
الشروحات خاصة وبتصرف شخصي من الكاتب

نسبية الزمن | الجزء الأول

0

 نسبية الزمن | الجزء الأول


تمهيد:

قبل حوالى 350 عاماً، وفي معرض شرحه لقواعد الفيزياء العامة، كتب العالم الإنجليزي السير إسحق نيوتن عن الزمن يقول:
"لست بحاجة لأن أشرح ماهية الزمن لأنه من المطلقات المتعارف عليها".
لكن الحقيقة أن تصور نيوتن كان بعيداً عن الصواب، على الأقل من وجهة نظر الفيزياء الحديثة، ففي عام 1905 وهو العام الذي أطلق فيه أينشتاين النظرية النسبية الخاصة وهدم نظرة الحس العام للزمن، فطرحت النسبية الخاصة أن الزمن يمكنه أن يتمدد ويستطيل و أيضاً ينكمش ولكن كيف يتم ذلك ؟؟

دعونا نتجرد من بعض حواسنا في إطار وسياق بحثنا بمفهوم نسبية الزمن، ودعوني أضع هذه المسألة بمزيد من الحذر فهي تمثل جوهر النسبية الخاصة من جهة ومن جهة أخرى يعد المفهوم الأكثر بروزاً في الفيزياء والكون.

نسبية الزمن في النسبية الخاصة

ما تأثير الحركة في المكان على الزمان؟ كما طرحنا سابقاً أن الزمن مرتبط بالمكان بمسمى الزمكان إذاً عزيزي القارئ لا بد من أن الحركة في المكان سيكون له تأثير على الزمان، وهنا المفارقة الكبرى؛ فلتضع في اعتبارك أن حركتك في المكان سيؤثر على الزمن ولكن كيف؟

نحن نعلم جميعاً أن السرعة هي مقياس للمسافة على الزمن أي : V=d/T
فالزمن يتناسب عكساً مع السرعة بمعنى آخر كلما زادت السرعة كلما تباطأ الزمن.
والأمر الآخر أن قانون تمدد الزمن مبني على بعض فروض النظرية النسبية العامة لأينشتاين وهي أن للضوء سرعة محدد في الفراغ 300000000 م\ث، فمن أهم الاكتشافات الفيزيائية في عهد أينشتاين هو أن للضوء سرعة محدد وهي سرعة ثابتة تمثل سقف المعادلات الفيزيائية والرياضية.

فكلما زادت سرعة الجسم المتحرك في الأبعاد المكانية الثلاث (الطول، العرض، الإرتفاع) كلما تباطأ الزمن وتمدد؛ فلنتوقف عند هذه النقطة، فبينما أنت جالسٌ في مكانك الآن تقرأ هذا المقال انظر إلى ساعة يدك؛ أنت تتحرك عبر البعد الزمني ولكنك جالس لا تتحرك ضمن المكان !

الآن قُم من موضع جلوسك وتحرك عبر المكان سينتقل جزء ضئيل جداً جداً من حركتك في الزمان (أثناء جلوسك) إلى المكان أثناء (حركتك في المكان)؛ و بانتقال هذا الجزء سيتباطأ الزمن لديك، ولكن هذا التباطؤ لن تدركه أبداً لأن حركتك في المكان وسرعة تحركك بطيئة جداً جداً، وإن تبين لك ما أعنيه فأنت الآن في جوهر النسبية الخاصة !

توضيح :

أنا سأبقى في المطار جالساً بينما تذهب أنت في رحلة بالطائرة (سرعة عالية مقارنةً بسكوني، فأنا أتحرك بسكوني وجلوسي في الزمان بينما أنت تتحرك بالطائرة بسرعة عالية بالنسبة لي في المكان، مما يؤدي الى جزء من حركتك من الزمان إلى المكان وبهذا يتباطأ الزمن بالنسبة لك مقارنة بي أنا .

ربما قد تتسأل لماذا لا نلاحظ في حياتنا اليومية هذا التباطؤ ؟
في الحقيقة أن السرعات على الأرض هي سرعات ضئيلة للغاية مقارنةً بسرعة الضوء ولتحقيق هذا التباطؤ الزمني يلزمنا سرعات تحقق نسبة 10/1 من سرعة الضوء، من هنا جاءت فرضية مفارقة التوأم المشهورة.

مفارقة التوأم, مفارقة التوائمِ

فرضية مفارقة التوأم:

فمثلاً إذا كان لك أخ توأم في مثل عمرك، وقام برحلة عبر صاروخٍ يسير بسرعة تعادل 90% من سرعة الضوء(فرضية)، فبعد أن يمر عليك خمسون عاماً وأنت لازلت على الأرض وأخاك قد عاد من رحلته فستجد أنك تكبر أخاك بخمسة وعشرين عاماً يفسر هذا بأن أخاك عندما كان في عالم مصغر(الصاروخ) يتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء تباطأ الزمن بالنسبة إليه لكنه لم يشعر بهذا التباطؤ إلا بعد عودته إلى الارض، هذا مفهوم نسبية الزمن وأن الزمن ليس مطلق.

برهان الفرضية رياضياً:
قام الفيزيائيان "جو هافيل" و "ريتشارد كيتنج" عام 1971 م بوضع منبهات إلكترونية عالية الدقة تقيس حتى مرتبة النانو من الزمن بعدة طائرات تدور حول العالم وبعدها قاموا بمقارنة القراءات بقراءة نفس المنبهات التي تركت على الأرض فوجدوا أن قراءة منبهات الطائرة أبطأ من قراءة منبهات الأرض بمقدار 59 نانو ثانية و صدقت نبوءة أينشتاين !
رياضياً : إليك المعادلة الرياضية الخاصة بتباطؤ الزمن


 حيث:
T'o: هي زمن الجسم المتحرك
T : هي زمن الجسم المراقب على الأرض
V : هي سرعة الجسم المتحرك
C : هي سرعة الضوء

وهي المعادلة التي طرحها أينشتاين في النسبية الخاصة، ومنه كلما زادت سرعة الجسم المتحرك في المكان واقتربت من سرعة الضوء كلما ازداد تباطؤ الزمن؛ وفي الحقيقة تم التمكن من الوصول إلى قيمة تعادل99.999946 من سرعة الضوء، لكن أين تم ذلك؟ وعلى أي مستوى؟ تابعوا معنا الإجابة في الجزء الثاني.

المصادر:
1- النظرية النسبية الخاصة والعامة تأليف: ألبرت أينشتاين، ترجمة: د. رمسيس شحاته
2- تاريخ أكثر إيجازاً للزمن تأليف : ستيفن هوكينغ و ليونرد ملوندينوف، ترجمة: د. أحمد السماحي و د. فتح الله شيخ
3- كيف تبني ألة الزمن تأليف: بول ديفيز
4- كشف أسرار الفيزياء تأليف: جان جيبلسكو، ترجمة: م. بسام العقباني
5- ما الثقوب السوداء تأليف: باسكال بوردي، ترجمة: محمد خلادي
الشروحات خاصة وبتصرف شخصي من الكاتب

مفهوم موجز للزمن !

0

مفهوم موجز للزمن !


لقد طرح أينشتاين في النظرية النسبية العامة مفهومَ البعدِ الرابع للكون مُترابِطاً مع الأبعاد المكانيةِ الثلاث تحت مسمى الزمكان النسيج المؤلف لكوننا، ليجعل من الفضاء رباعي الأبعاد.

وعلى الرغم من كلِ مارأيناه من ارتباطِ الزمان والمكان، فإنهما ليسا البتة على قدم المساواة، وليسا متساويين أومتكافئين، بل كان الزمان دائمًا -من وجهات النظرالمختلفة- متميزًا عن المكان ومتقدمًا عليه، حتى إن صمويل ألكسندر الذي رأى أنهما ندان لاينفصلان، وأكد فلسفيٍّا ما أكدته النظرية النسبية علمياً من أنه لايوجد مكان مستقل أو زمان مستقل في كوننا، بل ثمة فحسب زمانيات مكانية، تستلزم زمكان أولياً، تنبثق عنه كل الأشياء؛ عاد بعد هذا ليعلي من شأن الزمان بوصفه مبدأ تنظيم، لولاه لكان المكان كتلة مصمتة.

ومادامت مقولة الزمان بكل هذه الحيثية وكل هذه الشمولية من ناحية، ثم الهلامية المراوغة والغموض من الناحية الأخرى، فلابد أنها تحتمل النظر من ألف زاوية وزاوية ،لنخرج بألف وجهة للنظر ووجهة، وبصورة تنذر بمتاهات لإشكالية الزمان، لامخرج منها، فإن سعينا إلى تحديد الجواب بكلمات دقيقة يشتبك في مداخل عديدة للقاموس ويتقنع في شكل مفردات عديدة (كالمدة والتوالي والحركة والتغير).

تعريف الزمن

وتعريف الزمن في الفيزياء يكاد أن يكون أقل تعريفات الزمن عمقًا بالمقارنة مع المناهج الفلسفية المتباينة كما سنرى لاحقاً، لكن تريحنا نسبية أينشتاين – ولو إلى حين – من عناءِ تصوُّرِ بُرهةٍ زمنية مطلقة بالغة الامتداد، ففي النسبية، لكلِّ مرجع مكانُه و زمانُه، والزمان والمكان موجودان بقدر وجود المادة.

الزمن لم يتم تعريفه بشكل مطلق- ألبرت أينشتاين 

ترشدنا البداهة إلى حقيقة أن الزمن ليس ظاهرة مستقلة، ولكنه تجريد للحركة والأحداث في معنى من المعاني. ولعل إدراكنا المحدود للزمن يُعزى إلى حقيقة كونه لغةً للتعامل مع الأحداث.

وقد عرَّفَ العرب في معجم مختار الصحاح الزَّمَنُ و الزَّمَانُ: اسم لقليل الوقت وكثيره وجمعه أزْمَانٌ و أزْمِنَةٌ، وفي معجم اللغة العربية المعاصرة: زمان ، وقت قصير أو طويل، وعفَا عليه الزَّمَن أي تجاوزته الأحداث وصار متخلِّفًا قديمًا باليًا، ونجد تعريف الزمن في قاموس أوكسفورد بأنه الإمتداد المحدود أو الفراغ المكون من الوجود المستمر، ويعرفه قاموس أوكسفورد المتقدم بأن الزمن ما هو إلا المسار المستمر من التجارب والأحداث التي تمر من المستقبل إلى الحاضر إلى الماضي.

تذكرإحدى روايات الخيال العلمي أن حاسبًا إلكترونيًّا حاول، في سياق بحثه عن طبيعة الزمن، دراسة فترة لازمنية، فعمد إلى إيقاف زمنه، لكن لم يخطر في بال الحاسب أن إيقاف الزمن يُفضي إلى توقُّف الحركة وإلى توقُّفه هو بالتالي، وإلى تجمد العالم بأسره!

وقد عرَّف جملة من علماء الفيزياء الزمن؛ فقالوا أن الزمن هو كالسيل أو النهر يتدفق باستمرار، ولكن منهم من عارض فكرة سيل الزمن و من أبرزهم عالم الفلك الأمريكي كارل ساغان بقوله:
" لو اعتبرنا أن الزمن متدفقاً أو ممتداً فبمقارنة مع ماذا سنعتبره متدفقاً فالزمن لا يمكن قياسه بواسطة الأحداث أو بواسطة الزمن نفسه!"

ما هو الزمن ؟, تعريف الزمن


والزمن في فهم نيوتن للكون وقبل النسبية كان كياناً واحداً يجري للجميع بنفس الأمر ولايختلف من موضع لآخر فهو مطلق بمفهوم عام ولايتأثر بشيءٍ على الإطلاق وهذا هو الأمر الذي ثبت خطؤه فيما بعد. حيث أن النسبية الخاصة التي أطلقها أينشتاين في عام (1905) كانت الثورة التي رسخت مفهومنا عن الزمن و الكشف عن ماهيته وملابساته والسبب الرئيس وراء تميز نظرية النسبية الخاصةعن بقية أعمال أينشتاين في ذلك الوقت، بل وأعمال زملائه في عالم الفيزياء المتعارف عليها، هو أن أينشتاين تمكن من التحرر تمامًا من مفهوم الزمن بوصفه خاصية مطلقة تسير بالمعدل عينه لكل شخص و لكل شيء.

فهذه الفكرة جزء لا يتجزأ من الصورة النيوتونية للعالم، وأغلبنا يعتبرها صحيحة على نحو بديهي لدرجة أنها لاتستدعي النقاش من الأساس، وقد تطلب الأمرعبقريٍّا حقيقيٍّا لتحطيم تلك الحواجز و المفاهيم الضخمة.

فقد طرحت النظرية النسبية الخاصة فكرةً كانت ثوريةً بشأن تمدد الزمن واستطالته كما الأبعاد المكانية فاعتبرت الزمن وكأنه بعد رابع، الزمن يتباطأ و قابل للإستطالة والإنكماش وذلك عن طريق الحركة البالغة والسرعة العالية ليفتح بذلك عالماً جديداً و يربط تأثير الحركة ضمن المكان على الزمن و تأثير الأجرام فائقة الكتلة (جاذبيتها والجاذبية ترتبط بالكتلة بتناسب طردي) على تباطئ الزمن هذا ما ندعوه اليوم (نسبية الزمن) وجُل ما يوضح مفهوم الزمن هي التباطؤ والمرونة التي أبرزتها النسبية الخاصة بمعادلة شهيرة دعيت بمعادلة تباطؤ الزمن وبينت هذه المعادلة كما أسلفنا سابقاً تأثير حركة الجسم المادي و سرعته في المكان على الزمان.

المصادر :
1-كيف تبني آلة الزمن – بول ديفيز- ترجمة : منير شريف
2- هل الزمن موجود – إيتين كلاين – ترجمة: د. فريد الزاهي
3- الزمان في الفلسفة والعلم تأليف : أ.د. يمنى طريف الخولي
4- قاموس أكسفورد – أكسفورد المتقدم .
5- معجم مختار الصحاح
6- معجم اللغة العربية المعاصرة

ما هو مفهوم الزمكان ؟

0

ما هو مفهوم الزمكان ؟ وماذا تعرفون عنه؟


لقد سعى اﻹنسان منذ النشأة اﻷولى وعبر العقود المتتالية إلى فهم الوجود والكون المحيط به، وتكاثفت الجهود في سبيل هذا الهدف، ولعل منا من مر على أذنيه مصطلح "الزمكان"، فما هو هذا المصطلح الذي يحوي في طياته الوجود بأكمله ؟!

الزمكان

يمكننا تعريف الزمكان (SpaceTime) بأنه مصطلح فيزيائي أطلقه ألبرت أينشتاين في النظرية النسبية العامة عام 1915؛ ليدحض ويزيل مفهوم المكان المطلق (Absolute space) والزمان المطلق (Absolute time) الذي أبرزه العالم إسحق نيوتن ورسخه لقرنين من الزمان، معتبراً إياهُ فضاءً ساكناً سكوناً أبدياً يُرجَعُ إليهِ لمعرفة الحركة المطلقة لأي جسم كان وكذلك الأمر بالنسبة للزمن فهو يكون موحداً بالنسبة للجميع في الكون بمعنى آخر أن الساعة في يد أحدهم على الأرض هي نفس وقت الساعة التي في يدي أحدهم على كوكب أخر، إن جاز التعبير.

لكن ما إن ظهرت النسبية أزالت هذا المبدأ الراسخ لنيوتن لِتُحدِثَ ثورةً علمية ً بحق، وتعيد نظرتنا للكون!

فقد نصت النسبية أن الكون ما هو إلا نسيجٌ متناسقٌ من الأبعاد المكانية الثلاث، وبُعدٌ رابعٌ وهمي غير ملموس وهو الزمن (The Time)، فلو أردنا تحديد موضع جسمٍ ما فإننا بحاجة لثلاثة أبعاد مكانية (الطول والعرض والارتفاع) باﻹضافة لتحديد زمن وجود الجسم على اﻷبعاد السابقة، فقام أينشتاين بربط تلك اﻷبعاد اﻷربعة تحت مفهوم الزمكان (SpaceTime).

فمثلاً إذا أردنا تحديد موضع طائرة (متحركة) فيجب تحديد إحداثياتها (خطوط العرض والطول)، والارتفاع الذي تتواجد عليه الطائرة، وزمن وجودها على اﻷبعاد السابقة.
وتوضيحاً إذا بعثت لك بطاقة دعوة فإني سأحدد لك العنوان أي المكان (الطول والعرض والارتفاع)، مع تحديد الموعد والوقت، وإلا فلن تعلم متى تأتي !

بينما تقرأ كلماتي هذه تتحرك بك اﻷرض حول الشمس بسرعة 30 كم/ثانية، والشمس تدور حول مركز المجرة بسرعة 250 كم/ثانية، والمجرة أيضا تتحرك حول مركز الكون بسرعة 300 كم/ثانية!

ولكن قد تفكر ما الذي أبرز مفهوم الزمكان ؟
ولماذا وضعت كلمة (متحركة) بين قوسين ؟!
هذا لأنه لا يوجد أي جسم ساكن بمعناه المطلق في الكون كي ننسب إليه حركة اﻷجسام اﻷخرى، أي أن الكون بأكمله في حركة مستمرة دائمة، وهذا ما لم يتوصل إليه نيوتين.

فمثلا أنت عزيزي القارئ بينما تقرأ كلماتي هذه تتحرك بك اﻷرض حول الشمس بسرعة 30 كم/ثانية، والشمس تدور حول مركز المجرة بسرعة 250 كم/ثانية، والمجرة أيضا تتحرك حول مركز الكون بسرعة 300 كم/ثانية.

فلا يوجد ما هو ساكن في الكون، ومن هنا انبثق الزمكان، فلك أن تتصور أن الكون ما هو إلا نسيج من الزمكان تعوم وتسبح فيه الكواكب والنجوم والمجرات وغيرها من اﻷجرام الكونية، غير أن لكل منها تأثيرها وخصائصها التي تؤثر في بنية النسيج الزمكاني الكوني، لتظهر لنا كما سنرى فيما بعد مفاهيم عدة، ستحكمنا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فتابعونا..

المصدر
كتاب: النظرية النسبية العامة و الخاصة تأليف ألبرت أينشتاين- ترجمة: د. رمسيس شحاته، بتصرف.

مراجعة لغوية: محمد مصطفى

كافة الحقوق محفوظة لموقع © مقالات بالعربي