شعاع قوي من الطاقة في الفضاء؛ ربما تجاوز سرعة الضوء !

شعاع قوي من الطاقة في الفضاء؛ ربما تجاوز سرعة الضوء !


مؤخراً تم اكتشافُ شعاعٍ من البلازما (الغاز المتأين) ربما اخترق قوانين الفيزياء المعروفة، وذلك بكونه قد تخطى سرعة الضوء!

سرعة كهذه لابد أن تكون لافتة للانتباه لأنها تدل على مدى قوة الحدث الذي نشأ عنه الشعاع، وبالفعل لاحظ العلماء شعاع رائع في مجرة (M87) التي تكونت نتيجة اتحاد مجرتين سابقتين، وشعاع البلازما الساخنِ هذا بدا مثل نافورة رفيعة، وهو ناجمٌ عن ثقب أسود حيث في البداية يتم امتصاص الغاز بواسطة ثقبٍ أسودٍ في مركز المجرة، فيتم تسخينه ثم إعادة إطلاقه، وطرده مِن قِبَل المجالات المغناطيسية للثقب الأسود، كما هو ظاهر في الصورة.

وقد شُوهِد شعاعُ ضوءٍ متصل بهذه المجرة لأول مرة في عام 1918م من قِبل العالم الفلكي (Heber Curtis) ومشاهدة شيء كهذا في ذلك الزمن بمعداتٍ ليست على درجة عالية من التطور يدل على ضخامة الشعاع المُكتشف، وبالفعل قد اتضح لنا أن طول الشعاع يقارب 6000 سنة ضوئية !

وبفضل التطوير الذي شهده تلسكوب هابل الفضائي بين عامي 1995-1999م، وبعد أربع سنواتٍ من الصور الملتقطة؛ تمكن العلماء من رؤية موجة البلازما تنبعث أسرع من الشعاع الذي كان ينبعث من الثقب الأسود، وهذا يعني أن البلازما تتحرك أسرع من سرعة الضوء!

وفي عام 2013 وبعد 13 عاماً من الصور القديمة، ومع تقدم التقنية؛ كان الشعاع يبدو كشعاعٍ حلزونيِّ الشكل، وهذا يجعل الحدث الغريب أكثر تحييراً للعلماء.

مجرة (M87) ليست فريدة من نوعها فى هذا المجال، فمنذ أول ملاحظة لهذه الظاهرة تم رصد ظواهر مماثلة فى مجراتٍ أخرى، وعلى الرغم من أن الأسباب وراء ذلك لا تزال غامضة لكن هذه الملاحظات يمكن أن تساعدنا في بحثنا عن فهم أعمق لوظيفة الثقوب السوداء في إنشاء وتدمير المجرات، وربما نظرة أوضح وفهم أعمق لأصولِ مجرتِنا.

المصدر:
futurism.com

لأول مرة؛ العلماء يلتقطون صورة للمادة المظلمة !

لأول مرة؛ العلماء يلتقطون صورة للمادة المظلمة !


استطاع العلماء عبر تجميع صورٍ لمجراتٍ تبعد عنا 4.5 مليار سنة ضوئية الحصول أخيراً على دليل صوري للمادة المظلمة التي تصل المجرات مع بعضها، وهذا الرصد الجديد للمادة المظلمة سيؤدي بنا إلى فهم أفضل للكون من حولنا.

رؤية ما لا يمكن رؤيته!

نشأ مفهوم المادة المظلمة بسبب الحاجة لتفسير بعض الظواهر الفيزيائية في الكون، فاعتماداً على المادة المرئية وحدها، لا يمكن للكون البقاء والسير كما هو الحال عليه الآن لأن المادة المرئية لا يمكنها توليد الجاذبية اللازمة لتماسك المجرات مع بعضها، والمادة المظلمة هي الحل لدى العلماء للخروج من هذا التناقض، فهم يقولون بأنه يجب على كوننا أن يحتوي نوعاً من المادة لا يرى ولا يقوم بامتصاص وعكس وبعث الضوء – مادة مظلمة بكل معنى الكلمة.

يجب على هذه المادة المظلمة أن تشكل أكثر من ربع المادة الموجودة في الكون، وذلك كي تكون النماذج العلمية صحيحة، ويبقى تكوين هذه المادة غامضاً، لأن إيجاد دليلٍ على شيء لا يرى عملية شاقة.

سابقا، كانت الآثار الجذبوية للمادة المظلمة هي أقرب شيء ليستدل به على وجودها، ولكن الآن حصل باحثون من جامعة (Waterloo) في كندا على شيء أفضل، وهو صورة مركبة تثبت أن المجرات تتصل فعلاً بواسطة المادة المظلمة!

ركب الباحثون صوراً أُخذت على مدى سنة ليثبتوا وجود المادة المظلمة مستخدمين تقنية تعرف بعدسة الجاذبية الضعيفة. الصورة المركبة صنعت باستخدام صور لأكثر من 23 ألف مجرة متزاوجة تبعد 4.5 مليار سنة ضوئية!

الكون المفقود !

قد لا نملك رصداً أكبر لِما تكون هذه المادة، ولكننا على الأقل حصلنا على تمثيل مادي لوجودها بين المجرات.

يشرح لنا البروفيسور في علم الفلك  مايك هودسون (Mike Hudson) من جامعة (Waterloo) قائلاً في لقاء صحفي في المجتمع الفلكي الملكي:
"لعقودٍ كان الباحثون يتوقعون وجود خيوط المادة المظلمة بين المجرات والتي توصل المجرات عبر بنية فائقة تشبه الشبكة" وأضاف قائلاً "هذه الصورة تنقلنا من التوقعات إلى شيءٍ يمكننا رؤيته وقياسه."

بالطبع، هذه الصورة هي خطوة للأمام في سبيل جعل المادة المظلمة والطاقة المظلمة شرعيتان علمياً، في حين افترض علماء آخرين نماذج لا تحتاج لوجود هذه المادة.

هذه الصورة تقربنا من فهم المادة المظلمة ودورها في ربط الكون مع بعضه، فالوجود هو أحجية (puzzle) كبيرة تضم قطعاً لا حصر لها، ومتى ما وجدنا طريقة لربط هذه الأجزاء نحصل على الصورة الكبيرة بشكل أوضح ونمضي قدماً في فهم الكون الذي نعيش فيه.

المصدر:
futurism.com

اقتراح ومراجعة: رائد ريموني
تدقيق: فراس كالو

الأرض دُرَّة المجموعة الشمسية !

الأرض دُرَّة المجموعة الشمسية !


نتابع رحلتنا في كواكب المجموعة الشمسية، واليوم نتحدث عن الأرض؛ ثالث الكواكب بعداً عن الشمس، وأكبر الكواكب الصخرية، وهي درة المجموعة الشمسية بحق، فالأرض كوكب الحياة والماء ولذا سميت بالكوكب الأزرق؛ فالماء يغطي ثلثي سطحها تقريباً (71%)، والأرض هي الكوكب الوحيد حتى الآن الذي يستضيف الحياة بكل أنواعها وأشكالها.

غلاف الأرض الجوي

للأرض غلافٌ جويٌّ مميز يبلغ سُمكه 480 كم تقريباً؛ يحميها من العوامل الخارجية كالكويكبات والإشعاع الكوني، والغلاف الجوي للأرض غنيٌّ بالنتروجين (78%) والأوكسجين (21%)، هذه النسب الدقيقة ضرورية للحياة على سطح الأرض، وللأرض نواة تتكون من عدة طبقات، تولد هذه النواة حقلاً أو مجالاً مغناطيسياً يحمي الغلاف الجوي للأرض من التآكل بفعل الرياح أو العواصف الشمسية، لتستمر الحياة على الأرض.

دوران الأرض

تدور الأرض حول محور تخيلي بسرعة 467 متر في الثانية أي أكثر قليلاً من 1600 كم/ساعة، وتتم دورة كاملة حول محورها خلال 23.934 ساعة وتميل عن مدارها بزاوية مقدارها 23.4393 درجة.

كما تدور الأرض حول الشمس بسرعة 29 كم/ثانية وتستغرق 365.26 يوماً لتتم دورة كاملة، لذا فسنة الأرض 365.26 يوم، وأما اليوم فيعادل 23 ساعة و56 دقيقة.

قطر الأرض

يبلغ قطر الأرض 12760 كم تقريباً.

بعد الأرض عن الشمس

تبعد الأرض عن الشمس بعداً مناسباً جداً للحياة، إذ تقع الأرض في المنطقة الداعمة للحياة (the habitable zone)، ويبلغ متوسط بعدها عن الشمس 149598262 كيلومتر، وأقرب نقطة للأرض من الشمس (الحضيض): 147098291 كيلومتر، وأما أبعد مسافة عن الشمس (الأوج): 152098233 كيلومتر.

المصادر:
space.com

مشاركة إعداد: محمد هيثم البيك

كوكب عُطارِد (Mercury)

كوكب عُطارِد (Mercury)


نبدأ جولتنا في مجموعتنا الشمسية مع أول كوكب في المجموعة؛ كوكب عُطارد، وهو أقربُ كوكب للشمس، وهو كوكب صخري، ويبلغ حجمه (6.083×10^10) كم³ أي أكبر قليلاً من قمر الأرض.

التسمية

عُطارِد: وتعني حسب معجم (لسان العرب) طارد ومطّرَد؛ أي المتتابع في سيره، وأيضاً سريع الجري، وهذا يفسر أصل التسمية العربية لكوكب عُطارد، والتي ترمز إلى سرعة دوران الكوكب حول الشمس، أما الاسم اللاتيني ميركوري (Mercury) فهو نسبة لآلهة التجارة عند الرومان.

درجات الحرارة على كوكب عطارد

الطرف المشرق منه (المقابل للشمس) ملتهبٌ بسبب حرارة الشمس حيث تصل الحرارة لحوالي (450 درجة مئوية)، ولكن في الطرف المظلم من الكوكب تنخفض الحرارة إلى بضع درجات تحت الصفر!

الغلاف الجوي لعطارد

لا يوجد لكوكب عطارد غلاف جوي فعليٌّ كي يحميه من النيازك، لذا فسطحه مليء بالحفر النيزكية، كالقمر.

الاكتشاف

معروفٌ منذ القدم، فهو مرئي بالعين المجردة ويعرفه القدماء.

القطر 

4878 كم.

المدار والسنة لكوكب عطارد

يتم دورته حول الشمس خلال 88 يوم أرضي.

اليوم على عطارد

يعادل اليوم على كوكب عطارد 58.6 يوماً أرضياً.

الجاذبية 

جاذبية عطارد تعادل 0.38 من جاذبية الأرض.

المصدر:
space.com

اصطدام كوكب نيبيرو بالأرض؛ بين الحقيقة والإشاعة !

اصطدام كوكب نيبيرو بالأرض؛ بين الحقيقة والإشاعة !


لايكاد يمضي شهر حتى تطل علينا إشاعات تتعلق بالأرض والفضاء لا أصل لها، ولعل آخرها حول كارثةٍ سوف تدمر كوكب الأرض، وذلك نتيجةً لاصطدام كوكبٍ مجهول بها قريباً ! فما حقيقة هذه الإشاعات؟ تابعوا معنا..

هذه الشائعات نُقِلت عن ديفيد ميد مؤلف كتاب (الكوكب إكس – الوصول 2017) حيث قال بأن نجماً وصفه بتوأمٍ لشمس مجموعتنا الشمسية؛ يتجه نحو الكرة الأرضية من جهة القطب الجنوبي.

وقال حسب ادعائه أن هذا النجم يحمل معه في حقل جاذبيته 7 كواكب منها كوكب نيبيرو، كوكبٌ أزرقٌ كبيرٌ أسماه (كوكب إكس)، ويزعم أن الكوكب سيصطدم بالأرض في شهر أكتوبر المقبل، لافتاً إلى صعوبة رؤيته بسبب الزاوية التي يتجه من خلالها إلى الأرض.
وأضاف: أن الهزات الأرضية زادت بشكل ملحوظ - ازدادت كميتها وقوتها على حدٍّ سواء، وازدادت أنواع العواصف وقوتها وحجمها، وتظهر شقوقٌ في أماكنَ كثيرةٍ في غلاف الكرة الأرضية، وغيرها.

ما هي حقيقة هذه الإشاعة؟

يوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة: لا وجود لجسمٍ سماويٍ مسجلٍ لدى الاتحاد الفلكي الدولي أو اكتُشِفَ بواسطة وكالة فضاء أو مرصد فلكي حول العالم تحت اسم "نيبيرو" أو "كوكب إكس" أو أي اسم آخر سوف يصطدم بالأرض خلال العام2017، ولم يتم رفع مستوى الخطر على مقياس تورينو لخطر اصطدام الأجسام الفضائية بالأرض.

ولو كان ذلك الجسم الخرافي "نيبيرو" موجوداً وأكبر من الأرض وسوف يصطدم في أكتوبر 2017، فيجب أن يكون مُشاهداً الآن من خلال التلكسوبات وسجلته المراصد الأرضية والفضائية، وحتى إن كان هذا الجسم قريباً من الشمس فإنه من الممكن رؤيته ولو كان هذا الجسم صغيراً مثل القمر فسوف يكون مرئياً.

ورداً على ادعاء أن الكوكب نيبيرو أو إكس الخرافي؛ قادمٌ في مسار باتجاه القطب الجنوبي للأرض، ولا يمكن رؤيته من النصف الشمالي للكرة الأرضية، لو افترضنا ذلك فيوجد مرصدٌ فلكيٌّ كبير في (سليدنغ سبريغ) بأستراليا عند خط العرض 31 درجة جنوب، وموقع تلسكوب جنوب إفريقيا الكبير عند خط العرض 34 درجة جنوب.

وهناك نقاط مراقبةٍ في الأرجنتين وتشيلي في أقصى الجنوب عند خط العرض 35 درجة، وهذا يعني أنَّ قطب القبة السماوية الجنوبية سوف يكون فوق الأفق للراصدين في تلك المواقع، لذلك لا توجد نقطةٌ في القبة السماوية الجنوبية لا يمكن تغطيتها من خلال تلسكوب أو أكثر.

وعلى افتراض أنَّ هذا الجسمَ الخرافيَّ محتجبٌ عن هذه التلسكوبات؛ عندها سيكون في مسارٍ حلزونيٍّ، وهذا أمرٌ مستحيلٌ من أجل أن يبقى قريباً من الشمس، فهذا أيضاً لا يُساعد هذه النظرية لأن وكالة الفضاء ناسا تمتلك تلسكوباتٍ فضائيةٍ: (سوهو – إستريو – المرصد الديناميكي) وهي جميعاً تراقب الشمس على مدار 24 ساعة وهذه التلسكوبات تكتشف الأجرام القريبة من الشمس مثل المذنبات والكويكبات فما بالنا بكوكبٍ أكبر من الأرض!

إذاً ما هو أصل قصة كوكب نيبيرو؟

إن الكوكب الخرافي "نيبيرو Nibiru" تم اقتراح وجوده على يد الكاتب الأمريكي "زكريا سيتيشن" في كتاب (الكواكب الإثنا عشر) عام 1976؛ حيث استخدم صورةً من ختمٍ خاص من الحضارة السومرية، وقام بترجمةٍ شخصيةٍ للحروف المسمارية، وذلك من أجل أن يبرهن بأن الحضارة السومرية عرفت 12 كوكباً في نظامنا الشمسي، والكوكب الثاني عشر هو "نيبيرو" وهو يدور حول الشمس مرةً كل 3.600 سنة، ويعيش على سطحه كائنات تدعى "جودز" وتلك الكائنات وصلت إلى الأرض منذ 450.000 سنة مضت، ما يعني بأن هذا الجسم مجرد تخمين شخصي وليس قائماً على أرصادٍ فلكيةٍ.

من جانبٍ آخر، فقد ذكرت الإشاعة ازدياداً في عدد الزلازل بسبب الجسم الخرافي نيبيرو، إن التفسير الجزئي ربما يقع في أواخر القرن العشرين، فعلى نحو واضح فإن الازدياد في عدد الهزات الارضية التي من الممكن تحديدها في كل عامٍ، سببه هو زيادة عدد محطات الرصد الزلزالي في العالم، وكثرتها اليوم، فتقوم بتحسين التواصل العالمي وتحسين إحصاء هذه الهزات وتسجيلها، فاليوم يوجد أكثر من 8000 محطة لرصد الزلازل، والبيانات الآن تتدفق سريعاً من تلك المحطات من خلال الإنترنت والأقمار الصناعية، هذه الزيادة في عدد المحطات وسرعة الحصول على البيانات سمحت للمراكز الزلزالية تحديد موقع الزلازل بشكلٍ سريعٍ، وتحديد موقع العديد من الهزات الصغيرة التي لم يكن اكتشافها في السنوات الماضية المبكرة.
ويجب التأكيد بأن الزلازل الأرضية لم تزد كثافتها ويوجد هناك بيانات من هيئة المسح الجيولوجي الأمريكي لمدة 110 سنوات، والتي تُظهِر بأنه لا يوجد زيادة غير طبيعية في حجم أو عدد الزلازل الأرضية.

للأسف هناك من ينشر معلومات غير صحيحةٍ والأسوء أنها تجد من يصدقها، ويساعد في نشرها؛ لذلك نتمنى عدم الانجراف وراء مثل هذه الإشاعات وعدم المساهمة في نشرها بين أفراد المجتمع.

إعداد: الجمعية الفلكية بجدة

المستعرُ الأعظمُ الألمعُ في الكون ربَّما كانَ نجماً يمزقه ثقبٌ أسود !

المستعرُ الأعظمُ الألمعُ في الكون ربَّما كانَ نجماً يمزقه ثقبٌ أسود ! 


ذلك اللَّمعانُ الموجودُ في السماء، والذي تمّ الكشفُ عنه بداية عام 2016؛ والذي أُطلق عليه (ألمعَ ثقبٍ أسود تمَّ رصده على الإطلاق)، مع درجةِ لمعانٍ أكبر من مجرتنا درب التبانة بأكملها، ربما كان شيئاً أكثر غرابة مما توقع العلماء!

فوفقاً لدراسةٍ حديثة؛ قد يكون ثقباً أسوداً هائلَ الكتلة يقوم بتمزيق واستهلاك نجمٍ يقع قريباً جداً منه !

اللَّمعان تمّ رصده في عام 2015 بواسطةِ تقنية مسح السماء الآليِّ للثقوب السوداء (ASAS-SN)، وهي شبكةٌ من التلسكوبات الصغيرة الموجودة في تشيلي، و هاواي، ترصد السماء للبحث عن أجسامٍ سريعة التغير أو اللمعان.

علماء الفلك افترضوا في ذلك الوقت أنه سوبر نوفا فائق اللمعان (superluminous supernova)، والذي يحدث عندما ينهار نجمٌ عالي الكتلة في نهاية حياته؛ قاذفاً للخارج كرةً ضخمةً من الغبار الساخن والغاز الذي يضيء بشدّةٍ لوقتٍ قصيرٍ قبل أن يختفي تدريجياً، ذلك اللمعان اعتُبِر ألمعَ مرّتين من ألمع مستعرٍّ تمّ رصده في التسجيلات السابقة.

لكن (ASASSN-15lh)، كما سُمّي، كان في المجرّة الخاطئة لحدوث مستعرٍّ أعظمٍ شديد اللمعان، فالنوع المفترض حدوثه فيه هو مجرّةٌ قزمةٌ مليئةٌ بالغاز والغبار، حيث يمكن للنجوم الكبيرة أن تتشكّل بسرعةٍ، وتحترق بلمعان، ثم تنفجر مطلقةً السوبر نوفا العظيم.

وعلى الرغم من ذلك، كان ذلك المستعر (ASASSN-15lh) في مجرّةٍ عجوز محترقةِ النجوم، مع بعض الدَّلالات على تكوّن النجوم، وقد صرّح جيورجوس لولدوديس، وهو عالم فلك:
"اللحظة التي قالوا لي عن ذلك الحدث، لقد كنت مرتاباً، لقد بدا لي أنّ هناك خطباً ما"، مع العلم أنّه لم يكن في الفريق الأصلي.

لولدوديس و زملاؤه بدؤوا بجمع المزيد من المعلومات من المصادر المختلفة، متضمّناً الأقمار الصناعية التي تطلق أشعةَ غاما، و شبكة مراقب لاس كومبرس، و مرقب هابل الفضائي، والمعلومات الواردة من هابل أظهرت أنَّ مصدر اللمعان كان قريباً جداً من مركز تلك المجرة، بينما تكوّن النجوم السريع الذي يتسبب في إنتاج السوبر نوفا شديدة اللمعان عادةً في الأطراف.

أيضاً، على عكس السوبر نوفا شديد اللمعان العادي، بدا أن (ASASSN-15lh) اختفى قبل أن يظهر مرّةً أخرى بعد أسابيع، مُظهراً ارتفاعاً في درجة الحرارة استمرَّ لأكثر من مئة يومٍ.

لولدوديس يقول:
"طيفُ الأشعة فوق البنفسجية الخاص بالحدثِ المرصودِ من قِبل هابل، أوحى لنا بوجود نجمٍ أوّليٍ قليل الكتلة في بدايات حياته، و ليس في مرحلة الموت".

و حسب بيان الفريق على مجلّة (Nature Astronomy)، كلُّ هذه الدلائل تشير إلى أنَّ (ASASSN-15lh) هو في الحقيقة عبارةٌ عن جزءٍ ميتٍ من نجمٍ يسقط داخل الثقب الأسود هائل الكتلة يقع في مركز المجرّة، وقد تمزق بفعل حقول الجذب القويّة، يسمّى الحدث الاضطرابي المتأرجح (TDE)، وهذا الحدث يكون نادراً جدّاً، لم يُرصد إلا عشرةً منهم حتّى الآن.

لكن، لولدوديس يقول:
"التغيّرات التي تحدث في ASASSN-15lh تقترح حدثًا اضطرابيّاً؛ الموجة الأوّلية من اللمعان تمزّق النجم و تحرق بقاياه بدرجات حرارةٍ عاليةٍ: البقايا الناتجة عن الانفجار تحترق مرّة أخرى ثمّ يتراكمون على سطح الثقب الأسود".

العيب الوحيد في هذه النظرية أنّ المجرة التي نتحدّث عنها يجب ان تمتلك ثقباً أسوداً هائلاً في مركزها أكبر بمئات ملايين المرّات من كتلة شمسنا، ويتوقّع الباحثون النظريون أنّ مجرّد ثقب أسود بحجم سفينةٍ ضخمةٍ سيقوم على الأرجح بابتلاع نجمٍ بالكامل، و سيقوم بقذفه للخارج فقط إذا كان تحت أفق الحدث حيث يمكن رؤيته، و لكن الفريق أدرك أنَّ هناك سيناريو محتملاً آخر حيث يمكن للثقب الأسود أن يُمضَغ أوّلاً ثم يبتلع لاحقاً، إذا كان يدور، فالمجالُ الجذبي حول ثقبٍ أسودٍ يدور مختلفٌ عن الذي لا يدور، ويمكن أن يسمح للحدث الاضطرابي أن يحدث.

إذا كان من المؤكّد أنّ هذا مصير (ASASSN-15lh)، فسيكون أوّل ثقبٍ أسود دورانيٍّ معتمدٍ في مركز مجرّة هادئةٍ.

الفريق سيستمر في متابعة (ASASSN-15lh) آملاً بمعرفة المزيد عن نهايتها المبهرة التي ستنير بقيّة المجرّة، و لأنّ الأحداث الاضطرابية تحدث حول ثقوب سوداء أصغر، فإن (ASASSN-15lh) يوسع مجال الأماكن التي تحدُث فيها الأحداث الاضطرابية، وذلك "بإضافة التنوّع، سوف نتعلّم المزيد عن الفيزياء التي تحدُث خلال الاضطراب". يقول لولدوديس.

و قد قال عالم الفلك بينني تراكتنبروت من المعهد السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ:
"هذه الظواهر الجديدة من الحدث الاضطرابي المتأرجح تعطينا فرصةً فريدةً لمعرفة المزيد عن الثقوب السوداء هائلة الكتلة خلال الفترات الهادئة". إذا كنت تريد أن تحدّد مدى قُرب النجوم الاضطرابية، يقول:
"هذا يمكنه أن يخبرنا بمدى سرعة دوران الثقب الأسود"، والدوران يمكنه أن يكشف شيئاً من تشكيلة تاريخ ثقوبنا السوداء.

عموماً لا نزال كلَّ يومٍ نرصدُ ظواهرَ جديدةً، ونتعلّم مزيداً عن كوننا الفسيح، آملين في أن نصل إلى سرٍّ جديد من أسرار كوننا الغامض!

المصدر:
sciencemag.org

تدقيق لغوي: محمد طحان

متى نسمي الجرم السماوي باسم كوكب؟ ولماذا بلوتو كوكبٌ قزم؟

متى نسمي الجرم السماوي باسم كوكب؟ ولماذا بلوتو كوكبٌ قزم؟


ما هو الكوكب ؟

يُعرِّف الاتحاد الفلكي الدولي الكوكب بأنهُ جرمٌ سماويٌّ يدور حول نجمه كالشمس أو بقايا نجم، ودون أن يكون تابعاً لجسمٍ آخر؛ وذو كتلةٍ كبيرةٍ، كبيراً كِفايةً ليُكوَّر بواسطة جاذبيته الخاصة، ولكنه ليس كبيراً بما يكفي ليبدأ بالاندماجات النووية كنجم، وقد تخلَّص من معظم الأجسام الأخرى بجواره.

وقد تغير تصنيف كواكب المجموعة الشمسية مع بدايات هذا القرن، وقد صنف العلماء كواكب مجموعتنا الشمسية إلى:

  1. الكواكب الأرضية (Terrestrial planets)
  2. الكواكب الجوفيانيية (المشترية) (Jovian planets)
  3. الكواكب القزمة (Dwarf planets)

أولاً- الكواكب الأرضية

يُطلق على أول أربع كواكب في مجموعتنا الشمسية اسم "كواكب أرضية" لأنها كالأرض لديها سطوح صخرية، ورغم أن بلوتو أيضا لديه سطح صخري (وجليدي أيضاً)، ولكن لم يتم تصنيفه أبداً مع الكواكب الأربع الأرضية أبداً.

ثانياً- الكواكب الجوفيانيية (المشترية)

تعرف الكواكب الأربعة الخارجية وهي المشتري وزحل وأورانوس ونبتون؛ باسم "الكواكب الجوفيانية" أي الكواكب الشبيهة بالمشتري، لأنها ضخمة كلها مقارنة بالكواكب الأرضية، ولأنها غازية في طبيعتها (على الرغم من أن الفلكيون يقولون أن لبعضها نوى صلبة).

وطبقاً لناسا فإن اثنين من الكواكب الخارجية بعد مدار المريخ أي المشتري وزحل يُعرفان بأنهما عمالقة غازيَّة، والاثنين الأبعد وهما أورانوس ونبتون يدعيان باسم عمالقة جليدية، وهذا لأن الكوكبين الأولان يُهيمن عليهما الغاز، في حين الآخرين لديهما الكثير من الجليد، وكل هذه الكواكب الأربعة تحوي على الهيدروجين والهيليوم غالباً.

ثالثاً- الكواكب القزمة

منذ اكتشاف بلوتو في عام 1930 اعتُبِر الكوكب التاسع في نظامنا الشمسي، لكن هذا كله تغير في نهاية التسعينات عندما بدأ الجدال بين الفلكيين حول بلوتو فيما إذا كان كوكباً أم لا.
وبناءً على التعريف السابق للكوكب؛ فإن مشكلة بلوتو أنه صغيرٌ مقارنةً بباقي الكواكب، كما أن مداره شاذ، ويشاركه مساحته عدد من الأجسام في حزام كويبر بعد نبتون، ومع ذلك فإن جعل بلوتو كوكبا قزماً يبقى مثيراً للجدل.
ففي عام 2006 اتخذ الاتحاد الفلكي الدولي (The International Astronomical Union) قراراً مثيراً للجدل باعتبار بلوتو "كوكباً قزماً"، وبذلك ينخفض عدد "الكواكب الحقيقية" في المجموعة الشمسية إلى ثمانية فقط.

كما أن تعريف الاتحاد الفلكي الدولي (IAU) يضع كواكب دائرية أصغر في قسم الكواكب القزمة أيضاً؛ حتى أجراماً أخرى في حزام كويبر مثل إيريس و هاوميا و ماكيماك و سيريس.
وقد تم اعتبار سيريس كوكباً عندما اكتشف في عام 1801، ومن ثم اعتبر في وقت لاحق كويكباً، والآن هو كوكب قزم، وبعض الفلكيين يستهوي اعتباره الكوكب العاشر، حسناً لكن هذا لايغير من الواقع الحالي شيئاً فبلوتو ليس الكوكب التاسع وسيريس ليس الكوكب العاشر.

والآن؛ يبحث الفلكيون في المجموعة الشمسية عن كوكبٍ تاسعٍ حقيقي، بعد الكشف عن دلائل وجوده في 20 يناير 2016، و"الكوكب التاسع" كما أطلق عليه العلماء؛ يُعتقد بأنه أكبر ب10 مرات من كتلة الأرض و5000 ضعف كتلة بلوتو !

ما هي كواكب المجموعة الشمسية؟ وما ترتيبها؟

هذه هي أسماء كواكب المجموعة الشمسية، وهذا هو ترتيبها ابتداءً من الأقرب للشمس وحتى الأبعد:
عطارد، الزُّهَرة، الأرض، المريخ، المشتري، زحل، أورانوس، نبتون، وإذا كنت تصر على تضمين بلوتو، فهو يقع بعد نبتون بميلٍ حاد ومدارٍ بيضاوي الشكل!

المصادر:
space.com
www.space.com

تدقيق علمي: فراس كالو

مفارقة أولبِرز ! إذا كانت السماء مليئة بالنجوم والمجرات؛ فلماذا تبدو مظلمة ليلاً ؟

إذا كانت السماء مليئة بالنجوم والمجرات؛ فلماذا تبدو مظلمة ليلاً ؟ مفارقة أولبِرز !


بدايةً ما سنتحدث عنه هو فكرةٌ بعيدة عن فكرةِ التلوث الضوئي في المدن، ما سنتحدث عنه بغض النظر عن وجود هذا التلوث الذي يحرمنا من مناظر رائعة في سماء الأرض، ففي كل مرةٍ نتأمل فيها السماء ليلاً حتى في الأماكن البعيدة عن التلوث الضوئي، فإننا بديهياً سنشاهد فراغاً حالكَ السواد، مُرصَّعاً بالنجوم المتلألِئة، ولكن لماذا هذا الظلام إذا كانت السماء مليئة بالنجوم والمجرات ؟!

مفارقة أولبِرز !

هذا ما يسمى علمياً بمفارقة أولبِرز (Olbers' paradox)؛ نسبةً إلى عالم الفلك الألماني هاينريش فيلهلم أولبِرز(Heinrich Wilhelm Olbers)، وهي تناقض ظاهري في علم الكونيات والفيزياء الفلكية، وتسمى أيضاً باسم مفارقة السماء المظلمة؛ والتي تطرح السؤال التالي: إذا كان الكونُ لامتناهياً ودائمَ الشباب فإنه يجب أن نرى نجماً أو مجرة على امتداد خط النظر حتى لو نظرنا في أي اتجاه، فلماذا لانرى حقلاً موحداً من النجوم، ولماذا لانرى سماءً ساطعةً بضوءٍ مرئيٍّ بدلاً من أخرى مظلمةٍ؟

حقيقةً، فإن التفسيرات الحديثة تقول بأن الكون محدودٌ وله عمرٌ معين، ويتوسع بشكلٍ متسارعٍ، وهذا وفقاً لاكتشاف أدوين هابل عام 1929، ويتسبب هذا بإزاحة الضوء الصادر عن النجوم الأكثر بعداً إلى حيز الألوان التي لا يمكن للعين البشرية رؤيتها.

لدينا أيضاً اكتشاف إشعاع الخلفية الكونية والتي تضيء السماء بشكلٍ غير موحدٍ وبعددٍ قليلٍ من موجات الضوء المختلفة، ولكن عملياً نحن لا نستطيع إدراك هذه الطاقة بصرياً بأعيننا، لذلك قمنا بإنشاء أدواتٍ أكثر حساسيةٍ مثل القمر الصناعي COBE ليساعدنا بالكشف عن ذلك.

وبالعودة إلى مفارقة أولبرز، فمن الممكن أن يكون هناك جزءٌ آخر مفقودٌ من اللغز، فوفقاً لدراسةٍ جديدةٍ نُشرَت في مجلة الفيزياء الفلكية، فإن علماء الفلك في النهاية قد يصبحون قادرين على حل معضلةٍ ما زالت موجودةً منذ زمنٍ.

فبحسب التقديرات السابقة لعلماء الفلك، فإن الكون المرئي يحتوي على حوالي 10 مليار مجرة؛ ولكن قامت دراسة حديثة باختبار ذلك الرقم عن طريق تقدير كثافة المجرات من الأقرب وعلى طول الطرق حتى أبعد أطراف الكون المرئي، ولأن سرعة الضوء تستغرق مليارات السنين لتصل إلى الأرض في طريق عودتها، فقد استطاعوا العودة إلى أصغر عصور الكون المبكرة.

فريقٌ من علماء الفلك برئاسة كريستوفر كونسيلتشي في مرصد لايدن في هولندا، بدأ بإعادة مراجعة صور لأعمق وأحلك بقعةٍ في الفضاء، وشملت البيانات على صورةٍ فائقة العمق التُقِطَت من قبل تلسكوب هابل التابع لوكالة ناسا، والتي تكشف عن مجراتٍ كانت موجودةً عندما كان عمر الكون حوالي 400 إلى 700 مليون سنة، في حين يفترض العلماء أن عمر الكون 13.8 مليار سنة، ومن خلال استقراء المعدلات وعلى افتراض أن شيئاً ما كان قد حجب عنهم الرؤية؛ وجدوا أن التقديرات السابقة لعدد مجرات الكون أقل بكثيرٍ من عددها الحقيقي، وبعبارةٍ أخرى؛ هناك حوالي 2 تريليون مجرةٍ في الكون بدلاً من 100 مليار مجرةٍ، وهذا ماذكرناه لكم في مقال سابق.

كل هذا الشرح ليس فقط من باب التذكير أو الفضول، لكنه مرتبطٌ بالعديد من الأسئلة الأخرى في علم الكونيات والفلك، وقد أوضح الباحثون أن معظم الحلول المحتملة لمفارقة أولبرز تقع ضمن نطاقين :
1- شرح كيف اختفتِ النجوم والمجرات.
2- شرح سبب أن هناك الكثير من النجوم والمجرات خارج نطاق نظرنا من الأرض.

الفكرة الأكثر شعبيةً هي جزءٌ منهما على حدٍّ سواء وتقترح أن الكون الآخذ بالاتساع، ويحوي على مجراتٍ ذات انزياحٍ نحو اللون الأحمر من الطيف غير المرئي، بناءً على تأثير دوبلر، وذلك جنباً إلى جنب مع حقائق أن الكون له عمرٌ محددٌ وحجمٌ يمكن ملاحظتهما.

لكن كونسيليتشي وزملاؤه قد ذهبوا إلى أبعد من ذلك، وأضافوا إجابةً أخرى لهذا اللغز، وذلك رداً على سؤال: لماذا ليس هناك توهجَ خلفيةٍ متماثلاً للضوء المرئي، خاصةً مع كل هذه المجرات المكتشفة حديثاً ؟

وقد اقترحوا حدوث امتصاص للضوء من قبل الغاز والغبار الكوني الموجود في الفضاء، والذي كان يُعتقَد أصلاً أنه يسبب مشكلةً في مسألة السماء المشرقة هو على العكس يلعب دوراً بجعلها داكنةً، وهنا تمَّ حلُ جزءٍ لا يستهان به من مفارقة أولبرز، فالمنطق القديم كان يقول أن المجال الذي لا حصر له من النجوم سوف يرفع درجة حرارة الغاز والغبار الكوني وسيكون بذلك مشعاً كما النجوم.

ولكن العلماء أشاروا إلى أن تلك المجرات البعيدة المنزاحة نحو الأحمر يمكن أن يُمتص ضوؤها من قبل الغاز والغبار الكوني في فراغ الفضاء، ثم يعاد انبعاثه على شكل موجات من الأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية والتي تكون بطبيعة الحال غير مرئيةٍ للعين البشرية.

وأضافوا: "هكذا سيبدو هذا الحل كتفسيرٍ لمفارقة أولبرز ومشكلة كشف الضوء بصرياً والذي هو مزيجٌ من الحلول التي تشمل: الانزياح نحو الأحمر، والعمر والحجم المحدود للكون، وقضية الامتصاص".

وأخيراً .. فإننا في السنوات العشر المقبلة أو نحو ذلك؛ سنشهد عمل تلسكوباتٍ أكبر وأكثر حساسيةً على الأرض وفي الفضاء، ويأمل الفريق أن يحقق استفادةً أكبر من صورٍ أعمق للفضاء أكثر من أي وقتٍ مضى حينها، وبأطوال موجاتٍ لا تستطيع العين البشرية إدراكها لاختبار إن كان حدسهم في محله أم لا !

المصدر:
businessinsider.com

تدقيق لغوي: محمد طحان

مرصد ديناميكا الشمس (SDO)

مرصد ديناميكا الشمس (SDO)


ربما القليل سمع عن هذا المرصد، فهو حتماً ليس بشهرة مرصد هابل الفضائي، ومع ذلك قدم لنا الكثير من المعلومات والصور الرائعة عن نجم مجموعتنا الشمسية، فما هو مرصد ديناميكا الشمس؟ وماذا قدم لنا؟ تعرفوا عليه أكثر في هذا المقال.

في 11 فبراير/شباط 2010؛ قامت وكالة الفضاء ناسا بإطلاق مرصد ديناميكا الشمس (Solar Dynamics Observatory) ضمن برنامجها "التعايش مع نجم"؛ مِن أجلِ دراسةِ تأثير الشمس على كوكبِ الأرض، والفضاءِ القريب من الأرض، وذلك مِن خلال دراسةِ جَوِّ الشمسِ في المحيط القريب للفضاء والتَّغَيُّر مع الزمن؛ ضمن نطاقٍ واسع من أطوالِ الموجة المختلفة للموجات الكهرومغناطيسية في وقتٍ واحد.

كما درس المرصد كيفيةَ تَوُلدِ المجالِ المغناطيسيّ للشمس وتَوزُعَهُ، وكيفيةَ توَزُع الطاقة المغناطيسية المخزونة على شكلِ رياحٍ شمسيَّة، وجُسيماتٍ عاليّة السُرعة والتغييرات في شِدَّةِ الإشعاع الشمسي، والنشاط الشمسي بشكلٍ عام.


وقد وفَّرَّ لنا مرصد (SDO) صوراً مُفَصلَّةً بشكلٍ لا يُصدق للشمسِ على مدار الساعة، بِمُعدلِ صورة كل ثانية؛ فَقدَّمَ المرصد صورةً واضحةً لم يسبِق لها مثيلٌ عن كيفيةِ حُدوثِ انفجاراتٍ ضخمةٍ على الشمس، تظهرُ وتندلع؛ ما سمح لنا بِمُشاهدةِ رقص الباليه المُستمِر للمواد الشمسية من خلال الغلاف الجوِّي للشمس.

وقد أصدرت وكالة ناسا عدة فيديوهات تُبَيِّنُ ألواناً مُختلفةً للشمس؛ تُمثلُ أطوالاً موجيةً ودرجاتُ حرارةٍ مُختلفة؛ تُساعِد العلماء على دِراسةِ النشاط الشمسي.

وقد تم حتى الآن نشرُ أكثر من 2000 ورقةٍ علميةٍ استناداً إلى بياناتِ (SDO)، ولا يزالُ  يُرسِلُ إلى الأرض صُوراً مُحَيِّرَةً لِفُضولِ العلماء، رغم أن العمر الافتراضي للمهمة قد انتهى.

وقد اخترنا لكم عينةً من هذه الصور الْأخَّاذَة؛ في هذا الفيديو الذي صدر بمناسبة مرورِ خمسِ سنوات على إطلاقِ المرصد في هذا الفيديو من الرابط هنا

المصدر:
sdo.gsfc.nasa.gov

تدقيق لغوي: محمد مرتجى
مراجعة وتعديل: فراس كالو

أخيراً العثور على مسبار المريخ الأوروبي المفقود شياباريلي !

أخيراً العثور على مسبار المريخ الأوروبي المفقود شياباريلي !


حدد مُستطلع المريخ المداري التابع لوكالة ناسا (nasa) علاماتٍ جديدة على سطح الكوكب الأحمر، والتي يعتقد أنها تعود إلى المسبار الأوربي المفقود شياباريلي (Schiaparelli)؛ التابع لمهمة (ExoMars)؛ المُرسلة من قبل وكالة الفضاء الأوروبية (esa)، وكشفت الصور أن المسبار (شياباريلي) تحطم بعد سقوطه على سطح المريخ من ارتفاعٍ يتراوح بين 2-4 كيلومتر.

وقد أُطلق المسبار في إطار برنامج إكسومارس الأوروبي-الروسي؛ للبحث عن حياة على سطح كوكب المريخ؛ لكن الاتصال بالمسبار انقطع قبل 50 ثانية من التوقيت المُحدد للهبوط؛ ليبقى مصيره مجهولاً حتى الإعلان عن صور ناسا !

وقال مدير الرحلات في برنامج إكسومارس؛ مايكل دينس:
"وصل شياباريلي إلى السطح بسرعة أكبر مما ينبغي...ثم تحطم لسوء الحظ عند الاصطدام".

وهذه هي المحاولة الأوروبية الثانية الفاشلة للهبوط على المريخ بعد محاولة سبقتها للمسبار البريطاني بيغل 2 في عام 2003.

المصادر:
esa.com
nasa.com

مراجعة وتعديل: فراس كالو

الكون قد يحوي 2 تريليون مجرة على الأقل!

الكون قد يحوي 2 تريليون مجرة على الأقل!


أحصى فريقٌ دوليٌ من جامعة نوتينهام؛ بقيادة العالم كريستوفر كونسيليتشي عدد المجرات في الكون المرئي بدقة، واستنتجوا أن الكون قد يحوي على الأقل 2 تريليون مجرة، أي أكثر 10 مرات مما كان يُظَن سابقاً.

خرج البروفيسور كريستوفر (Christopher Conselice) وزملاؤه من مرصد (Leiden)، وجامعة نوتينهام (Nottingham)، وجامعة (Edinburgh) في المملكة المتحدة بهذه النتيجة؛ وذلك باستخدام صور ومعلومات أخرى من مراصد ناسا الكبيرة مثل سبيتزر، وهابل وتشاندرا، وتلسكوب (Herschel وXMMNewton) الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA).

وقاموا بتحويل الصور العادية إلى ثلاثية الأبعاد (3D) لعمل قياسات دقيقة لأعداد المجرات في أزمنة مختلفة في تاريخ الكون؛ إضافةً إلى ذلك؛ استخدموا نماذج رياضية جديدة ليستدلوا على وجود المجرات التي لا يمكن لتلسكوبات اليوم رؤيتها.

هذا ما قاد للنتيجة المُفاجِئة بأن 90% من المجرات في الكون المرئي هي في الحقيقة باهتة جداً وبعيدة جداً ليتم رؤيتها الآن.

وقال البروفيسور كريستوفر:
"هذا مُفاجِئ حقاً؛ كما نعلم أنه منذ أكثر من 13.7 مليار سنة من تطور الكون منذ الإنفجار العظيم؛ كانت المجرات تنمو عبر تشكل النجوم واندماجها مع المجرات الأخرى....إيجاد مجرات أكثر في الماضي يعني أن تحولاً كبيراً قد حصل في الماضي لتقليل أعدادهم عبر اندماجات واسعة للأنظمة...عدد المجرات في الكون سؤال أساسي في علم الفلك، ومعرفة أن 90% من المجرات في الكون لم يتم دراستها بعد أمر محير للعقل !"

ويضيف كريستوفر:
"من يعلم أية خصائص مشوقة قد نجدها عندما ندرس هذه المجرات بالجيل الجديد من التليسكوبات".

وقد تم نشر هذا الاكتشاف في مجلة نيتشر (nature) كما تم قبوله للنشر في مجلة (Astrophysical journal).

المصدر:
sci-news.com

ماذا سيحدث لو تصادمت المجرات ؟

ماذا سيحدث لو تصادمت المجرات ؟


ليس قصدنا إخافتكم؛ ولكننا نود إعلامكم بأن مجرتنا مجرة درب التبانة تقع على مسار تصادمي مع مجرة أخرى، تدعى مجرة المرأة المسلسلة (أندروميدا) وهي المجرة الحلزونية الأقرب لمجرتنا، ولكن ماذا يعني هذا ؟!

فليكن في علمكم أعزاءنا أنه في مرحلة ما، وخلال مليارات السنين القادمة، ستكون كل من مجرتنا والأندروميدا قريبتان جنباً إلى جنب، مع ما سيرافق ذلك من العواقب.

عندها سيتم قذف نجوم من المجرة، وتدمير نجوم أخرى، كما أن دوامتي المجرتين ستندمجان معاً، لتصبحا دوامةً واحدة لمجرة إهليلجية جديدة عملاقة تنتج عن الاندماج ؛ وهذا جزء طبيعي من التطور المجري.

يستند علماء الفلك في معلوماتهم عن هذا التصادم الوشيك؛ على معرفة كل من اتجاه وسرعة حركة مجرتنا ومجرة الأندروميدا، وبشكل عام فإن التصادم بين المجرات في الفضاء الخارجي يحدث على أساس منتظم.

ولكن ما هو التصادم التجاذبي ؟

التصادم التجاذبي: ترتبط المجرات معاً عن طريق الجاذبية المتبادلة فيما بينها، وتدور كل منها حول مركز مشترك.

التفاعلات بين المجرات أمر شائع جداً، وخصوصاً بين المجرات العملاقة والمجرات الأصغر التابعة لها، وهذا غالباً مايحدث نتيجةً لانجراف المجرات، بشكل يجعلها قريبة جداً من بعضها البعض، حتى تصل لنقطة فيها أن جاذبية المجرة التابعة قادرة على جذب أحد الأذرع الحلزونية الأولية للمجرة العملاقة.

في حالات أخرى : يتقاطع مسار المجرة التابعة مع مسار المجرة العملاقة، وقد يؤدي التصادم للاندماج، بفرض أن المجرة ليس لديها ما يكفي من الزخم على الاستمرار بعد وقوع التصادم.

إذا كانت إحدى المجرات المتصادمة أكبر بكثير من غيرها، فسوف تبقى على حالها إلى حدٍ كبير، وستحتفظ بشكلها في حين تصبح المجرة الأصغر جزءاً من المجرة التي تكبرها.
مثل هذه التصادمات شائعة نسبياً، ويعتقد أن أندروميدا قد اصطدمت مع مجرة أخرى على الأقل في الماضي .

عدة مجرات قزمة مثل القوس القزم البيضاوي المجري، تصطدم حالياً مع مجرة درب التبانة ويندمج معها؛ ومع ذلك فإن كلمة تصادم ليست دقيقة بالكامل لأن التوزع مبعثر للغاية للأجرام، وهذا يعني أن الاصطدامات بين النجوم أو الكواكب أمرٌ غير مرجح كثيراً.

اصطدام أندروميدا ودرب التبانة؛ كيف عرفنا بذلك ؟

في عام 1929 كشف الفلكي أدوين هابل عن أدلته التي رصدها؛ والتي أظهرت أن المجرات البعيدة تتحرك بعيداً عن درب التبانة، وهذا أدى إلى وضع قانون هابل الذي ينص على أن بُعد المجرة وسرعتها بالإمكان تحديده، عن طريق قياس انزياح طيف الضوء الوارد من الجرم نحو اللون الأحمر من الطيف، عندما يتحرك مبتعداً.

ومع ذلك أظهرت القياسات الطيفية، التي أجريت على الضوء القادم من أندروميدا أن الضوء كان منحازاً نحو اللون الأزرق من الطيف (يعرف أيضاً بالانزياح نحو الأزرق)، وهذا يشير إلى أنه خلافاً لمعظم المجرات التي لوحظت منذ أوائل القرن العشرين فإن أندروميدا تقترب منا.

وفي عام 2012 قرر الباحثون أن التصادم بين درب التبانة والمرأة المسلسلة من المؤكد أنه سوف يحدث وذلك استناداً إلى بيانات هابل الذي تتبع حركات أندروميدا من عام 2002 إلى عام 2010 ، وتشير التقديرات إلى أن أندروميدا تقترب من مجرتنا بمعدل 110 كم في الثانية.

واعتماداً على هذا المعدل فإنه من المرجح أن تصطدم درب التبانة مع أندروميدا خلال حوالي 4 مليار سنة، وتشير هذه الدراسات أيضاً أن المثلث المجري (M33) ثالث أكبر وألمع مجرة في المجموعة المحلية، سيشارك في هذا الحدث، وفي نهاية المطاف ستصطدم المجرتان مع اندماج لهما في وقت لاحق.

ما هي عواقب اصطدام أندروميدا بمجرة درب التبانة ؟

في حالة تصادم المجرات، فإن المجرات الكبيرة تمتص المجرات الصغيرة تماماً، ولكن عندما تكون المجرات متشابهة في الحجم مثل درب التبانة وأندروميدا فإن اللقاء القريب سيدمر البنية الحلزونية (اللولبية) تماماً، والمجموعتين النجميتين ستصبحان مجرة اهليلجية عملاقة مع غياب للبنية اللولبية الواضحة، ويمكن لهذه التفاعلات أن تؤدي أيضاً إلى تكون النجوم.

عندما تصطدم المجرات ، فإن ذلك يتسبب بتشكل سحب واسعة من الهيدروجين تتجمع وتصبح مضغوطة وهذا سيؤدي إلى سلسلة من الانهيارات التجاذبية.

بعد هذه الفترة من التكون المستشري للنجوم تستنفذ المجرات وقودها فتنفجر النجوم الأكثر شباباً على شكل سوبرنوفا، وما تبقى هي النجوم الحمراء الباردة القديمة مع حياة أطول بكثير، وهذا هو السبب في أن المجرات الاهليلجية العملاقة لديها الكثير من النجوم الحمراء القديمة والقليل من النجوم الشابة النشيطة.

وعلى الرغم من أن مجرة أندروميدا تحوي حوالي 1 تريليون نجم، ودرب التبانة تحوي على 300 مليار نجم، إلا أن فرصة اصطدام اثنين من النجوم من كليهما لا تكاد تذكر بسبب المسافات الشاسعة بينهما، ومع ذلك فإن كليهما تحتويان على ثقوب سوداء مركزية فائقة الكتلة والتي سوف تلتقي بالقرب من مركز المجرة المتشكلة حديثاً.

المصدر:
phys.org

تدقيق لغوي: محمد مرتجى

هل يمكن الزراعة على كوكب المريخ أو القمر ؟

هل يمكن الزراعة على كوكب المريخ أو القمر ؟


هل تذكرون فيلم رجل المريخ (the martian)؛ عندما قامَ رائدُ الفضاء بِزراعة البطاطا في تربةِ المريخ؟ هل هذا ممكن؟ هل يستطيعُ النبات أن ينمو في تربةِ المريخ؟
هذا ما سنعرفه الآن !

في جامعةِ فاغنينجن (Wageningen) الزّراعيّة؛ في هولندا، وبتمويلٍ بالشّراكة مع مشروع (Mars One)؛ المشروعُ الّذي يأملُ أن يُرسل متطوّعين في رحلةٍ بلا عودة إلى المرّيخ؛ قام العلماء بزِراعةِ نباتاتٍ في تربةٍ خاصةٍ جداً، إذ تمّ تكوين التربة المشابهة لسطحيّ القمرِ والمرّيخ على الأرض؛ مِن رمادٍ من الحُفر البركانيّة، ومخاريط الرّماد؛ الّتي تُعرّف على أنها تلالٌ ذات شكلٍ مخروطيّ حادّ من الحطام البركانيّ الذي يتراكمُ حولَ البركان صادرًا من فُوّهته، والّتي تكون رمليّة الملمس.

ومن ميزة التربة القمريّة أنها فقيرةٌ بالمعادن، ولها درجةُ حموضةٍ عالية، بينما تربة المريخ تحتوي كميّةً لا بأسَ بها من الكربون، وآثارَ نترات وأمونيوم.

تم ذلك في دفيئاتِ (بيوت بلاستيكية) في الجامعةِ الهولندية، وكانتِ الخطوةُ الأولى هي تحديدَ ما إن كان باستطاعة تلك النباتات النموّ في تلك الظّروف.

وكانت المفاجأة فقد نجحت عشرةُ أصنافٍ مختلفةٍ من المحاصيل بالفعل في النموّ !
إذاً استطاع العلماء إنماءَ نوعٍ مميّزٍ جدًّا من المحاصيل الزّراعيّة، وبأخذِ عيّنةٌ مِخبَريّة من النّباتات فقد نَمت لها جُذورٌ في التربة التي تحاكِي تلك الموجودة على سطحَيّ القمرِ والمرّيخ.

صورة من المحصول الذي نما في تربة قمرية مريخية !

أما الخطوةُ الثانية، فقد كانت اختبارَ صلاحيةِ النباتات الّتي نمت في تلك التّربة للأكل؛ مع الأخذِ بالاعتبار أن التربة الّتي نمت فيها هذه المحاصيل تحتوي بعضَ العناصر الثقيلة كالنحاس، الكاميديوم، أو الرّصاص.

كان هناك خوفٌ من ظهور تلك العناصر في النباتات، ولكن بعد خضوع أربعةٍ من تلك المحاصيل للتحليل المخبريّ وهي (الفجل، البازلّاء، الشّعير، والطّماطم)، وُجد أنّها آمنةٌ للاستهلاك البشريّ؛ في الواقع، كانت نسب المعادن الثّقيلة فيها أقلّ من تلك المزروعةِ في تربةٍ زراعيّةٍ عاديّة !

لكن، لعلّ السؤال الأكثر أهميّة لم تتمّ الإجابة عليه بعد؛ إذ يبدو أنّ أحدًا لم يأكل فعلًا من تلك المحاصيل الناتجة من التّجربة بعد.

قائد المشروع وعالمُ البيئةِ "ويجر ويملينك" قال في تصريحٍ صِحافيّ:
"أنا متشوّق فعلًا لأن أعلم كيف سيكون طعمُها"
وما تبّقى من المحاصيل ممّا لم يُختبر، يجب فحصُ ما إن كان صالحًا للاستهلاك البشريّ، أم لا !

المصدر:

ما هو الفرق بين النيزك والشهاب والمذنب والكويكب؟

ما هو الفرق بين النيزك والشهاب والمذنب والكويكب

ما هو الفرق بين النيزك والشهاب والمذنب والكويكب؟


النيازك والشهب والمذنبات؛ أغلبنا قد رآها تلمعُ في السماء، ولطالما أخطأ الناس بينها، والبعض يصعب عليه تفريقهم حتى؛ فما هو الشهاب وما هو النيزك وما هو المذنب؟ الإجابة في الأسطر التالية.

الشهاب

الشِهابُ (meteor)؛ هو ومضةُ الضوءِ التي نراها في السماء ليلاً؛ وذلك عندما تحترق قطعةٌ من الرُكام بين الكوكبي؛ عند مرورها خلال الغلاف الجوي للأرض.

معظم الشُهب تتألفُ من أجرامٍ صُلبة، وصغيرة الحجم، وبعضها ذات تركيبٍ معدنيٍّ يغلبُ عليه الحديد، وبعضها الآخر صخري معدني، وكلها ناتجة عن فُتاةِ الكويكبات والنيازك؛ ويتراوح حجم الشهاب بين (0.5) سم وبين عدة سنتيمترات.

الركام الذي يؤلف الشهاب يسمى حجرا نيزكياً، ولا يدعى هذا الرُكامُ شِهاباً، إلا بعد أن يدخل الغلاف الغازي الأرضي ويحترق فيه بكامله.

الحجر النيزكي والنيازك

الحجر النيزكي (meteoroid)؛ هو قطعةٌ من المادة بين الكوكبية، حجمها أصغر من كيلومتر؛ وغالباً بحجم ميليمترات فقط.

أغلبُ هذه الأحجار النيزكية تتبخر تماماً، خلال مرورها من الغلاف الجوي قبل أن تصل لسطح الكوكب، ولكن إذا استطاع جزءٌ من هذا الحجر النيزكي أن ينجو من الغلاف الجوي للأرض وسقط على سطح الأرض سيسمى نيزكاً (meteorite).

وتتألف النيازك من المعادن، أو من الصخور، أو من كليهما؛ وأغلب هذه النيازك صغيرةٌ جداً، وتتراوح كتلتهم بين أجزاء من الغرام (حجم حصوة) إلى 100 كيلوغرام، أو أكثر نادراً (بحجم صخرة مدمرة للحياة)، كالنيزك الذي سقط على الأرض قبل ملايين السنين وكان سبباً في انقراض الديناصورات حسب زعمِ العلماء.

المذنبات

المذنب (Comet) أو المذنبات؛ هي أجرامٌ تشبهُ الكويكبات ولكن مُغطاةٌ بالجليد، والميثان، والأمونيا، والمُركباتِ الأُخرى؛ وتشكلُ المذنبات عند اقترابها من الشمس سحابةً ضبابيةً بِشكلٍ شبه صَدَفيًّ؛ تُسمى ذُؤابَة المُذَنّب؛ وأحياناً تُشكلُ ذيلاً مرئياً، وأشهر المُذنبات المعروفة هو مُذنب هالي (Halley) وهو مذنبٌ يمكن رؤيته من الأرض كل 75-76 عاماً.

الكويكبات

الكويكباتُ (Asteroids)؛ وهي عبارةٌ عن قطعٍ كبيرة من الحجارة والصخور، وبعضها يكون من المعدن، وقد يكون لها مدارها الخاص بها حول الشمس.

أغلبُ الكويكبات تأتي من حزام الكويكبات "كبلر"؛ الواقعِ بين مداري كوكب المريخ والمشتري، وهذه الكويكبات هي مصدر النيازك والشهب؛ وأهمها جونو، بالاس، سيريس، والكويكب فيستا.

صورة توضيحية تعبيرية توضح الفرق بين النيزك والشهاب والحجر النيزكي والمذنب والكويكب
المصادر
1- hubblesite.org
2- الموسوعة الفلكية؛ تأليف: إبراهيم حلمي الغوري وسائر بصمه جي.
3- G. W. Kronk. "1P/Halley". cometography.com

تدقيق لغوي: محمد مرتجى

مراجعة وتعديل: فراس كالو

الكون !

الكون, الكون المرصود, الكون المشاهد

الكون !


الكون

الكون (universe): كل ما هو موجود، وما وُجِد، وما سيوجد، فالكون في توسعٍ دائم، هذا مايقوله علماء الفلك.

ونشير إلى ما أدركنا من الكون؛ بالكون المرصود أو المُشاهد، أي ما استطعنا رؤيته ورصده من الأرض من مجرات ونجوم وكواكب ومادةٍ حولنا، وما يصل إلينا من إشاراتٍ وأضواءٍ من الفضاء.

إن حجم الكون، وعمره خارج إدراك الإنسان العادي؛ فرغم تقديرات العلماء بأن عمره 13.8 مليار سنة؛ إلا أن حجمه وعمره يبقيان لغزاً خارج حدودنا من الصعب تأكيده!

في البدء ظهر علم الفلك عند بعض الحضارات فكان بدائياً واختلط مع التنجيم والشعوذة، وتطور شيئاً فشيئاً، ثم كانت الفيزياء التي انشقت عن الفلسفة، وبدأت تصف سلوك المادة، والطاقة، والمكان، والزمان، وكيفية تفاعلها مع بعضها البعض، ثم تطورت وتداخلت مع علم الفلك.

وفي الفترة الأخيرة الممتدة عدة آلاف من السنين بدأنا باكتشاف الكون واستطعنا أن نصل إلى إكتشافات مذهلة وغير متوقعة عن الكون ومكاننا فيه، حتى وصلنا اليوم إلى أقصى ما وصلته البشرية من فهمٍ للأرض، الفضاء، والكون..

فاقتربنا في علومنا من أقصى الحدود؛ فمن تقدير اللحظات الأولى من خلق الكون، إلى أكثر نطاقات المادة تطرفاً كالاقتراب من أحد الثقوب السوداء، وفي أكثر نطاقات الطاقة تطرفاً حيث الإندماج النووي الحراري داخل النجوم، وفي كل نطاق متطرف يمكن تخيله نجد الظروف شديدة الحرارة والكثافة التي هيمنت على اللحظات الأولى من عمر الكون!

أصل البنية الكونية

عند دراسة تاريخ المادة في الكون سريعاً ما نقابل ظاهرة وحيدة تحتاج للتفسير، ففي كل أرجاء الكون نُظِمَت المادة في تجانسٍ واضحٍ على صورةِ بُنى.

فقد تكتلت المادة بعضها مع بعض، في أحجام مختلفة بعد أن انتشرت عبر الكون كله في تجانس عقب الانفجار العظيم، كي ينتج عنها عناقيد مجرية كبيرة وأخرى فائقة إضافة إلى المجرات الموجودة داخل هذه العناقيد والنجوم المتجمعة بالمليارات داخل كل مجرة إلى جانب أجسام أخرى أصغر بكثير كالكواكب، والأقمار التابعة لها، والكويكبات، والمذنبات التي تدور حول أغلب هذه النجوم إن لم يكن كلها، وفي مكان ما بين إتساع الفضاء، واستمرار الزمن، يسبح كوكبنا المعروف بالأرض.

لكن هذه البني الضخمة في الكون قد يكون سببها التفاوتات الكمية متناهية الصغر التي وُجدِت داخل الكون البدائي.

وبإمكاننا تمييز رؤيتين للكون؛ رؤية نيوتن، وحديثة حسب أينشتاين.

الكون عند نيوتن

استنتج نيوتن من خلال مفهومه الكلاسيكي عن الفضاء أن الكون مكون من مجرات عديدة تسبح في الأثير الذي يملؤه، أما ما وراء ذلك فهو خالٍ من أي شيء؛ أي ان الكون عند نيوتن متناهٍ ومحدود.

الكون عند أينشتاين

وجد آينشتاين أن كون نيوتن بعيد الإحتمال إن لم يكن مستحيلاً، فإذا كان الفضاء لا نهائياً كان معنى ذلك أن معدل كثافة المادة في الكون تساوي صفراً.
وقد بدت هذه النتيجة غريبة، بل مستحيلة للعالم أينشتاين ولهذا نجده يقدم نموذجاً خاصاً مبنياً على مفاهيم النسبية.

وبدأت محاولات التوصل إلى نظرية كونية واحدة؛ توحد معارفنا في الجسيمات الصغيرة دون الذرية والأجرام الفلكية مهولة الحجم؛ وبدأت المساعي مع أينشتاين، واستمرت مع العلماء دون نجاح يذكر إلى وقتنا هذا.
فمن أكثر ما يثير ضيق علماء الكونيات المعاصرين افتقارهم إلى نظرية تمزج بنجاح بين ميكانيكا الكم والنسبية العامة.

وفي الوقت ذاته فإن فرعي الفيزياء اللذين يتعذر المزج بينهما (علم أصغر الجسيمات وعلم أكبر الأجرام) يتعايشان معاً بنجاح مدهش داخل الكون.
فالمجرة التي تحوي المائة مليار نجم، لا تلقي أي بال لفيزياء الذرات والجزيئات التي تتألف منها المجموعات النجمية والسحب الغازية والأمر نفسه ينطبق علي التكتلات الأكبر من المادة متل العناقيد المجرية، والعناقيد المجرية الفائقة، التي تحوي مئات وأحياناً آلاف المجرات.

أساسيات دراسة الكون

هناك بعض الأمور الأساسية التي يتم من خلالها فهم ودراسة الكون مثل المكان، والزمان، والمادة، والحركة، والكتلة، والطاقة، والضوء (الفوتون _ سرعة الضوء)، الموجة الكهرومغناطيسية، والذرة ومادونها.

أخيراً تغيرت نظرتنا للأرض والكون معاً؛ فبعد أن كانت حدود إدراكنا هي الأرض التي نقف عليها؛ توسعت مدراكنا وعرفنا أن كوكبنا جزء من مجموعةٍ شمسية تضم كواكب عدة، وعرفنا أن مجموعتنا تقع في ذراع أوريون (الجبار) من مجرة درب التبانة؛ التي بدورها تقع في المجموعة المحلية التي هي جزءٌ من العنقود المجري الفائق لانياكايا (Laniakea) من الكون!

المصادر:
1- كتاب البدايات. تأليف نيل ديجراس تايسون ودونالد جولدسميث. ترجمة محمد فتحي خضر.
2- كتاب الكون. تأليف د.كارل ساغان. ترجمة نافع أيوب لبس.
3- النظرية النسبية الخاصة. تأليف د. حازم فلاح سكيك.
مصدر الصورة:
ar.wikipedia.org

تدقيق لغوي: محمد مرتجى

مراجعة وتعديل: فراس كالو

وداعاً روزيتا...وداعاً رشيد !

وداعاً روزيتا...وداعاً رشيد !


انتهت صباح الجمعة 30 سبتمبر/أيلول 2016؛ انتهت مهمة مركبة الفضاء رشيد (روزيتا)*، بعد أن قامت وكالة الفضاء الأوروبية (esa) بتوجيه المركبة الفضائية روزيتا لتصطدم بسطح المذنب تشوري/(67P).

وقال مدير مهمة روزيتا؛ العالِم باتريك مارتن: "أُصرِح انتهت عمليات البعثة".

وقد هبطت المركبة على سطح المذنب المعروف اختصاراً باسم تشوري/67P **؛ وبذلك تكون (esa) وضعت حداً لمهمة المركبة بعد حوالي 26 شهراً من دورانها حول المذنب.

وفي تعليقه على الحدث يقول د. عصام حجي (وهو عالم مصري شاب وأحد المشاركين في المهمة):
"وكالات الأنباء تنقل اللحظات الأخيرة لمركبة الفضاء رشيد ومجسها فيله؛ اللذان سيجتمعان معاً على سطح المذنب في خلال ساعات على بعد مئات ملايين الكيلومترات من الارض؛ المركبتان حملتا اسم مدن مصرية إلى أبعد حدود المجموعة الشمسية".

دكتور فلودك كفمان؛ رئيس الفريق العلمي، وبجانبه الدكتور المصري عصام حجي

وقد بدأت مركبة رشيد (روزيتا) رحلتها في مارس/آذار عام 2004، وبعد حوالي 10 أعوام من السباحة في الفضاء، قطعت خلالها المركبة 6.4 مليارات كيلو متراً عبر النظام الشمسي قبل وصولها إلى المذنب (67P) في 6 أغسطس/آب 2014.

وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2014 انفصل المِجَّس فيله (Philae) عن المركبة الفضائية رشيد (روزيتا)، وهبط على سطح المذنب يوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني بغرض إجراء بعض الأبحاث والتحليلات والاختبارات على مادة المذنب وخواصه الكيميائية والفيزيائية وإرسال المعلومات إلى الأرض.

إلا أن نظام تثبيت فيله على سطح المذنب فشل في عمله؛ ما تسبب بقفز المِجَّس عدة مرات، حتى استقر في موقع من الصعب أن يرى فيه الشمس ليشحن نفسه، وبقي يعمل مدة 3 أيام، قام خلالها بسلسلة من التجارب العلمية وإرسال النتائج إلى الأرض قبل أن تفقد بطاريته طاقتها، ويصبح غير قادر على الحصول على الطاقة التي يحتاجها من خلال الألواح الشمسية.

المركبتان حملتا اسم مدن مصرية إلى أبعد حدود المجموعة الشمسية - د.عصام حجي

ولعل أحد أهم الاكتشافات التي قدمتها المهمة هو اكتشاف وجود الأوكسيجين في الغلاف الجوي للمذنب، مع مواد عضوية على سطحه.

يقول مات تايلور (عالِم في مشروع المركبة روزيتا):
"إن الفريق ناقش فكرة وضع المركبة في حالة سبات لسنوات قليلة، ثم محاولة إيقاظها حينما يزور المذنب 67P النظام الشمسي الداخلي مرة أخرى، لكن لم تكن هناك ثقة بأنها ستظل قابلة للعمل"، لذلك على مايبدو أنهم وجدوا إنهاء المهمة هو الحل الأمثل!

وقد أُطلِق على موقع هبوط مركبة روزيتا على المذنب اسم سايس (Sais)، نِسبةً إلى مدينة مصرية قديمة يُعتقد أنها الموطن الأصلي لحجر رشيد (Rosetta)، الذي سُمِيَّت به المركبة.

ويضيف مارتن:"يمكننا القول...رشيد عاد إلى الوطن"

صورة من المركبة روزيتا قبيل 20 متر من اصطدامها بالمذنب
___________
*مركبة روزيتا : أطلقت وكالة الفضاء الأوربية عليها هذا الاسم والذي يعني (حجر الرشيد) تيمناً بالحجر الذي اكتُشِفَ في مصر، وكان له الفضل في فك رموز اللغة الهيروغليفية المصرية القديمة.
**مذنب تشوري/67P : واسمه الكامل تشوريوموف-جيراسيمنكو (67P/Churyumov–Gerasimenko).

المصادر
bbc.com
sci.esa.int
essam.heggy
sciencenews.org

أسرع من سرعة الضوء؛ المحرك الزمكاني ؟!

أسرع من سرعة الضوء؛ المحرك الزمكاني ؟!


قد يبدو العنوان للوهلة الأولى أنه نوع من الخيال العلمي المحض ولكن ببساطة...لا !
في هذا المقال سنناقش فكرة غريبة على الواقع الفيزيائي المعاصر ولا أستغرب إن قال أحدهم: حقاً؟ أهنالك ما قد يكون أسرع من الضوء نفسه؟ أَوَلَيست سرعة الضوء هو الثابت الفيزيائي العالمي حسب النظرية النسبية الخاصة لألبرت أينشتاين ؟؟

سرعة الضوء ثابتة، ولكن !

في الحقيقة نعم هي الثابت العام وسقف المعادلات الفيزيائية الرياضية، إذ تُصرِح النظرية النسبية الخاصة أن سرعة الضوء هي أقصى سرعة تستطيع أن تسافر بها كل أشكال الطاقة و المعلومات والمادة في الفضاء، ويرمز لسرعة الضوء بالرمز العالمي C وقيمتها الدقيقة هي (299,792,458 م/ثا) وهو ما يعادل بعد التقريب (300,000 كم/ثا)، كما وتعتبر سرعة الضوء سرعة مطلقة بمعنى أنها لا تتغير بتغير سرعة من أطلقها أو إتجاهه فإذا كنت تسير بسيارة سرعتها 120 كم/سا، وأطلقت الضوء الأمامي للسيارة فهذا لا يعني منح الضوء سرعة إضافية وهي سرعة تحرك السيارة، وهذا الإستنتاج النظري يُعد من أعظم ما توصل له أينشتاين فسرعة الضوء ثابتة بغض النظر عن سرعة المصدر.

والأجسام المادية في الفضاء - العادي - وحسب النسبية الخاصة؛ لا يمكنها أن تتجاوز سرعة الضوء والسبب أن زيادة سرعة الجسم المادي يسبب زيادة الكتلة تدريجياً و ببلوغ الجسم (فرضاً) سرعة الضوء تصبح كتلته لانهائية فضلاً عن الحاجة لتطبيق كمية لانهائية من الطاقة لتحقيق هذه السرعة للجسيم.

يبدو أن النسبية الخاصة أغلقت أبوابها في وجه الفيزيائيين التجريبيين، ولكن ليس النظريين المشككيين والمشاكسين!

فهذا الأمر لا يمنع الفيزيائيين من إجراء مناورة علمية حول النسبية الخاصة، وما يثير الدهشة وكما سنرى؛ أن هذه المناورة الكبرى - إن صح الوصف - هي مستلهمة من فكرة طرحها أينشتاين نفسه، كيف ذلك؟


استكشاف الفضاء السحيق قد يكون قريباً !

حلمت البشرية والحضارات العلمية القديمة منها و الحديثة كذلك؛ ببلوغ النجوم والكواكب و المجرات القريبة من نظامنا الشمسي بحثا عن حياة أخرى و أملاً بوجود كوكب مُلائِم لإستضافة الحياة البشرية يوماً ما إلا أن هذه الأحلام ظلت مستحيلة، وفي عصر سباق الفضاء والمركبات الفضائية، وفضول البشر، وبحثهم عن الحقائق والمعرفة خارج حدود كوكبنا الأم، تمكنوا من بلوغ القمر في خطوة تعد الأعظم إلى يومنا هذا للحضارة الحديثة.

ولكن ماذا عن تلك الأجرام السابحة في عمق الفضاء التي تبعد ملايين ومئات الألوف من السنين الضوئية عنا، فأقرب نجم إلينا (نجم ألفا قنطور) يبعد 4 سنوات ضوئية ما يعادل 75 ألف سنة، وأقرب المجرات لنا تبعد 4.3 سنوات ضوئية وتدعى بمجرة المرأة المسلسلة، فبالنظر إلى هذه الأرقام والمسافات الفاصلة الأقرب للخيال؛ لا نستطيع بلوغ أقرب النجوم إلينا؛ ناهيك عن بقية النجوم والكواكب وغيرها.

و قد يكون السبب الأول هو عمر الإنسان القصير والمقدر بمتوسط 75 سنة أرضية؛ فما بالك ب 75 ألف سنة ما يعادل العمر اللازم لبلوغ النجم الأقرب.
والأسباب الأخرى تتمثل بالتقنية والإمكانيات المحدودة بين يدينا؛ نهيك عن الطبيعة البيولوجية والأشعة الكونية وغيرها الكثير من الأسباب.

والحل قد يكون في المحرك الزمكاني (Warp Drive) !

فعباقرة العقل البشري ومهندسو وكالة الفضاء الأمريكية  ناسا وضعوا أينشتاين في مواجهة نفسه؛ أي النسبية العامة في مواجهة النسبية الخاصة، فقد طرح أينشتاين في النسبية العامة مفهوم نسيج الزمكان الموحد للكون، وفسر من خلال هذا النسيج الكوني قوى الجاذبية بأنها تقوس في الزمكان؛ كما فسر انحراف الأشعة والضوء القادم إلينا بأنها تنحرف لذات السبب وهو التقوس الذي تُحِدثُه الأجرام الكونية في نسيج الزمكان، وجميع هذه النظريات تم برهانها.

وما زاد هذه الفكرة جُرأةً هو ما تم إثباته العام المنصرم وأعلن عنه معهد الليغو في اكتشاف الأمواج الثقالية المتماوجة عبر نسيج الزمكان، وهنا لنتوقف للحظة؛ زمكان متموج يعني زمكان متحرك وبالتالي زمكان قابل للتمدد والتقلص! هل وصلتكم الفكرة؟

نعود الآن إلى عبارة ذكرتها سابقاً (فضاء عادي)؛ وهل يوجد فضاء غير عادي !؟؟
حسناً إن ناسا أحكمت قبضتها على هذه الفكرة؛ وصرحَت بِكُل جُرأة بأنها ستغير شكل الفضاء من فضاء عادي لفضاء متقلص و متمدد!
بحيث نتمكن عندها من بلوغ أقرب النجوم إلينا في سرعات تفوق سرعة الضوء؛ فبدلاً من 75 ألف سنة للذهاب إلى ألفا قنطور؛ سنختصر الرحلة في إسبوعين فقط، عن طريق المحرك الزمكاني.


وقد كان صاحب الفكرة الأساسية الدكتور هارولد وايت (Harold White) وفريقه ضمن وكالة ناسا، وقد أسموا هذا المحرك باسم (ألكيوبيري) نسبةً للفيزيائي النظري المكسيكي ميجيل ألكيوبيري (Miguel Alcubierre)؛ الذي قدم نظريات عام 1994 تعتمد على مبدأ "طي الفضاء" من نقطة الانطلاق إلى نقطة الانتهاء بسرعات خيالية!

ما هي آلية العمل المقترحة للمحرك الزمكاني ؟

ربما ستعمل هذه المحركات على إحداث انبعاج زمكاني حول المركبات الفضائية بالطريقة التالية:
1- حني نسيج الزمكان و فَرْد الفضاء خلف المركبة الفضائية؛ أي توسيع للزمكان.
2- تقليص الزمكان أمام المركبة الفضائية.
3-  إيجاد حالة توازن بين التقلص والتوسع من خلال الزمكان المحايد (العادي).


لاحظ الصورة:
القيم الموجبة + باللون الأحمر تدل على توسع الزمكان داخل المحرك و خلف المركبة
القيم السالبة – باللون الازرق تدل على حدوث تقلص حجم معين من الزمكان أمام المركبة.

وبينما يقوم الزمكان المحايد بحماية المركبة الفضائية من إضطرابات الزمكان أثناء تقدم المركبة للأمام سيشعر رواد الفضاء بحالة من عدم الجاذبية (0 Gravity)؛ وهذا طبيعي بغياب التحدب في الزمكان فلا توجد جاذبية.

ولكن يبقى السؤال ما هي طبيعة الزمكان القابل للإلتواء ؟ وكيف يمكن ذلك ؟

لا يلتوي هذا الفضاء المرن بشكل عشوائي فهو يخضع لمعادلات بالغة الدقة تسمى معادلات النسبية العامة تتيح لنا هذه المعادلات بحد ذاتها توسيع الفضاء إلى حدٍ معينة ليحمل معه مركبتنا.

وقد أطلق مهندسو ناسا على السفن الفضائية التي ستعمل بمحركات ألكيوبيري الزمكانية اسم (IXS Enterprise)، وقد تم تصميم نموذج يحاكي عملية عمل هذه المحركات التي تصل بسرعة قد تفوق سرعة الضوء بعشرِ مرات؛ ويسعى الآن علماء الفيزياء ومهندسو المركبات إلى تحقيق ثورة علمية لم يسبق لها مثيل في هذا المجال؛ الذي لازال قيد عمليات البحث والدراسات المتواصلة، والتطوير؛ لتحقيق الحلم الأكبر للحضارة البشرية في استكشاف الفضاء.

فهل سنراه يتحقق على أرض الواقع ؟


المصادر :
1- nytimes.com
2- iflscience.com
3- مدونة وموقع NASA
4- مجلة العلم والحياة الفرنسية.
5- ما النسبية؛ تأليف :فرانسوا فانوتشي. ترجمة: د. عزالدين الخطابي.
6- فيزياء المستحيل؛ تأليف : د.ميشيو كاكو ترجمة : د.سعد الدين خرفان.
7- أسرع من سرعة الضوء؛ تأليف :د. جواو ماكيويجو. ترجمة :سعيد الأسعد.

ساعة يد تجعل المجموعة الشمسية في معصمك !

ساعة يد تجعل المجموعة الشمسية في معصمك !


في أوائل عام 2014، قامت شركة فرنسية متخصصة في مجال المجوهرات والساعات تدعى (Van Cleef & Arpels) بالشراكة مع (Christiaan van der Klaauw)؛ قامت بتصميم وصناعة ساعة يد تمثل المجموعة الشمسية !

وقد مثّل صانعو هذه الساعة حركة ستة من كواكب المجموعة الشمسية فيها، فعلى سبيل المثال يحتاج كوكب الأرض إلى 365 يوم ليتم دورته، و عطارد يحتاج 88 يوماً، و الزهرة 224 يوماً، بينما سيستغرق زُحل 29 عاماً ليتم دورته حول مركز الساعة المتمثل بالشمس !

وهذه الساعة المميزة مصنوعة من الذهب؛ والأحجار الثمينة، ولا تحوي على عقرب الدقائق، بل عقرب على شكل مذنب يشير إلى الساعة، وقد صُنِع منها نموذجين؛ الأول من الذهب والثاني من الذهب والألماس؛ وصُنِع من ساعة الكواكب هذه 396 قطعة فقط !


المصادر:
theverge.com
twistedsifter.com

صورة للكسوف الماضي

صورة للكسوف الماضي


صورة رائعة مركبة من 68 لقطة؛ التقطها المُصوِر Luc Perrot؛ لِكسوفِ الشمس الماضي؛ الذي حدث يوم الأربعاء 7 سبتمبر/أيلول 2016، والتُقِطَت هذه الصورة على الشاطئ الجنوبي من جزيرة ريونيون في المحيط الهندي.

المصدر:
apod.nasa.gov

المجال المغناطيسي للأرض؛ كيف ينشأ وما أهميته ومتى ينقلب ؟

المجال المغناطيسي للأرض؛ كيف ينشأ وما أهميته ومتى ينقلب ؟


جميعنا يعلم أن للأرض أقطاباً ومجالاً مغناطيسياً، فالأرض هي الكوكب الوحيد من الكواكب الصخرية في المجموعة الشمسية الذي يملك مجالاً مغناطيسياً قوياً، مُصمماً بعناية لحمايتها من الرياح الشمسية التي تسببت بتآكل الغلاف الجوي في بقية الكواكب الصخرية؛ فيمنع المجال المغناطيسي للأرض وصول الرياح الشمسية إلى غلافنا الجوي، وبالتالي يحمي استمرار الحياة على الأرض.

كيف تنشأ مغناطيسية الأرض ؟

تتكون نواة الأرض من عدة طبقات، اللب الداخلي ويكون صلباً، يحيط بها اللب الخارجي؛ وهي طبقة سائلة سُمكُها 2000 كم تقريباً مكونة من صهارة الحديد والنيكل وكميات صغيرة من المعادن الأخرى، ويُولِد تدفق الحديد السائل مع المعادن المشحونة الموجودة في هذه الصهارة تياراتٍ كهربائية، والتي بدورها تنتج المجالات المغناطيسية.
إذاً بسبب هذه الصهارة المشحونة كهربائياً التي تتحرك داخل الأرض يتولد لدينا مجالاً مغناطيسياً وفقاً لقاعدة أن التيار الكهربائي يولّد مجالاً مغناطيسياً، من خلال عملية تُعرف باسم الجيودينامو (GeoDynamo).
وتجدر الإشارة إلى أن نسبة قليلة (3%) من المجال المغناطيسي الأرضي لايعود مصدرها إلى باطن الأرض؛ بل إلى حركة التيارات الكهربائية في منطقة الأيونوسفير (Ionosphere) من الغلاف الجوي.


تبدلات وتغيرات وانقلابات في الحقل المغناطيسي الأرضي

إن انزياح الحقل المغناطيسي هو أمرٌ قديم، فمنذ حوالي 800.000 سنة، جال الشمال المغناطيسي فوق القارة القطبية الجنوبية، وعاشت حيوانات الرنّة في الجنوب المغناطيسي!

والأقطاب المغناطيسية للأرض قد انقلبت عدة مرات خلال تاريخ الأرض، وخمنَّ العلماء أن دورة الانقلاب تبدأ مع ضعفِ المجالِ المغناطيسي؛ وذلك على امتداد بضعة آلاف من السنين، وبعد ذلك فالأقطاب تنقلب، ومنابع الحقل تعود من جديد إلى كامل قوتها، إلا أن الجيولوجيون لا يزالون غير متأكدين مما يسبب انقلاب اتجاه المجال المغناطيسي الأرضي.

فقد أظهرت دراسة بأنه في آخر مرة انقلبت فيها الأقطاب الأرضية، استغرقت مائة سنة فقط لتنعكس !
والمجال المغناطيسي للأرض هو حالياً في مرحلة الضعف، وتفترض بيانات تم جمعها من قبل الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) أن الضُعْفَ يحصلُ أسرع بعشرِ مراتٍ مما اعتقده العلماء أصلاً، وتنبؤوا بأن الانقلاب من الممكن أن يأتي خلال الألفي سنة القادمتين، ويقول العلماء اليوم عن ذلك التخمين بأنه كما يتضح فهو متراخٍ جداً!


وقال مدير مركز التأريخ الجيولوجي في جامعة كاليفورنيا في بركيلي الأستاذ بول رين في بيان له:
"نحن لا نعلم فيما إذا كان الانعكاس المقبل سوف يحدث فجأة كما فعل السابق، ولكن أيضاً لا نعلم إذا كان لن يحدث"

وفي الوقت الذي درس فيه القمر الصناعي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية المجال المغناطيسي من الأعلى، فإن رين وفريقاً من الباحثين قد قاموا بدراسته من الأسفل، حيث قاموا بالحفر عبر رسوبات البحيرة القديمة المتكشفة عند قاعدة جبال أبيناين (Apennine) في إيطاليا، وكانت هذه الرسوبات مختلطة مع طبقات الرماد البركاني الناتج عن الثورانات البركانية القديمة، ويتكون الرماد من المعادن الحساسة مغناطيسياً والتي تحمل آثاراً لخطوطِ المجال المغناطيسي للأرضي قديماً، وكان الباحثون قادرين على قياس اتجاه المجال الذي كان يشير إليه الحقل!

وتمكن رين وزملاؤه من تحديد عمر صخور الرسوبيات باستخدام تقنية تدعى التأريخ بطريقة آرغون-آرغون، فقد تراكمت الطبقات على مدى عشرة آلاف عام، والانقلاب الأخير قد حصل قبل حوالي 786000 سنة تقريباً.

تبدل مفاجئ !

أظهرت الطبقات الرسوبية أيضاً أن الحقل المغناطيسي بقي بغير استقرار على مدى ستة آلاف سنة قبل أن يحصل الانقلاب الحاد والمفاجئ.
وقد شملت فترة عدم الاستقرار نقطتي انخفاض في قوة الحقل، كل واحدة منهما استمرت نحو 2000 عام.
والجيولوجيون لا يعرفون أين هو المجال المغناطيسي اليوم من ذلك المقياس الزمني للانعكاس، أو إذا كان هذا الانقلاب سوف يسلك نفس نمط الأخير، خلاصة القول أن لا أحد متأكد من موعد قدومه!

يقول رين:
"في الحقيقة نحن لا نعلم إذا ما كان الانعكاس القادم سوف يماثل ذلك الأخير، لذا إنه من المستحيل القول إذا كان ما نراه هو عبارة عن عدة حركات طفيفة محتملة، أم أنه انعكاس حقيقي"

يوم القيامة المغناطيسي ؟

كما ذكرنا فإن النواة الحديدية للأرض تتصرف كمغناطيس عملاق وتولد الحقل المغناطيسي الذي يغلف الكوكب، وهذا يساعد في الحماية في وجه العواصف الإشعاعية التي تثور من الشمس، وتندفع في بعض الأحيان بقوة نحو الأرض.

وإن ضعف المجال المغناطيسي من الممكن أن يُخرِّب شبكات الكهرباء والاتصالات اللاسلكية، وغمر الكوكب في مستويات مرتفعة بشكل غير اعتيادي من الإشعاع، لكن الخراب الوحيد الناتج عن الانعكاس؛ هو تداخل الشبكة العالمية الكهربائية.

كما أن انقلاب القطب من الممكن أن يسبب بعض المشاكل التقنية، لكن ليس هنالك داع للذعر، فالعلماء قاموا بتمشيط الجدول الزمني الجيولوجي بحثاً عن أي دليل على كوارث قد تكون ذات صلة بالانقلاب المغناطيسي، فلم يجدوا أي منها.

على كل حال، فإذا ضعف الحقل المغناطيسي كثيراً أو أنه اختفى بشكل مؤقت خلال الانقلاب، فإن الأرض يمكن أن تصاب بكمية خطيرة من الإشعاع الشمسي والأشعة الكونية.

وقال رين أن هذا التعرض يعني أن مزيداً من الناس يمكن أن تصاب بمرض السرطان، على الرغم من أنه لا يوجد دليل علمي أن هذا يمكن أن يحدث.

هناك حاجة إلى مزيد من البحوث لفهم العواقب المحتملة لانزياح القطب المغناطيسي!

المصادر:
livescience.com
www.physics.org
geologyofmesopotamia.com

مراجعة وتعديل: فراس كالو

جميع الحقوق محفوظة © أرابوست

تصميم الورشه