جائزة نوبل؛ الموت والسلام !

 جائزة نوبل؛ الموت والسلام, جائزة نوبل

جائزة نوبل؛ الموت والسلام !


لعلها إحدى مفارقات الحياة العديدة ، عاش حياته ليحتفل بإحياء الموت في مختبراته، مخترعاً لنا الديناميت، ويتركنا بعد مماته لنحتفل بموت السلام مبتكراً لنا جائزته للسلام، نوبل..الموت والسلام..!

إنه السويدي ألفرد عمانوئيل نوبل، العالِم ابنُ العالِم؛ الذي ولد عام 1833 في ستوكهولم. بدأ والده حياته كمهندسٍ مدني بارع في إنشاء الطرق، والجسور، وتوالت نجاحاتُ عمانوئيل إلى أن تكللت باكتشافه الألغام البحرية، والتي بفضلها تمكنت روسيا من كسب حرب القرم أمام فرنسا، وبريطانيا، وقد كان هذا حافزاً كبيراً لعمانوئيل لتشجيع أبنائه ودفعهم نحو عالم المتفجرات والهندسة الكيمائية!

حينها بدأت رحلة نوبل الإبن مع الهندسة الكيميائية، فزار عدة دول من العالم، وإنخرط في العديد من التجارب العملية على المواد المتفجرة، بدءاً من سائل النيتروجين، وحتى تمكن من تركيب مادة النتروغليسيرين شديدة الانفجار، في مصنعه الذي أعده له والده في ستوكهولم، وقد نجح المصنع في إنتاج كميات جيدة من المادة، ورغم أن حادثة انفجار المصنع ومقتل الأخ الأصغر له، مع عدد كبير من الكيمائيين والعمال، وتدمير عدة مصانع في السويد والنمسا أدى لإصدار عدة حكومات دولية بمنع استعمال هذه المادة، أو تصنيعها أو نقلها في أراضيها.

إلا أن ذلك لم يوقفه بل شكَّل حافزاً أكبر لألفرد نوبل لمتابعة أبحاثه على النيتروغليسيرين وجعلها أكثر أماناً واستقرارا.
فَواصَلَّ تجاربه في جزيرة نائية، وتمكن من تحويل النتروغليسيرين من الشكل السائل إلى الشكل الصلب، وتوصل إلى الاختراع الجديد "الديناميت" واستحوذ على لقب "ملك المتفجرات" !

حقيقةً لقد عُدَّ اختراع نوبل للديناميت اختراعاً عظيماً، لولاه ما حُفِرت قنواتٌ دولية كقناة بنما، ولا نُسِفت صخور الهلغات في نيويورك، ولا تمت السيطرة على نهر الدانوب، وغير ذلك من الخدمات العظيمة، كحفر المناجم واستخراج الثروات الباطنية، وحفر الأنفاق وشق الطرق لتسهيل التجارة والاتصالات، بين البشر والتي كانت أغراض سلمية في مجملها.

الوجه الآخر لنوبل !

ولكن سرعان ما بدأت الأمور تتغير من الاستخدامات السلمية؛ وذلك عندما بدأت السياسة تُسخِر هذه المادة لأغراضها العسكرية، وإدخالها إلى مصانع الأسلحة؛ فقفزت أدوات الحرب من الشكل اليدوي، إلى أشكال ميكانيكية رهيبة أكثر فتكاً، وتدميراً، وحصل عندئذٍ الطلاق بين العلم والأخلاق.

ومع ذلك تابع ألفرد أبحاثه في حقل المتفجرات، وتوصل في عام 1887 إلى اختراع مادة الـ TNT، والتي استخدمت في الحروب العالمية الأولى والثانية وماتلاها من حروب.

وقد أحدثت اختراعات نوبل من المواد المتفجرة ثورة هائلة للبشرية في شتى مجالات الحياة، وكَوَنَت ثروةً ماديةً هائلةً له، ولكن ذلك على حساب البشر أحياناً.

الوصية الأخيرة: جائزة نوبل !

وفي عام 1895 وقع ألفرد نوبل وصيته الأخيرة؛ التي أوصى فيها بالجزء الأكبر من ثروته للاستثمار في مشروعات ربحية يتم بالاعتماد على ريعها منحُ خمسُ جوائزَ سنوية لأكثر من أفاد البشرية، في خمسةِ مجالاتٍ حددها: في الفيزياء، والكيمياء، والطب، والأدب، والسلام وأُضيف إليها فيما بعد العلوم الإقتصادية، وسميت الجائزة هذه بـ"جائزة نوبل".

وقد أوصى نوبل بأن تقوم الأكاديمية السويدية للعلوم باختيار الفائز في مجال الكيمياء والفيزياء، وأن يقوم معهد كارولينكا بستوكهولم باختيار الفائز في مجال الطب، والفيزيولوجيا، ويقوم البرلمان النرويجي بانتخاب خمسة أشخاص ليختاروا الفائز بجائزة السلام العالمي.

كما أوصى نوبل برغبته في أن يكون الاختيار للجوائز نزيهاً وأن تُمنح الجوائز لأكثرها استحقاقاً بها بغض النظر عن جنسيته سواء كان سويدياً أو لم يكن.

وإلى اليوم لازال الجدل حول ألفريد نوبل قائماً؛ هل هو رجل حرب أم صانع سلام ؟!

المصادر
nobelprize.org

هل تحتوي الكوكا كولا على الكوكايين ؟

هل تحتوي الكوكا كولا على الكوكايين ؟


ربما لا يوجد شخصٌ إلا وجرب مشروب كوكا كولا، ولكن هل تعلم أن لهذا المشروب الغازي قصة غريبة وربما احتوى على الكوكايين في فترة من الفترات؟!

تم ابتكار كوكا كولا لأول مرة في عام 1886؛ على يد الصيدلي جون بيمبرتون في أتلانتا، الذي صمم مشروبه الخاص بعد انتشار المرطبات الفرنسية في تلك الفترة، وكانت الكوكا كولا الأولى آنذاك نبيذاً مصنوعاً من خلط مستخلص أوراق الكوكا مع نبيذ بوردو، ولكن ليتجنب جون بيمبرتون لوائح الخمور، اختار لمشروبه طريقةً أخرى بمزجِ خُلاصةِ أوراق الكوكا مع شراب السكر بدلاً من النبيذ، وأضاف أيضًا خلاصة من جوز الكولا، ما أعطى كوكا كولا النصف الثاني من اسمها، فضلاً عن إضافة الكافيين عليها، وبذلك اكتملت الوصفة، لكن القصة لم تنتهي بعد!

فحتى عام 1903، احتوت الكوكا كولا المشروب الغازي المشهور عالميًا على جرعة كبيرة من الكوكايين !
وفي حين أن شركة كوكا كولا تُنكِر رسمياً وجود الكوكايين في أي من منتجاتها سواء في الماضي أو الحاضر، ولكن الأدلة التاريخية تشير إلى أن الكوكا كولا الأصلية في الواقع كانت تحتوي على الكوكايين !

لبرهة فإن عبارة المشروبات التي تحتوي على الكوكايين قد تبدو أمراً خيالياً للقراء الآن، لكن هذه المشروبات كانت شائعة جدًا في أواخر القرن التاسع عشر، إذ لم يُعتبر الكوكايين غير قانونيٍّ في الولايات المتحدة حتى عام 1914، وحتى ذلك الحين، كان للمادة العديد من الاستخدامات الطبية (المشكوك فيها أحيانًا)، فقد كان المعتقد الشعبي أن الكوكايين مفيدٌ لعلاج مجموعة متنوعة من الأمراض، من الصداع والتعب إلى الإمساك والغثيان والربو وغيرها.

ولكن بحلول عام 1903، تحرك الرأي العام ضد العقارات المخدرة والتي كانت مستخدمة على نطاق واسع دون ضوابط، ما دعا مدير شركة كوكاكولا آنذاك، آسا غريغز كاندلر، لإزالة جميع الكوكايين تقريباً من مشروبات الشركة، ولكن الكوكا كولا لم تصبح خالية تماماً من الكوكايين حتى عام 1929، وذلك عندما أتقن العلماء عملية إزالة جميع العناصر ذات التأثير النفسي من مستخلص أوراق الكوكا.

في وقتنا الحالي لاتزال وصفةُ مشروب الكوكا كولا سرية للغاية، ولا ندري إن كان لهذه الهالة السرية المحيطة بوصفة المشروب الغازي علاقةً بالمحتوى الأصلي للمشروب الأكثر شعبية حول العالم!

المصدر:
livescience.com

متلازمة الرجل الحجري !

متلازمة الرجل الحجري, صورة تعبيرية

متلازمة الرجل الحجري !


سمعتم بالتأكيد عن الرجل العنكبوت والرجل الوطواط، ولكن ماذا عن الرجل الحجري أو "Stone Man" ؟
لسنا بالتأكيد بمقامِ الحديث عن شخصيةٍ خيالية أخرى، بل هي مأساةٌ مرضيَّة فِعليَّة بطلتها الطفرات الجينية، ومتعارفٌ عليها علمياً باسم: " Stone man syndrome" أو '' Fibrodysplasia ossificans progressiva: FOP".

يُعَّدُ المرض واحداً من أغرب الأمراض المتعارف عليها علمياً، وأحد أكثرها ندرةً؛ حيث يعاني منه شخصٌ واحد فقط من كل مليوني إنسان حول العالم، وتتحول فيه العضلات والأنسجة الضامة كالأربطة والمفاصل إلى عظام !

الأمر يبدأ بخللٍ جيني بالجين (ACVR1) وهو المسؤول عن التحكم في نمو العضلات والعظام بجسم الإنسان، كذلك تَحوُلِ بعض الغضاريف إلى عظام مع التقدم بالعمر، وإصابةِ أحد زوجي الجين كفيلٌ بإحداث المرض وظهور الأعراض.

الأمر حقاً لا يُحتمل والمصابون بهذا المرض -الخلل الجيني- يُعانون حقاً، حيث تتحول أنسجةُ الجسم إلى عظامٍ تدريجياً؛ بدايةً من الرقبة والأكتاف مروراً بأغشية التجويف الصدري ووصولاً للأطراف، الأمر الذي يجعل المصابون يُعانون تدريجياً من صعوبة بالحركة والتنفس، وحتى النطق أحياناً بصعوبة في حركة الشفاه واللسان، وتستمر المعاناة حتى الموت.

الصورة الحقيقية للهيكل العظمي لرجل مصاب بمتلازمة الرجل الحجري
الصورة الحقيقية للهيكل العظمي لرجل مصاب بمتلازمة الرجل الحجري

للأسف، ونظراً لعدم انتشار الكم الكافي من المعرفة عن المرض يتم تشخيصه بشكلٍ خاطئ في 80% من الحالات، ويُشخص في أغلبِ الأحيان إلى أنه أحد أنواع السرطان رغم أنه عادةً يمكن بسهولةٍ الانتباه له منذ البداية بملاحظة تشوهاتٍ بإصبع القدم الأكبر، والخطير بالأمر أن تشخيصه كمرضٍ سرطاني واللجوء للحل الجراحي لإزالة هذه العظام غير الطبيعية خطيرٌ جداً بسبب تحفيزه تكوين عظامٍ جديدة بشكل لا يمكن توقعه.

مازال العلماء عاجزين عن الوصولِ لعلاجٍ فعال لهذا المرض، ولضعف انتشار المرض فالإمكانات المتوفرة للجانب البحثي الخاص به شحيحةٌ للغاية، وتكاد تقتصر على ذوي المصابين بالمرض فقط، لكن الدراسات قائمة والأبحاث مستمرة علَّها تصل لما يخفف عن هؤلاء المصابين معاناتهم.

المصدر:
health24.com
ghr.nlm.nih.gov

اصطدام كوكب نيبيرو بالأرض؛ بين الحقيقة والإشاعة !

اصطدام كوكب نيبيرو بالأرض؛ بين الحقيقة والإشاعة !


لايكاد يمضي شهر حتى تطل علينا إشاعات تتعلق بالأرض والفضاء لا أصل لها، ولعل آخرها حول كارثةٍ سوف تدمر كوكب الأرض، وذلك نتيجةً لاصطدام كوكبٍ مجهول بها قريباً ! فما حقيقة هذه الإشاعات؟ تابعوا معنا..

هذه الشائعات نُقِلت عن ديفيد ميد مؤلف كتاب (الكوكب إكس – الوصول 2017) حيث قال بأن نجماً وصفه بتوأمٍ لشمس مجموعتنا الشمسية؛ يتجه نحو الكرة الأرضية من جهة القطب الجنوبي.

وقال حسب ادعائه أن هذا النجم يحمل معه في حقل جاذبيته 7 كواكب منها كوكب نيبيرو، كوكبٌ أزرقٌ كبيرٌ أسماه (كوكب إكس)، ويزعم أن الكوكب سيصطدم بالأرض في شهر أكتوبر المقبل، لافتاً إلى صعوبة رؤيته بسبب الزاوية التي يتجه من خلالها إلى الأرض.
وأضاف: أن الهزات الأرضية زادت بشكل ملحوظ - ازدادت كميتها وقوتها على حدٍّ سواء، وازدادت أنواع العواصف وقوتها وحجمها، وتظهر شقوقٌ في أماكنَ كثيرةٍ في غلاف الكرة الأرضية، وغيرها.

ما هي حقيقة هذه الإشاعة؟

يوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة: لا وجود لجسمٍ سماويٍ مسجلٍ لدى الاتحاد الفلكي الدولي أو اكتُشِفَ بواسطة وكالة فضاء أو مرصد فلكي حول العالم تحت اسم "نيبيرو" أو "كوكب إكس" أو أي اسم آخر سوف يصطدم بالأرض خلال العام2017، ولم يتم رفع مستوى الخطر على مقياس تورينو لخطر اصطدام الأجسام الفضائية بالأرض.

ولو كان ذلك الجسم الخرافي "نيبيرو" موجوداً وأكبر من الأرض وسوف يصطدم في أكتوبر 2017، فيجب أن يكون مُشاهداً الآن من خلال التلكسوبات وسجلته المراصد الأرضية والفضائية، وحتى إن كان هذا الجسم قريباً من الشمس فإنه من الممكن رؤيته ولو كان هذا الجسم صغيراً مثل القمر فسوف يكون مرئياً.

ورداً على ادعاء أن الكوكب نيبيرو أو إكس الخرافي؛ قادمٌ في مسار باتجاه القطب الجنوبي للأرض، ولا يمكن رؤيته من النصف الشمالي للكرة الأرضية، لو افترضنا ذلك فيوجد مرصدٌ فلكيٌّ كبير في (سليدنغ سبريغ) بأستراليا عند خط العرض 31 درجة جنوب، وموقع تلسكوب جنوب إفريقيا الكبير عند خط العرض 34 درجة جنوب.

وهناك نقاط مراقبةٍ في الأرجنتين وتشيلي في أقصى الجنوب عند خط العرض 35 درجة، وهذا يعني أنَّ قطب القبة السماوية الجنوبية سوف يكون فوق الأفق للراصدين في تلك المواقع، لذلك لا توجد نقطةٌ في القبة السماوية الجنوبية لا يمكن تغطيتها من خلال تلسكوب أو أكثر.

وعلى افتراض أنَّ هذا الجسمَ الخرافيَّ محتجبٌ عن هذه التلسكوبات؛ عندها سيكون في مسارٍ حلزونيٍّ، وهذا أمرٌ مستحيلٌ من أجل أن يبقى قريباً من الشمس، فهذا أيضاً لا يُساعد هذه النظرية لأن وكالة الفضاء ناسا تمتلك تلسكوباتٍ فضائيةٍ: (سوهو – إستريو – المرصد الديناميكي) وهي جميعاً تراقب الشمس على مدار 24 ساعة وهذه التلسكوبات تكتشف الأجرام القريبة من الشمس مثل المذنبات والكويكبات فما بالنا بكوكبٍ أكبر من الأرض!

إذاً ما هو أصل قصة كوكب نيبيرو؟

إن الكوكب الخرافي "نيبيرو Nibiru" تم اقتراح وجوده على يد الكاتب الأمريكي "زكريا سيتيشن" في كتاب (الكواكب الإثنا عشر) عام 1976؛ حيث استخدم صورةً من ختمٍ خاص من الحضارة السومرية، وقام بترجمةٍ شخصيةٍ للحروف المسمارية، وذلك من أجل أن يبرهن بأن الحضارة السومرية عرفت 12 كوكباً في نظامنا الشمسي، والكوكب الثاني عشر هو "نيبيرو" وهو يدور حول الشمس مرةً كل 3.600 سنة، ويعيش على سطحه كائنات تدعى "جودز" وتلك الكائنات وصلت إلى الأرض منذ 450.000 سنة مضت، ما يعني بأن هذا الجسم مجرد تخمين شخصي وليس قائماً على أرصادٍ فلكيةٍ.

من جانبٍ آخر، فقد ذكرت الإشاعة ازدياداً في عدد الزلازل بسبب الجسم الخرافي نيبيرو، إن التفسير الجزئي ربما يقع في أواخر القرن العشرين، فعلى نحو واضح فإن الازدياد في عدد الهزات الارضية التي من الممكن تحديدها في كل عامٍ، سببه هو زيادة عدد محطات الرصد الزلزالي في العالم، وكثرتها اليوم، فتقوم بتحسين التواصل العالمي وتحسين إحصاء هذه الهزات وتسجيلها، فاليوم يوجد أكثر من 8000 محطة لرصد الزلازل، والبيانات الآن تتدفق سريعاً من تلك المحطات من خلال الإنترنت والأقمار الصناعية، هذه الزيادة في عدد المحطات وسرعة الحصول على البيانات سمحت للمراكز الزلزالية تحديد موقع الزلازل بشكلٍ سريعٍ، وتحديد موقع العديد من الهزات الصغيرة التي لم يكن اكتشافها في السنوات الماضية المبكرة.
ويجب التأكيد بأن الزلازل الأرضية لم تزد كثافتها ويوجد هناك بيانات من هيئة المسح الجيولوجي الأمريكي لمدة 110 سنوات، والتي تُظهِر بأنه لا يوجد زيادة غير طبيعية في حجم أو عدد الزلازل الأرضية.

للأسف هناك من ينشر معلومات غير صحيحةٍ والأسوء أنها تجد من يصدقها، ويساعد في نشرها؛ لذلك نتمنى عدم الانجراف وراء مثل هذه الإشاعات وعدم المساهمة في نشرها بين أفراد المجتمع.

إعداد: الجمعية الفلكية بجدة

عشرُ خرافاتٍ حول السرطان وعلاجه: فما حقيقةُ هذه المعتقدات الشائعة؟

عشرُ خرافاتٍ حول السرطان وعلاجه: فما حقيقةُ هذه المعتقدات الشائعة؟


توجد العديد من الخرافات والأفكار الخاطئة حول السرطان، والتي لا تزال تلقى رواجاً؛ بالرغم من التقدم في معرفتنا بالمرض والمعلومات العديدة التي تنشر حوله، ومن شأن هذه المعتقدات أن تُدخِل المريض في حالة حيرة، أو تردُد حول خيارات العلاج الذي سيتلقاه لذا وجب فرز الحقيقة من الخرافة بهدف إشعار المريض بالراحة و الأمان أثناء علاجه.
لذلك يقدم لنا البروفيسور ج. تيموتي موينيهان، أخصائي السرطان في (مايو كلينيك بروشستر في ولاية مينيسوتا)، بعض المساعدة في تصحيح الخرافات العشر الأكثر رواجاً، وإظهار الحقيقة حولها.

1- الخرافة الأولى: كل ما تحتاجه لمكافحة السرطان هو التحلي بروح إيجابية.

الحقيقة:

لا يوجد دليل علمي على أن التحلي بالإيجابية قد يزيد من فرص نجاحك للقضاء على المرض إنما من شأن الروح الايجابية أن تحسن ظروف تعايشك مع المرض أثناء و بعد حصص العلاج، وعيش حياتك اليومية بصفة عادية أكثر مما لو كنت تتسم بالسلبية.

2- الخرافة الثانية: بما أننا تمكنا من إرسال إنسان إلى القمر، فالمفروض أن نكون قضينا على السرطان منذ زمن .

الحقيقة:

إن إيجاد علاج فعال للسرطان أمر أكثر تعقيداً، من تجهيز معدات للسفر في الفضاء، وذلك لآن السرطان هدف متحرك غير ثابت فالخلايا السرطانية تستمر بالتحول حتى أثناء العلاج، ولا زال أمام الباحثين الكثير ليفهموه حول السرطان.

3- الخرافة الثالثة: شركات الأدوية و منظمة الغذاء و الدواء العالمية( FDA) تمنع أو تأخر صدور أدوية السرطان الجديدة.

الحقيقة:

منظمة الغذاء و الأدوية تحتاج إلى التأكد من الأدوية الجديدة، قبل المصادقة عليها وذلك يتطلب وقتاً ولا مصلحة لها، أو لغيرها - حقيقة - في منع أدوية فعالة بل هي تعمل لصالحك.

4- الخرافة الرابعة: الفحص الدوري مع وسائل التكنولوجيا الحديثة، بإمكانها الكشف مبكراً عن كل أنواع السرطان :

الحقيقة :

ليست هذه قاعدة فقد لا يتمكن الفحص الدوري المنظم من اكتشاف السرطان دائماً، لكن هذا لا يمنع أهميته و دوره في تقليص الوفيات جراء السرطان خاصة في حالات سرطان عنق الرحم، الثدي، القولون و المستقيم.

5- الخرافة الخامسة: الخضوع لعلاج السرطان يحتم عليك ألا تتمكن من العيش في منزلك و يمنعك من العمل، أو القيام بمهامك الإعتيادية .

الحقيقة:

معظم مرضى السرطان يمكنهم تلقي العلاج في عيادات خارجية، و في محيطهم الإعتيادي ولو تحتم عليهم التنقل أحياناً إلى مراكز بعيدة أكثر تخصصاً في هذا العلاج أو ذاك، فمن المفروض ألا يؤثر ذلك كثيراً على أعمالهم و حياتهم اليومية خاصة مع تقدم وسائل مكافحة الأعراض الجانبية كالغثيان، مثلاً.


6- الخرافة السادسة: السرطان دائماً مؤلم

الحقيقة:

بعض السرطانات غير مؤلمة إطلاقاً، ولا تحمل أية أعراض وحتى في الحالات المتقدمة صار للأطباء المعالجين معرفة، و قدرة أكثر من ذي قبل على التخفيف من الآلام و التعامل معها، لراحة المريض.

7- الخرافة السابعة: الخزعة عن طريق الإبرة (biopsy) المستعملة للتشخيص قد تساهم في انتشار الخلايا السرطانية بالجسم.

الحقيقة:

هذا غير مثبت علمياً، بالنسبة لأغلب السرطانات، ما عدا بعض الإستثناءات التي يدركها الأطباء جيدا كسرطان الخصية، مثلاً حيث يقومون بإزالة الخصية المشكوك بإصابتها.

8- الخرافة الثامنة: الجراحة قد تتسبب بانتشار السرطان في أماكن أخرى من الجسم

الحقيقة:

لا يمكن أن تتسبب الجراحة في انتشار المرض بالجسم، ولا ينبغي رفض تلقي العلاج الجراحي بسبب هذا المعتقد الخاطئ، بل الجراحة غالبا أول الخيارات العلاجية و أهمها أيضاً !

9- الخرافة التاسعة: يتلقى من يعانون من نفس نوع السرطان نفس العلاج

الحقيقة: 

أن الطبيب هو الذي يحدد لك العلاج خصيصاً لحالتك، فمعلوم أن أجسامنا لا تتفاعل مع المرض بنفس الطريقة فالجينات تلعب دور كبير في ذلك، و يتوقف اختيار العلاج من مريض إلى آخر على موضع السرطان، و مدى تقدمه، و انتشار،ه و مدى تأثيره على وظائف الجسم.

10- الخرافة العاشرة: كل مصاب بالسرطان يتوجب عليه تلقي العلاج

الحقيقة:

في بعض الحالات يمكن للمريض التخلي عن العلاج، فهو الذي بيده قبول، أو رفض العلاج لحالته وخاصة عندما يكون السرطان ذا نمو بطيء، عندها يمكن تأجيل العلاج و مراقبة تطوره كذلك في حالة إصابة المريض بأمراض أكثر تهديداً لحياته من السرطان، كما يمكن التخلي عن العلاج عندما يكون السرطان في مرحلة متأخرة لكن الطبيب يستمر بالدعم و توفير مسكنات الألم.

المصدر:
mayoclinic.org

تدقيق لغوي: محمد مرتجى

سر "أضواء الزلزال" الغامضة الملتقطة في نيوزيلندا !


سر "أضواء الزلزال" الغامضة الملتقطة في نيوزيلندا !

العلماء يحلون لغز أضواء الزلزال الغامضة..


خلال ذروة زلزال نيوزيلندا الذي بلغت قوته 7.8 درجة، وبعد منتصف الليل، استيقظ السكان على حالة من الذهول لرؤيتهم السماء مُضاءة بومضات من اللون الأزرق والأخضر والأبيض، في ظاهرة تسمى أضواء الزلزال (earthquake lights).

وقد أخبر أحد السكان واسمه زاكاري بيل (Zachary Bell) شبكة أخبار أستراليا (ABC) : "الأضواء حصلت تماماً عند ذروة الاهتزاز، وكان هنالك من الألوان بشكل رئيسي الأزرق والأخضر والأبيض، وأيضاً القليل من الأصفر وغيرها".

 بينما افترض كثيرٌ من الناس في البداية بأن الأضواء كانت نتيجة انفجار محولات خط الطاقة بسبب الزلزال، فإن شريط الفيديو يظهر الحدث يحصل بعيداً عن الشاطئ، وغياب البرق بسبب عدم وجود عواصف في ذلك الوقت في المنطقة، فإن ما شهده السكان كان "أضواء الزلزال" وهي ظاهرة طبيعية بدون تفسير، أخبر عنها الناس عبر القرون، والأضواء تظهر خلال اهتزاز الأرض وقبل أن تبدأ.

الأستاذ المساعد في الفيزياء؛ فريدمان فريند (Friedemann Freund) من جامعة (San Jose State)؛ قال لمجلة ناشيونال جيوغرافيك: "في الماضي، غالباً ما فسر الناس (أضواء الزلزال) بالمصطلحات الدينية، وفي العصر الحديث اعتقدوا بالأجسام الغامضة، على الرغم من وجود تفسير فيزيائي منطقي تماماً لذلك والذي نعمل عليه".

هكذا بدت أضواء الزلزال في نيوزلندا

فريند شارك في تأليف ورقة نشرت في (GeoScienceWorld)؛ وسجلت أكثر من 65 نموذجاً من أضواء الزلزال منذ عام 1600، وهي تشمل ملاحظات عن ضوء خافت من قوس قزح قبل زلزال عام 1906 الكبير في سان فرانسيسكو، وتوهجات من الضوء بسماكة أربع إنشات تسطع فوق شارع حجري قبل وقوع زلزال عام 2009 في لاكويلا في إيطاليا، وومضات من الضوء في السماء ليلاً خلال زلزال بيسكو في البيرو عام 2007.

فريند وزملاؤه وضعوا في ورقتهم البحثية نظرية تقول بأن أضواء الزلزال هي نتيجة لنوع معين من الصخور ينتج شحنات كهربائية تحت الجهد الكبير، وأضاف: "الشحنات يمكن أن تتحد وتشكل نوعاً من حالة تشبه البلازما، والتي تستطيع الانتقال بسرعات عالية جداً وتنفجر عند السطح لتشكل تفريغات كهربائية في الهواء"

ولكن ماذا عن عرض ضوء الشفق الملاحظ عالياً فوق نيوزيلاندا؟

العلماء يعتقدون بأن هذا النوع من ضوء الزلزال هو نتيجة لاختلال الحقل المغناطيسي الأرضي بفعل الزلزال، وباختصار يتوهج تحت الضغط.

لسوء الحظ فأضواء الزلزال ليست آلية موثوقة للإنذار، فهي كظاهرة طبيعية تظهر فقط في أقل من 0.5% من الزلازل في العالم.
وقال فريند: "إذا كنا نرى اثنتين، أو ثلاثة، أو أربعة من الظواهر المميزة، فإنه يبدو من المحتمل تواجد زلزال"، "إذا كانوا ملاحظين، دعونا نحترس"!

فإذا حدث أن رأيت بعض الومضات غير المفسرة وكنت تعيش في منطقة معرضة لزلازل كبيرة، فربما تكون فكرة جيدة أن تأخذ نزهة خارجاً !

المصدر:

ماذا تعرفون عن حساسية الجلد تجاه الماء ؟!

ماذا تعرفون عن حساسية الجلد تجاه الماء ؟!


رغم أن معظم جسمنا يتكون من الماء؛ إلا أن بعض الأشخاص يعانون حقاً من حساسية جلدية اتجاه الماء؛ أليس ذلك غريباً؟

حساسية الجلد للماء أو الشرى بسبب الماء (aquagenic urticaria) هي حالة نادرة يظهر فيها طفح جلدي مصحوباً بحكة (شرى) عندما يتلامس الجلد مع الماء، بغض النظر عن درجة حرارة الماء.

هذه الحالة الغريبة تصيب في الأغلب النساء، و تبدأ ظهور الأعراض غالباً قرب سن البلوغ، والسبب الدقيق الكامن وراء هذا الشري المائي غير معروف تماماً.

ولنتيجةً لندرة هذا المرض فإنه تتواجد بيانات محدودة فيما يتعلق بفاعلية العلاجات الفردية، ومع ذلك فإن مجموعة مختلفة من الأدوية، وطرق العلاج استخدمت مع درجات نجاح متفاوتة.

وأعراض هذه الحالة النادرة عبارة عن طفحٍ جلدي يظهر عند تلامس الجلد مع الماء مهما كانت درجة حرارته، وهذا الطفح يتميز بكونه لطخات جلدية حمراء صغيرة الحجم؛ تتراوح بين 1 إلى 3 ملم وحوافها تكون واضحة مميزة عن النسيج المحيط.

ويظهر الطفح غالباً على الرقبة، والجزء العلوي من الجسم، والأذرع ولكنه يمكن يحدث في أي مكان أخر، وقد يكون هذا الطفح بعض الناس مصحوباً بحكةٍ أيضاً، وبمجرد رفع الماء عن الجلد يبدأ الطفح في التلاشي بشكل عام خلال 30 إلى 60 دقيقة.

والسبب الكامن وراء هذه الحالة غير مفهوم، ومع ذلك فقد اقترح العلماء النظريات التالية:

الأولى: وهي أن مادة ذائبة في الماء قد تدخل إلى الجلد وتحفز هذا التفاعل المناعي مسسبةً الأعراض، وفي هذه النظرية فإن الحساسية لسيت تجاه الماء ولكن تجاه المادة الذائبة فيه.

الثانية: أن مادة موجودة على سطح الجلد أو في الجلد تتفاعل مع الماء، و ينتج مادة تتسبب في ظهور هذه الأعراض.
لا يوجد وصف في الأدب الطبي لطريقة توارث هذه الحالة، فمعظم هذه الحالات تحدث بطريقهٍ فردية في أفراد تاريخ عائلاتهم الطبي خالٍ من هذا المرض، فنادراً ما يحدث أن يُصاب أكثر من شخص في عائلة واحدة بهذا التحسس النادر!

المصدر:
nih.gov

ما سر رائحة المطر الزكية؟ ولماذا نحب رائحة المطر ؟

ما اسم رائحة المطر, سر رائحة المطر, لماذا نحب رائحة المطر, سبب رائحة المطر, رائحة المطر

ما سر رائحة المطر الزكية؟ ولماذا نحب رائحة المطر ؟


رائحة المطر تلك الرائحة الزكيَّة التي تنبعث من الأرض بعد هطول الأمطار، فتبعث في النفس راحةً وانتعاشاً غريباً؛ فما سر رائحة المطر؟ ولماذا نحبها؟ تعرفوا معنا في هذا المقال على الإجابة..

ما اسم رائحة المطر ؟

بدايةً تسمى رائحة المطر باِسم بتريكور (petrichor) أو  عطر الأرض (Earth perfume).

ما سر رائحة المطر؟

رائحة المطر ليست رائحة واحدة كما يظن الكثيرون، بل يكمن سرها في أنها مركبة من عدة روائح، إذ تقوم النباتات خلال فترة الجفاف أو الصيف بإفراز زيوت عطرية تخفف من تبخر الماء من أوراقها، وتبقى هذه الزيوت العطرية على الأوراق أو يتساقط بعضها على التربة، فتؤخر نمو البذور الموجودة في التربة إلى حين هطول المطر.

أضف على ذلك أن بعض البكتيريا التي تعيش في التربة واسمها الشعّيّة أو الشعاعية (actinomycetes)، تنتج مركبات كيميائية معينة (Geosmin).

وعندما تهطل الأمطار فإن المركبات الكيميائية التي تنتجها هذه البكتيريا تنتشر في الجو مع الزيوت العطرية التي تنتجها النباتات؛ على شكل فقاعات صغيرة جداً تسمى (aerosols).

وهناك رائحة ثالثة أيضاً تضاف إلى الرائحتين السابقتين وهي رائحة الأوزون القادم من طبقات الجو العليا مع  المطر؛ وتكون أقرب إلى رائحة الكلور المخفف، فخلال العواصف الرعدية يتشكل الأوزون في طبقة الأتموسفير، وتحمله قطرات المطر إلى الأرض.

إذاً في المرة القادمة عندما تمشي تحت المطر وتستنشق تلك الرائحة المنعشة؛ تذكَّر مكوناتها وهي:
رائحة الزيوت العطرية للنباتات + رائحة المركبات الكيميائية لبكتيريا التربة + رائحة الأوزون !

لماذا نحب رائحة المطر؟

يعتقد العلماء أننا ورثنا محبة رائحة المطر من أجدادنا، لأن الأمطار ضرورية لريَّ المحاصيل والمزروعات، وتوفر مياه الشرب، وبالتالي فهي مرتبطة بالخصوبة والخير.

المصادر:
earthsky.org
livescience.com

الرجل الذي عاش طبيعياً بِعَشرة بالمئة من الدماغ !

الرجل الذي عاش طبيعياً بِعَشرة بالمئة من الدماغ !


حسناً ليس اِسماً لفيلم خيالٍ علمي أو رعب؛ بل هو حقيقي، وقد تصدر موقع (sciencealert) العلمي؛ تحت عنوان: رجلٌ فرنسي يعيش بشكل طبيعي رغم فقدانه 90% من دماغه؛ ما جعل العلماء يعيدون التفكير بمفهوم الوعي، من منظور بيولوجي !
فما قصة هذا الرجل؟ وهل هي حقيقية؟ تابعوا معنا.

عقودٌ مرَّت من البحث العلمي؛ ولازال فهمُنا للوعي البشري ضحلاً جداً ومحدوداً؛ فنحن نعرف أنه يعتمد على الدماغ، ولكن كيفَ يفقدُ شخصٌ مُعظمَ خلايا دماغه، ولازالَ واعياً بنفسه، وبما حوله ؟

نُشِرت هذه الحالة لأول مرة عام 2007 في دورية (the lancet) العلمية، وقد كان عمر الرجل الفرنسي حينها 44 عاماً، ولم تُكشَف هويته، ولكن العلماء وصفوا كيف كان يعيش هذا الرجل معظم حياته دون الإدراك بأن هناك شيئاً غير طبيعي، وقد حيَّر العُلماء لمدة عشر سنين !

ولكنه ذهب ذات مرة للطبيب يشتكي فقط من ضُعفٍ بسيطٍ في قدمه اليسرى؛ عندها أظهرت فحوصات الدماغ أن جمجمة هذا الرجل تمتلئ بالسوائل في معظمها؛ تاركةً فقط طبقةً خارجيةً رقيقةً من نسيجٍ عصبيٍّ طبيعيٍّ، أما الجزء الداخلي للدماغ تقريباً مُتآكِل بشكل كامل (كما في صورة الفحص).


الأطباء يعتقدون أن الغالبية العظمى من دماغِ الرجل قد دُمِرَّ ببطءٍ على مدى 30 عاماً مِن تراكمُ السوائل في الدماغ، وهي حالة تعرف باسم استسقاء الرأس، وقد شُخِصَّت إصابته بها وهو رضيع، وتمَّ علاجه بالدعامة، ولكن تمت إزالتها عندما كان عمره 14 عاماً، ومنذ ذلك الحين فإن الغالبية من دماغه يبدو أنها قد تآكلت !

ولكن على الرغم من أن الجزء المتبقي من أنسجةِ الدماغ ضئيل، فإن الرجل لم يكن مريضاً عقلياً، نعم كان لديه انخفاضٌ في معدل ذكائه (75=IQ)؛ ولكن كان يعمل كموظفٍ حكومي، وقد تزوج أيضاً وعنده اثنين من الأطفال، وكان بصحة جيدة نسبياً !

دراسةُ هذه الحالة لم تجعل العلماء يتساءلون عما يلزم من أجل البقاء فقط؛ ولكنها تتحدى أيضاً فهمنا للوعي؛ ففي الماضي، اقترح الباحثون أن الوعي مُرتبطٌ بمناطقَ مُختلفة معينة بالدماغ - مثل (claustrum)؛ وهو تركيبٌ رقيقٌ من الخلايا العصبية التي تصل بين مناطق الدماغ الكبرى، أو القشرة البصرية.

ولكن إذا كانت هذه الفرضيات صحيحة، فالرجل الفرنسي لا ينبغي أن يكون واعياً، فقد تآكلت غالبية دماغه !

يقول أكسل كلييرمانز (Axel Cleeremans)؛ وهو طبيب مختص بعلم النفس المعرفي؛ من جامعة بروكسل الحرة في بلجيكا:
"أي نظرية للوعي يجب أن تكون قادرة على تفسير لماذا شخص مثل هذا، فاقد لتسعين في المئة من خلاياه العصبية، لا يزال يسلك السلوك العادي"

وبعبارةٍ أُخرى، فإنه من غير المحتمل أن تكون منطقة واحدة محددة وحدها المسؤولة عن الوعي.

في المقابل خرج كلييرمانز بفرضية مبنية على أن الدماغ لا يُولَد بوعيه كما هو؛ ولكنه يتعلم مع مُرور الوقت كيف يكون واعياً بشكل أفضل، وهذا يعني مرونة في الدماغ وأيضاً إلمامَ مناطقَ مُختلفة من الدماغ بالوعي.

كما شرح أن الوعي هو نظرية الدماغ غير المفاهيمية (أي غير محددة بمفاهيم) عن نفسه، يكتسبها الدماغ عن طريق الخبرة، ويتعلمها من تفاعله مع نفسه، ومع العالم، ومع غيره من البشر .

نشر كلييرمانز فكرته للمرة الأولى عام 2011، وعرضها في محاضرة له عن هذا الموضوع في مؤتمرٍ خاصٍ بجمعية الدراسات العلمية للوعي في بوينس آيرس، منتصف هذا العام، وهو يسمي فرضيته: أُطروحة المرونة الجذرية (the radical plasticity thesis)، والتي تنسجم بشكلٍ كبير مع الأبحاث الحديثة التي تقترح أن دماغ الإنسان البالغ أكثر تكيُّفاً مما كان يعتقد، وقادر على لعب أدوار جديدة في حالات الإصابة.

يعتقد كلييرمانز بأنه لكي تكون واعياً ببساطة لا يجب فقط أن تعرف المعلومة، ولكن أن تعرف أنك تعرف؛ بتعبيرٍ آخر على عكس الثيرموستات الذي فقط يقوم بتسجيل درجات الحرارة؛ فإن البشر يعرفون، ويعرفون أنهم يعرفون.

و يزعم كلييرمانز أن الدماغ بشكل لاواعي ومتواصل يقوم بإعادة وصف نشاطه لنفسه، وهذا الوصف يشكل أساس خبرة الوعي !

هذه النتيجة التي خلُص إليها العلماء بأن أدمغتنا قادرة على التعلُم حتى عندما يكون الضرر كبيراً؛ تبعثُ الأمل بأننا قد نتمكن يوماً ما من الوصول لطريقةِ عكسِ بعضِ الأمراض التي تسبب التنكس العصبي.

المصادر:
thelancet.com
sciencealert.com

تدقيق علمي ولغوي: فراس كالو

جميع الحقوق محفوظة © أرابوست

تصميم الورشه