] الدي دي تي ؛ من جائزة نوبل إلى الحظر العالمي !

القائمة الرئيسية

الصفحات

الدي دي تي ؛ من جائزة نوبل إلى الحظر العالمي !

كيف قضى DDT على الملاريا وكاد يقضي على البشر أيضاً ؟ تعرفوا على هذا المبيد الحشري العجيب في هذا المقال !

كثيرٌ منا قد لا يعرف شيئاً عن المبيد الحشري المدعو دي دي تي (DDT) أو ما يعرف كيميائياً بثنائي كلورو ثنائي فينيل ثلاثي كلورو الإيثان؛ هذا لأنه اصبح الآن في معظم الدول تقريباً مبيداً ممنوعَ الاستخدام لأنه عالي الخطورة والسمية، ولكنك سوف تتعجب عندما تعلم أن الدي دي تي (DDT) صُنِّفَّ كأحد أعظم الاختراعات في القرن العشرين !
فقد ساهم الدي دي تي إما بصورةٍ مباشرة أو غير مباشرة بإنقاذِ حياة مئات ملاين البشر على أقل تقدير، كان من الممكن أن يقضوا بمرض الملاريا أحد أعظم الأوبئة التي ينقلها البعوض. ففي الهند مثلاً كان يقدر عدد المصابين بالملاريا سنة 1933 بحوالي 100 مليون إنسان، وقد انخفض هذا العدد إلى 150 ألف فقط بحلول عام 1966، أي حدث انخفاضٌ في الإصابة بمعدل 99.85% !
هذا الإنجاز الهائل دفع القائمين على جائزة نوبل للطب والفيزيولوجي سنة 1948 لمنحها للعالم بول ميلور الذي أعاد تصنيع مبيد الدي دي تي في سويسرا سنة 1939 واكتشف فاعليته وتأثيره، وذلك لمساهمته في القضاء على الملاريا والحمى الصفراء.
لكن الأمر أخذ منعطفاً آخر في بداية الخمسينيات من القرن المنصرم حيث لاحظ علماء الطبيعة انخفاضاً هائلاً في أعداد النسور الصلعاء ما أدى إلى فتح تحقيقٍ لمعرفة الأسباب. 
ولمعرفة أين كانت تكمن المشكلة دعونا نلقي نظرة فاحصه على DDT الذي كانت أعظم ميزاته ثباتيته العالية؛ أي أن المزارع لا يحتاج إلى تكرار عملية الرش مرات كثيرة؛ الأمر نفسه كان سبباً في بقائه في الطبيعة لمدةٍ طويلةٍ جداً دون أن يتفكك ولفعاليته الهائلة فقد أدى أيضاً إلى القضاء على الحشرات النافعة مثل النحل والفراشات؛ وفي حالة النسور الصلعاء مثلاً أدى ترقق البيوض الناتج عن الدي دي تي إلى عدم اكتمال أجنة النسور ومن ثمَّ موتها، وبالتالي انخفاضاً ملموساً وحاداً في أعدادها !

حتى الإنسان لم يكن بمنئى عن ذلك؛ فكما هو الحال مع كل الكوارث البيئية التي تؤثر على الهرم الغذائي؛ أدى ذلك بصورة غير مباشرة إلى حدوثِ خللٍ في السلسلة الغذائية، أما الأثر المباشر على الإنسان فكان إذا تناول خضراوات أو فواكه أو مياه ملوثة بالدي دي تي، ثم تراكمت كمياتٍ كبيرة من هذه المادة المحبة للدهون في الأنسجة الدهنية في الجسم، وفي حال قرر المزارع أو الضحية اتباع حمية للتخلص من دهون الجسم الزائدة، فإن هذه المادة تتحرر بتراكيز عالية ليبدأ تأثيرها الخطير بشكل مباشر على الجهاز العصبي وقد تؤدي في بعض الحالات إلى الموت، وبالتالي كانت الخطورة من استمرار استخدامها عالية جداً.

وفي عام 1973 كانت السويد -الدولة التي أعطت جائزة نوبل عن اكتشاف الـDDT- صاحبة أول قرارٍ بمنع استخدامه ! تلتها بعد ذلك الولايات المتحدة والدول الأوربية وأغلب دول العالم.

المصادر

  1. epa.gov
  2. wikipedia.org
author-img
خالد اللوزي هو شاب اردني الجنسية حاصل على شهادة بكالوريس في الصيدلة ويحمل درجه الماجستير في السموم والعلوم الجنائية ، مهتم في تبسيط العلوم وجعلها مناسبه لشريحه اكبر من الاشخاص كما يطمح لصنع محتوى عربي ثري في مجالات العلوم المختلفة.