مقالات بالعربي: أيوب رزق الله
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أيوب رزق الله. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أيوب رزق الله. إظهار كافة الرسائل

2/26/2018

الطب عند اليونان أو الإغريق

الطب عند الإغريق، الطب عند اليونان، أبقراط، أبو الطب، الطب

الطب عند الإغريق (اليونان)


مازلنا مع سلسلة تاريخ الطب في عصور ما قبل الميلاد، وسنتحدث اليوم عن الطب في الحضارة الإغريقية (اليونان)، وسنتطرق إلى الحالة العامة، وأهم الأفكار وأهم شخصية طبية عندهم.

في الحضارة اليونانية كان يسيطر على ساحة العلم والمعرفة: الفلسفة وكهنة المعابد، فكان الطب لا يخرج عن هذين المصدرين، أي بمصطلح أدق لم يكن تحت سيطرة المنهج التجريبي.

وكانت شائعة فكرة الطبيب الكاهن، وأن المرض عبارةٌ عن غضب من الآلهة أو قوى سحرية، فيتم العلاج بالنظر إلى أفعال المريض ليعرف ماهية التجاوزات التي قام بها فسببت له هذه الأمراض، ويتم توجيه المريض إلى أحد المعابد -أشهرها معبد إبيداوروس- الذي يخضع لسيطرة الكهنة الذين يستقبلون المرضى، وأقصى ما يفعلونه هو تفسير المرض على أساس الأحلام.

أبقراط ومرحلة الطب عند فراش المريض

في القرن الرابع قبل الميلاد عاش أبقراط  أشهر أطباء الأقدمين وسعى إلى أن يجعل الطب علماً موضوعياً ويعطيه شكلاً متكاملاً، فكان يتبع في فحصه الاستجواب والقرع والجسّ، كما كان يدقق في مفرغات المريض ويدرس الشروط التي يعيش فيها من مكان وغذاء ومناخ. إلا أن بعض تفسيراته لم تخل من التأثر بالفلسفة إذ كان يأخذ بنظرية الأخلاط الأربعة (الدم والبلغم والصفراء والسوداء) ويقول إن الإنسان يتمتع بالصحة الكاملة إذا امتزجت هذه العناصر بنسبها الصحيحة، أما في حالات المرض أو الموت فينقص بعضها أو يزيد أو يفسد، كما يقول إن هذه الأخلاط تتأثر بالجو والطعام ومزاج الفرد واختلاف محيطه. إلا أن ملاحظاته عن تأثير العمر والفصول والمناخ وغيرها تستحق الاحترام.

ويشار كذلك إلى أن الطب اليوناني في عهد أبقراط قد تقدم تقدماً ملحوظاً من الناحيتين الفنية والاجتماعية، فقد كان الأطباء اليونان قبل أبقراط ينتقلون من مدينة إلى أخرى كلما دعتهم الحاجة إلى هذا الانتقال، أما في عهده فقد استقروا في مدنهم وافتتحوا مكاتب وأماكن للعلاج (Iatreia) شبيهة بالعيادات الحالية من حيث المبدأ؛ يُعالِجون فيها المرضى تارةً، ويعالجونهم في منازلهم تارة أخرى، كما يُنسب لأبقراط القسم الطبي الشهير الذي يؤديه خريجو الطب عند تخرجهم.

فكرة الأخلاط الأربعة Humorism

يعتبر مذهب الأخلاط الأربعة أقوى إطار في متناول الطبيب في ذاك الوقت لتفسير الصحة والمرض: وهو أن فيسيولوجيا الجسم تقوم على أربعة سوائل وهي التي تضمن السير الصحيح للجسم، وإذا حدث أي خلل أو فائض في أحدها يؤدي ذلك إلى حالة مرضية وهذه السوائل هي الدم والبلغم والعصارة الصفراء والسوداء، وبقي هذا المذهب منتشراً في الحضارة الغربية حتى القرون المتأخرة إلى أن تلاشى تدريجياً في القرن التاسع عشر

المصادر
eucosmia.com
كتاب تاريخ الطب، ويليام باينم، ص 15-29

11/06/2017

لمحة عن الطب عند المصريين القدماء

لمحة عن الطب عند المصريين القدماء


يُعَد المصريون القدماء من أقدم الشعوب التي مارست الطب في تاريخ الطب، ووصلت فيه إلى مستوى رفيع، وقد مارس قدماء المصريين كلٍ من: التشخيص، وحصر الأمراض، والتشريح، والجراحة، وبرعوا في التحنيط، ويشهد على ذلك هياكلهم والمومياوات العجيبة العديدة التي تحمل آثار عملياتٍ في مختلف أجزاء الجسم، بالإضافة إلى أنهم جعلوا من الكاهن والوزير أمنحوتب رمزاً للطب بعدما كان الكاهن الأكبر والبطل المُعالج، وقد أشاد هوميروس في قصيدته الأوديسا بمهارة الأطباء المصريين.

وعن أهمية الطب عند المصريين يقول جان شارل سورنيا:
"فنحن ندرك تفاصيله بشكل أدق وذلك بفضل دراسة المومياوات؛ هذه الجثث المجففة التي شُرِّحَت وحُلِلَّت وصُوِرَّت بالأشعة مئات المرات. وقد أثبت الأطباء المعاصرون وجودَ أمراضٍ مثل الروماتيزم الناتج عن التهابات اللثة بهذه المومياوات، ولم يعد خافياً علينا إصابة المصرين بأمراضٍ مثل عيوبِ التئام العظام المكسورة وتشوهات العمود الفقري إضافة إلى البلهارسيا التي انتشرت في البلد. ولا توجد حضارة قديمة واحدة أتاحت لنا مادة بمثل هذه الكثافة".

ومن أهم ما يميز الطب عند قدماء المصريين:

1- انتشار ممارسة الطب بكثرة عند الكهنة لارتباطه ارتباطاً وثيقاً بالمعابد، وكان يوجد باعتقادهم عدة آلهة لشفاء الأمراض؛ على غرار الإله توت نصير الأطباء، والآلهة إيزيس التي يُتضرَّعُ لها لشفاء الأمراض المستعصية. ثم بعد ذلك نشأت فئة الأطباء من غير رجال الدين بالاعتماد على العقاقير والجراحة وظهر الأخصائيون.

2- العلاج بالأعشاب: فقد عرف المصريون القدماء علاجاً بالأعشاب لكثير من الامراض مثل: الربو، والصداع، والحروق والأمراض الجلدية، ومساعدات الجهاز الهضمي، وآلام الصدر، والصرع، والإمساك والقيء.

3- الأطراف الاصطناعية: يبدو من خلال الآثار المكتشفة أن المصريين القدماء قد عرفوا بطريقة ما تعويض الأعضاء المبتورة بأخرى اصطناعية، فكما يبدو بالصورة إصبعَ قدمٍ اصطناعي مصنوع من الخشب والجلد.

إصبع قدم اصطناعي مصنوع من الخشب والجلد صنعه المصريون القدماء

4- التخصص والبرديات (نوع قديم من الورق يصنع من نبات البردي): لقد دوَّن المصريين معارفهم ومعلوماتهم الطبية على أوراق البردي ومنها: بردية كون التي تكاد تكون خاصة بالأمراض النسائية، وبُردِيَّة سميث (Edwin Smith Papyrus) التي تختص بالأمراض الجراحية، وبردية إيبريس (Ebers Papyrus) التي أكثر موضوعاتها في الطب الباطني والعقاقير الطبية وأمراض القلب والتشريح. وكما يلاحظ أن محتويات هذه البرديات الثلاث قد صنف حسب الاختصاصات الثلاث: الباطنية والجراحية والنسائية وهذا التقسيم نفسه المعمول به في هذه الأيام تقريباً.

بردية إدوين سميث

ختاما نذكر أن تطور الكتابة الهيروغليفية وبراعة الشعب المصري في حفظ الجثث (المومياوات) ساهم بشدة في وصول أعمالهم الطبية لنا، واكتشافها في هذا العصر.

المصادر
1- تاريخ الطب جون شارل سونيا ص 30-40
2- تاريخ الطب ويليام باينم ص 15-29
3- ancient.eu
4- ncbi.nlm.nih.gov
5-ancient-egypt-online.com

مراجعة: فراس كالو

10/22/2017

مقدمة في تاريخ الطب

مقدمة في تاريخ الطب, تاريخ الطب, تاريخ, الطب

مقدمة في تاريخ الطب


تحكي الأسطورة الإغريقية أن رجلاً ذكياً وماكراً يدعى "سيزيف" استطاع أن يخدع الموت "ثانتوس" حين طلب منه أن يجرب الأصفاد، وما إن جربها "ثانتوس" حتى قام "سيزيف" بتكبيله، وحين كبل "سيزيف" الموت منع بذلك الناس أن تموت بحسب الأسطورة.
وتعتبر أسطورة سيزيف إشارة رمزية إلى الطبيب الأول الذي تمكن من مصارعة الموت، والأطباء الآن يسعون في طموح إنساني للمحافظة على الحياة، وطبعاً ليس تحقيق الخلود.

أولاً- ما التاريخ وما الطب ؟

حسب معجم أكسفورد فإن التاريخ هو دراسة الأحداث الماضية، وخاصة في الشؤون الإنسانية، أما الطب: فهو علم أو ممارسة التشخيص والعلاج والوقاية من المرض.

ثانياً- من أين يبدأ تاريخ الطب ؟

لا شك أن الطب عند اليونانيين أو الإغريق له وزنه وأهميته في تطور العلوم والممارسة، يقول "جان شارل سورنيا" في كتابه تاريخ الطب: (إن الإغريق هم مؤسسو طبنا)، وأسماء مثل أبقراط المشهور باسم "أبو الطب" وجالينوس؛ تؤكد ذلك بشدة، ولكن يوجد  قبل الإغريق حضارات يجدر الإشارة إليهم كقدماء المصريين والهنود والصينيين  والبابليين.

وقبل البدأ بذكر الطب عند هذه الحضارات نذكر ملاحظة مهمة وهي أن الطب بشكل عام بدأ سحرياً ثم دينياً، ثم أصبح بالتدريج علمياً، أي أصبح كذلك نتيجة للملاحظة الدقيقة والمنطقية المؤسسة على التجريب. ويختلف الكتاب حول تاريخ  هذا التحول، فبعضهم يرى أنه حدث في القرون الوسطى على يد علماء الحضارة الإسلامية عندما برزت أسماء مثل الزهراوي والرازي وابن سينا، يقول المستشرق الفرنسي "دومينيك سورديل": (وفي الطب اشتهر العلماء العرب بمراقبتهم السريرية وبعلمهم المنهاجي. وكان الرازي وهو من أكبر الأطباء المسلمين والمقيم في الري، ثم في بغداد أحد المتمرسين النابهين والدقيقي الملاحظة، وقد ترك نوعين من الأعمال : أبحاثا علمية أشهرها يدور حول الجدري، وموسوعة كبرى حول المعارف الطبية هي كتاب الحاوي، الذي حل محله القانون لابن سينا، وعرف العرب الجراح الشهير الزهراوي، وعلماء مثل ابن زهر وابن رشد وابن ميمون اليهودي، الذين أفادت المسيحية من مصنفاتهم وعلومهم).

والبعض يرى أن ذلك قد حدث في منتصف القرن التاسع عشر مع "كلود برنار" (Bernard Claud) حيث اعتُبِرت إنجازاته ثورية وساهمت أعماله واكتشافاته في نهضة وتطور علم الأحياء والطب، بينما يرى بعضهم الآخر أن هذا التحول قد حدث مع اكتشاف باستور (Pasteur) للبكتيريا، في الوقت نفسه يرى فريق أخير أن هذا التحول لم يحدث إلا في الخمسينات من القرن العشرين مع التطور المدهش للكيمياء الحيوية وعلم الوراثة. وسنتحدث عن ذلك بالتفصيل في المقالات القادمة من سلسلة تاريخ الطب.

المصادر
1- تاريخ الطب، ويليام باينم، ص 15-29
2- مقال الحضارة الطبية الإسلامية بعيون غربية - د. راغب سرجاني
3- قصة العلوم الطبية في الحضارة الاسلامية - د. راغب سرجاني، ص12-13

مراجعة: فراس كالو