مقالات بالعربي: أ. مروة مصباح
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أ. مروة مصباح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أ. مروة مصباح. إظهار كافة الرسائل

10/03/2016

الكون !

الكون, الكون المرصود, الكون المشاهد

الكون !


الكون

الكون (universe): كل ما هو موجود، وما وُجِد، وما سيوجد، فالكون في توسعٍ دائم، هذا مايقوله علماء الفلك.

ونشير إلى ما أدركنا من الكون؛ بالكون المرصود أو المُشاهد، أي ما استطعنا رؤيته ورصده من الأرض من مجرات ونجوم وكواكب ومادةٍ حولنا، وما يصل إلينا من إشاراتٍ وأضواءٍ من الفضاء.

إن حجم الكون، وعمره خارج إدراك الإنسان العادي؛ فرغم تقديرات العلماء بأن عمره 13.8 مليار سنة؛ إلا أن حجمه وعمره يبقيان لغزاً خارج حدودنا من الصعب تأكيده!

في البدء ظهر علم الفلك عند بعض الحضارات فكان بدائياً واختلط مع التنجيم والشعوذة، وتطور شيئاً فشيئاً، ثم كانت الفيزياء التي انشقت عن الفلسفة، وبدأت تصف سلوك المادة، والطاقة، والمكان، والزمان، وكيفية تفاعلها مع بعضها البعض، ثم تطورت وتداخلت مع علم الفلك.

وفي الفترة الأخيرة الممتدة عدة آلاف من السنين بدأنا باكتشاف الكون واستطعنا أن نصل إلى إكتشافات مذهلة وغير متوقعة عن الكون ومكاننا فيه، حتى وصلنا اليوم إلى أقصى ما وصلته البشرية من فهمٍ للأرض، الفضاء، والكون..

فاقتربنا في علومنا من أقصى الحدود؛ فمن تقدير اللحظات الأولى من خلق الكون، إلى أكثر نطاقات المادة تطرفاً كالاقتراب من أحد الثقوب السوداء، وفي أكثر نطاقات الطاقة تطرفاً حيث الإندماج النووي الحراري داخل النجوم، وفي كل نطاق متطرف يمكن تخيله نجد الظروف شديدة الحرارة والكثافة التي هيمنت على اللحظات الأولى من عمر الكون!

أصل البنية الكونية

عند دراسة تاريخ المادة في الكون سريعاً ما نقابل ظاهرة وحيدة تحتاج للتفسير، ففي كل أرجاء الكون نُظِمَت المادة في تجانسٍ واضحٍ على صورةِ بُنى.

فقد تكتلت المادة بعضها مع بعض، في أحجام مختلفة بعد أن انتشرت عبر الكون كله في تجانس عقب الانفجار العظيم، كي ينتج عنها عناقيد مجرية كبيرة وأخرى فائقة إضافة إلى المجرات الموجودة داخل هذه العناقيد والنجوم المتجمعة بالمليارات داخل كل مجرة إلى جانب أجسام أخرى أصغر بكثير كالكواكب، والأقمار التابعة لها، والكويكبات، والمذنبات التي تدور حول أغلب هذه النجوم إن لم يكن كلها، وفي مكان ما بين إتساع الفضاء، واستمرار الزمن، يسبح كوكبنا المعروف بالأرض.

لكن هذه البني الضخمة في الكون قد يكون سببها التفاوتات الكمية متناهية الصغر التي وُجدِت داخل الكون البدائي.

وبإمكاننا تمييز رؤيتين للكون؛ رؤية نيوتن، وحديثة حسب أينشتاين.

الكون عند نيوتن

استنتج نيوتن من خلال مفهومه الكلاسيكي عن الفضاء أن الكون مكون من مجرات عديدة تسبح في الأثير الذي يملؤه، أما ما وراء ذلك فهو خالٍ من أي شيء؛ أي ان الكون عند نيوتن متناهٍ ومحدود.

الكون عند أينشتاين

وجد آينشتاين أن كون نيوتن بعيد الإحتمال إن لم يكن مستحيلاً، فإذا كان الفضاء لا نهائياً كان معنى ذلك أن معدل كثافة المادة في الكون تساوي صفراً.
وقد بدت هذه النتيجة غريبة، بل مستحيلة للعالم أينشتاين ولهذا نجده يقدم نموذجاً خاصاً مبنياً على مفاهيم النسبية.

وبدأت محاولات التوصل إلى نظرية كونية واحدة؛ توحد معارفنا في الجسيمات الصغيرة دون الذرية والأجرام الفلكية مهولة الحجم؛ وبدأت المساعي مع أينشتاين، واستمرت مع العلماء دون نجاح يذكر إلى وقتنا هذا.
فمن أكثر ما يثير ضيق علماء الكونيات المعاصرين افتقارهم إلى نظرية تمزج بنجاح بين ميكانيكا الكم والنسبية العامة.

وفي الوقت ذاته فإن فرعي الفيزياء اللذين يتعذر المزج بينهما (علم أصغر الجسيمات وعلم أكبر الأجرام) يتعايشان معاً بنجاح مدهش داخل الكون.
فالمجرة التي تحوي المائة مليار نجم، لا تلقي أي بال لفيزياء الذرات والجزيئات التي تتألف منها المجموعات النجمية والسحب الغازية والأمر نفسه ينطبق علي التكتلات الأكبر من المادة متل العناقيد المجرية، والعناقيد المجرية الفائقة، التي تحوي مئات وأحياناً آلاف المجرات.

أساسيات دراسة الكون

هناك بعض الأمور الأساسية التي يتم من خلالها فهم ودراسة الكون مثل المكان، والزمان، والمادة، والحركة، والكتلة، والطاقة، والضوء (الفوتون _ سرعة الضوء)، الموجة الكهرومغناطيسية، والذرة ومادونها.

أخيراً تغيرت نظرتنا للأرض والكون معاً؛ فبعد أن كانت حدود إدراكنا هي الأرض التي نقف عليها؛ توسعت مدراكنا وعرفنا أن كوكبنا جزء من مجموعةٍ شمسية تضم كواكب عدة، وعرفنا أن مجموعتنا تقع في ذراع أوريون (الجبار) من مجرة درب التبانة؛ التي بدورها تقع في المجموعة المحلية التي هي جزءٌ من العنقود المجري الفائق لانياكايا (Laniakea) من الكون!

المصادر:
1- كتاب البدايات. تأليف نيل ديجراس تايسون ودونالد جولدسميث. ترجمة محمد فتحي خضر.
2- كتاب الكون. تأليف د.كارل ساغان. ترجمة نافع أيوب لبس.
3- النظرية النسبية الخاصة. تأليف د. حازم فلاح سكيك.
مصدر الصورة:
ar.wikipedia.org

تدقيق لغوي: محمد مرتجى

مراجعة وتعديل: فراس كالو

9/10/2016

تطور الأفكار في الفيزياء | الجزء الثاني

تطور الأفكار في الفيزياء | الجزء الثاني


تحدثنا في مقالنا السابق عن تطور الأفكار في الفيزياء منذ الفلاسفة الإغريق وصولاً إلى الحضارة الإسلامية، واليوم نتابع حديثنا وصولاً إلى عصرنا الحديث..

ثالثاً- الفيزياء الكلاسيكية أو ما يعرف بِفيزياء نيوتن

تطور المنهج العلمي خلال القرن السابع عشر بعد أن تأثر بشكلٍ كبير بمؤلفات الحضارة الإسلامية وميراثها العلمي، الأمر الذي أدى إلى وضع أسس علم الفيزياء الحديث من قبل علماء أمثال فرانسيس بيكون وجاليليو جاليلي وإسحاق نيوتن، والتي أُطلِق عليها فيما بعد الفيزياء الكلاسيكية أو التقليدية.

وتنظر الفيزياء التقليدية إلى المادة من الوجهة الكلاسيكية على أنها تتكون من جسيماتٍ نقطيةٍ تتحرك تحت تأثير قوى التفاعل المتبادل فيما بينها طبقاً لقوانين نيوتن، وأهم هذه القوانين هو قانون الحركة، بالاشتراك مع قانون الجاذبية.

ويمكن القول أن جوهر ميكانيكا نيوتن يكمن في أننا نتعامل مع المادة في صورة جسيماتٍ بكتلةٍ محددةٍ وكبيرةٍ مقارنةً بـالذرَّة، وأن حركةَ أي جسيمٍ حرٍ تُعرف تعريفاً تاماً بدلالة طاقته E وكمية حركته P.

وقد نجحت هذه النظريات في وصف حركة الكواكب وأمدتنَّا بوجهٍ عامٍ بوصف مقنع لحركة الأنظمة الماكروسكوبية المتعادلة كهربائياً.

رابعاً- فيزياء الكم أو ميكانيكا الكم (نظرية الكم)

كان الجميع يظن أن الفيزياء الكلاسيكية قد أغلقت كل ما يتعلق بالفيزياء، لكن فشل التصورات الكلاسيكية الذي ظهر لأول مرة تاريخياً عند دراسة ظاهرة "إشعاع الجسم الأسود" والتي انصبت الدراسة فيه على ديناميكية تبادل الطاقة بين الإشعاع والمادة، هذا الفشل مهد لظهور ميكانيكا الكم.

فالفيزياء الكلاسيكية افترضت أن هذا التبادل يتم بصورة متصلة بمعنى أنَّ أيَّ إشعاعٍ بترددٍّ زاويٍّ يمكن أن يعطي أي مقدارٍ من الطاقة عند الامتصاص، وهذا المقدار يعتمد بالتحديد لأي حالة خاصة على شدة الطاقة في الإشعاع، وأظهر بلانك إمكانية الحصول على معادلةٍ ديناميكيةٍ صحيحةٍ لِوصفِ إشعاع الجسم الأسود، ولكن هذه المرة بشيءٍ كميًّ غير مألوف، فكانت بداية ميكانيكا الكم.

الصورة الموجية للمادة وفرضية دي برولي

وفي عام 1927 اكتُشِفت الخاصية الموجية للإلكترونات؛ من خلال التجربة التي أجراها العالمان دافيسون وجيرمر، وقد بَيَّنَتْ هذه التجارب أنه عند انعكاس حزمةٍ من الإلكترونات من على سطح بلورة النيكل فإن الإلكترونات المنعكسة تكون نموذجاً لحيود الإلكترونات؛ الذي هو انكسارٌ منظمٌ لموجات الإلكترونات عند تخللها البلورات، وينشأ عن ذلك الانكسار أن شعاع الإلكترونات الساقط يتشتت بعد الخروج منها معطياً توزيعاً منتظماً دالاً على البناء البلوري (المنتظم) للمادة الصلبة !

ظهر أيضاً أن نموذج حيود الإلكترونات لا يختفي حتى لو كانت كثافة الإلكترونات صغيرةً بدرجةٍ كافيةٍ لمرور إلكترونٍ واحد فقط بالجهاز عند كل لحظة زمنية، وانتهت هذه التجارب بإثبات حيود الإلكترونات وتم حساب الطول الموجي لها.

ولكن قبل تجارب دافيسون وجرمر؛ كان العالم الفيزياء الفرنسي لويس دي برولي قد خمنَّ أن المعادلات التي تربط بين الشكل الجسيمي والموجي للإشعاع يجب أن تطبق أيضاً على الإلكترونات E وكمية حركته P يصاحبه بطريقة ما موجة دي برولي، وسماها (موجة مادية).

المستويات المتقطعة

كما ظهر فشل الفيزياء الكلاسيكية أكثر وضوحاً على حركة الإلكترون بذرة الهيدروجين، إذ برهنت تجارب رذرفورد على إمكانية النظر للذرة علي أنها عبارةٌ عن إلكتروناتٍ سالبة الشحنة (إلكترون واحد في حالة الهيدروجين) تدور حول نواة موجبة الشحنة وثقيلةٍ نسبياً (برتون واحد في حالة الهيدروجين )، وبإهمال الإشعاع فإن هذا النظام يشبه تماماً حركة أي كوكبٍ حول الشمس مع استبدال قوى الجاذبية بين الكتل بالتجاذب الكولومي بين الشحنات.

ومن غير المقنع التعامل مع كلٍ من الإشعاع والمادة في بعض الأحيان باعتبارها موجاتٍ وفي أحيانٍ أخرى باعتبارها جسيمات، وذلك بطريقةٍ اختياريةٍ ظاهرةٍ كما أننا حصلنا أيضاً على المستويات المتقطعة لذرة الهيدروجين بتطبيق قواعد أُدخِلت بالتخمين، وهذا يخالف مبدأ ميكانيكا الكلاسيكية.

ما جعل العلماء يبحثون في صياغة أساسية لنظريةٍ جديدةٍ تُبقي التصورات الكلاسيكية صحيحة وفي نفس الوقت تطفو قواعد بلانك وبور ودي برولي كنتيجة طبيعية لتكوين مترابط وهذا هو جوهر ميكانيكا الكم !

خامساً- النظرية النسبية للعالم أينشتاين

في بداية القرن العشرين بدأ عصرٌ جديدٌ بعد نشر أينشتاين النظرية النسبية الخاصة ثم أتبعها بالنظرية النسبية العامة، فكان ظهور النسبية هو نتيجةٌ أيضاً لِفشل جميع المساعي التي حاولت إصلاح نظرية نيوتن، وهي حذف فكرة الفضاء المطلق من الفيزياء.

فجاء أينشتاين بمفاهيم غريبةٍ بالنسبة للفيزياء الكلاسيكية، مفاهيم تنسف الفيزياء الكلاسيكية من أساسها وتفسر ظواهر أخرى عديدة من الكون بحيث تشكل نظريةً صلبة البنيان متماسكة الجوانب.

وكانت هذه النظرية قويةً، وعلى الرغم من غرابة المفاهيم التي أدخلتها للعلم إلا أنها تثبت صحتها كلما دخلت في تجربة، وقد علمتنا أن العالم الذي نعيش فيه هو أغرب مما يبدو من خلال الفيزياء الكلاسيكية، فقد نزعت المفاهيم المطلقة ووضعت المفاهيم النسبية ونزعت الاستقامة من هذا الكون وعوضت عنها بالخطوط المتحدبة المنحنية، وخلطت المكان والزمان!

المصادر
1- كتاب مقدمة في ميكانيكا الكم تأليف بي. تي. ماثيوز؛ ترجمة د. أسامة زيد إبراهيم ناجي.
2- كتاب نظرية النسبية العامة لأينشتاين تأليف جلال الحاج عبد
3 - كتاب الكون الأحدب تأليف عبدالرحيم بدر.

مراجعة وتنقيح وتعديل: فراس كالو

تدقيق لغوي: محمد طحان

8/24/2016

ماهي النظرية النسبية العامة والنسبية الخاصة ؟

ماهي النظرية النسبية العامة والنسبية الخاصة ؟


في عام 1905 نشر الفيزيائي الألماني ألبرت أينشتاين نظريته التي دُعيت بالنظرية النسبية الخاصة، ثم أتبعها عام 1915 بالنظرية النسبية العامة، فكانت هاتان النظريتان بدايةً لعصرٍ جديد، غيَّر وجه العالم الذي نعيش فيه. فقد غيرت النظرية النسبية من الفيزياء الكلاسيكية المعتمدة على مفهوم السير إسحق نيوتن، وأدت المفاهيم الجديدة في النظرية النسبية إلى ظهور علوم جديدة كلياً مثل علم الكون والفيزياء الفلكية وعلم الكون.

ماهي النظرية النسبية؟

النظرية النسبية (the theory of relativity) هي نظرية فيزيائية (طبيعية) تبحث في المواضيع التي تبحثها الفيزياء العادية كالزمان والمكان والسرعة والكتلة والجاذبية والتسارع، ولكنها تنظر إلى هذه الأمور بوجهة نظر مختلفة تماماً.

ما الفرق بين النظرية النسبية الخاصة والنسبية العامة ؟


النسبية الخاصة

تبحث فقط في الأجسام أوالأنظمة التي تتحرك بسرعة ثابتة بالنسبة للمراقب، أي التي تتحرك حركة منتظمة بدون تسارع، أو بتسارع صفر، وتهمل تأثير الجاذبية وتعتبر سرعة الضوء في الفراغ مستقلة عن حركة جميع المراقبين، وأن سرعة الضوء في الفراغ هي السرعة الحدية العظمى.

أما النسبية العامة

فإنها تبحث في الأجسام التي تتسارع بالنسبة للمراقب، أي الأجسام أو المجموعات التي تتحرك بسرعة متزايدة أو متناقصة.



الأبعاد في النظرية النسبية

في الفيزياء الكلاسيكية نستخدم الأبعاد الثلات فقط أي الأبعاد المكانية وهي الطول والعرض والارتفاع وهذا ما كان الجميع يعتقده، ولكن أينشتاين أوجد بُعداً رابعاً، فقال إن الكون الذي نعيش فيه هو ذو أربعة أبعاد لا ثلاثة كما تقول الفيزياء الكلاسيكية؛ وهذه الأبعاد هي الطول والعرض والارتفاع والزمن، وسمي ذلك باسم (الزمكان).

إن تّخيُل عالمٍ ببعدٍ واحدٍ أو بعدين أو حتى ثلاثة أبعاد أمرٌ سهل، أما عالم بأربعة أبعاد التي تقول النسبية أننا نعيش فيه، كيف يمكن أن نتصوره؟ وكيف يمكننا أن نرسمه؟ وكيف نرسم الزمن كبعد رابع في صورة؟ هل نُصوِر الزمن أساساً مادمنا لا نراه؟
إذا كانت النسبية هي وجهة نظر في هندسة الكون على اعتباره مكوناً من أربعة أبعاد معنى ذلك أن لها مفاهيم وحسابات خاصة بها، وحساباتها أشد تعقيداً من حسابات الفيزياء الكلاسيكية التي ترى هندسة الكون من ثلاثة أبعاد فقط.


المكان في النظرية النسبية

النظرية تقول ليس في هذا الكون مكانٌ مطلق، فإذا رأيت أن هاتفك ثابت في يدك وأنت نفسك ثابت؛ فالأمر نسبي فالقارئ والهاتف ثابتان نسبياً لبعضهما البعض وبالنسبة للأرض التي هما عليها؛ أما في الواقع فهما متحركان بالنسبة للكون.

فعندما بدأتَ بقراءة هذه الجملة كنتَ في مكانٍ معين من الكون، ولكن الآن عند الإنتهاء من قراءتِها فأنت في مكان آخر قد يبعد عن الأول مئات الأميال بالنسبة للكون!

نحن فعلياً مسافرين في هذا الكون على ظهر مركبة فضائية اسمها الأرض منطلقة بسرعة خارقة في هذا الفضاء الواسع محكومة بقوانين المجموعة الشمسية!

الزمن في النسبية

إن مفهوم نسبية الزمن يشبه بعض الشيء نسبية المكان، إذ تقول النسبية أن الزمن نفسه لا يجري في جميع أنحاء الكون بالتساوي كما قال نيوتن، بل هو يطول ويقصر حسب ظروف معينه وأمكنة معينة.

ويقول أينشتاين بأن الزمن يطول ويقصر حسب أمرين، الأول حسب السرعة وهذا مايبحثه في النسبية الخاصة، والتاني حسب الكتلة وهذا ما يبحثه في النسبية العامة.

فالزمن يتباطأ حسب السرعة، وكلما زادت السرعة زاد التباطؤ وعند الوصول إلى سرعة الضوء يكون الزمن يساوي صفر!

وأيضاً الزمن يسير ببطء عند الكتل الكبيرة، فعند حدوث حادث في هذا الكون قد يكون في الماضي بالنسبة لمراقب والحاضر بالنسبة لمراقب آخر، وقد يكون مستقبلاً بالنسبة لمراقب ثالث!

إذاً اختلف الزمن بالنسبة للمراقبين بإختلاف أماكنهم، وهذا ما شرحته النظرية النسبية، وبذلك غيرت النظرية النسبية من مفهومي الحركة والزمن المُطلق عند نيوتن، فأصبحت الحركة نسبية وتغير مفهوم الزمن من كونه مُطلقاً ويسير إلى الأمام دائماً، إلى كونه نسبياً، وجعلته بُعْدْاً رابعاً يُدمج مع الأبعاد الثلاثة المكانية أي الزمكان.

المصادر:
1- space.com
2- كتاب: الكون الأحدب - قصة النظرية النسبية، تأليف: عبد الرحيم بدر.
3-  كتاب النظرية النسبية الخاصة لأينشتاين، تأليف د.حازم فلاح سكيك.

مراجعة وتعديل: فراس كالو

7/21/2016

ما هي الموصلية الفائقة وما هي المواد فائقة التوصيل ؟

ما هي الموصلية الفائقة وما هي المواد فائقة التوصيل ؟


ظاهرة التوصيل الفائق

اكتشف العالم الهولندي هيك كامرلين أونيس (Onnes .K.H) مع مساعديه ظاهرة الموصلية الفائقة أثناء دراسة بعض مقاومات المعادن في درجات حرارة تصل إلى الصفر، ففي عام 1908 تمكن العالم أونس من تسييل غاز الهيليوم الذي تبلغ درجة غليانه -269 درجة مئوية أي ما يعادل 4.2 كلفن.
وفي عام 1911 اكتشف أونس أن المقاومة الكهربائية للزئبق المتجمد تنخفض إلى الصفر تقريباً.
وفي عام 1913 حاز أونِس علي جائزة نوبل في الفيزياء لدراسته خواص المواد عند درجات حرارة منخفضة وتسييله للهليوم.

تعريف ظاهرة التوصيل الفائق أو الموصلية الفائقة

وهي ظاهرة تحدث في بعض المواد عند تبريدها إلى درجات حرارة منخفضة جداً تقترب من الصفر المطلق (صفر كلفن) حيث تسمح الموصلات الفائقة بمرور الكهرباء خلالها دون أي مقاومة كهربائية تقريباً، وهي ظاهرة غريبة فسلوكها الكهربي من حيث عدم المقاومة للتيار الكهربائي، وسلوكها المغناطيسي هما السمتان البارزتان لها، ما جعل من بعض المواد ذات تطبيقات غير محدودة، ويحدث التوصيل الفائق في الفلزات والسبائك في درجات حرارة قريبة من الصفر المطلق، ويصبح كل من الرصاص والزئبق والصفيح فائق التوصيل في هذه الدرجة.

المواد فائقة التوصيل Superconductors

عادة تنخفض المقاومة الكهربية للموصلات المعدنية تدريجياً مع انخفاض درجة الحرارة، وفي حالة الموصلات العادية كالنحاس أو الفضة فإن الشوائب الموجودة في المادة تمنع الوصول الي حد أدني من المقاومة في درجات الحرارة المنخفضة ولذلك فعند الإقتراب الي درجة حرارة تقارب درجة الصفر المطلق فان عينة من النحاس مثلاً لايمكن أن تصل لدرجة مقاومة تساوي الصفر، أما في حالة الموصلات الفائقة فان المقاومة تنخفض على نحو مفاجئ إلى الصفر؛ عندما يتم تبريد المادة إلى درجة حرارة أقل من الدرجة الحرجة لهذه المادة، غالباً 20 كلفن أو أقل.

وتحدث حالة التوصيل الفائق في تشكيلة واسعة من المواد مثل المعادن الخفيفة كالقصدير والألمنيوم والسيراميك والسبائك الثقيلة وبعض أشباه الموصلات ولكن لايمكن صنع موصلات فائقة من المعادن النبيلة كالذهب والفضة ومن المعادن ذات مغناطيسية حديدية.

ليس للموصل الفائق أية مقاومة كهربية على الإطلاق لذلك إذا أدخلنا تياراً كهربياً في دائرة تتكون من سلك فائق التوصيل فإن التيار الكهربي يستمر في السريان طالما استمرت للسلك موصليته الفائقة، ويسمي التيار حين إذا بالتيار المداوم (Persistent Current).

إن اكتشاف الموصلات الفائقة سوف يساعد في المستقبل على إدخال العديد من التقنيات المتقدمة ولكن هناك العديد من المشاكل التي لها علاقة بعلوم المواد والتي يجب أن نتغلب عليها قبل أن تصبح مثل هذه التطبيقات على أرض الواقع، ربما من أهم الصعوبات التقنية هي كيف يمكن صب مثل هذه المادة الخزفية القابلة للكسر في أشكال يمكن الاستفادة منها مثل أسلاك أو أشرطة لاستعمالها في التطبيقات الكبيرة، أو الأفلام الرقيقة في حالة الأجهزة الصغيرة مثل SQUID؟

هناك مشكلة أخرى وهي قلة كثافة التيار في حالة المركبات الخزفية ذات الحجم مقارنة بالأفلام الرقيق، وإذا افترضنا بأننا تغلبنا على مثل هذه المشاكل فإنه من المشوق بأن نتنبأ ببعض التطبيقات المستقبلية لهذه المواد التي تم اكتشافها حديثاً.


أهم تطبيقات المواد فائقة التوصيل

وأهمها المغنطيسات فائقة التوصيل، فهي من أقوى المغنطيسات الكهربية المعروفة، وهي تستخدم في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي الطبية ، وفي القياس بواسطة مطياف الكتلة، ومغناطيسات توجيه حزم الجسيمات المشحونة معجلات الجسيمات مثل معجل LHC التي تديره المنظمة الأوروبية للبحث النووي سيرن.

كما يمكن استخدامها أيضا في الفصل المغناطيسي، حيث يتم استخلاص الجزيئات ضعيفة المغنطة من مخلوط جزيئات أقل مغنطة أو عديمة المغنطة كما في صناعة الدهانات.

تستخدم الموصلات الفائقة أيضاً في صنع الدوائر الرقمية مثل مرشحات ترددات الراديو لمحطات الهواتف المحمولة والميكروويف.

كما يُعد من أهم تطبيقاتها القطار المغناطيسي المعلق (Magnetically levitating train) أو ما يُعرف بالقطار الفائق أو القطار الطائر؛ والذي بُنيت فكرة تصميمه على ظاهرة الطرد المغناطيسي بحيث تطفو أو تعوم عجلات القطارات المصنوعة من المواد فائقة التوصيل على مغناطيس فائق شديد وبالتالي ينعدم الاحتكاك بين عجلات القطارات والقضبان مما يساعد في زيادة سرعة القطارات و هذه القطارات التي تسير مرتفعة عن الأرض.

المصادر:
1- digitaltrends.com
2- crazyengineers.com
3- مقدمة في الفيزياء الحديثة وميكانيكا الكم؛ د. محمد سالم الليد؛ منشورات الدار الأكاديمية – طرابلس - الطبعة الأولى - 2009.
4- د. رأفت كامل واصف – أساسيات