مقالات بالعربي: الجينات
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجينات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجينات. إظهار كافة الرسائل

4/01/2018

هل ينجح العلماء في استنساخ الماموث ؟

هل ينجح العلماء في استنساخ الماموث ؟


تذكرون فيلم "جوراسيك بارك" أو الحديقة الجوراسية ؟ في بداية الفيلم يتم استنساخ عدة فصائل من الديناصورات المنقرضة عن طريق أخذ المادة الوراثية "DNA" الخاصة بها من الحشرات المحفوظة داخل الكهرمان القديم، ربما الفكرة حملت مغالطة علمية، لكن العلماء بدأوا بتطبيق فكرة شبيهة بها لاسنساخ الماموث وإعادته إلى الحياة؛ فما هي؟

حاول العلماء منذ زمن استنساخ "الماموث"، وهناك الآن ثلاث فرق منفصلة على الأقل حول العالم، تعمل على بناء "الجينوم" الكامل للماموث، ومحاولة إعادة المخلوق إلى الحياة.

لكن هذه التجربة التي سأتحدث عنها اليوم أول خطوة حقيقية نحو تحقيق ذلك، فعالم وراثة شهير في الولايات المتحدة الأمريكية قام باستخراج الحمض النووي "DNA" من بقايا مجمدة لماموث صوفي؛ عُثِر عليه في جزيرة "Wrangel" في المحيط المتجمد الشمالي، وحاول صنع نسخة مطابقة عنه، ثم زرعها في خلايا حيوان الفيل مستخدماً تقنية جديدة لربط الدنا "DNA" تعطي نتائج دقيقة للغاية، ويطلق على هذه التقنية المستخدمة لدمج قطع الحمض النووي للماموث مع الشفرة الوراثية للفيل اسم "CRISPR/Cas9"، ورغم أنها استخدمت في الآونة الأخيرة في كائنات حية معدلة وراثياً، الا أنها المرة الاولى التي يتم استخدامها على حمض نووي لكائن منقرض.

قاد فريق البحث العالم "جورج تشرش George Church" بروفيسور علم الوراثة في جامعة "هارفارد"، وكان العائق الوحيد أمامهم هو صعوبة تصنيع الجينوم بالكامل، لذلك اختار الجينات المسؤولة عن بعض الخصائص بشكل خاص مثل الدهون المقاومة للبرد و حجم الأذن، والفرو الصوفي.

ماموث حي
جثة الماموث المتجمدة التي استخرجت منها قطع "الدنا DNA"

يقول "تشرش" : لدينا الآن خلايا فيل تعمل، وبداخلها "DNA"  الماموث، حتى الآن لم نقم بنشر بحثنا في مجلة علمية لأن أمامنا الكثير لنفعله، ونخطط لفعل ذلك مستقبلاً.

إلى الآن النتائج المعملية جيدة؛ وخلايا الفيل المُعَدلة التي زُرِعت في أطباق "بتري petri dish" تعمل على أكمل وجه، وهناك خطة لاعادة التجربة على بويضة الفيل وزرعها في الرحم، واذا مضت تجربة "تشرش" كما هو مخطط لها فسوف تكون المرة الاولى التي نرى بها ماموثاً مستنسخاً عاد الى الحياة بعد انقراضه منذ 3300 سنة خلت.

"بيث شابيرو Beth Shapiro" من جامعة "كاليفورنيا" وهي خبيرة في الدنا "DNA" القديم؛ تقول في كتابها الجديد "كيفية استنساخ الماموث": إذا كنا نريد حقاً جلب الماموث إلى الحياة، فنحن بحاجة الى الحظ، والى أن يكون "DNA" محفوظ جيداً، لأنها غالباً تكون في حالة رديئة جداً، ومن الصعب أن نجمع القطع معاً، ولكن إذا تمكنا من فرز هذه القطع الصغيرة، وإيجاد أماكن ملائمة لها على جينوم الفيل، فإنه يمكننا أن نبني ببطء الكثير من "جينوم" الماموث.

وفي حال نجاح هذه التجربة فعلاً، فهل نرى مستقبلاً كائنات أخرى مثل الديناصورات تعود للحياة؟ أو نشهد واقعاً شبيهاً بفيلم الحديقة الجوراسية ؟ وماهي الضوابط الاخلاقية لمثل هكذا تجارب ؟

اقرأ أيضاً: كيف انقرضت الديناصورات ؟

المصدر:
telegraph.co.uk
sciencealert.com

7/16/2016

قصة الجينات الخردة !

قصة الجينات الخردة !


في البداية؛ فإن الجينة (Gene) أو المورثة هي الوحدة الأساسية للوراثة، فضمن هذه المورثات يتم تشفير أو ترميز المعلومات اللازمة لتكوين أعضاء وصفات الإنسان والوظائف العضوية الحيوية له، وتتواجد الجينات عادةً ضمن المادة الوراثية المتمثلة بالدنا (DNA) أو مايعرف بالحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين، ويكون الدنا (DNA) على شكل سلسلتين من الجزيئات مرتبطتين ببعضهما بشكل لولب مزدوج.
و الجين قطعةٌ من إحدى سلسلتي الـ(DNA) ولها موضعٌ محدد على هذه السلسلة، وتسمى المادة الوراثية الكاملة للإنسان باسم الجينوم البشري أو (Human Genome).

بداية استخدام مصطلح الجينات الخردة أو (Junk Genes):

في عام 1970، كان الانطباع الأول لعلماء الأحياء والوراثة عن الجينات الوظيفية بأنها قطعٌ صغيرةٌ من الحمض النووي عائمةٌ في بحرٍ من الجينات عديمة القيمة، ما دفع وقتها العالِم فرانسيس كريك، الذي شارك في اكتشاف بنية الدنا، ليقول عنها: "أفضل قليلاً من الخردة"، ثم في عام 1976 صرح د. ريتشارد دوكنز قائلاً: "إن كمية الحمض النووي الموجودة هي أكثر بكثير مما تحتاجه الكائنات لبناء أجسامها....وأبسط تفسير لتلك الخردة هو اعتبارها متطفل...."

منذ ذلك الحين صارت عبارة "الدنا الخردة" أو "الجينات الخردة" رائجة في أوساط علم الوراثة، وفي عام 2000، عندما قدَّم العلماء مشروع الجينوم البشري أظهرت النتائج الأولية أن الغالبية العظمى من التسلسل الجيني ربما 97% ليس لديه وظيفة واضحة، و هذا ما ظنه العلماء خطأً، ما رسخ هذه الفكرة أكثر، لتنتشر في الكتب المطبوعة حديثاً وفي النقاشات العلمية الجديدة.

مكَّنتنَّا هذه البيانات من تخصيص وتحديد الوظائف الكيميائية-الحيوية لـِ 80٪ من الجينوم: nature

نهاية مصطلح الجينات الخردة:

لكن الحال تغير كلياً على يد فريق علمي في نهاية عام 2012، في مشروعٍ ضخمٍ لإعادة دراسة الجينوم البشري اسمه ENCODE، بقيادة العالِم إيوان بيرني Ewan Birney من معهد المعلوماتية الحيوية الأوروبي في كامبريدج، إنجلترا، فقد قاد إيرني فريقاً بحثياً مكوناً من أكثر من 400 عالِم لإعادة دراسة الجينوم البشري، في هذا المشروع الذي غير فهمنا كلياً لعالم الوراثة وما تخبأه هذه الجينات الخردة!

فرغم أن الدراسات السابقة كانت تقول بأن 3-15 في المئة من الجينوم له أهمية الوظيفية، والباقي خردة، كشف لنا مشروع ENCODE أن النسبة قد تصل إلى 80 في المئة من الجينوم !

تقول مجلة nature عن البيانات القادمة من هذا المشروع: مكَّنتنَّا هذه البيانات من تخصيص وتحديد الوظائف الكيميائية-الحيوية لـِ 80٪ من الجينوم.


أعتقد حقاً أن هذه العبارة لم نعد نحتاج لها تماماً في القاموس! : بيرني

لقد كشف هذا المشروع أن ماكان يوصف بجينات خردة؛ تحوي عناصر وراثية هامة للغاية، وأن لها دوراً وظيفياً بيوكيميائياً، فقد عُثِر على مجموعة مذهلة من العلامات والمفاتيح المخبأة ضمن الدنا الذي كان يعتقد سابقاً أنه خردة!

يقول بيرني:
"لقد كان معلوماً لدينا دائماً بأن هناك جينات مرمزة للبروتين، وقد كان واضحاً دائماً بأن هناك تنظيم، لكن ما كنا نجهله فقط كم هي واسعة النطاق بالضبط."

من ناحية أخرى، فإن الانْتِساخ (Transcription) أي نسخ الدنا (DNA) إلى حمض النووي الريبي (RNA) يبدو أنه يحدث طوال الوقت، في الواقع حوالي 80% من الجينوم تتم ترجمته وانتساخه !

ورغم ذلك مازال هناك أشياء نجهلها ونحاول كشفها في المستقبل، يتوقع قائد فريق البحث أنهم يحتاجون مابين 50-100 سنة أخرى لفهم الجينوم البشري بشكل كامل!

في النهاية نختم مقالنا هذا بالسؤال الذي وجهه الكاتب في مجلة scientific american إلى العالِم بيرني؛ قائلاً : هل يعني هذا تقاعد مصطلح الدنا الخردة الآن؟
يجيب بيرني بثقة:
"نعم، أعتقد حقاً أن هذه العبارة لم نعد نحتاج لها تماماً في القاموس!"

المصادر:
ncbi.gov
nature.com
emro.who.int
encodeproject.org
scientificamerican.com