مقالات بالعربي: الفيزياء الكونية
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفيزياء الكونية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفيزياء الكونية. إظهار كافة الرسائل

5/01/2018

هل للكون بداية ونهاية أم أنه سرمدي ؟!

ما بين نظرية الانفجار العظيم، ونظرية الحالة الثابتة للمادة؛ هل للكون بداية ونهاية ؟ أم أنه سرمدي ؟!

ما بين نظرية الانفجار العظيم، ونظرية الحالة الثابتة للمادة؛ هل للكون بداية ونهاية ؟ أم أنه سرمدي ؟! 


مقدمة
كفيزيائيين نحن لا نقبل إلا بالحُجة والبرهان وسقف قبول الآخر لدينا مرتفع. في عام 1949 تبنى مجموعة من علماء الكونيات من أشهرهم الفلكي البريطاني ألفريد هويل، تبنوا نظرية الحالة الثابتة (Steady-state theory) كتفسير لنشأه الكون وكسيناريو لنهايته في المستقبل البعيد، ومع أن هذه النظرية كان مناخها فلسفياً عميقاً، إلا أنها ظلَّت نظرية علمية مقبولة حينها لأنها استندت في طروحاتها على ملاحظات واستنتاجات علمية.

الافتراضات

النظرية تدعي أن الكون سرمدي أي أنه أزليٌ وأبديٌ، يعني أنه موجود من الماضي البعيد وسيستمر حتى ما لانهاية، بمعنى آخر لا بداية للكون ولا نهاية له، وهذا الطرح لم يكن جديداً علينا كفيزيائيين، لأننا نعرف أن كثيراً من الفلاسفة وعلماء "الكلام" نادوا به، وكان راسخاً أيضا في قلب بعض المعتقدات الدينية عند بعض الشعوب، إلا أن ما ميزَّ طرح "هويل وزملائه"؛ أنه استند إلى ملاحظات علمية بناءً على أدوات القياس المتاحة وقتها، وأن النظرية التي جاء بها "هويل" كانت ناتجة من عمل علمي وملاحظات ورصدٍ مستندٍ إلى منهجية علمية.

أين أخفقت نظرية الحالة الثابتة للمادة ؟ 

إن تصور هؤلاء العلماء القائم على أن الكون لا بداية له ولن تكون له نهاية، اصطدم بالنتيجة التي توصل لها العالِم الأمريكي "إدوين هابل" بأن الكون يتمدد وأن المجرات تتباعد عن بعضها البعض بسرعة "خرافية"، لكنهم قالوا أن هذا كله لا يؤثر في صلب نظريتهم، لأنه حسب "الحالة الثابتة" فالكون الثابت، كثافته ثابتة، وتمدد الكون وزيادة حجمه لا بغير قيمة الثابت الكوني، والسبب حسب النظرية أن الكون يُنشِئ مادة جديدة للمحافظة على ثابت الكثافة الكوني، وأن كل عمليات الولادة الجديدة للنجوم والسدم والمجرات هي عبارة عن رد فعل طبيعي ليحافظ على حالة الاتزان بين المادة والفراغ في الكون، رغم هذه الفرضيات الضعيفة إلا أننا كفيزيائيين لا يمكننا إنكار الحسابات التي قام بها "هويل" وزملاؤه لتفسير نشأة ووفرة كل العناصر الأثقل من الهيدروجين في الكون، ولكن كان أول فشل للنظرية هو عدم قدرتها على تفسير نشوء الهيدروجين والهيليوم وكمياتهم الضخمة في الكون.

نظرية الانفجار العظيم تنتصر 

في الوقت الذي فشلت فيه نظرية الحالة الثابتة للمادة في تفسير نشوء الهيدروجين والهيليوم ، نجحت نظرية الانفجار العظيم (Big Bang theory) في أن تقدم تفسيراً جيداً ومنطقياً لكميات الهيدروجين الكبيرة في الكون، باعتبار أن الكون بدأ أصلاً من متفردة صغيرة جداً انفجرت وتمددت ترليونات المرات خلال أجزاء من البليون من الثانية، وبعدها بدأ ظهور الجسيمات دون الذرية مثل كواركات وفيرمونات وبعدها تكونت القوى الطبيعية، ما أدى إلى إنتاج ذرة الهيدروجين الأولى وهذا يؤكد بوضوح أن هناك نقطة بداية نشأ منها الكون الذي نعيش فيه، ويخالف أزلية الحالة الثابتة للمادة، أيضا نشأت أجرام كونية غريبة جداً حتى على العلماء في تلك الفترة ولم تقدم نظرية الحالة الثابتة  تفسير لأي منها.
طبعاً ظل الوسط العلمي منقسم بين مؤيد ومعارض حتى عام 1965 عندما رصد العالم "ويسلون" إشعاع الخلفية الكوني لأول مرة حيث كان أثراً ودليلا واضحاً ودامغاً على حدوث الانفجار العظيم!

تحليل

إذا قبلنا فكرة أبدية الكون، هذا يعني أنه إذا استمر الكون بالتمدد فعند نقطة في المستقبل سيصل الكون إلى حالة أنتروبي قصوى، يعني أن الحرارة تتوزع بالتساوي في الكون، وعند اتساع الكون بشكل كبير سيبرد، ومن ممكن أن يصل درجة الصفر المطلق، وحسب القانون الثاني للديناميكا الحرارية، سيموت الكون حرارياً.

يبدو من الواضح الآن أن الكون ليس أبدياً إطلاقاً، لكنه محكوم ببداية وسيكون له سيناريو للنهاية، ويمكن حساب تاريخ بدايته، فحسب افضل الحسابات الموجودة حالياً يُقدَّر عمر الكون بحوالي 13.7 مليار سنة!

تدقيق لغوي: فراس كالو


المصادر
wired.co.uk
britannica.com

3/03/2018

المادة المظلمة؛ ما بعد نموذج موند (MOND) !

المادة المظلمة؛ ما بعد نموذج موند (MOND) !

إعداد: رائد الريموني


رحلةُ البحثِ في الكون مستمرةٌ لا تعرفُ التوقفَ، ففي عام 1932؛ ظهر لأول مرةٍ افتراضُ وجود كتلةٍ مفقودةٍ وغير مرصودةٍ في الكون تحت مسمى المادة المظلمة "Dark matter".

كان "جان أورت" قد افترضها آنذاك لتفسير حسابات السرعات المدارية للنجوم في مجرة درب التبانة، وافترضها "زفيكي" فيما بعد للحصول على دليلٍ حول "الكتلة المفقودة" للسرعات المدارية للمجرات في عناقيد المجرات "clusters"، وعندما قام العلماء بمقارنة منحنيات الدوران "rotational curves" للمجرات مع كمية المادة المضيئة الفعلية الموجودة في المجرة، فكان لا بدَّ من افتراض وجود مادةٍ خفيةٍ "مظلمةٍ" وغير مرصودةٍ تساهم في ثبات سرعةِ الدوران كلما ابتعدنا عن مركز المجرة. وقد أشارت هذه الملاحظات إلى وجود المادة المظلمة في الكون!

وقد استدلَّ العلماء على وجود المادة المظلمة من آثار الجاذبية التي تمارسها على المادة المرئية وتشكل عدسات الجاذبية لإشعاع الخلفية، وكما أشرنا؛ فقد افترضنا أساساً لتفسير الفرق بين كتلةِ المجرات والعناقيد المحسوبة من خلال قوانين الحركة والنسبية العامة، وبين الكتلة المحسوبة اعتماداً على كتلة المادة المرئية "المضيئة" المرصودة والموجودة في المجرات كالنجوم والغازات والغبار بين النجوم.

ورغم أنها قدَّمت تفسيراً "مريحاً" للتشوهات الموجودة في منحنيات الدوران إلا أنَّ عملية اكتشافها لا تزال لغزاً محيراً، فالمادة المظلمة التي تحمل خصائص مختلفة ولا تشبه أيَّةَ مادةٍ نعرفها في هذا الكون، تخترق البلايين من هذه الجسيمات الغريبة أيَّ شيءٍ يعترض طريقها في كل ثانيةٍ، والتي تعتبر ثقيلةً جداً وتملك قوة جذبٍ هائلةٍ وتحافظ على تماسك المجرات وتؤثر في تكوينها وسرعة دورانها أيضاً، إلا أن أكثر خصائص هذه المادة غرابةً هي عدم تفاعلها مع الضوء وعدم إصدارها لأيِّ إشعاعٍ كهرومغناطيسيٍ، مما يعني أنها تتكون من جسيماتٍ غير مشحونة! مما زاد اللغز تعقيداً، وفشلت آلاف التجارب في مختبرات فيزياء الجسيمات حتى اللحظة في اكتشاف طبيعة هذه المادة المعقدة!.

بعد كل تلك المحاولات، قدَّم العلماءُ نموذجاً آخرَ لتفسير هذا التباين في منحنيات الدوران التي تصف سرعات دوران المجرات افتراضياً عن تلك المقاسة والمرصودة عملياً.

نموذج موند (MOND: Modified Newtonian Dynamics)

وفي عام 1983؛ نشر العالم "مردهاي ميلغرام" ورقةً بحثيةً؛ ناقش فيها نظريةً لتفسير خصائصِ المجرات المرصودة عملياً، ميلغرام أكَّد أنَّ التباينَ في سرعة دوران المجرات كان أكبر بكثيرٍ مما هو متوقَّعٌ، وأنَّ عجزَ الكتلةِ المرئيةِ عن تفسير حركة المجرات كان مرتبطاً بعدم فعالية قوانين الفيزياء الكلاسيكية حتى النسبية.

وقد قدمتِ النظريةُ تفسيراً لحلِّ هذه المشكلة دون اللجوء لافتراض وجود أي مادةٍ غير مرئيةٍ حول المجرات أو في مركزها، إنما من خلالِ تعديلٍ بسيطٍ في قوانين نيوتن، بافتراض أنَّ النجوم التي تتحرك بعيدةً عن المركز؛ فإنَّ قوةَ الجاذبيةِ المؤثرة عليها تتناسبُ مع مربَّع تسارع الجاذبية، وليس مع تسارع الجاذبية كما هو قانون نيوتن الثاني، ونموذج موند "Mond" باختصارٍ؛ هو نظامٌ رياضيٌّ يفرضُ تعديلاتٍ بسيطةً على معادلات نيوتن وقانون الجذب العام، لتكون بديلاً عن افتراض أنَّ سرعة الدوران داخل وخارج المجرة تتأثر بواسطة مادة مظلمة غير مرصودة تتوزع داخل وخارج المجرة.

وحتى الآن؛ فقد استطاع النموذج تفسير بعض الظواهر التي تحدث في المجرات وكان من الصعب تفسيرها من خلال المادة المظلمة، ويواجه هذا النموذج اليوم مشكلةً وحيدةً بأنه لا يزال غيرَ قادرٍ على تحقيق مبدأ حفظ الزخمِ والطاقة، وقد ظهرت حديثاً نظريةٌ في الفيزياء تسمى الجاذبية الإنتروبية "Entropic gravity" تؤكِّد على صحة نموذج "Mond"؛ حيث تتنبأ النظرية بأن الجاذبية تتناسب عكساً مع المسافة كبديلٍ عن قانون التربيع العكسي.

هناك العديدُ من الباحثين حول العالم ما زالوا يحاولون الوصول بالنموذج إلى صورته النهائية للوصول إلى تفسيرٍ جيدٍ وحلٍّ جذريٍّ لمشكلة "المادة المظلمة". ويبدو أن مستقبل نموذج "مردهاي ميلغرام" أقرب وأكثر منطقيةً لحل المسألة وتقديم تفسيراتٍ منطقيةٍ لظواهر مَجرّيّةٍ دونَ الحاجة لافتراض وجود مادةٍ وعدم القدرة على رصدها من غيره من النماذج.

المصادر
https://arxiv.org/abs/1605.04909
https://arxiv.org/abs/0710.1411
https://www.forbes.com/sites/startswithabang/2017/02/28/is-dark-matter-about-to-be-killed-by-emergent-gravity/#355414653591

تدقيق لغوي: محمد طحان


4/14/2017

لأول مرة؛ العلماء يلتقطون صورة للمادة المظلمة !

لأول مرة؛ العلماء يلتقطون صورة للمادة المظلمة !


استطاع العلماء عبر تجميع صورٍ لمجراتٍ تبعد عنا 4.5 مليار سنة ضوئية الحصول أخيراً على دليل صوري للمادة المظلمة التي تصل المجرات مع بعضها، وهذا الرصد الجديد للمادة المظلمة سيؤدي بنا إلى فهم أفضل للكون من حولنا.

رؤية ما لا يمكن رؤيته!

نشأ مفهوم المادة المظلمة بسبب الحاجة لتفسير بعض الظواهر الفيزيائية في الكون، فاعتماداً على المادة المرئية وحدها، لا يمكن للكون البقاء والسير كما هو الحال عليه الآن لأن المادة المرئية لا يمكنها توليد الجاذبية اللازمة لتماسك المجرات مع بعضها، والمادة المظلمة هي الحل لدى العلماء للخروج من هذا التناقض، فهم يقولون بأنه يجب على كوننا أن يحتوي نوعاً من المادة لا يرى ولا يقوم بامتصاص وعكس وبعث الضوء – مادة مظلمة بكل معنى الكلمة.

يجب على هذه المادة المظلمة أن تشكل أكثر من ربع المادة الموجودة في الكون، وذلك كي تكون النماذج العلمية صحيحة، ويبقى تكوين هذه المادة غامضاً، لأن إيجاد دليلٍ على شيء لا يرى عملية شاقة.

سابقا، كانت الآثار الجذبوية للمادة المظلمة هي أقرب شيء ليستدل به على وجودها، ولكن الآن حصل باحثون من جامعة (Waterloo) في كندا على شيء أفضل، وهو صورة مركبة تثبت أن المجرات تتصل فعلاً بواسطة المادة المظلمة!

ركب الباحثون صوراً أُخذت على مدى سنة ليثبتوا وجود المادة المظلمة مستخدمين تقنية تعرف بعدسة الجاذبية الضعيفة. الصورة المركبة صنعت باستخدام صور لأكثر من 23 ألف مجرة متزاوجة تبعد 4.5 مليار سنة ضوئية!

الكون المفقود !

قد لا نملك رصداً أكبر لِما تكون هذه المادة، ولكننا على الأقل حصلنا على تمثيل مادي لوجودها بين المجرات.

يشرح لنا البروفيسور في علم الفلك  مايك هودسون (Mike Hudson) من جامعة (Waterloo) قائلاً في لقاء صحفي في المجتمع الفلكي الملكي:
"لعقودٍ كان الباحثون يتوقعون وجود خيوط المادة المظلمة بين المجرات والتي توصل المجرات عبر بنية فائقة تشبه الشبكة" وأضاف قائلاً "هذه الصورة تنقلنا من التوقعات إلى شيءٍ يمكننا رؤيته وقياسه."

بالطبع، هذه الصورة هي خطوة للأمام في سبيل جعل المادة المظلمة والطاقة المظلمة شرعيتان علمياً، في حين افترض علماء آخرين نماذج لا تحتاج لوجود هذه المادة.

هذه الصورة تقربنا من فهم المادة المظلمة ودورها في ربط الكون مع بعضه، فالوجود هو أحجية (puzzle) كبيرة تضم قطعاً لا حصر لها، ومتى ما وجدنا طريقة لربط هذه الأجزاء نحصل على الصورة الكبيرة بشكل أوضح ونمضي قدماً في فهم الكون الذي نعيش فيه.

المصدر:
futurism.com

اقتراح ومراجعة: رائد ريموني
تدقيق: فراس كالو

1/08/2017

الكون الهولوغرامي !

الكون الهولوغرامي !


كن مستعداً وركز معنا جيداً عزيزي القارئ .. فقد يكون كوننا الذي نعرفهُ ثنائي الأبعاد ..!!

بدايةً؛ ليس لدينا أدنى شك بأن الكون يظهرُ بشكلٍ ثلاثي الأبعاد، إلا أنه ثمة فرضية في الفيزياء الحديثة ظهرت في العقدين الماضيين، تقوم على ما يُدعى بالمبدأ التجسيمي (الهولوغرامي ).

وبناءً على هذا المبدأ فإن الوصف الرياضي للكون يتطلب بعداً واحداً أقل مما يبدو، وأن مانعتبره ثلاثي الأبعاد ما هو إلا مجرد صورة ثنائية الأبعاد للعمليات على الأفق الكوني الضخم، أو بالأحرى فإن كل مايحدث في كوننا هذا هو انعكاس للسطح الكوني المستوي الذي يحوي على جميع المعلومات التي نحتاجها للحصول على صورة ثلاثية الأبعاد.

ولتبسيط الفكرة أكثر يمكن تشبيه ذلك بالبطاقة الائتمانية التي تستخدمها في البنك أو المحال التجارية، فهي شريحةٌ مسطحةٌ صغيرةٌ، إلا أنها تحوي على بياناتك والتي تصِفُ كل شيء عنك.

وتعرف هذه الفكرة المذهلة باسم مبدأ التجسيم أو الهولوغرام والتي تنشأ عن فرضية (نظرية الأوتار الفائقة)، فنظرية الأوتار تقول أن الجاذبية في الكون عبارةٌ عن أوتارٍ دقيقةٍ مهتزةٍ فائقة الصغر تسمى الغرافيتونات، وهذه الأوتار تشكل الصور المجسمة للأحداث التي تحدث في الفراغ ثلاثي الأبعاد داخل كونٍ مسطحٍ، كما أنها تحوي على جميع المعلومات التي تجعل هذه الأحداث مجيمة بأبعاد ثلاثية.

وفيما يتعلق بهذا، فقد اقترح العالم جوان مالداسينا عام 1997 فكرةً أن هناك توافقاتٍ بين نظريات الجاذبية من جهةٍ ونظريات الكوانتم من جهةٍ أخرى في فضاءات دوسيتر المضادة المنحنية وذلك في المساحات ثنائية البعد، اختصاراً (Ads -CFT).

فعادةً؛ توصف الظواهر الثقالية بثلاث أبعادٍ مكانيةٍ كما أن سلوك الجسيمات الكوانتية يحسب ببعدين مكانيين فقط، والنتائج من الحسابين السابقين يمكن تمثيلها بالنسبة لبعضها بتوافقٍ عجيبٍ، وكأنك مثلاً تستخدم معادلاتٍ مأخوذة من كتب الفلك لإصلاح مشغل أقراصٍ مضغوطةٍ..!!

ولقد نُشِرت أكثر من عشرةِ آلاف ورقةٍ علميةٍ حول توافق (Ads -CFT) الذي بناه مالداسينا.

توافقاتٌ في مساحاتٍ مسطحةٍ

في الفيزياء النظرية هذا مهمٌ للغاية ولكن لايبدو أن هذا الكلام يمكن تطبيقه في الفضاء الكوني الخاص بنا، فنحن لا نعيش في فضاء دوسيتر المضاد.

هذه الفضاءات ذات خصائصَ غريبةٍ فهي سالبةُ الانحناء، وأي جسم سيتم قذفه على خط مستقيم سيعود في النهاية إلى نفس النقطة التي قذف منها، وبالمقابل فكوننا مسطحٌ تماماً وهو موجب الانحناء عند المسافات الفلكية، ومع ذلك فقد افترض غروميلر بصحة هذا المبدأ التوافقي لفترةٍ زمنيةٍ بحيث يمكن أن ينطبقَ على الكون الحقيقي.

ولاختبار هذه الفرضية يتوجب إعادة بناء نظريات الجاذبية التي لا تحتاج فضاءات دوسيتر، ويمكن وجودها في مساحاتٍ مسطحةٍ، وفي الآونة الأخيرة تمَّ اختبارُ مبدأ التجسيم رياضياً في منطقتنا الزمكانية، وحتى الآن تبدو الأرقام بأنها قد تصل إلى حقيقةٍ واقعيةٍ.

النظرية اختبرت التشابك الكمي القائل بأنه إذا اشتبك جسيمين كميين فذلك يعني بأن خصائصَ كل منهما ستعتمد على بعضهما البعض بطريقةٍ ما بوصفهما وحدةً متكاملةً أحدهما يعتمد على الآخر ولا يمكن وصف كل منهما بشكلٍ فرديٍّ، ولقياس شدة التشابك يستخدم معيارٌ يدعى (انتروبي التشابك)، والتي كانت قيمته واحدةً في جميع الأماكن عند اختبارها.

وبكل الأحوال، فإن القدرة على دراسة المعلومات الكمية وانتروبي التشابك داخل نظريات الجاذبية أمرٌ مذهلٌ بحدِّ ذاته، ويمكن استخدامه كأداة اختبار لصحة المبدأ الهولوغرامي.

وسواءً كانت الفكرة حقيقية أم لا؛ فإن هذه الفرضية بالتأكيد تلفت انتباهنا إلى أهمية البحث المتزايد في الكون والفضاء، ومن يدري قد تغير هذه الفرضية الغريبة نظرتنا إلى العالم المحيط بنا يوماً ما !

المصادر:

iflscience.com
sciencedaily.com

scientificamerican.com

تدقيق لغوي: محمد طحان

12/17/2016

هل يؤدي تصادم بروتونين إلى تشكل ثقبٍ أسود ؟!

هل يؤدي تصادم بروتونين إلى تشكل ثقبٍ أسود ؟!


هل سيكون الخيال الفيزيائي سبباً لدمار الكون، أم سيكون مدخلاً لتفسير تكون الكون المعقد؟! هذا ما سنعرفه في هذه المقالة.

ينوي الباحثون في مركز البحوث الفيزيائية في المنظمة الأوروبية للعلوم النووية (سيرن CERN)، ينوون تشغيل المصادم الهيدروني الكبير بطاقة قصوى تبلغ 30 تيرا إلكتروفولت (30 TeV) بحلول عام 2030، ومن خلالها سيتم إجراء تجربة تصادم بروتونين بطاقة تفوق كل ماسبقها، فماذا قد يترتب على هذه التجربة؟

بدايةً إن الهدف المتعلق بهذه التجارب هو البحث عن تفسيرٍ حقيقي لنشأة الكون من خلال اكتشاف جسيماتٍ أولية لفهمٍ أعمق لبناءِ الكون والزمكان والتأثير الكمومي، وارتباط كل ما سبق ذكرهُ مع النظرية النسبية لأينشتاين.

حسب التوقعات الحسابية الفيزيائية ستُقدِم هذه الجسيمات من وجهة نظرنا كفيزيائيين تفسيراتٍ لبعض الظواهر الكونية التي ما زالت تشكل معضلة، وحقول بحث حتى اللحظة.

نظرياً تُعد هذه التجربة من أخطر التجارب التي ستنفذ على وجه الارض بسبب الطاقة الكبيرة التي سوف ينتجها المصادم، ولكن من وجهة نظرنا كباحثين في علوم الفلك والفضاء الفيزيائية، فالأمر مختلف قليلاً.

كباحثٍ فيزيائي وبالعودة إلى معلوماتي عن الفضاء الكوني الصغير وكتلة الثقب الأسود، وبالرجوع إلى نصف قطر شوارزشيلد، فإن الكون ينقسم إلى قسمين:

الفضاء الكوني الكبير المكون من الكواكب والنجوم والمجرات، والذي يُعبَّر عنه بالأعداد الصحيحة،
ولدينا أيضاً كمحاكاة ونمذجة فيزيائية عملية الفضاء الكوني الصغير المكون من البروتونات والنيوترونات والميزونات والكواركات، والذي يعبر عنه باستخدام الأعداد المركبة التخيلية (complex number) وكما تسبح الكواكب والمجرات والنجوم في الفضاء المعروف لدينا، والذي يعمل بنظام محدد وخاضعة لقوانين صارمة أيضاً فإن الجسيمات الأولية تسبح في فضاءٍ خاص بها، وهو الفضاء الكوني الصغير، وبنفس الآلية تخضع أيضاً لقوانين صارمة تحكمها.

وكما أن الفضاء الكوني الكبير يسمح بتكوين الثقوب السوداء عن طريق انفجارٍ هائل للنجوم، فإن الفضاء الكوني الصغير يسمح بذلك أيضاً والأمر هنا يتعلق بكمية فيزيائية حقيقية تسمى نصف قطر شوارزشيلد الذي يعتبر أقل نصف قطر يسمح للمادة بالبقاء في صورتها المستقرة قبل أن تنهار على نفسها وتتحول لثقب أسود.

ولكن هل يمكن أن تتحول الأرض إلى ثقبٍ أسود بسبب تجربة كهذه؟

نظرياً، نصف قطر شوارزشيلد للأرض يساوي 9 ملم، هذا يعني أنه إذا تم ضغط كوكب الأرض بطريقة معينة بحيث يكون نصف قطرها أقل من 9 ملم، فسوف تتحول الأرض لثقب أسود ذي كثافةٍ وكتلةٍ عالية وجاذبية لانهائية تجذب كل ما حولها؛ بغير ذلك لاتقلقوا لن تتحول الأرض إلى ثقبٍ أسود.

إذاً فالشرط المسبق لتكون الثقوب السوداء الموجودة في الكون هو أن تكون أقل من نصف قطر شوارزشيلد، وبالتالي تتحول هذه النجوم أو الأجرام إلى ثقبٍ أسود.

الآن نتجه إلى ما سميناه بالفضاء الكوني الصغير، فإن إجراء تجربة تصادم بروتونين بطاقة قصوى كفيلٌ بتدمير الفضاء الكوني الصغير المستخدم في التجربة إلى جُسيماتٍ أولية دقيقة مختلفة، وفي تجربة أجريت هذا العام في مصادم الهادرونات الكبير (LHC) تسبب تصادم بروتون-بروتون في تكون أزواج فوتون.

إن العالم الذري الدقيق يحتوي على طاقة قد تكون أكبر بكثير مما نتوقع، ولكنها تخرج لنا في صورٍ مُختلفة عن الصورة الأولية التي نألفها، أيضاً علينا ألا ننسى الطاقة الكبيرة التي من الصعب تصورها والمستخدمة في إجراء هذه التجارب.
بعض العلماء يقولون أن نتائج التصادم هي وابلٌ من جميع أنواع الجسيمات وغيرها التي كانت موجودة فقط بعد الانفجار الكبير.

والخطر الحقيقي في تنفيذ تجارب كهذه؛ هو تكون الثقوب السوداء بطريقةٍ ما؛ عند تدمير المادة الموجودة في الفضاء الكوني الصغير، أو العالم ما دون الذري، فبالإضافة إلى تكون جُسيماتٍ أولية دقيقة، قد تنهار تلك الجسيمات على نفسها وتنجذب وتنضغط؛ لتتعدى مادتها المضغوطة نصف قطر شوارزشيلد، وهنا حتماً سوف تتحول إلى ثقوب سوداء ستشكل خطراً على المادة الموجودة في الأرض والكون.

ثقوبٌ سوداء مثل هذه قد تبتلع المادة تدريجياً وعلى مراحل؛ حيث تبدأ المادة بالتفكك ثم الانهيار بالتدريج، وحسب نظريات الثقوب السوداء فإن هذا سيجعل كوكب الأرض بالكامل عُرضةً للانهيار على نفسه، بعد أن يقوم الثقب الأسود الصغير بابتلاع كل الطاقة الموجودة ثم انهيار المادة المحيطة، وتلاشيها.

مع كل هذا التعقيد العلمي الكبير سيبقى ما ستؤدي إليه تجربة كهذه لغزاً لا يمكن التنبؤ به، وهذا التصور إذا ما نجح سيكون بنكاً كاملاً غنياً بالجسيمات الأولية التي يمكن أن تفسر لنا ما هي المادة المضادة وتكوين الكون، ولكن هل سنملك وقتاً لنعرف هذا في حال تحولت التجربة إلى كارثة كما ذكرنا آنفاً؟!

المصادر:
journals.aps.org
profmattstrassler.com

تدقيق علمي وتعديل: فراس كالو

11/06/2016

البعد الرابع ونظرية الأوتار !

البعد الرابع ونظرية الأوتار !


جميعنا يعلم وجود ثلاثة أبعاد مكانية رئيسية هي (س،ص،ع)؛ ولكن هل هناك بعدٌ رابع؟
لو تخيلنا أنك متجه بالصورة التالية (س،ص،ع،ك)؛ فَهل البُعد الرابع (ك) موجود فعلاً أم أن الكون مؤلف من ثلاثة أبعاد فقط؟

الجواب هو نعم يوجد بعدٌ رابعٌ في الكون، ولكنه ليس مكاني بل زمانيٌّ، فاذا قُلنا أن البُعد الرابع زماني، فإنه بإمكاننا تَخيُّل الوضع وكأنهُ سلسلة أحداثٍ أو مشاهد من فيلم، ذلك أن شكل الجسم في لحظة معينة قد يختلف عن اللحظة التي تليها، وأقصدُ بشكل الجسم حالته الفيزيائية من حيث ارتباط الموقع مع الزمن.

والسببُ لذلك بسيطٌ جداً، لأن البعد الرابع (الزمن) مستقلٌ ونسبيٌّ حسبَ تعريف أينشتاين للزمن؛ فإن الزمن قد يختلف باِختلاف المُراقِب ،فَمُمكِن أن يمضي على جسم من بداية حركته 5 ثوانٍ؛ بينما تمضي نفسها بالنسبة لجسمٍ آخر على أنها 3 ثوانٍ؛ والسبب أن الزمن نسبيٌّ لِمن يقيسهُ، وهذا البعد الذي تطرق له أينشتاين في نظريته النسبية.
السؤال الآن هل يمكن أن يكونَ البُعد الرابع مكانياً؟

لنأخذ مثالاً بسيطاً لو قلت أنني أملك قطعة مُستقيمة؛ وهي عبارةٌ عن عددٍ لا نهائي من النقاط المُرتبة في بُعدٍ واحدٍ، ولو قُلت أن الأجسام ثنائية الأبعاد كالمُثلث والمُربع فهي تتألف فعلاً من مجموعةٍ مِن قطعٍ مُستقيمةٍ وكل هذه الأجسام تعيشُ في عالمٍ ثُنائي الأبعاد، وترى بعضها البعض كخطوط مستقيمة؛ فهي تؤلف البعدين (س،ص) السيني والصادي فقط، وتَبَرمَّجَ عقلها على أن الكون مؤلفٌ مِن بُعدين فقط !

وتستطيع كل هذه الأجسام التحرُك بِحُريةٍ داخلهما فقط يساراً ويميناً، ولكن لا تستطيع أن تتخيلَ أبداً الاتجاهين الأعلى والأسفل؛ لذلك دائماً الأجسامُ ذات الأبعاد الأعلى تستطيع رؤية الأجسام في البعدِ الأقل منها بكلِ وضوحٍ وملاحظة الحركة ورصدَها بشكلٍ واضحٍ جداً، والعكس غيرُ ممكنٍ أبداً فإذا مرَّ جسمٌ ثلاثي الأبعاد من العالم الثنائي الابعاد فإن جميع الأجسام داخل العالم ثُنائي الأبعاد لن تستطيع أن تراهُ أو تتخيله على حقيقته، وسوفَ ترى مسقطَهُ وانعكاسَهُ لديها فقط؛ فتلاحظهُ وكأنهُ خطٌ مستقيم !
هل وصلتكم الفكرة :) ؟

من هنا لا أستطيع أن أقول إلا أن فكرةَ وجودِ بُعدٍ رابع مكانيّ هي فكرة غير مقبولة منطقياً وفيزيائياً، وإذا كان الجسمُ رباعي الأبعاد موجوداً، فإننا لن نستطيع أن نرى منه في عالمنا هذا سوى انعكاسه فقط!

الحديثُ عن مفهومِ البُعدِ الرابع الزمانيّ مكانيّاً ما هو إلا فلسفة منطقية لا يوجد لها استناد علمي أو مُعادلاتٍ رياضية جبرية تؤيد مفهوم البُعد الرابع مكاناً، ولكن نظرية الأوتار (فرضية) أو ما يعرف باسم (string theory) التي تفترض أن المادة مكونةٌ من أوتارٍ صغيرةٍ من الطاقة، والتي تعتبر أيضاً أن القوتين الكهرومغناطيسية، والجاذبية قوة واحدة؛ قائمة افتراضاً على وجود إحدى عشرَ بُعداً: الأبعاد الثلاثة التي تحدثُت عنها سابقاً (س،ص،ع) والزمن (ز)، وسبعة أبعادٍ أخرى.

إلا أن هذه النظرية (الفرضية) ما زالت قيدَ التطوير، وغير مُثبتة، وهي مبنية أيضاً على فرضٍ آخر؛ وهو أن عالمنا المُكوَّن مِن ثلاثةِ أبعاد مُتجاورٌ مع عوالِم أخرى، وهذا ما يُكّوِن البُعد الرابع، كما أن عالمنا ثلاثي الأبعاد يتكونُ مِن عوالم لانهائية ثنائيه الأبعاد.
وقد أثبتت التجارب العلمية الخاصة المُتعلِقة بِمُعادلةِ انتشار الموجات أنه لابُدَّ وأن يكونَ الزمنُ هو البعد الرابع المرافق للأبعاد الثلاثة الرئيسية.

إذاً الزمان والمكان هما الأصل لتركيبٍ فضائيٍّ واحدٍ رُباعي الأبعاد يسمى وصف مينكوسكي أو الزمكان، حيث أن كُل مُتغيرٍ داخل الزمكان يشتق بدلالة الأبعاد الأربعة وليس فقط بدلالة الزمن كما هو معروف كلاسيكياً.
إذاً في الزمكان الطاقة الحركية وزخمُ الحركة لهما أصلٌ واحدٌ وهو مقدار رباعي الأبعاد؛ البُعد الزماني له يمثل الطاقة الحركية، والبُعد المكاني له يمثل زخم الحركة وهكذا..

فهو مفهوم ينطبقٌ على كثيرٍ مِن المقادير الفيزيائية كما أن لِكُلِ مقدارٍ فيزيائيٍّ في هذا الزمكان مُرافقٌ؛ بمعنى أن كُل قيمة ومقدار فيزيائي فيه هو ناتجٌ مِن مركبتين من الزمان والمكان؛ فعلى سبيل المثال: السرعة مُرافِقة للطاقة، والكتلة مُرافِقة للزخم، والضغط مرافق للحجم؛ وأي اشتقاقٍ بين أي مقدارٍ فيزيائيٍّ ومُرافقه بالنسبة لأحد المركبتين داخل الزمكان سيعطي حتماً قيمه فيزيائيه حقيقية مُعلِناً عن أن البُعد الرابع زمانياً مُرتبِط ارتباطاً وثيقاً بالمِكان والنسبة بينهما دائماً منطقيةٌ لتكوين علاقةٍ لوجستية بين الزمن والسرعة!

المصادر:
pbs.org
universetoday.com

مراجعة وتعديل: فراس كالو

10/30/2016

فيزيائيون: لا؛ الكون لا يتوسع بوتيرة متسارعة !

فيزيائيون: لا؛ الكون لا يتوسع بوتيرة متسارعة !


بالعودة إلى عام 2011، وتحديداً عندما نال ثلاثة فلكيين جائزة نوبل في الفيزياء لاكتشافهم أن الكون لا يتوسع فقط؛ بل يتوسع بوتيرة متسارعة؛ وقاد هذا الاكتشاف إلى القبول العالمي لفكرة أن كوننا محكومٌ بواسطة قوة غريبة تُدعى الطاقة المظلمة؛ وقاد أيضاً إلى تغيير النموذج المعياري لعلم الكونيات إلى الأبد؛ ولكن الآن يقول فيزيائيون أن الاكتشاف قد يكون خاطئاً !

في عام 2011 كانت جائزة نوبل للفيزياء مشتركة بين علماء كونيات ثلاثة؛ وهم باول بيرلماتر من جامعة كاليفورنيا بيركلي، و آدام رايس من جامعة جونز هوبكنز، و براين شميت من جامعة أستراليا الوطنية.

وخلال تسعينيات القرن الماضي؛ كان هؤلاء العلماء الثلاثة جِزءاً مِن مجموعاتٍ مُتنافِسة؛ وكانوا يقيسون المُستعِرات العُظمى (Supernovae) السحيقة من النوع (1a)، والتي هي النهاية العنيفة لنوع من النجوم يدعى القزم الأبيض الذي يتكون من واحدة من أكثر المواد كثافة في الكون المرصود ويتفوق عليه النجوم النيوترونية والثقوب السوداء فقط.

في حين أن قزماً أبيضاً تقليدياً يكون أكبر قليلاً من حجم الأرض إلا إن لديه نفس كتلة الشمس تقريباً؛ لتكونوا في الصورة؛ تتسع الشمس لحوالي 1300000 أرضاً !

الآن تخيلوا نجماً كثيفاً ميتاً ينهار بتأثيرِ جاذبيته الخاصة؛ ستكون درجة سطوعه حوالي 5 مليارات مرة أكثر من الشمس؛ ولأن المُستعِرات العُظمى من النوع (1a) كُلها تنفجِر بذاتِ السطوع تقريباً؛ يمكننا أن نستخدم كمية الضوء الذي تبعثُهُ كي نستدل على بعدها عن الأرض؛ كما يمكن أن نستخدم الانزياحات الطفيفة في اللون (تأثير دوبلر) أيضاً كي ندرك سرعتها.

وعندما قام العلماء المذكورين سابقاً بتحليل البيانات التابعة للمستعرات العظمى (1a) المُسجلَّة بواسطة تلسكوب هابل الفضائي، وعددٍ مِن التلسكوبات الأرضية الكبيرة، وجدوا شيئاً غريباً جداً.

بمقارنة سطوع المُستعرات العظمى سحيقة البُعد، اكتشف العلماء أن المستعرات البعيدة خافتة 25 بالمئة، كانوا بعيدين جداً؛ والكونُ كان يتسارع، واعتمد الاكتشاف على معلومات جُِمعَت متفرقة عن أشياء كالعناقيد المجرية أو اشعاع الخلفية المايكروي- الشفق الخافت للانفجار العظيم.

وفي وقتٍ سابقٍ من هذا العام، وجد علماء Nasa و ESA؛ أن الكون يمكن أن يكون يتوسع بِنحوِ 8% أسرع مما كان يظن سابقاً.
على كل حال؛ الاكتشاف كان قوياً (لأخذه جائزة نوبل 2011) ولكنه طرح سؤالاً صعباً جداً: إذا كانت جاذبية المادة المنتشرة في الكون بواسطة الانفجار العظيم تُبطِئ كُلَ شيءٍ، فكيف يمكن أن تتسارع؟!

يقول براندان كول:
"هناك شيء يسود الكون والذي يُمدِد الكون أسرع من استطاعة الجاذبية على جذب الأشياء مع بعضها، التأثير صغير يمكن ملاحظته فقط عندما ننظر إلى المجرات البعيدة ولكنه موجود، أصبح معروفاً بالطاقة المُظلِمة – "مظلم" لأن لا أحد يعرفه"
منذ أن اقترح العلماء الطاقة المظلمة، لم يقترب أحد من معرفة ما يمكن أن تكون.
ولكن الآن فريقٌ دوليٌّ من الفيزيائيين تناقشوا حول تسارع تمدد الكون، وحصلوا على قاعدة بيانات أكبر عن المستعرات العظمى من النوع (1a) كي يعتمدوا عليها.

وعبر تطبيقِ نموذجٍ تحليليٍّ مُختلف على المستعر الأعظم (740) والذي تم رصده بعيداً؛ استطاع الفريق تحديدِ الاختلافات الطفيفة بين المستعرات؛ كما لم يستطيعوا من قبل!

يقولون أن التقنية الإحصائية المستخدمة بواسطة الفريق السابق بسيطة جداً، ومعتمدة على تقنية ابتكرت في ثلاثينيات القرن الماضي، والتي لا يمكن تطبيقها اليوم مع نمو قاعدة بيانات المستعرات العظمى.

وذكروا أيضاً أن إشعاع الخلفية المايكروي ليس مُتِأثراً مُباشرة بالمادة المظلمة؛ فإنه يقدم دليلاً غير مباشرٍ.

يقول قائد الفريق البحثي سوبير ساركار؛ من جامعة أوكسفورد:
"حللنا الفهرس النهائي للمستعر الأعظم (1a 720) أكبر 10 مرات من العينات الأصلية، والتي يزعم الاكتشاف السابق أنه اعتمد عليها؛ ووجدنا أن الدليل للتمدد المتسارع بالأكثر هو ما يدعوه الفيزيائيين 3 سيغما (3Σ أي ثلاث عمليات جمع رياضية فقط)"
ويضيف:
"هذا بعيدٌ جداً عن المقياس (5 سيغما) المطلوب لادعاءِ اكتشافٍ ذي أهمية أصولية"
وعوِضاً عن إيجاد دليلٍ ليدعم التمدد المتسارع، فإن ساركار وفريقه يقولون أن الكون يتسارع بوتيرة ثابتة؛ إن كان هذا صحيحاً فلن نحتاج إلى الطاقة المظلمة لتفسره !
ويقول:
" بحسابٍ نظريٍّ أكثر تطوراً لِما رُصِد، فإن الكون ليس متجانساً تماماً، وإن مادته قد لا تتصرف كغازٍ مثاليٍّ ويمكن أن يحسب دون الحاجة للطاقة المظلمة"

الآن لنكن صريحين؛ هذه فقط دراسة واحدة، تُفند الفرضية القديمة، لكن تكرار الدلائل واستبدالها هو كل شيء في العلم، لأن العلم متغير، وإن كان لدينا قاعدة بيانات أكبر لنتعامل معها مما فعلنا طيلة خمس سنوات سابقة يجب أن نستخدمها لدعم أو تصحيح الاكتشافات السابقة.

والسؤال الآن هو إذا ما كان فريق ساركار طبَّقَ نموذجه الإحصائي للمعلوماتِ بأفضلِ طريقة تُمثِل العِلم؛ وعلى الأرجح ما قاموا به سيحفز مجموعةً كبيرةً من العلماء لمعرفة ما هي الحقيقة حول الكون: المتمدد المتسارع أم المتمدد الثابت!

يقول ساركار:
"بطبيعة الحال، فإن كثيراً من العمل مطلوبٌ لِيقنعَ المُجتمع الفيزيائي بهذا، ولكن عملنا يعمل على إظهار أن ركيزةً أساسيةً لنموذج الكون القياسي مهزوزٌ نوعاً ما، نأمل أن هذا سيؤدي إلى تحليلٍ أفضل للبياناتِ الكونية، وسَيُلِهِم النظريين كي يضعوا نماذجَ كونيةً أكثر دقة".

تم نشر البحث في مجلة (Scientific Reports) العلمية، وبدورنا ننوه أنها دراسة واحدة فقط، و الموضوع الآن محل خِلافٍ وجدل بين العلماء.

المصدر:
sciencealert.com

10/10/2016

سرعة الضوء ومفهوم الزمن

سرعة الضوء ومفهوم الزمن


سرعة الضوء كبيرةٌ جداً، ورغم عدم قدرة أي شيء في الكون الوصول لها؛ إلا أنها تبقى محدودة ! هل يعقل ذلك ؟

يستطيع الضوء قطع مسافة (299792 كم/ثا) أي 300 ألف كيلو متر في الثانية الواحدة تقريباً؛ فتخيلوا معي حجم الزمن الضئيل جداً مقارنةً بتلك المسافة الضخمة؛ ولكن الآن السؤال: ما الذي نستطيع نحن فعله في ثانية واحدة ؟

إذا كان الضوء يقطع خلال ثانية كل تلك المسافة؛ فإن القطاريقطع خلالها مسافة لا تزيد عن 3 سم، ويقطع الصوت مسافة لا تزيد عن 33 سم، وتقطع الطائرة مسافة تُقدر بنصف متر فقط، وتقطع الأرض حول الشمس أثناء دورانها خلال ثانية واحدة مسافه 30 متر فقط؛ فتخيل معي حجم تلك الأحداث مقارنةً بسرعة الضوء ؟

في الحقيقة لاشيء، وهذا يعتبر السبب الأساسي لجعل سرعة الضوء في نظرنا مطلقة؛ فرغم أننا نستخدم في أمثالنا عبارة (طرفة عين) للتعبير عن فترة زمنية قصيرة جداً جداً؛ إلا أن طرفة العين الواحدة هي فترة زمنية كبيرة جداً قياساً بسرعة الضوء !

وبما أن الضوء هو المسبب الرئيسي للرؤية؛ حيث يسقط على الأجسام ويعكس الأطوال الموجية للعين التي ترسلها إلى الدماغ فتحدث الرؤية، فالآن دعنا نتخيل متى نستطيع رصد وملاحظة كل الأحداث التي ذكرتها إذا كانت عملية الرؤية تستغرق الوقت اللازم لوصول شعاع ضوئي من مصدر الحدث إلى العين ثم منها إلى الدماغ ؟
في الواقع هذا يعني أننا نقرأ ونرى من الماضي دون أن نشعر؛ فجميعنا انتظرَ الضوء حتى يصل من مصدره ويسقط على الكلام أو الأجسام، ثم ينعكس للعين، وحدوث الرؤية؛ صحيح أن هذه العملية أخذت وقتاً قصيراً جداً جداً؛ إلا أنه عملياً يعتبر نظرة إلى الماضي، تأثير هذه العملية لا يظهر في الزمن المستهلك على الأرض أو العمليات الحيوية للإنسان على سطح الارض بسبب الفرق بين السرعة النسبية للأجسام على الأرض وسرعة الضوء.

ولكن التأثير أكثر ما يكون ظاهراً في المسافات الكبيرة؛ خذ على سبيل المثال الشمس؛ والتي تبعد عن الأرض مسافة حوالي 150 مليون كيلو متر؛ فإن الضوء يقطع هذه المسافة خلال 8 دقائق تقريباً !

معنى هذا الكلام أننا نرصد ونرى تأثير تفاعلات الإندماج النووي داخل قلب الشمس بعد 8 دقائق من حدوثها، وهو الزمن اللازم لوصول الشعاع الضوئي منها إلى أعيننا، وبالتالي فعلياً نحن نرى الشمس في الماضي، وعلى هذا فإن جميع أحداثنا من الماضي دون أن نشعر !

في حياتنا اليومية العادية تعتبر سرعة الضوء مطلقة وغير محدودة للفرق الكبير بينها وبين السرعات النسبية للأجسام على الارض؛ ولكن في المسافات الكبيرة لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن الضوء يمتلك سرعة محدودة؛ فمثلاً إرسالُ رسالةٍ لاسلكية إلى مجرة أندروميدا ستستغرق زمناً وقدرهُ 2.5 مليون سنة؛ على فرض أن الرسالة أُرسِلت على شكلِ موجاتٍ كهرومغناطيسية تسيرُ بسرعة الضوء !

إذاً الزمن والضوء تحديداً عبارةٌ عن فكرةٍ نسبية مرتبطة مع بعضها ارتباطاً كبيراً، ووثيق جداً كل واحدٍ منهما يُعبِر عن الآخر بطريقة فيزيائية فريدة؛ نستطيعُ من خلالها تفسير الأحداث وتحليلها، ولو كانت السرعة النسبية للضوء مطلقة لاستطعنا مراقبة أي حدث لحظة حدوثه !

المصادر:
1- space.com
2- universetoday.com

10/03/2016

الكون !

الكون, الكون المرصود, الكون المشاهد

الكون !


الكون

الكون (universe): كل ما هو موجود، وما وُجِد، وما سيوجد، فالكون في توسعٍ دائم، هذا مايقوله علماء الفلك.

ونشير إلى ما أدركنا من الكون؛ بالكون المرصود أو المُشاهد، أي ما استطعنا رؤيته ورصده من الأرض من مجرات ونجوم وكواكب ومادةٍ حولنا، وما يصل إلينا من إشاراتٍ وأضواءٍ من الفضاء.

إن حجم الكون، وعمره خارج إدراك الإنسان العادي؛ فرغم تقديرات العلماء بأن عمره 13.8 مليار سنة؛ إلا أن حجمه وعمره يبقيان لغزاً خارج حدودنا من الصعب تأكيده!

في البدء ظهر علم الفلك عند بعض الحضارات فكان بدائياً واختلط مع التنجيم والشعوذة، وتطور شيئاً فشيئاً، ثم كانت الفيزياء التي انشقت عن الفلسفة، وبدأت تصف سلوك المادة، والطاقة، والمكان، والزمان، وكيفية تفاعلها مع بعضها البعض، ثم تطورت وتداخلت مع علم الفلك.

وفي الفترة الأخيرة الممتدة عدة آلاف من السنين بدأنا باكتشاف الكون واستطعنا أن نصل إلى إكتشافات مذهلة وغير متوقعة عن الكون ومكاننا فيه، حتى وصلنا اليوم إلى أقصى ما وصلته البشرية من فهمٍ للأرض، الفضاء، والكون..

فاقتربنا في علومنا من أقصى الحدود؛ فمن تقدير اللحظات الأولى من خلق الكون، إلى أكثر نطاقات المادة تطرفاً كالاقتراب من أحد الثقوب السوداء، وفي أكثر نطاقات الطاقة تطرفاً حيث الإندماج النووي الحراري داخل النجوم، وفي كل نطاق متطرف يمكن تخيله نجد الظروف شديدة الحرارة والكثافة التي هيمنت على اللحظات الأولى من عمر الكون!

أصل البنية الكونية

عند دراسة تاريخ المادة في الكون سريعاً ما نقابل ظاهرة وحيدة تحتاج للتفسير، ففي كل أرجاء الكون نُظِمَت المادة في تجانسٍ واضحٍ على صورةِ بُنى.

فقد تكتلت المادة بعضها مع بعض، في أحجام مختلفة بعد أن انتشرت عبر الكون كله في تجانس عقب الانفجار العظيم، كي ينتج عنها عناقيد مجرية كبيرة وأخرى فائقة إضافة إلى المجرات الموجودة داخل هذه العناقيد والنجوم المتجمعة بالمليارات داخل كل مجرة إلى جانب أجسام أخرى أصغر بكثير كالكواكب، والأقمار التابعة لها، والكويكبات، والمذنبات التي تدور حول أغلب هذه النجوم إن لم يكن كلها، وفي مكان ما بين إتساع الفضاء، واستمرار الزمن، يسبح كوكبنا المعروف بالأرض.

لكن هذه البني الضخمة في الكون قد يكون سببها التفاوتات الكمية متناهية الصغر التي وُجدِت داخل الكون البدائي.

وبإمكاننا تمييز رؤيتين للكون؛ رؤية نيوتن، وحديثة حسب أينشتاين.

الكون عند نيوتن

استنتج نيوتن من خلال مفهومه الكلاسيكي عن الفضاء أن الكون مكون من مجرات عديدة تسبح في الأثير الذي يملؤه، أما ما وراء ذلك فهو خالٍ من أي شيء؛ أي ان الكون عند نيوتن متناهٍ ومحدود.

الكون عند أينشتاين

وجد آينشتاين أن كون نيوتن بعيد الإحتمال إن لم يكن مستحيلاً، فإذا كان الفضاء لا نهائياً كان معنى ذلك أن معدل كثافة المادة في الكون تساوي صفراً.
وقد بدت هذه النتيجة غريبة، بل مستحيلة للعالم أينشتاين ولهذا نجده يقدم نموذجاً خاصاً مبنياً على مفاهيم النسبية.

وبدأت محاولات التوصل إلى نظرية كونية واحدة؛ توحد معارفنا في الجسيمات الصغيرة دون الذرية والأجرام الفلكية مهولة الحجم؛ وبدأت المساعي مع أينشتاين، واستمرت مع العلماء دون نجاح يذكر إلى وقتنا هذا.
فمن أكثر ما يثير ضيق علماء الكونيات المعاصرين افتقارهم إلى نظرية تمزج بنجاح بين ميكانيكا الكم والنسبية العامة.

وفي الوقت ذاته فإن فرعي الفيزياء اللذين يتعذر المزج بينهما (علم أصغر الجسيمات وعلم أكبر الأجرام) يتعايشان معاً بنجاح مدهش داخل الكون.
فالمجرة التي تحوي المائة مليار نجم، لا تلقي أي بال لفيزياء الذرات والجزيئات التي تتألف منها المجموعات النجمية والسحب الغازية والأمر نفسه ينطبق علي التكتلات الأكبر من المادة متل العناقيد المجرية، والعناقيد المجرية الفائقة، التي تحوي مئات وأحياناً آلاف المجرات.

أساسيات دراسة الكون

هناك بعض الأمور الأساسية التي يتم من خلالها فهم ودراسة الكون مثل المكان، والزمان، والمادة، والحركة، والكتلة، والطاقة، والضوء (الفوتون _ سرعة الضوء)، الموجة الكهرومغناطيسية، والذرة ومادونها.

أخيراً تغيرت نظرتنا للأرض والكون معاً؛ فبعد أن كانت حدود إدراكنا هي الأرض التي نقف عليها؛ توسعت مدراكنا وعرفنا أن كوكبنا جزء من مجموعةٍ شمسية تضم كواكب عدة، وعرفنا أن مجموعتنا تقع في ذراع أوريون (الجبار) من مجرة درب التبانة؛ التي بدورها تقع في المجموعة المحلية التي هي جزءٌ من العنقود المجري الفائق لانياكايا (Laniakea) من الكون!

المصادر:
1- كتاب البدايات. تأليف نيل ديجراس تايسون ودونالد جولدسميث. ترجمة محمد فتحي خضر.
2- كتاب الكون. تأليف د.كارل ساغان. ترجمة نافع أيوب لبس.
3- النظرية النسبية الخاصة. تأليف د. حازم فلاح سكيك.
مصدر الصورة:
ar.wikipedia.org

تدقيق لغوي: محمد مرتجى

مراجعة وتعديل: فراس كالو

9/29/2016

ماهي المادة المظلمة والمادة المضادة؛ وما الفرق بينهما ؟

ماهي المادة المظلمة والمادة المضادة ؛ وما الفرق بينهما ؟


جميعنا يعلم أن المادة العادية التي نراها كل يوم؛ هي التي تمثل كل شيء يمتلك كتلة في الكون، ويشغل حيزاً من الفراغ، وتتكون من الذرات المُكّونة من البروتونات الموجبة الشحنة والالكترونات سالبة الشحنة ونيوترونات متعادلة.

ولكن الآن سنتعرف على أكثر لغزين من ألغاز الفيزياء وعلم الفلك حيَّرَا العلماء في التفسير؛ وهما المادة المظلمة والمادة المضادة !

ما هي المادة المظلمة ؟

المادة المظلمة أو المعتمة أو السوداء (Dark Matter)؛ لا تشبه أي شيء نعرفه على وجه الأرض إطلاقاً، والبلايين من هذه الجسيمات الغريبة تخترق أي شيء يعترض طريقها في كل ثانية، وهي تعتبر كتلة ثقيلة جداً ذات قوة جذب كبيرة لديها القدرة في التأثير على المجرات وكيفيه تكوينها وسرعة دورانها أيضاً !

عملياً فإن المادة المظلمة موجودة في كل مكان في هذا الكون، ولكن لم يثبت العلم بشكل مباشر وجود هذه الجسيمات، ولا توجد إجابات حاسمة حتى الآن عن طبيعتها نظراً لصعوبة رصدِ شيءٍ لا يمكننا رؤيته أبداً !

كانت الأدلة على وجود المادة المظلمة محدودة فالاختلاف بين سرعة دوران المجرات مقارنةً مع الكتلة المرئية الموجودة لديها شكَّل أحد أهم هذه الأدلة؛ حيث كانت سُرعة المجرات عند القياس أكبر مقارنةً بكميةِ المادة المرئية التي تم رصدها؛ حيث مِن المُفترض رياضياً أن تكون الكتلة أكبر 160 مرة من الكمية المرصودة لتفسير هذه السرعة الكبيرة !

وبالرجوع إلى النموذج القياسي نجد أن نسبة ما تُشكِلهُ المادة العادية مِن مُجملِ كُتلةِ الكون هي 4.9%، والمادة المظلمة تشكل ما نسبته 26.8%، والباقي كان موجود على شكل طاقةٍ ونسبتها 68.3% من الطاقة الكلية في الكون؛ وتسمى الطاقة المظلمة (Dark Energy) !

إذاً نسبة المادة المظلمة في الكون هي 84.5% من مجمل المادة (العادية + المظلمة) في الكون، بينما المادة المظلمة والطاقة المظلمة تشكلان ما نسبته 95.1% من المحتوى الكلي للكون، ما يثبت فعلياً الدور الذي تلعبه هذه المادة الخفية في الكون وتكوين المجرات وسرعة دورانها أيضاً.

تُشكِل المادة العادية حوالي 4.9% من الكون، والمادة المظلمة حوالي 26.8% ؛ والباقي عبارة عن طاقة مظلمة بنسبة 68.3% !

تحديث

تمكن العلماء أخيراً من التقاط صورة للمادة المظلمة شاهدوها من هنا

كيف استنتجنا وجود المادة المظلمة ؟

مع كل هذه النسب والنتائج التي تؤكد وجود المادة المظلمة؛ فقد كانت مشكلة التباين في كتلة الأجسام والمحددة من آثار الجاذبية من خلال حساب سرعة دوران المجرات والكواكب حول بعضها البعض دليلاً دامغاً على وجود هذه المادة أي المادة المظلمة، واستناداً إلى النظرية النسبية لأينشتاين والجاذبية لنيوتن؛ فإنه كُلما ازدادت كُتلة الجسم ازدادت جاذبيته والعكس صحيح؛ فكُلما ابتعدنا عن المركز كُلما أبطأ الجسم من سرعة دورانِه بسبب ضعف قوة الجذب؛ فجميع المجرات يجذبُ بعضها بعضاً.

ولكن كانت المُلاحظة المدهشة أنه كُلما ابتعدنا عن مركز المجرة أكثر فأكثر كانت سرعة الدوران ثابتة وهذا يتناقض مع أينشتاين ونيوتن!

كل هذا التناقض العملي كان تفسيره يحتاج إلى افتراض نموذج مادة محيطة بالمجرة، وتحافظ على تماسكها، وبقاء النجم أو المجرة في مدارها، فكل هذا يحتاج إلى وجود مادة تؤثر بقوة جذب حتى يبقى النجم يدور في مكانه بسرعة دوران ثابتة، كانت هذه المادة هي المادة المظلمة.

وعُرِفت المادة المظلمة بأن من أكثر خصائصها شيوعاً أنها لا تتفاعل مع الضوء ولا تمتصه ولا تُشِعُه ولهذا سميت مظلمة؛ الأمر الذي كان عائقاً لاكتشافِ وتحديدِ ما هو المكون الرئيسي لهذه المادة؛ فقرر العلماء معرفة تفاصيل أكثر عن توزيع المادة في الكون، وتحديد ذلك من خلال رسم خرائط لها؛ باستخدام تقنيه تأثير عدسة الجاذبية؛ وبإطلاق شعاع ضوئي ضخمٍ في الفضاء، ومراقبة مساره لوحِظ عدم تفاعل المادة المظلمة مع الضوء ولكن لوحِظ انكسارُ الشعاعِ الضوئي عند مروره في مناطق وجود المادة المظلمة، والذي دلَّ على أن المادة المظلمة تتركز في مركز المجرة وتحيط بها.

وما هي المادة المضادة ؟

اللغز الآخر الذي ما زال يحير العلماء هي المادة المُضادة أو ما يسمى (Antimatter)؛ هذه المادة التي يحيط بتفسيرها هالة من الغموض؛ تلك التي من المفترض أن تكون نسخة مُطابِقةَ مِن المادة العادية المألوفة لدينا، ويتكون منها الكون؛ لكن بشرط أن يكون يمينها يساراً وشمالها جنوباً؛ ويسير فيها الزمن على نحو معكوس!

المادة التي قام العلماء بتحديد ماهِيَّتِها حيث تتكون من جُسيمات مضادة بنفس الطريقة التي تتكون منها المادة العادية من الجزيئات فمضاد الالكترون هو البوزترون، ومضاد البروتون هو البروتون صاحب الشحنة السالبة، واكتشفت هذه المادة المضادة خلال عمليات الاضمحلال النووي وتم رصد البوزترون حينها من خلال اضمحلال الأنوية، وإطلاق جسيمات بيتا، هذه المادة التي تعد من أخطر المواد على الكون؛ حيث أن من أشهر خصائصها هي قدرتها على تدمير المادة العادية في غمضة عين إذا قابلَتْها واتحدَت معها؛ حيث تتحول المادة التي تتكون منها أجسادنا إلى طاقة صافية حسب معادلة أينشتاين الشهيرة (E=MC^2)، ويُعتبر لُغزُ اختفائِها وعدم ظهورها في الكون مصدر قلقٍ للعلماء!

حيث لم يُوجد ارتباطٌ وثيقٌ إلى الآن بين المادة المظلمة والمادة المضادة؛ فهل تكون المادة المظلمة مقبرة المادة المضادة؛ وما هي المادة المظلمة من حيث التكوين؟

تبقى هذه تساؤلات إذا ما تم الإجابة عنها فسوف تفتح آفاقاً جديدةً في علم الفلك وتعطي ضوءً أخضراً لتفسير الكون بطريقةٍ فريدةٍ وأكثر دقة...

المصادر
1- pdg.lbl.gov
2- www.iflscience.com
3- what's the matter with dark matter - وكالة الفضاء الأمريكية ناسا.
4- Integral discovers the galaxy's antimatter cloud is lopised - وكالة الفضاء الاوروبية.