ما هي الرياح و كيف تنشأ ؟

0
ما هي الرياح, الرياح, كيف تنشأ الرياح, كيف تتكون الرياح

ما هي الرياح وكيف تنشأ ؟


"الرياح" هي ببساطة تدفق كمية هائلة من الهواء، عادةً من منطقة الضغط المرتفع إلى منطقة الضغط المنخفض.

كيف تتكون الرياح؟

عادةً ما تبدأ قصة تشكل الرياح بأشعة الشمس، التي يتم امتصاصها بشكل مختلف على الأرض؛ إذ تسخن أشعة الشمس سطح الأرض بشكل متفاوت حسب الأجواء مثل وجود سحب، والتضاريس مثل الجبال والوديان والمسطحات المائية والنباتات والأراضي الصحراوية.

ونتيجة لهذا التسخين غير المتكافئ ؛ تتفاوت درجات حرارة المناطق على الأرض، وبالتالي فإن الهواء على الأسطح ذات درجات الحرارة العالية يسخن ويبدأ بالارتفاع لأنه أخف (أقل كثافة)، وعندما يرتفع الهواء يتكون ضغط جوي منخفض. أما الهواء على الأسطح ذات درجات الحرارة المنخفضة فإنه لا يرتفع وبالتالي يتكون ضغط جوي أعلى، وفي أي مكان عندما يكون اختلافات في الضغط الجوي (الهواء) سيكون هناك ريح، لأن الهواء ينتقل من منطقة الضغط العالي إلى منطقة الضغط المنخفض. وهذا يعني أيضًا أن الرياح قد تكون أقوى عندما يكون الفرق في ضغط الهواء أكبر.

الحمل الحراري

يسمى هذا السلوك في الغازات أو السوائل الدافئة التي تتحرك للأعلى ويتم استبدالها بالجسيمات الباردة بالحمل الحراري (Convection). وتسمى الطاقة المتحركة أثناء الحمل الحراري بالتيار الحراري.

مثال جيد على ذلك هو المنخفض المداري، حيث يرتفع الهواء الدافئ فوق المياه المدارية الحارة، والهواء البارد عالي الضغط يندفع بسرعة لتعويض الفراغ الناتج، وهكذا يتشكل المنخفض المداري ببساطة !

هل تعلم؟

أن كوكبا نبتون و زحل لديهما أقوى رياح بين كواكب المجموعة الشمسية ؟

المصدر
eschooltoday.com

هل الماء ناقل للكهرباء حقاً ؟

0
لماذا الماء ناقل للكهرباء

هل الماء ناقل للكهرباء حقاً ؟


عندما كنا صغاراً حذرنا آباؤنا كثيراً من لمس الأجهزة الكهربائية إذا كانت أيدينا رطبة أو مبللة بالماء، لأننا قد نتعرض لصدمة كهربائية، وهذا صحيح طبعاً؛ لكن هل الماء فعلاً ناقل للكهرباء ؟ دعونا نتعرف على حقيقة الأمر في هذا المقال

بدايةً ما هي الكهرباء ؟

إن فهم الكيفية التي تنتقل بها الكهرباء سوف يساعد في الإجابة على السؤال "هل الماء ناقل للكهرباء؟" ولكن علينا أولاً أخذ لمحة سريعة عن شحنة "الذرة"، فالذرة تتكون من نيوترونات عديمة الشحنة وبروتونات موجبة الشحنة والكترونات سالبة الشحنة، فالذرة التي لديها بروتونات أكثر من الإلكترونات لها شحنة موجبة، أما الذرة التي تحوي إلكترونات أكثر من البروتونات لها شحنة سالبة، والذرات بشكل عام تميل إلى أن تكون متعادلة كهربائياً لذلك تخسر أو تكسب الكترونات لتصبح متعادلة أو محايدة الشحنة.

وعندما يتم تمرير الإلكترونات من ذرة إلى أخرى، ينشأ تدفق من الإلكترونات المتحركة، وعند تدفُق الإلكترونات باِتجاهٍ معين يتشكل لدينا التيار الكهربائي.

ما هي الكهرباء
صورة توضح انتقال الالكترونات بين الذرات ينشأ عن هذا تدفق كهربائي

و ما هو الماء ؟ وهل ينقل الكهرباء ؟

جزيء الماء عبارة عن ذرتي هيدروجين مع ذرة أوكسجين (H2O)، وتكون الشحنة لهذا الجزيء متعادلة كهربائياً أي أنه محايد، إذاً الماء النقي الخالي من أي شوارد منحلة فيه (الماء المقطر) غير ناقل للكهرباء؛ لأنه يتكون فقط من جزيئات (H2O) المتعادلة كهربائياً، أي ليس لها أي شحنة كما ذكرنا سابقاُ، ونتيجة لذلك لايمكنها مبادلة الالكترونات وبالتالي لا تنقل الكهرباء.

ولكن انتبهوا جيداً فالحصول على هذا الماء يتم فقط في المختبرات، لأنه يحتاج إلى عملية خاصة تسمى التقطير؛ نحصل من خلالها على الماء المقطر الخالي من الشوارد أو الأيونات، أما ماء الشرب و الماء الذي يتدفق من الصنابير في المنازل أو المرافق العامة، والماء الذي نستخدمه يومياً أو الماء الموجود في الطبيعة مثل ماء البحر الملحي أو ماء النهر فهو ماء ناقل للكهرباء، لأنه يحتوي على أيونات أو شوارد منحلة مثل الكلور والكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والصوديوم وغيرها، وهذه العناصر هي التي تسبب الناقلية الكهربائية للماء عندما تتبادل الالكترونات فيما بينها وتسبب مرور التيار الكهربائي.

الماء المقطر لا ينقل الكهرباء, الماء المقطر غير ناقل للكهرباء
بالتجربة الماء لا ينقل الكهرباء إلا اذا احتوى على أيونات أو شوارد



نتيجة

الماء بحد ذاته ليس ناقلاً للتيار الكهربائي لكن وجود الأيونات أو الشوارد فيه يجعله موصلاً للكهرباء، وهذه الناقلية تختلف باختلاف نسبة الشوارد فيه فكلما زادت النسبة زادت الناقلية.

المصادر
physlink.com
scienceabc.com
digitalatlas.cose.isu.edu

المادة المظلمة؛ ما بعد نموذج موند (MOND) !

0

المادة المظلمة؛ ما بعد نموذج موند (MOND) !

إعداد: رائد الريموني


رحلةُ البحثِ في الكون مستمرةٌ لا تعرفُ التوقفَ، ففي عام 1932؛ ظهر لأول مرةٍ افتراضُ وجود كتلةٍ مفقودةٍ وغير مرصودةٍ في الكون تحت مسمى المادة المظلمة "Dark matter".

كان "جان أورت" قد افترضها آنذاك لتفسير حسابات السرعات المدارية للنجوم في مجرة درب التبانة، وافترضها "زفيكي" فيما بعد للحصول على دليلٍ حول "الكتلة المفقودة" للسرعات المدارية للمجرات في عناقيد المجرات "clusters"، وعندما قام العلماء بمقارنة منحنيات الدوران "rotational curves" للمجرات مع كمية المادة المضيئة الفعلية الموجودة في المجرة، فكان لا بدَّ من افتراض وجود مادةٍ خفيةٍ "مظلمةٍ" وغير مرصودةٍ تساهم في ثبات سرعةِ الدوران كلما ابتعدنا عن مركز المجرة. وقد أشارت هذه الملاحظات إلى وجود المادة المظلمة في الكون!

وقد استدلَّ العلماء على وجود المادة المظلمة من آثار الجاذبية التي تمارسها على المادة المرئية وتشكل عدسات الجاذبية لإشعاع الخلفية، وكما أشرنا؛ فقد افترضنا أساساً لتفسير الفرق بين كتلةِ المجرات والعناقيد المحسوبة من خلال قوانين الحركة والنسبية العامة، وبين الكتلة المحسوبة اعتماداً على كتلة المادة المرئية "المضيئة" المرصودة والموجودة في المجرات كالنجوم والغازات والغبار بين النجوم.

ورغم أنها قدَّمت تفسيراً "مريحاً" للتشوهات الموجودة في منحنيات الدوران إلا أنَّ عملية اكتشافها لا تزال لغزاً محيراً، فالمادة المظلمة التي تحمل خصائص مختلفة ولا تشبه أيَّةَ مادةٍ نعرفها في هذا الكون، تخترق البلايين من هذه الجسيمات الغريبة أيَّ شيءٍ يعترض طريقها في كل ثانيةٍ، والتي تعتبر ثقيلةً جداً وتملك قوة جذبٍ هائلةٍ وتحافظ على تماسك المجرات وتؤثر في تكوينها وسرعة دورانها أيضاً، إلا أن أكثر خصائص هذه المادة غرابةً هي عدم تفاعلها مع الضوء وعدم إصدارها لأيِّ إشعاعٍ كهرومغناطيسيٍ، مما يعني أنها تتكون من جسيماتٍ غير مشحونة! مما زاد اللغز تعقيداً، وفشلت آلاف التجارب في مختبرات فيزياء الجسيمات حتى اللحظة في اكتشاف طبيعة هذه المادة المعقدة!.

بعد كل تلك المحاولات، قدَّم العلماءُ نموذجاً آخرَ لتفسير هذا التباين في منحنيات الدوران التي تصف سرعات دوران المجرات افتراضياً عن تلك المقاسة والمرصودة عملياً.

نموذج موند (MOND: Modified Newtonian Dynamics)

وفي عام 1983؛ نشر العالم "مردهاي ميلغرام" ورقةً بحثيةً؛ ناقش فيها نظريةً لتفسير خصائصِ المجرات المرصودة عملياً، ميلغرام أكَّد أنَّ التباينَ في سرعة دوران المجرات كان أكبر بكثيرٍ مما هو متوقَّعٌ، وأنَّ عجزَ الكتلةِ المرئيةِ عن تفسير حركة المجرات كان مرتبطاً بعدم فعالية قوانين الفيزياء الكلاسيكية حتى النسبية.

وقد قدمتِ النظريةُ تفسيراً لحلِّ هذه المشكلة دون اللجوء لافتراض وجود أي مادةٍ غير مرئيةٍ حول المجرات أو في مركزها، إنما من خلالِ تعديلٍ بسيطٍ في قوانين نيوتن، بافتراض أنَّ النجوم التي تتحرك بعيدةً عن المركز؛ فإنَّ قوةَ الجاذبيةِ المؤثرة عليها تتناسبُ مع مربَّع تسارع الجاذبية، وليس مع تسارع الجاذبية كما هو قانون نيوتن الثاني، ونموذج موند "Mond" باختصارٍ؛ هو نظامٌ رياضيٌّ يفرضُ تعديلاتٍ بسيطةً على معادلات نيوتن وقانون الجذب العام، لتكون بديلاً عن افتراض أنَّ سرعة الدوران داخل وخارج المجرة تتأثر بواسطة مادة مظلمة غير مرصودة تتوزع داخل وخارج المجرة.

وحتى الآن؛ فقد استطاع النموذج تفسير بعض الظواهر التي تحدث في المجرات وكان من الصعب تفسيرها من خلال المادة المظلمة، ويواجه هذا النموذج اليوم مشكلةً وحيدةً بأنه لا يزال غيرَ قادرٍ على تحقيق مبدأ حفظ الزخمِ والطاقة، وقد ظهرت حديثاً نظريةٌ في الفيزياء تسمى الجاذبية الإنتروبية "Entropic gravity" تؤكِّد على صحة نموذج "Mond"؛ حيث تتنبأ النظرية بأن الجاذبية تتناسب عكساً مع المسافة كبديلٍ عن قانون التربيع العكسي.

هناك العديدُ من الباحثين حول العالم ما زالوا يحاولون الوصول بالنموذج إلى صورته النهائية للوصول إلى تفسيرٍ جيدٍ وحلٍّ جذريٍّ لمشكلة "المادة المظلمة". ويبدو أن مستقبل نموذج "مردهاي ميلغرام" أقرب وأكثر منطقيةً لحل المسألة وتقديم تفسيراتٍ منطقيةٍ لظواهر مَجرّيّةٍ دونَ الحاجة لافتراض وجود مادةٍ وعدم القدرة على رصدها من غيره من النماذج.

المصادر
https://arxiv.org/abs/1605.04909
https://arxiv.org/abs/0710.1411
https://www.forbes.com/sites/startswithabang/2017/02/28/is-dark-matter-about-to-be-killed-by-emergent-gravity/#355414653591

تدقيق لغوي: محمد طحان


لأول مرة؛ العلماء يقيسون القوة الغامضة المسؤولة عن انتظام البلورات !

0

لأول مرة؛ العلماء يقيسون القوة الغامضة المسؤولة عن انتظام البلورات !


تُعَد البلورات أحد أكثر بُنيات الطبيعةِ إدهاشاً؛ فبالإضافة لبُنيَتِها الشبكية الفريدة، والتي تتكرر بشكلٍ منتظم، تحملُ البلورات أيضًا خصائص مُثيرةً للاهتمام، مثل قدرتها الذاتية على التجمع.

فعند تواجدها بجوار بعضها البعض، تنحرف البِلَّورات وتلتوي حتى تصبحَ على مسارٍ منتظم، وتصطدم لِتُكَّوِنَّ بلوراتٍ أكبر، وللمرة الأولى، وضع العلماء تصوراً لشكلِ ومقدار القوة التي تجعل ذلك ممكنًا.

باستخدام طريقةِ رصدٍ جديدة، توصل فريقٌ الباحثين إلى أن القوة التي تحكم البلورات هي أحد صور قوة فان درفال (Van der Waals)، وهي قوةٌ تحدث على المستوى الكمي، ولا تعتمد على روابط كيميائية كالروابط التساهمية على سبيل المثال.

ولدراسة تلك القوة، دمج الباحثون مجهراً بيئياً إلكترونياً ماسحاً (ESEM) بتكنولوجيا تسمى (nanocrystal force probes) أي مجسات قياس قوة البلورات على مستوى النانو، وهو ما سمح لهم بالتلاعبِ في البلورات ومشاهدة تفاعلهن معًا.

وباستخدام تلك المعدات، أخذوا قطعتين ضئيلتين من أكسيد التيتانيوم – أصغر 1000 مرة من شعرة إنسان– وقاموا بلويهما بزوايا مختلفة، ثم شاهدوا كيف يندمجان سويًا، وكان تعليق الفريق على المشاهدة أن الأمر مماثلٌ لما يحدث بين مغناطيسين عند تقريبهم من بعض.

قوى فاندرفال هي أضعف قوى بين القوى الفيزيائية الضعيفة في الكيمياء، وتحدث نتيجةً لتجاذبٍ ميكانيكيٍّ كميٍّ بين الجسيمات، على خلاف التجاذب الكهربي الذي يحدث بين جُسيمين مشحونين كهربيًا: موجب وسالب.

وعلى الرغم من دراستها جيدًا في ميكانيكا الكم، إلا أن هذا الاكتشاف الجديد كان أول ما يؤكد تنبؤاً ذُكِر في سبعينات القرن الماضي، والذي نص على أن قوى التجاذب تعتمد على كيفية التواءِ البلورات بعضها نسبةً لبعض.

البحث الذي نُشِر في مجلة (science)، بقيادة الباحث كيفين روسو (Kevin Rosso)، سيساعد الباحثين على التنبؤ بقوى تجاذب بِلَّوراتِ موادَ مختلفة، مثل كربونات الكالسيوم في بلورات الصدف، وسيُمهد أيضًا لصناعة موادٍ ببلورات جديدة في المستقبل؛ فيمكننا قول – بصورةٍ أو بأخرى– أن أرسطو والخيميائيين القدماء لم يكونوا مخطئين تمامًا حين ظنوا أننا نستطيع من الحديد والنحاس الحصول على الذهب والفضة!

المصدر:
sciencealert.com

مراجعة: فراس كالو

هل سمعتم بالمسألة التي أعجزت أينشتاين؟

0

هل سمعتم بالمسألة التي أعجزت أينشتاين؟

التشابك الكمومي - الفرضية الأكثر جنوناً وغرابةً في العلم!


في بداية العقد الثالث من القرن العشرين، نشأت حربٌ بين أعظم فيزيائيي الأرض، نيلز بور وألبرت آينشتاين؛ حول أغرب وأعقد ظاهرةٍ في الكون ... التشابك الكمومي!

ويمكن توصيف التشابك الكمومي كرابطٍ خفيٍّ بين جسيمين تحت ذريين كالفوتونات والإلكترونات، بحيث يؤثر أحدهما على الآخر من مسافاتٍ بعيدةٍ.

نعلم أن الإلكترونات تدور بشكل أزواجٍ مترافقة، كلٌّ مع قرينه على وتعاكسٍ بالجهة، فتخيل أن إلكتروناً يدور بجهةٍ محددةٍ عند القياس، فإذا وضعنا قرينه في القمر، سنجد القرين يدور بعكس الجهة لحظة القياس . لكن كيف أثَّر الأول على الثاني ؟؟

افترض نلز بور وجود معلوماتٍ تنتقل بين الجسيمين المتشابكين، على الرغم من أنَّ انتقال المعلومات قد تمَّ بسرعةٍ تتجاوز سرعة الضوء !!
وهذا يخالفُ النسبية عند آينشتاين ، مما دفع الأخير لتسمية التشابك الكمومي بالتأثير الشبحي (spooky action) وذلك لعدم فهم أو تفسير تلك الظاهرة .

عام 1967 قام العالم المشهور جون كلاوزر من جامعة كولومبيا، بتأكيد التشابك الكمومي بين الجسيمات بعد تجربة الترابط بين أكثر من عشرة آلاف إلكترون .

ولم يستطعِ العلم حتى الآن تفسير التشابك ولا حتى إعطاء نظريةٍ عن كيفية الترابط العجيب هذا !
ولكن الأمر الجيد أن آينشتاين قد توفي قبل أن يعلم بخسارته الرهان ضد بور، فمات سعيداً !

المصادر
1- كتاب: فيزياء المستحيل : ميتشيو كاكو 2008
2- كتاب: نسيج الكون : براين غرين 2004
3- كتاب: الكون الأنيق : 1999

مراجعة: رائد ريموني
تدقيق لغوي: محمد طحان

لأول مرة؛ العلماء يلتقطون صورة للمادة المظلمة !

0

لأول مرة؛ العلماء يلتقطون صورة للمادة المظلمة !


استطاع العلماء عبر تجميع صورٍ لمجراتٍ تبعد عنا 4.5 مليار سنة ضوئية الحصول أخيراً على دليل صوري للمادة المظلمة التي تصل المجرات مع بعضها، وهذا الرصد الجديد للمادة المظلمة سيؤدي بنا إلى فهم أفضل للكون من حولنا.

رؤية ما لا يمكن رؤيته!

نشأ مفهوم المادة المظلمة بسبب الحاجة لتفسير بعض الظواهر الفيزيائية في الكون، فاعتماداً على المادة المرئية وحدها، لا يمكن للكون البقاء والسير كما هو الحال عليه الآن لأن المادة المرئية لا يمكنها توليد الجاذبية اللازمة لتماسك المجرات مع بعضها، والمادة المظلمة هي الحل لدى العلماء للخروج من هذا التناقض، فهم يقولون بأنه يجب على كوننا أن يحتوي نوعاً من المادة لا يرى ولا يقوم بامتصاص وعكس وبعث الضوء – مادة مظلمة بكل معنى الكلمة.

يجب على هذه المادة المظلمة أن تشكل أكثر من ربع المادة الموجودة في الكون، وذلك كي تكون النماذج العلمية صحيحة، ويبقى تكوين هذه المادة غامضاً، لأن إيجاد دليلٍ على شيء لا يرى عملية شاقة.

سابقا، كانت الآثار الجذبوية للمادة المظلمة هي أقرب شيء ليستدل به على وجودها، ولكن الآن حصل باحثون من جامعة (Waterloo) في كندا على شيء أفضل، وهو صورة مركبة تثبت أن المجرات تتصل فعلاً بواسطة المادة المظلمة!

ركب الباحثون صوراً أُخذت على مدى سنة ليثبتوا وجود المادة المظلمة مستخدمين تقنية تعرف بعدسة الجاذبية الضعيفة. الصورة المركبة صنعت باستخدام صور لأكثر من 23 ألف مجرة متزاوجة تبعد 4.5 مليار سنة ضوئية!

الكون المفقود !

قد لا نملك رصداً أكبر لِما تكون هذه المادة، ولكننا على الأقل حصلنا على تمثيل مادي لوجودها بين المجرات.

يشرح لنا البروفيسور في علم الفلك  مايك هودسون (Mike Hudson) من جامعة (Waterloo) قائلاً في لقاء صحفي في المجتمع الفلكي الملكي:
"لعقودٍ كان الباحثون يتوقعون وجود خيوط المادة المظلمة بين المجرات والتي توصل المجرات عبر بنية فائقة تشبه الشبكة" وأضاف قائلاً "هذه الصورة تنقلنا من التوقعات إلى شيءٍ يمكننا رؤيته وقياسه."

بالطبع، هذه الصورة هي خطوة للأمام في سبيل جعل المادة المظلمة والطاقة المظلمة شرعيتان علمياً، في حين افترض علماء آخرين نماذج لا تحتاج لوجود هذه المادة.

هذه الصورة تقربنا من فهم المادة المظلمة ودورها في ربط الكون مع بعضه، فالوجود هو أحجية (puzzle) كبيرة تضم قطعاً لا حصر لها، ومتى ما وجدنا طريقة لربط هذه الأجزاء نحصل على الصورة الكبيرة بشكل أوضح ونمضي قدماً في فهم الكون الذي نعيش فيه.

المصدر:
futurism.com

اقتراح ومراجعة: رائد ريموني
تدقيق: فراس كالو

علماء يصنعون الهيدروجين المعدني السائل والصلب !

0

علماء يصنعون الهيدروجين المعدني السائل والصلب !


ما زال العنصر الأول في الجدول الدوري (الهيدروجين) يدهش العلماء ويدهشنا؛ بسبب خواصه الفريدة، ويضاف إليها خاصية جديدة وهي إمكانية تحول هذا العنصر إلى معدن!

يتواجد الهيدروجين في طبيعته بحالة غازية في درجة حرارة الغرفة وتحت الضغط الجوي، لكنه يصبح صلباً إذا تعرض لضغطٍ شديد، أو درجات حرارة منخفضة، كما قد يتحول إلى سائل إذا أضُيفت الحرارة إلى الضغط، لكن الذي أثار دهشة العلماء هو قدرته المحتملة -نظرياً- على التحول إلى معدن صلب إذا فُرضت عليه ظروف أكثر تطرفاً من المذكورة سابقاً.

وتحويل الهيدروجين إلى معدن ليس بالعملية السهلة التي يأملها العلماء، ويتواجد حالياً فريقان من العلماء يستخدمان أساليب متباينة في مختبرات متخصصة للغاية، وهذان الفريقان إما يستخدمان نبضات كهربائية قوية جداً، أو يقذفان الهيدروجين بالليزر، أو أنهما يستخدمان ألماساً شديد التحمل لضغط الهيدروجين.

ورغم أن الفريقين كانا في سباق لتحويل الهيدروجين السائل، أو الصلب إلى صورة معدنية فإن لكل منهما أهدافاً مختلفة.
فأحد الفريقين سعى لتحويل الهيدروجين إلى معدن صلب موصل فائق للكهرباء والطاقة، وقد كانت الإختبارات التي جرت في يناير/كانون الثاني واعدة بهذا الخصوص.

ووفقاً للفيزيائي إسحاق سيلفيرا؛ رئيس وحدة الهيدروجين المعدني في جامعة هارفارد، فإن هذا الإنجاز سيكون ثورياً؛ حيث تمكن الفريق من إعلان نتائجه متوصلاً لهذه الحالة المحيرة من هذا العنصر الغريب !

وقد أظهرت تجاربهم أكثر الأدلة إقناعاً حتى الآن على السلوك المعدني للهيدروجين، لكنه كان بشكل هيدروجين معدني سائل، وفي حال إنتاج هيدروجين معدني قادر على الإحتفاظ بصورته المعدنية بعد تعرضه لضغط شديد، فإن العنصرُ المنتج عندئذٍ سيحمل صفات الموصل الفائق الذي يعمل في درجة حرارة الغرفة، والموصل الفائق هو الذي لا يفقد أي إلكترون عند نقل الطاقة، وقد تمكن العلماء سابقاً من الوصول لحالة التوصيل الفائق عن طريق تبريد بعض العناصر إلى درجة حرارة دون 14.01 كلفن، أي ما يعادل -259.14° درجة مئوية.

وللهيدروجين الصلب كثافة مقدارها 0.086 غ/سم3، مما يجعله واحداً من أقل الأجسام الصلبة كثافةً، ومثل كل المعادن فإنه سيكون موصلاً قيماً للطاقة، وربما أكثرها كفاءةً على الإطلاق، لأنه سيكون موصلاً فائقاً للكهرباء، وسيملك استخدامات لا تحصى يمكن أن تؤثر على التقنية وحياة الإنسان، ما يعد بنقلة نوعية في حياتنا البشرية.

وعلى صعيد آخر؛ يتطلع العلماء إلى ما هو أبعد من ذلك حيث يضعون الفضاء نصب أعينهم، إذ بإمكان الهيدروجين المعدني السائل الإجابة على كثير من الأسئلة المحيرة حول الكواكب الغازية العملاقة والتي تمتلئ بالهيدروجين في محاوله منهم لإيجاد تفسير منطقي يقودنا كفيزيائيين لفهم كيفية تشكل وتبلور الكون الذي نراه حالياً.

المصادر:
nature.com
journals.aps.org

تدقيق لغوي: محمد مرتجى

الكون الهولوغرامي !

0

الكون الهولوغرامي !


كن مستعداً وركز معنا جيداً عزيزي القارئ .. فقد يكون كوننا الذي نعرفهُ ثنائي الأبعاد ..!!

بدايةً؛ ليس لدينا أدنى شك بأن الكون يظهرُ بشكلٍ ثلاثي الأبعاد، إلا أنه ثمة فرضية في الفيزياء الحديثة ظهرت في العقدين الماضيين، تقوم على ما يُدعى بالمبدأ التجسيمي (الهولوغرامي ).

وبناءً على هذا المبدأ فإن الوصف الرياضي للكون يتطلب بعداً واحداً أقل مما يبدو، وأن مانعتبره ثلاثي الأبعاد ما هو إلا مجرد صورة ثنائية الأبعاد للعمليات على الأفق الكوني الضخم، أو بالأحرى فإن كل مايحدث في كوننا هذا هو انعكاس للسطح الكوني المستوي الذي يحوي على جميع المعلومات التي نحتاجها للحصول على صورة ثلاثية الأبعاد.

ولتبسيط الفكرة أكثر يمكن تشبيه ذلك بالبطاقة الائتمانية التي تستخدمها في البنك أو المحال التجارية، فهي شريحةٌ مسطحةٌ صغيرةٌ، إلا أنها تحوي على بياناتك والتي تصِفُ كل شيء عنك.

وتعرف هذه الفكرة المذهلة باسم مبدأ التجسيم أو الهولوغرام والتي تنشأ عن فرضية (نظرية الأوتار الفائقة)، فنظرية الأوتار تقول أن الجاذبية في الكون عبارةٌ عن أوتارٍ دقيقةٍ مهتزةٍ فائقة الصغر تسمى الغرافيتونات، وهذه الأوتار تشكل الصور المجسمة للأحداث التي تحدث في الفراغ ثلاثي الأبعاد داخل كونٍ مسطحٍ، كما أنها تحوي على جميع المعلومات التي تجعل هذه الأحداث مجيمة بأبعاد ثلاثية.

وفيما يتعلق بهذا، فقد اقترح العالم جوان مالداسينا عام 1997 فكرةً أن هناك توافقاتٍ بين نظريات الجاذبية من جهةٍ ونظريات الكوانتم من جهةٍ أخرى في فضاءات دوسيتر المضادة المنحنية وذلك في المساحات ثنائية البعد، اختصاراً (Ads -CFT).

فعادةً؛ توصف الظواهر الثقالية بثلاث أبعادٍ مكانيةٍ كما أن سلوك الجسيمات الكوانتية يحسب ببعدين مكانيين فقط، والنتائج من الحسابين السابقين يمكن تمثيلها بالنسبة لبعضها بتوافقٍ عجيبٍ، وكأنك مثلاً تستخدم معادلاتٍ مأخوذة من كتب الفلك لإصلاح مشغل أقراصٍ مضغوطةٍ..!!

ولقد نُشِرت أكثر من عشرةِ آلاف ورقةٍ علميةٍ حول توافق (Ads -CFT) الذي بناه مالداسينا.

توافقاتٌ في مساحاتٍ مسطحةٍ

في الفيزياء النظرية هذا مهمٌ للغاية ولكن لايبدو أن هذا الكلام يمكن تطبيقه في الفضاء الكوني الخاص بنا، فنحن لا نعيش في فضاء دوسيتر المضاد.

هذه الفضاءات ذات خصائصَ غريبةٍ فهي سالبةُ الانحناء، وأي جسم سيتم قذفه على خط مستقيم سيعود في النهاية إلى نفس النقطة التي قذف منها، وبالمقابل فكوننا مسطحٌ تماماً وهو موجب الانحناء عند المسافات الفلكية، ومع ذلك فقد افترض غروميلر بصحة هذا المبدأ التوافقي لفترةٍ زمنيةٍ بحيث يمكن أن ينطبقَ على الكون الحقيقي.

ولاختبار هذه الفرضية يتوجب إعادة بناء نظريات الجاذبية التي لا تحتاج فضاءات دوسيتر، ويمكن وجودها في مساحاتٍ مسطحةٍ، وفي الآونة الأخيرة تمَّ اختبارُ مبدأ التجسيم رياضياً في منطقتنا الزمكانية، وحتى الآن تبدو الأرقام بأنها قد تصل إلى حقيقةٍ واقعيةٍ.

النظرية اختبرت التشابك الكمي القائل بأنه إذا اشتبك جسيمين كميين فذلك يعني بأن خصائصَ كل منهما ستعتمد على بعضهما البعض بطريقةٍ ما بوصفهما وحدةً متكاملةً أحدهما يعتمد على الآخر ولا يمكن وصف كل منهما بشكلٍ فرديٍّ، ولقياس شدة التشابك يستخدم معيارٌ يدعى (انتروبي التشابك)، والتي كانت قيمته واحدةً في جميع الأماكن عند اختبارها.

وبكل الأحوال، فإن القدرة على دراسة المعلومات الكمية وانتروبي التشابك داخل نظريات الجاذبية أمرٌ مذهلٌ بحدِّ ذاته، ويمكن استخدامه كأداة اختبار لصحة المبدأ الهولوغرامي.

وسواءً كانت الفكرة حقيقية أم لا؛ فإن هذه الفرضية بالتأكيد تلفت انتباهنا إلى أهمية البحث المتزايد في الكون والفضاء، ومن يدري قد تغير هذه الفرضية الغريبة نظرتنا إلى العالم المحيط بنا يوماً ما !

المصادر:

iflscience.com
sciencedaily.com

scientificamerican.com

تدقيق لغوي: محمد طحان

هل يؤدي تصادم بروتونين إلى تشكل ثقبٍ أسود ؟!

0

هل يؤدي تصادم بروتونين إلى تشكل ثقبٍ أسود ؟!


هل سيكون الخيال الفيزيائي سبباً لدمار الكون، أم سيكون مدخلاً لتفسير تكون الكون المعقد؟! هذا ما سنعرفه في هذه المقالة.

ينوي الباحثون في مركز البحوث الفيزيائية في المنظمة الأوروبية للعلوم النووية (سيرن CERN)، ينوون تشغيل المصادم الهيدروني الكبير بطاقة قصوى تبلغ 30 تيرا إلكتروفولت (30 TeV) بحلول عام 2030، ومن خلالها سيتم إجراء تجربة تصادم بروتونين بطاقة تفوق كل ماسبقها، فماذا قد يترتب على هذه التجربة؟

بدايةً إن الهدف المتعلق بهذه التجارب هو البحث عن تفسيرٍ حقيقي لنشأة الكون من خلال اكتشاف جسيماتٍ أولية لفهمٍ أعمق لبناءِ الكون والزمكان والتأثير الكمومي، وارتباط كل ما سبق ذكرهُ مع النظرية النسبية لأينشتاين.

حسب التوقعات الحسابية الفيزيائية ستُقدِم هذه الجسيمات من وجهة نظرنا كفيزيائيين تفسيراتٍ لبعض الظواهر الكونية التي ما زالت تشكل معضلة، وحقول بحث حتى اللحظة.

نظرياً تُعد هذه التجربة من أخطر التجارب التي ستنفذ على وجه الارض بسبب الطاقة الكبيرة التي سوف ينتجها المصادم، ولكن من وجهة نظرنا كباحثين في علوم الفلك والفضاء الفيزيائية، فالأمر مختلف قليلاً.

كباحثٍ فيزيائي وبالعودة إلى معلوماتي عن الفضاء الكوني الصغير وكتلة الثقب الأسود، وبالرجوع إلى نصف قطر شوارزشيلد، فإن الكون ينقسم إلى قسمين:

الفضاء الكوني الكبير المكون من الكواكب والنجوم والمجرات، والذي يُعبَّر عنه بالأعداد الصحيحة،
ولدينا أيضاً كمحاكاة ونمذجة فيزيائية عملية الفضاء الكوني الصغير المكون من البروتونات والنيوترونات والميزونات والكواركات، والذي يعبر عنه باستخدام الأعداد المركبة التخيلية (complex number) وكما تسبح الكواكب والمجرات والنجوم في الفضاء المعروف لدينا، والذي يعمل بنظام محدد وخاضعة لقوانين صارمة أيضاً فإن الجسيمات الأولية تسبح في فضاءٍ خاص بها، وهو الفضاء الكوني الصغير، وبنفس الآلية تخضع أيضاً لقوانين صارمة تحكمها.

وكما أن الفضاء الكوني الكبير يسمح بتكوين الثقوب السوداء عن طريق انفجارٍ هائل للنجوم، فإن الفضاء الكوني الصغير يسمح بذلك أيضاً والأمر هنا يتعلق بكمية فيزيائية حقيقية تسمى نصف قطر شوارزشيلد الذي يعتبر أقل نصف قطر يسمح للمادة بالبقاء في صورتها المستقرة قبل أن تنهار على نفسها وتتحول لثقب أسود.

ولكن هل يمكن أن تتحول الأرض إلى ثقبٍ أسود بسبب تجربة كهذه؟

نظرياً، نصف قطر شوارزشيلد للأرض يساوي 9 ملم، هذا يعني أنه إذا تم ضغط كوكب الأرض بطريقة معينة بحيث يكون نصف قطرها أقل من 9 ملم، فسوف تتحول الأرض لثقب أسود ذي كثافةٍ وكتلةٍ عالية وجاذبية لانهائية تجذب كل ما حولها؛ بغير ذلك لاتقلقوا لن تتحول الأرض إلى ثقبٍ أسود.

إذاً فالشرط المسبق لتكون الثقوب السوداء الموجودة في الكون هو أن تكون أقل من نصف قطر شوارزشيلد، وبالتالي تتحول هذه النجوم أو الأجرام إلى ثقبٍ أسود.

الآن نتجه إلى ما سميناه بالفضاء الكوني الصغير، فإن إجراء تجربة تصادم بروتونين بطاقة قصوى كفيلٌ بتدمير الفضاء الكوني الصغير المستخدم في التجربة إلى جُسيماتٍ أولية دقيقة مختلفة، وفي تجربة أجريت هذا العام في مصادم الهادرونات الكبير (LHC) تسبب تصادم بروتون-بروتون في تكون أزواج فوتون.

إن العالم الذري الدقيق يحتوي على طاقة قد تكون أكبر بكثير مما نتوقع، ولكنها تخرج لنا في صورٍ مُختلفة عن الصورة الأولية التي نألفها، أيضاً علينا ألا ننسى الطاقة الكبيرة التي من الصعب تصورها والمستخدمة في إجراء هذه التجارب.
بعض العلماء يقولون أن نتائج التصادم هي وابلٌ من جميع أنواع الجسيمات وغيرها التي كانت موجودة فقط بعد الانفجار الكبير.

والخطر الحقيقي في تنفيذ تجارب كهذه؛ هو تكون الثقوب السوداء بطريقةٍ ما؛ عند تدمير المادة الموجودة في الفضاء الكوني الصغير، أو العالم ما دون الذري، فبالإضافة إلى تكون جُسيماتٍ أولية دقيقة، قد تنهار تلك الجسيمات على نفسها وتنجذب وتنضغط؛ لتتعدى مادتها المضغوطة نصف قطر شوارزشيلد، وهنا حتماً سوف تتحول إلى ثقوب سوداء ستشكل خطراً على المادة الموجودة في الأرض والكون.

ثقوبٌ سوداء مثل هذه قد تبتلع المادة تدريجياً وعلى مراحل؛ حيث تبدأ المادة بالتفكك ثم الانهيار بالتدريج، وحسب نظريات الثقوب السوداء فإن هذا سيجعل كوكب الأرض بالكامل عُرضةً للانهيار على نفسه، بعد أن يقوم الثقب الأسود الصغير بابتلاع كل الطاقة الموجودة ثم انهيار المادة المحيطة، وتلاشيها.

مع كل هذا التعقيد العلمي الكبير سيبقى ما ستؤدي إليه تجربة كهذه لغزاً لا يمكن التنبؤ به، وهذا التصور إذا ما نجح سيكون بنكاً كاملاً غنياً بالجسيمات الأولية التي يمكن أن تفسر لنا ما هي المادة المضادة وتكوين الكون، ولكن هل سنملك وقتاً لنعرف هذا في حال تحولت التجربة إلى كارثة كما ذكرنا آنفاً؟!

المصادر:
journals.aps.org
profmattstrassler.com

تدقيق علمي وتعديل: فراس كالو

العلماء ولأول مرة يولدون ثقباً دودياً في المختبر !

0

العلماء ولأول مرة يولدون ثقباً دودياً في المختبر !


تحدثنا في مقالٍ سابق عن الثقوب الدودية باستفاضة، وقلنا بأن الثقب الدودي عبارة عن ممر ذي بوابتين عبر نسيج الزمكان ولم يسبق ملاحظته أو رصده من قبل في أي مكانٍ في الكون؛ بالرغم من أن الرياضيات برهنت على إمكانية وجوده.

إلا أن هذا الحال تغير أخيراً؛ إذ تمكن العلماء في جامعة أوتونوماس (Autonomous) في برشلونة بإسبانيا من تصنيع ثقبٍ دودي مغناطيسي؛ قادرٍ على إخفاء الحقل (المجال) المغناطيسي في بُعدٍ إضافيٍّ خاصٍ؛ على حد تعبيرهم !

وقام الفريق البحثي بتصميم جهازٍ من ثلاثِ طبقاتٍ؛ يتكون من اثنين من المجالات مع أسطوانة حلزونية داخلية، وتقوم الطبقة الداخلية بشكل أساسي بإحالة المجال المغناطيسي من نهايةٍ إلى أخرى؛ بينما تقوم الطبقتان الأخريتان بإخفاء وجود الحقل.

وتنبعث خطوط المجال المغناطيسي عادةً انطلاقاً من موقعٍ معين، ويكون وجود المجال المغناطيسي قابلاً للكشف من كل النقاط التي حوله، ولكن الثقب المغناطيسي الجديد أحال المجال المغناطيسي من جانبٍ واحد من الأسطوانة إلى الآخر، بحيث يكون "غير مرئي" أثناء العبور.

الباحث المشارك في الدراسة خوردي برات؛ وهو طالب دكتوراه في الفيزياء في جامعة أوتونوماس؛ يقول:
"هذا الجهاز يُمكِن أن ينقل الحقل المغناطيسي من نقطة في الفضاء إلى نقطة أخرى، من خلال مسار غير مرئي مغناطيسياً".

رسم توضيحي لشكل الجهاز والثقب الدودي المغناطيسي الذي ولدَّهُ

عادةً يكون للمغناطيس العادي قطبين شمالي وجنوبي؛ مع مجال مغناطيسي بينهما؛ ولكن بفضل هذا الجهاز صار عندنا مغناطيس بقطبين ولكن مع عدم وجود رابط قابل للكشف بين القطبين، وفي هذه الحالة قام الثقب الدودي المغناطيسي المُصنَّع بالفصل بين القطبين، ما يجعل لدينا قطبين مغناطيسيين أُحادييْن وهذا الأمر لا يحدث عادةً في الطبيعة !

وقال برات:"من وجهة نظر مغناطيسية، لديك مجال مغناطيسي لمغناطيس يختفي في نهاية واحدة من الثقب ويظهر مرة أخرى في الطرف الآخر من الثقب".

العلماء لم يقدموا الإجابة على سؤال: أين اختفى المجال المغناطيسي الذي يربط بين هذين القطبين الأحاديين؟، واكتفوا بالقول بأنه اختفى في بُعدٍ خاصٍ إضافي؛ بناءً على كلام برات:
"من وجهة النظر المغناطيسية، هذا الجهاز يعمل مثل الثقب، كما لو تم نقل المجال المغناطيسي من خلال بُعدٍ خاصٍ إضافي"!

والآن؛ ما الفرق بين الثقوب الدودية الزمكانية والثقوب الدودية المغناطيسية ؟

يمكننا تلخيص الفارق بين الثقوب الدودية الزمكانية والمغناطيسية في ثلاث نقاط:

  1. الثقوب الدودية المغناطيسية ليست ثقوب زمكانية؛ لكنها تعمل بطريقة مشابهة؛ أي أن الثقوب الدودية الزمكانية تنتج عن تلاعب أو تشوه في حقول الجاذبية، بينما الثقوب الدودية المغناطيسية هي تلاعب بحقول الطاقة الكهرومغناطيسية.
  2. الثقب الدودي الزمكاني يربط نقطتين في الكون من خلال جسرٍ أو نفق خفي، لكن الثقب الدودي المغناطيسي يربط بين اثنين من الأقطاب المغناطيسية عن طريق جسر غير مرئي.
  3. الثقب الدودي المغناطيسي غير قادر على نقل أي جسم من مكان إلى آخر أو على النقل خلال الزمن؛ على عكس ما تفترضه الثقوب الزمكانية إن وجدت. 

الآن صارت الثقوب الدودية المغناطيسية حقيقة علمية، وربما تكون دليلاً على صحة مفهوم يمكن استثماره في تقنيات مستقبلية متطورة، أو تسخيره في مجالات معينة كالتصوير الطبي.

المصادر:
sci-news.com
scientificamerican.com

كافة الحقوق محفوظة لموقع © مقالات بالعربي