التنمية المستدامة، ذكاء جمعي وحاجة مُلِّحة

0

التنمية المستدامة، ذكاء جمعي وحاجة مُلِّحة

إعداد: همام دمشقي


نشاهد مجتمعات النمل كيف تقوم معاً بأعمال ملفتة للنظر مثل بناء العش وتأمين الإمدادات بطريقة منظمة، كل هذا الذكاء الجماعي كان من أجل أن يكون لهم بيئة وظروف تجعلهم يكملون حياتهم وحياة أجيالهم في المستقبل. لكن بالنسبة لنا فالأمر أعقد من ذلك، كيف سنضمن الحياة لنا ولأجيالنا في المستقبل؟

في الحقيقة نحن كمجتمع إنساني عاقل وباعتبارنا مخلوقات ذكية وراقية نتحمل مسؤولية حياة الجميع في هذه الأرض، كما أننا أكثر من يؤثر على البيئة والمناخ في هذا الكوكب، فما كان إلا أن تم التعاون دولياً وعُقِد المؤتمرين الأول والثاني للبيئة في الأمم المتحدة، ومن ثم أعد "تقرير بروتلاند" أو كما هو معروف "مستقبلنا المشترك" من لجنة الأمم المتحدة العالمية المعنية بالبيئة والتنمية في عام 1987. ووضع حينها أول تعريف رسمي للتنمية المستدامة.


ما هي التنمية المستدامة؟

وبناءً على أول تعريف رسمي وُضِع للتنمية المستدامة فهي:
(التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتهم).
ومن ثم عقد اجتماع في ريو 1992.
وهنا لا بد من ذكر بعض التعاريف الأخرى لفهم جميع جوانب التنمية المستدامة وإلقاء الضوء عليها:
فالتنمية المستدامة هي الاستخدام المنهجي والطويل الأمد للموارد الطبيعية بحيث تكون متاحة للأجيال القادمة. وهي طريقة التنمية التي تتيح للبلدان من التقدم اقتصادياً واجتماعياً دون تدمير البيئة. وهي التي يجب أن تكون عادلة اجتماعياً، ومقبولة أخلاقياً، وعادلة من الناحية الأخلاقية الاقتصادية. وهي الإرادة لتحسين نوعية حياة الجميع، بما في ذلك نوعية الأجيال المقبلة، عن طريق التوفيق بين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة.

- فنلاحظ هنا أن التنمية المستدامة تتعلق ب 3 مكونات معاً: المجتمع والبيئة والاقتصاد.
فالتنمية المستدامة موضوع واحد ولكنه يتعلق بأكثر من مكون، ورغم أن البعض يراها كلاماً نظرياً ولكنها قريبة كل القرب لحياتنا، ونجدها في كل تفاصيلها، ورغم أنها فضفاضة ومتشعبة إلا أن هذا لا يعني أننا لا نستطيع التعامل معها.

كيف نحقق التنمية المستدامة؟

ولتبسيط الموضوع وجعله أكثر فائدة يجب أن نقوم بثلاثة أمور:
1-تعزيز الروابط بين الجانب النظري والتطبيق العملي للاستدامة
2-الذهاب لتنفيذ تفاصيل محددة: مثل الطاقات المتجددة أو استدامة المياه
3-نشر أهمية الاستدامة بين جميع الأفراد والمجتمعات

ويجدر الذكر أن الآثار المترتبة على الفصل بين القطاعات الثلاثة تؤدي لاتباع نهج تقني في معالجة قضايا التنمية المستدامة. مثل التركيز على مكافحة التلوث، وانخفاض استخدام الموارد، وتجارة غازات الاحتباس الحراري بدلاً من معالجة القضايا الأعمق أو رؤية الصلات بين المجتمع والاقتصاد والبيئة.
كما يجدر الذكر أن نقول أنّ الواقع السياسي غالباً ما يعطي أولوياته للاقتصاد، ولكن يجب أن نعلم أن لا وجود للاقتصاد إن لم يوجد هناك مجتمعات، ولا وجود للاقتصاد بدون وجود البيئة.

أما الأهداف المباشرة للتنمية المستدامة فهي

1-تعزيز السلام
2-مكافحة تلوث البيئة،
3-الحد من عدم المساواة بين الأفراد
4-الحد من الفقر
5-الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة
6-الحد من الأمراض وزيادة الصحة العالمية

وأخيراً يجب أن نقول أنّ العمل على التنمية المستدامة ليس خياراً بل ضرورة مُلِّحة، وهي مسؤولية كل فرد على وجه الأرض أيضاً، ويجب على كل فرد ألا يتغافل أننا جزء من الطبيعة، وأننا جزء من المجتمع، وأننا بحاجة إلى الذكاء الجمعي لنكمل حياتنا وحياة أجيالنا القادمة.

المصادر
1-Giddings, Bob, Bill Hopwood, and Geoff O'brien. "Environment, economy and society: fitting them together into sustainable development." Sustainable development 10.4 (2002): 187-196.‏
2-Leal Filho, Walter. "Dealing with misconceptions on the concept of sustainability." International journal of sustainability in higher education 1.1 (2000): 9-19.‏
3-UN Decade of Education for Sustainable Development 2005-2014
unesdoc.unesco.org/images/0014/001416/141629e.pdf


الطب عند اليونان أو الإغريق

0
الطب عند الإغريق، الطب عند اليونان، أبقراط، أبو الطب، الطب

الطب عند الإغريق (اليونان)


مازلنا مع سلسلة تاريخ الطب في عصور ما قبل الميلاد، وسنتحدث اليوم عن الطب في الحضارة الإغريقية (اليونان)، وسنتطرق إلى الحالة العامة، وأهم الأفكار وأهم شخصية طبية عندهم.

في الحضارة اليونانية كان يسيطر على ساحة العلم والمعرفة: الفلسفة وكهنة المعابد، فكان الطب لا يخرج عن هذين المصدرين، أي بمصطلح أدق لم يكن تحت سيطرة المنهج التجريبي.

وكانت شائعة فكرة الطبيب الكاهن، وأن المرض عبارةٌ عن غضب من الآلهة أو قوى سحرية، فيتم العلاج بالنظر إلى أفعال المريض ليعرف ماهية التجاوزات التي قام بها فسببت له هذه الأمراض، ويتم توجيه المريض إلى أحد المعابد -أشهرها معبد إبيداوروس- الذي يخضع لسيطرة الكهنة الذين يستقبلون المرضى، وأقصى ما يفعلونه هو تفسير المرض على أساس الأحلام.

أبقراط ومرحلة الطب عند فراش المريض

في القرن الرابع قبل الميلاد عاش أبقراط  أشهر أطباء الأقدمين وسعى إلى أن يجعل الطب علماً موضوعياً ويعطيه شكلاً متكاملاً، فكان يتبع في فحصه الاستجواب والقرع والجسّ، كما كان يدقق في مفرغات المريض ويدرس الشروط التي يعيش فيها من مكان وغذاء ومناخ. إلا أن بعض تفسيراته لم تخل من التأثر بالفلسفة إذ كان يأخذ بنظرية الأخلاط الأربعة (الدم والبلغم والصفراء والسوداء) ويقول إن الإنسان يتمتع بالصحة الكاملة إذا امتزجت هذه العناصر بنسبها الصحيحة، أما في حالات المرض أو الموت فينقص بعضها أو يزيد أو يفسد، كما يقول إن هذه الأخلاط تتأثر بالجو والطعام ومزاج الفرد واختلاف محيطه. إلا أن ملاحظاته عن تأثير العمر والفصول والمناخ وغيرها تستحق الاحترام.

ويشار كذلك إلى أن الطب اليوناني في عهد أبقراط قد تقدم تقدماً ملحوظاً من الناحيتين الفنية والاجتماعية، فقد كان الأطباء اليونان قبل أبقراط ينتقلون من مدينة إلى أخرى كلما دعتهم الحاجة إلى هذا الانتقال، أما في عهده فقد استقروا في مدنهم وافتتحوا مكاتب وأماكن للعلاج (Iatreia) شبيهة بالعيادات الحالية من حيث المبدأ؛ يُعالِجون فيها المرضى تارةً، ويعالجونهم في منازلهم تارة أخرى، كما يُنسب لأبقراط القسم الطبي الشهير الذي يؤديه خريجو الطب عند تخرجهم.

فكرة الأخلاط الأربعة Humorism

يعتبر مذهب الأخلاط الأربعة أقوى إطار في متناول الطبيب في ذاك الوقت لتفسير الصحة والمرض: وهو أن فيسيولوجيا الجسم تقوم على أربعة سوائل وهي التي تضمن السير الصحيح للجسم، وإذا حدث أي خلل أو فائض في أحدها يؤدي ذلك إلى حالة مرضية وهذه السوائل هي الدم والبلغم والعصارة الصفراء والسوداء، وبقي هذا المذهب منتشراً في الحضارة الغربية حتى القرون المتأخرة إلى أن تلاشى تدريجياً في القرن التاسع عشر

المصادر
eucosmia.com
كتاب تاريخ الطب، ويليام باينم، ص 15-29

أرابوست في أسبوع العلوم المصري

0

أرابوست في أسبوع العلوم المصري

متابعينا الكرام
ترقبوا مشاركة مبادرتنا أرابوست في أسبوع العلوم المصري
خلال الفترة الواقعة بين 2-11 مارس/آذار 2018
#أرابوست
#مقالات_بالعربي
#أسبوع_العلوم_المصري
#مصر_بتتكلم_علم

اكتشاف جديد يظهر أننا كنا مخطئين تماماً بشأن حجم مجرة المرأة المسلسلة (أندروميدا) !

0

اكتشاف جديد يظهر أننا كنا مخطئين تماماً بشأن حجم مجرة المرأة المسلسلة (أندروميدا) !


اكتُشِف حديثاً أن حجم جارتنا مجرة المرأة المسلسلة أو أندروميدا يُقاِرب حجم مجرتنا درب التبانة، وليست أكبر بضعفين أو بثلاثة أضعاف من مجرتنا كما كان يُظّن، وهذا يعني أن مجرتنا لن تُستهلك تماماً بواسطة مجرة المرأة المسلسلة (Andromeda) عند تصادمهما بعد 4.5 مليار سنة كما اقترحت النماذج السابقة.

وتم هذا الاكتشاف باستخدام تقنية جديدة لقياس كتل المجرات على يد فريق بحثي بقيادة الفلكي الفيزيائي Prajwal Kafle من المركز الدولي للبحث الفلكي الراديوي، الذي اكتشف أن كتلة المرأة المسلسلة تبلغ تقريباً 800 مليار مرة كتلة الشمس، وبالرغم من صعوبة قياس الأبعاد الفيزيائية لمجرتنا من الداخل إلا أن الفلكيين استطاعوا حساب كتلتها تقريباً بين 800 مليار إلى 1.2 تريليون كتلة شمسية وقد نصّوا على ذلك في ورقتهم البحثية.

هذا الاكتشاف يضع المجرتين اللتين تبعدان مسافة 2.5 مليون سنة ضوئية عن بعضهما على قدم المساواة فيما يتعلق بالحجم، ويُعتقد أن مجرتنا ومجرة المرأة المسلسلة هما أكبر مجرتين في المجموعة المحلية التي تضم 30 مجرة تدور في حيز قدره 10 ملايين سنة ضوئية.

يقول كافل: "إنّ هذا الاكتشاف يغيّر فهمنا للمجموعة المحلية تماماً" "كنّا نظنّ أنّ هناك مجرة واحدة كبيرة ومجرتنا درب التبانة أصغر قليلاً لكن هذا التصور تغيّر تماماً".

القياس الجديد اعتمد على تقنية تحسب السرعة اللازمة للهروب من سحب الجاذبية لمجرة ما أو ما يسمى بسرعة الإفلات، ويشرح كافل قائلاً: "عندما يُرسل صاروخ إلى الفضاء فإنه يحتاج إلى سرعة إفلات تقدر ب 11 كم/ثانية ليتغلب على قوة سحب جاذبية الأرض" "مجرتنا درب التبانة أثقل تريليون مرة من كوكبنا الصغير الأرض ولذلك فإننا نحتاج إلى سرعة 550 كم/ثانية للتغلب على قوة سحب جاذبيتها"

استخدم الفريق سديماً كوكبياً سريعاً داخل مجرة المرأة المسلسلة لحساب سرعة الإفلات من المجرة واتضح أنها 470 ± 40 كم/ثانية، واستخدم كافل تقنية مشابهة لتحديد كتلة درب التبانة في 2014، ووجد أن درب التبانة تحتوي على مادة مظلمة أقل مما كان يُعتقد كما اكتشف في بحثه الجديد أن نفس النتيجة تنطبق على مجرة المرأة المسلسلة.
قال: "اكتشفنا عبر فحص مدارات النجوم ذات السرعة العالية أن هذه المجرة تحتوي على مادة مظلمة أقل بكثير مما كان يظنّ وفقط ثلثها تم الكشف عنه في أرصاد سابقة".

تعني هذه النتيجة أننا سنحتاج إلى محاكاة جديدة لندرك ما قد يحصل عندما تتحد المجرتان، ولكنها تعني أيضاً أنه لدينا طريقة جديدة لجمع المعلومات عن كوننا.
يقول كافل: " إنه لمن المشوق حقاً أننا استطعنا أن نأتي بطريقة جديدة ومُفاجِأة قُلِبَ فهمنا المتراكم للمجموعة المحلية على مدار 50 سنة رأساً على عقب".

من المقرر أن ينشر البحث في الملاحظات الشهرية للمجتمع الفلكي الملكي، ويمكن الإطلاع على البحث على موقع arXiv من هنا arxiv.org/abs/1801.03949

المصدر
sciencealert.com

مراجعة: فراس كالو

تقنية جديدة تكشف تاريخ الإصابات الفيروسية في جسمك بنقطةِ دمٍ واحدة !

0
تقنية جديدة تكشف تاريخ الإصابات الفيروسية في جسمك بنقطةِ دمٍ واحدة, فحص فيروسات الدم, فحص الدم, فيرسكان, فيروسات الدم

تقنية جديدة تكشف تاريخ الإصابات الفيروسية في جسمك بنقطةِ دمٍ واحدة !


توصل فريق من الباحثين من معهد هوارد هيوغز الطبي إلى تطوير تقنيةٍ جديدةٍ تمكن من الكشف عن كامل تاريخ الشخص من الإصابات الفيروسية، وذلك عبر تحليل قطرة دمٍ واحدة وفي آنٍ واحد !

وقد صرح ستيفن اليدج الباحث في معهد هوراد هيوغز والمشرف على تطوير هذه التقنية: "لقد توصلنا الى وسائل تشخيص يمكن أن تحدد كل أنواع الفيروسات التي أصيب بها الشخص في الماضي".

"فيرسكان" Virscan؛ هو بديلٌ لتقنيات الفحص التقليدية التي تمكنك من فحص وجود فيروس واحد فقط في كل تحليل دم، ويمكن لهذه التقنية أن تكشف عن الإصابة بأكثر من 200 نوعٍ من الفيروسات، كما أن كلفة فحص عينة الدم زهيدة وتُقدر بـِ 25 دولاراً.

وترتكز هذه التقنية على البحث عن المواد التي يفرزها جهاز المناعة لمواجهة كل نوع من أنواع الفيروسات، فعند إصابة الجسم بفيروس، يقوم بصنع أجسام مضادة لهذا الجسم الدخيل؛ تتعرف على الفيروس عن طريق جزيئات بروتينية موجودة على سطحه فتعلق به و تقوم بمهاجمته و قد يبقى تكوين هذه الأجسام المضادة في الجسم لسنوات بل ولعقود.

لأجل ذلك قام الفريق بصنع 93 ألف جزء صغير من الحمض النووي لبروتينات فيروسية مختلفة، و زرعها في العينات لتتعرف عليها الأجسام المضادة و تعلق بها، وهذا يمكّن الباحثين من التعرف على كل الفيروسات التي تتواجد أو سبق لها التواجد في الماضي في جسم الشخص المسحوب منه نقطة الدم تلك.


يذكر أن هذه التقنية قد جُرِبَّت على 569 شخصٍ من الولايات المتحدة، وجنوب إفريقيا، والبيرو و تايلاندا، كما جربت على مصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب 'الإيدز' و التهاب الكبد الفيروسي سي. وقد تم فحص أكثر من 100 تفاعل محتمل بين الأجسام المضادة و الأنزيمات الفيروسية التي استخلصوا منها –بتقارب كبير رغم اختلاف المناطق التي تم فحصها-. في المعدل؛ يحمل الشخص الواحد أجساماً مضادةً لعشرة فيروسات مختلفة، و يزيد العدد حسب بلوغ الشخص مثلاً فهو معرض أكثر من الطفل و حسب صحته. فمريض الايدز أكثر عرضة للإصابة من غيره كما أن قاطني الولايات المتحدة كانوا أقل عرضة للإصابات الفيروسية من البلدان الثلاث الأخرى.

و يذكر الفريق أن التقنية لا تزال قيد التطوير، و قد تفتح آفاقاً جديدةً في مجال التلقيح، كما أنها قد لا تهم فقط الإصابات الفيروسية، بل قد تمتد لتشمل بعض أمراض المناعة الذاتية المرتبطة بالسرطان أو أية عوامل أخرى مسببة للأمراض المختلفة.

المصدر
hhmi.org

تدقيق لغوي: محمد طحان

لمحة عن الطب عند المصريين القدماء

0

لمحة عن الطب عند المصريين القدماء


يُعَد المصريون القدماء من أقدم الشعوب التي مارست الطب ووصلت فيه إلى مستوى رفيع، وقد مارس قدماء المصريين كلٍ من: التشخيص، وحصر الأمراض، والتشريح، والجراحة، وبرعوا في التحنيط، ويشهد على ذلك هياكلهم والمومياوات العجيبة العديدة التي تحمل آثار عملياتٍ في مختلف أجزاء الجسم، بالإضافة إلى أنهم جعلوا من الكاهن والوزير أمنحوتب رمزاً للطب بعدما كان الكاهن الأكبر والبطل المُعالج، وقد أشاد هوميروس في قصيدته الأوديسا بمهارة الأطباء المصريين.

وعن أهمية الطب عند المصريين يقول جان شارل سورنيا:
"فنحن ندرك تفاصيله بشكل أدق وذلك بفضل دراسة المومياوات؛ هذه الجثث المجففة التي شُرِّحَت وحُلِلَّت وصُوِرَّت بالأشعة مئات المرات. وقد أثبت الأطباء المعاصرون وجودَ أمراضٍ مثل الروماتيزم الناتج عن التهابات اللثة بهذه المومياوات، ولم يعد خافياً علينا إصابة المصرين بأمراضٍ مثل عيوبِ التئام العظام المكسورة وتشوهات العمود الفقري إضافة إلى البلهارسيا التي انتشرت في البلد. ولا توجد حضارة قديمة واحدة أتاحت لنا مادة بمثل هذه الكثافة".

ومن أهم ما يميز الطب عند قدماء المصريين:

1- انتشار ممارسة الطب بكثرة عند الكهنة لارتباطه ارتباطاً وثيقاً بالمعابد، وكان يوجد باعتقادهم عدة آلهة لشفاء الأمراض؛ على غرار الإله توت نصير الأطباء، والآلهة إيزيس التي يُتضرَّعُ لها لشفاء الأمراض المستعصية. ثم بعد ذلك نشأت فئة الأطباء من غير رجال الدين بالاعتماد على العقاقير والجراحة وظهر الأخصائيون.

2- العلاج بالأعشاب: فقد عرف المصريون القدماء علاجاً بالأعشاب لكثير من الامراض مثل: الربو، والصداع، والحروق والأمراض الجلدية، ومساعدات الجهاز الهضمي، وآلام الصدر، والصرع، والإمساك والقيء.

3- الأطراف الاصطناعية: يبدو من خلال الآثار المكتشفة أن المصريين القدماء قد عرفوا بطريقة ما تعويض الأعضاء المبتورة بأخرى اصطناعية، فكما يبدو بالصورة إصبعَ قدمٍ اصطناعي مصنوع من الخشب والجلد.

إصبع قدم اصطناعي مصنوع من الخشب والجلد صنعه المصريون القدماء

4- التخصص والبرديات (نوع قديم من الورق يصنع من نبات البردي): لقد دوَّن المصريين معارفهم ومعلوماتهم الطبية على أوراق البردي ومنها: بردية كون التي تكاد تكون خاصة بالأمراض النسائية، وبُردِيَّة سميث (Edwin Smith Papyrus) التي تختص بالأمراض الجراحية، وبردية إيبريس (Ebers Papyrus) التي أكثر موضوعاتها في الطب الباطني والعقاقير الطبية وأمراض القلب والتشريح. وكما يلاحظ أن محتويات هذه البرديات الثلاث قد صنف حسب الاختصاصات الثلاث: الباطنية والجراحية والنسائية وهذا التقسيم نفسه المعمول به في هذه الأيام تقريباً.

بردية إدوين سميث

ختاما نذكر أن تطور الكتابة الهيروغليفية وبراعة الشعب المصري في حفظ الجثث (المومياوات) ساهم بشدة في وصول أعمالهم الطبية لنا، واكتشافها في هذا العصر.

المصادر
1- تاريخ الطب جون شارل سونيا ص 30-40
2- تاريخ الطب ويليام باينم ص 15-29
3- ancient.eu
4- ncbi.nlm.nih.gov
5-ancient-egypt-online.com

مراجعة: فراس كالو

الحقوق محفوظة © أرابوست - مقالات بالعربي

تصميم الورشه