العلاقة بين نظرية الجندر والماركسية

العلاقة بين نظرية الجندر والماركسية


عبر ثلاثة مقالاتٍ سابقة استعرضنا معاً الإطار الفكري الذي تم وضعه من قبل دعاة التحرر والشذوذ كأساس ينطلقون من خلاله في إعداد دراساتهم المتعلقة بمفهوم الجندر، وفي تمريره اجتماعياً من خلال إصدار القوانين الخاصة بالهوية الجندرية والتي كان منها حكم المحكمة العليا الأمريكية بتشريع زواج المثليين (الأفراد من نفس الجنس) في كافة الولايات يوم ٢٦ يونيو ٢٠١٥م، واستعرضنا معكم أيضاً تعريف الجندر، والفرق بين الجنس و النوع الاجتماعي (الجندر).

هذا الاستعراض ملخصه أن الجندر ليس مجرد كلمة، وإنما هو منظومة فلسفية متكاملة من القيم الغريبة على مجتمعاتنا، تهدف إلى إلغاء كافة الفروق بين الرجل والمرأة والتعامل معهم على أنهم مخلوقات متساوية في الخصائص والمقومات، وأن الفوارق بين الرجل والمرأة في وظائف الأعضاء والهرمونات لم تعد ذات قيمة، وأنه يمكن تخطيها واعتبارها غير مؤثرة بل ويمكن استبدالها أيضاً !!

مقولة أصبحت فلسفة للتمرد:

"لا يولد الإنسان امرأة، إنما يُصبح كذلك" مقولة لم تكن الفيلسوفة الوجودية "سيمون ديبو فواغ" تدري حين ضمنتها كتابها (الجنس الثاني) أنها ستصبح الخلفية الفلسفية الأساسية لدى الكثير من مروجي نظرية الجندر والذين يعملون على إدماجه في كافة مجالات الحياة والتنمية، على اعتبار أنه المنطلق الأهم لتجريد جنسي الذكورة والأنوثة من كافة الفوارق بينهما والتي يمكن أن تكون سبباً في أي تمييز جنسي بين الرجال والنساء.

وفق هذا المفهوم فإن الدعوة ليست مجرد المساواة بين الرجل والمرأة كما يُخيل للبعض، بل هي دعوة إلى إلغاء الفروق بينهما وعدم اعتبارها، بل واستغناء كل منهما عن الآخر، فلا تكامل بين الرجل والمرأة، ولا حاجة لأحدهما إلى الآخر؛ لا في الجانب الاقتصادي ولا الاجتماعي ولا الجنسي.

فالمرأة تستطيع أن تقضي وطرها مع امرأة مثلها، والرجل يستطيع أن يقضي وطره مع رجل مثله، والمتتبع والمراقِب للتطبيقات الخاصة بالجندر يجد أن مفهوم الهوية الجندرية أصبح يتضمن (المثليين / المثليات / ثنائيي الجنس / المتحوليين جنسياً / المخنثيين) والذين يعرفون اختصاراً بـِ ( LGBTI).

هؤلاء تجمعهم ميزة مشتركة هي بناء هوية جنسهم على أساس معارضة الحتمية البيولوجية والجوهرية للإنسان ليصبح التصنيف البشري على أساس النوع الاجتماعي وليس على أساسه الطبيعي نوع الجنس.

و السؤال هل هناك علاقة بين نظرية الجندر والماركسية ؟

الحقيقة أن هذه الدعوة وإن كان ظاهرها المساواة لكنها في مضمونها تهدف إلى تفكيك الكيان الأسري الطبيعي وبالتالي المجتمع، وإحياء الفكر الماركسي، فهي تلتقي مع الفلسفة الماركسية في أمرين:

الأول: 

فيما يتعلق بمفهوم الصراع، فأصحاب نظرية الجندر يؤكدون على وجود صراع بين الرجل والمرأة، ويكرسون ذلك الصراع ويؤججون ناره، ويفترضون وجود معركة بينهما!

الأمر الثاني: 

الذي تلتقي فيه هذه النظرية مع الماركسية هو الدعوة إلى هدم الأسرة باعتبارها في نظر ماركس ـ إلى جانب الدين ـ هي أهم المعوقات التي تقف أمام تطور المجتمعات.
وهكذا نجد أن مفهوم الجندر رغم أنه في بعض تياراته الأولى هو القضاء على التمييز ضد النساء والمطالبة بمساواتهن بالرجال في الحقوق.. إلا أن ما ينفذ حالياً هو الجانب غير الأخلاقي وغير الإنساني لإعلاء منظومة تبيح الشذوذ وتلغي الأسرة وترفض الاختلاف الطبيعي بين الذكر والأنثى.

المصادر:
1- مفهوم الجندر.. دعوة للمساواة أم التماثل؟ 

تدقيق لغوي: محمد طحان

جميع الحقوق محفوظة © أرابوست

تصميم الورشه